قال المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يصور نفسه للعالم بأنه إصلاحي في الوقت الذي يعتقل فيه الناشطات لأنهن طالبن بحماية حقوق المرأة، وينتهك حقوق الإنسان بإرساله أي شخص ينتقد سياساته إلى السجن لأنه لا يريد انتشار الحريات في البلاد.

وأضاف -في حديث للجزيرة ضمن حلقة (2019/4/17) من برنامج "بلا حدود"- أن ما يمارسه بن سلمان من سياسات ليست إصلاحات بل تكشف عن دكتاتورية شاملة لا أحد في مأمن منها. وبينما يعكس هذا حقيقة الحكم في السعودية؛ توجد حكومات غربية كثيرة تضع مصالح المال وصفقات السلاح قبل نصرة مبادئ حقوق الإنسان، خاصة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي "يحب الحكام الطغاة ويكره حقوق الإنسان".

واتهم روث الحكومة السعودية بأنها لاحقت مواطنها الصحفي جمال خاشقجي خارج البلاد حتى قتلته وتخلصت من جثته، مشيرا إلى أن محاكمة الرياض لمن اتهمتهم بقتله ليست نزيهة لأنها غير مفتوحة للمراقبين، ولأن تقارير كثيرة تشير لضلوع ولي العهد نفسه في الاغتيال وهو غير مشمول بالمحاكمة. وبالتالي فإن المحاكمة ليست سوى طريقة لإسكات الناس، وليكون من قدموا لها كبش فداء للمسؤولين الكبار المتورطين، وربما يتم من خلالها أيضا التخلص من بعض الشهود.

ووصف إفراج السلطات السعودية مؤخرا عن ثلاث ناشطات حقوقيات بأنه "أمر جيد لأنهن على الأقل لم يعدن يخضعن للتعذيب والانتهاكات الجنسية"، لافتا إلى أنه ما زال هناك سجينات كثيرات إضافة إلى السجناء من الرجال. وأكد أن السبب في هذا الإفراج هو ممارسة ضغوط دولية على بن سلمان، وأن مصير السجناء الباقين يعتمد على مدى تواصل هذا الضغط لأن الرياض لا تستجيب عادة إلا للضغط الدولي.

استبداد السيسي
وعن الوضع الحقوقي في مصر؛ أكد روث أن الرئيس عبد الفتاح السيسي مستبد يغلق المجال السياسي في البلاد ويعتقل كل من يوجه له نقدا، ولذلك يوجد عشرات الآلاف من السجناء السياسيين دون محاكمات، والمحاكمات التي تجري غير عادلة. كما ينتشر تعذيب المعتقلين في السجون المصرية، والإعدام خارج إطار القانون الذي هو أفضل هدية للإرهابيين الذين يدعي السيسي محاربتهم في سيناء.

وأوضح أن السيسي يريد أن يستمر في الحكم إلى ما بعد عام 2030 على غير رغبة من المصريين، مطالبا الدول الكبرى بألا تنظر إلى السيسي باعتباره مشتريا للسلاح وبالتالي تكافئه بالسكوت عن انتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان، ومذكرا إياها بأن السيسي قام -بعد انقلابه على حكومة الرئيس محمد مرسي- بقتل أكثر من 800 شخص مدني في وقت واحد بميدان رابعة العدوية.

واتهم روث الإمارات بأنها تدير سجونا شرقي اليمن حيث وثقت منظمته ممارسة قواتها للتعذيب فيها، وقال إنها "مشكلة كبيرة جدا والإمارات تتحمل المسؤولة عنها". كما أكد أن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر لدى قواته تاريخ من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وكذلك بعض المليشيات المدافعة عن طرابلس؛ مشيرا إلى أن فرنسا تدعم حفتر دون النظر في سجله الحقوقي.