شكك زعيم حزب "غد الثورة" المصري أيمن نور في نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أعلنتها اللجنة العامة للانتخابات.

وقال نور -في تصريحات لحلقة (2019/4/24) من برنامج " بلا حدود"- إن تلك النتائج كما هو حال بقية الانتخابات في مصر، "تحاك في غرف مغلقة" بعيدا عن صناديق الاقتراع، مؤكدا أن الجميع يعلم أن كافة الانتخابات والاستفتاءات التي مرت على مصر شهدت تزويرا فادحا، باستثناء الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2012.

وتوقع أن تكون النسبة الحقيقية للمصريين الذين أدلوا بأصواتهم في استفتاء التعديلات الدستورية في الخارج تتراوح بين 3 و5% كحد أقصى، وأن نسبة الناخبين في الداخل قد تصل إلى 7%، ساخرا من ادعاء النظام المصري مشاركة 44% من المصريين في الانتخابات، وواصفا إياها بأنها نسبة هزلية غير قابلة للتصديق.

وقال نور إن اللجان الانتخابية قامت بكافة الانتهاكات في الاستفتاء على التعديلات، بدءا ببطلان وفساد الإجراءت التي سبقت العملية نفسها، حيث تتناقض المواد الجديدة في الدستور المرتقب مع نصوص قائمة وحاكمة في دستور 2012.

وأضاف أن النص الأخطر في التعديلات هو الذي يسمح للمؤسسة العسكرية بخلع رئيس الجمهورية وتغيير شكل الحياة السياسية وحل الأحزاب بدعوى حماية مدنية الدولة.

وتحدث عن مخالفة نص صريح في الدستور يحتم على رئيس الجمهورية توجيه دعوة التصويت للناخبين، في حين قامت لجنة الانتخابات بذلك الدور دون أن يمنحها حتى رئيس الدولة تفويضا بذلك.

وأكد نور أنه يملك أدلة تثبت أن النتائج يتم تزويرها وتعديلاها قبل إعلان النتيجة في كافة المدن والمحافظات، موضحا أنه يتم إلقاء أوراق الانتخاب في سلة المهملات ويؤتى بأرقام تتفق مع رؤية الحاكم.

واستشهد باعترافات للرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك نفسه في لقاء صحفي عام 2001 فيما يخص تزوير انتخاباته الرئاسية عام 1981، حيث قال فيها إنه أمر وزير الداخلية آنذاك النبوي إسماعيل بتخفيض نسبة نجاحه في الانتخابات حتى تتسم بالمصداقية من قبل الشعب، بعدما أخبره أن النتيجة تصل إلى 99%.

دور المعارضة
واعتبر نور أن المعارضة "فضحت" وكشفت هذه التعديلات وأجمعت على رفضها، لكن اختلفت فيما بينها في شكل الرفض، فالإخوان المسلمون اكتفوا بالمقاطعة بينما مالت بعض الأحزاب إلى المشاركة والتصويت بالرفض.

وقال إن هناك قرابة ثلاثة ملايين ناخب صوتوا بـ"لا"، الأمر الذي يدل على نجاح المعارضة، وأنه يمكن الاستفادة من تلك الأرقام بالبناء عليها في المستقبل القريب.

واعتبر أن حملة "باطل" مثلت نقطة التقاء بين أطراف المعارضة التي قاطعت وبين أطرافها التي شاركت بالتصويت بالرفض، مؤكدا على قناعته بأن الشعب المصري لن يقبل بهذه التعديلات ولن يمررها، واعتبر أن مصر تعيش في حالة فراغ دستوري.

وجزم نور بأن نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسي في تمرير التعديلات الدستورية لا تعني بالضرورة بقاءه في الحكم، مستشهدا بتاريخ التعديلات التي مررها رؤساء سابقون مثل أنور السادات وحسني مبارك من قبل.

وعبّر زعيم حزب "غد الثورة" المصري عن إيمانه وأمله بسقوط "النظام الاستبدادي" وزواله لا محالة، خاصة "أن الشعب المصري يعاني من سوء أوضاع اقتصادية ومعيشية".

وقال نور إن السيسي يتخوف من المناخ الثوري "المعدي" الذي يلف المنطقة من الجزائر وصولا إلى السودان، ولذلك يسعى لإخماد تلك الثورات وتأجيل قطار الموجة الثانية للربيع العربي عبر الالتفاف حولها بالألاعيب التي يحيكها مع أعوانه في الإمارات والسعودية.

مبادرة للحوار
وبشأن مبادرة الحوار التي أطلقها وتضم مئة شخصية من كافة التيارات السياسية المصرية داخل البلاد وخارجها، قال نور إنه تلقى الموافقة من الكثير من الشخصيات التي وجهت لها الدعوة، وإن بعضهم داخل مصر أبلغه بأنه ممنوع من السفر، واقترح عليه إضافة شخصيات جديدة.

ونفى نور أن يكون دعا إلى الحوار شخصيات داخل السجون المصرية، موضحا أن المئة شخصية التي دعاها بينها 3% من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين و20% ينتمون لتيارات إسلامية أخرى، مضيفا أن عدد الذين قبلوا الدعوة تجاوز 40% خلال 14 ساعة، دون أن يكشف أسماء الشخصيات التي دعاها للحوار.

وأوضج أن هدف المبادرة يتمثل في الوصول إلى ثلاث مراحل، أولاها أن يتم الاتفاق على ميثاق شرف يمنع أي خلاف بين أحزاب المعارضة، وإغلاق الباب على المخابرات المصرية في الإيقاع بينها.

وثانيها وجود وثيقة مختصرة تشمل نقاط اتفاق هي لب فكرة الحوار، على غرار وثيقة أكتوبر/تشرين الأول التونسية التي ساعدت في إتمام الثورة بنجاح.

أما المرحلة الثالثة فهي الاتفاق على ملامح المستقبل، سواء بخصوص وجود مرحلة تشاركية وتحديد مدتها، وغيرها من الأمور التي تحل مشاكل الماضي لوضع حلول لها حتى لا تتكرر في المستقبل.

وأوضح نور أنه اعتمد في اختياره على المدعوين إلى الحوار مع أصحاب المواقف المشتركة والمتقاربة معه، نافيا رغبته في تكوين جبهة أو مظلة موحدة.