قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين يان إيغلاند إن تجنيد الأطفال هو إحدى إشكاليات الحرب الدائرة في اليمن، مؤكدا أن جميع أطراف الحرب جندت الآلاف من الأطفال للقتال لمصلحتها، بدلا من تركهم يذهبون إلى المدارس من أجل بناء مستقبل مثمر لهم ولعوائلهم.

وأضاف إيغلاند -في حديث للجزيرة ضمن حلقة (2019/4/3) من برنامج "بلا حدود"- أن هناك أموالا تتدفق من دول خارجية لجلب مقاتلين أجانب من بينهم أطفال، وأن منظمته -التي هي إحدى كبريات مجموعات الإغاثة- تندد بممارسات الأطراف التي ترتكب جرائم ضد الإنسانية باليمن، وخاصة فيما يتعلق بالأطفال الذين يمنع القانون الدولي قتالهم في أي جيش وهم دون سن الـ18.

وأكد أن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن قصف الكثير من الأماكن المدنية منها مقرات لمنظمات إغاثية ومدارس ومستشفيات ومنازل وهو ما يعد جريمة من جرائم الحرب، لأن قصف المنشآت المدنية لا يتم إلا بالقوة الجوية ومن يمتلكها هو التحالف، كما يجب إجراء تحقيق في ادعاءات قصف بريطانيا لمستشفيات في اليمن.

واقترح إيغلاند أن تكون هناك آلية لرصد ما تقوم به كافة أطراف الحرب من انتهاكات؛ مشيرا إلى أن منظمة اليونيسف هي الجهة المسؤولة عن إصدار التقارير الخاصة بانتهاكات الأطفال. وذكر أنه رأى شخصيا أطفالاً مقطعة أوصالهم وفظائع أخرى، ومن المؤسف أن يتمكن مرتكبو ذلك من الإفلات من العقاب على جرائمهم.

مأساة وفشل
وطالب القوى الدولية الداعمة للتحالف -ممثلة في أميركا وبريطانيا فرنسا- بتحمل مسؤوليتها عن ممارساته المنتهكة للقانون الدولي، لا سيما أنها هي التي تمده بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية وبالتالي فهي قادرة على الضغط عليه لوقف هذه الانتهاكات. كما دعا إيران –التي قال إنها تدعم جماعة الحوثي- إلى تحمل مسؤوليتها بشأن ما ترتكبه الجماعة من مخالفات للقانون الدولي.

وأوضح إيغلاند أن هناك 24 مليونا (من أصل 30 مليون يمني) بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وإمدادات الوقود شحيحة باليمن وهذا يؤثر على حياة المجتمع في تحصيل الغذاء والدواء والماء. وبينما تزداد الكارثة الإنسانية سوءا؛ فإن المجتمع الدولي لا يفعل شيئاً ونجد أن الدبلوماسية الإنسانية الدولية ليست فاعلة كما ينبغي؛ رغم أن مجلس الأمن الدولي لا يوجد فيه انقسام بشأن اليمن بالشكل الذي كنا نشاهده في الأزمة السورية.

ووصف الحديدة بأنها مدينة هامة للبلاد لأنها تعتبر شريان الحياة، وينبغي سحب القوات والأسلحة الثقيلة إلى خارجها، مضيفا أن مما يعقّد أوضاع المدنيين فيها وفي البلاد عامة أن أطراف الحرب لم تلتزم باتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة ولا باتفاق تعز، رغم أنهم وقعوا عليهما برعاية المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث.

وأكد إيغلاند أن هناك عملا إغاثيا كبيرا لكن جهود العمل السياسي شحيحة من أجل وقف القتال في اليمن، لأن ما يدور في البلاد حرب بالوكالة جعلت كارثتها الإنسانية أسوأ بمراحل من سوريا، لأن ثمة أماكن كثيرة لم تستطع المنظمات الإغاثية الوصول إليها لمساعدتها، ويجب أن يُلقى اللوم في ذلك على الجميع ولكن المسؤولية تقع خاصة على الأطراف الخارجية التي تمد المقاتلين بالمال والسلاح.