قال رئيس المجلس الأعلى للدولة بليبيا خالد المشري إن حكومة الوفاق الوطني حصلت على تطمينات من جميع الدول التي تم إبلاغها باعتزام اللواء المتقاعد خليفة حفتر شن هجوم عسكري على العاصمة الليبية طرابلس، وأكدت لهم أنه من يستحيل حدوث الهجوم على المنطقة الغربية من البلاد لأن هناك فيتو على أي تحرك عسكري ضدها.

وأضاف المشري -في تصريحات لحلقة (2019/5/1) من برنامج "بلا حدود"- أن الحكومة أخبرت الجميع بأن الهجوم على الغرب الليبي سيشكل كارثة لاكتظاظها بالسكان، لكون قرابة 70% من السكان يوجدون في هذه المنطقة، والتشكيل الأكبر من الجيش الليبي وترسانته موجودة فيها.

واتهم أطرافا لم يسمها بتضليل الأمم المتحدة لأن الهجوم تم أثناء زيارة قام بها أمينها العام أنطونيو غوتيريش للبلاد، ولم يستعبد أن يكون المبعوث الأممي لليبيا غسان سلامة على علم بهذه التحركات، رغم أنه كان يحذر الحكومة من رفض الحضور إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له.

وكشف المشري عن طلب حفتر من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز -أثناء زيارته للرياض- ثلاثة مطالب، وهي ألا تعارض الولايات المتحدة هذا الهجوم، والدعم المالي السعودي لضمان استمرار الحرب، وصدور فتوى من شيخ المدخلية بالسعودية يؤيد فيها هجوم حفتر على طرابلس. وقد حصل على الدعم المالي بتسديد فواتير عسكرية لدول محددة لم يفصح عنها.

وأكد أن زيارة حفتر لمصر كانت لأجل طلب المساعدة في الحصول على السلاح، ولتأكيد حصوله على الدعم الأميركي، بعد أن فشل وفده في السودان في تأمين إمدادات السلاح بسبب تغير النظام هناك.

ثورة مضادة
وأشار المشري إلى التعامل السعودي المتذبذب مع حكومة الوفاق عندما كانت تعلن أنها لا تتعامل مع أي مكون غير حكومة الوفاق، لكنها في الحقيقة كانت وما زالت تتعامل مع حفتر، بل وتدعمه في سياق التعامل السعودي المعادي لثورات الربيع العربي، ووأد محاولات الشعوب العيش بحرية.

كما تحدث عن تقارير مجلس الأمن التي وثقت المعلومات عن رحلات جوية لنقل أسلحة إماراتية إلى حفتر، وقد حصلت حكومة الوفاق على أدلة تثبت هذا من لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، ولديها معلومات أكثر دقة مما لدى لجنة الخبراء تتعلق بالطائرات المسيرة ولمن بيعت، حتى أنها باتت تملك أرقام هياكل هذه الطائرات والتي يتضح من تتبعها أنها تتبع أبو ظبي.

وحول القوات الفرنسية التي تم الحديث عن وجودها في ليبيا لدعم حفتر؛ قال المشري إن هدف هذه القوات كان حماية حفتر من أي انقلاب ضده من القوات التابعة له، لأن العدد الأكبر من قواته يدين بالولاء للنظام السابق، وهي الأكثر تسليحا وتمتلك قدرات عالية في القتال.

ولفت إلى وجود دور سعودي إماراتي مصري عبر لوبيات في أميركا مارست ضغوطا على الإدارة الأميركية لجعلها تدعم حفتر، ولذلك هناك تناقض في المواقف بين الخارجية الأميركية ومواقف الرئيس ترامب.

وتعهد المشري بأن حكومة الوفاق ستسعى بكل قوتها للحصول على السلاح من تركيا أو من غيرها للدفاع عن نفسها، خصوصا بعد انتهاك الإمارات وفرنسا لقرار منع تصدير السلاح إلى ليبيا، أما الدعم الذي يصل حكومة الوفاق من قطر فهو معنوي وإعلامي فقط، مقابل الدعم والمليارات التي تدفع من السعودية والإمارات لحفتر.

وأشاد بالموقف الرسمي المغاربي الموحد من ليبيا عدا الجيران في الشرق والجنوب، وأن الحكومة مطمئنة للجهة الغربية، وتخشى المنطقة الشرقية (الحدود الليبية المصرية)، واصفا هذه المنطقة بـ"منطقة الشرور". وقال إن موقف الجامعة العربية مخز للغاية، بسبب المعارضة السعودية والإماراتية، وإنهم في حكومة الوفاق لا يعولون عليها.