قال رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة إنه الأردن متمسك بموقفه القاضي بعدم التهاون في القضية الفلسطينية رغم الضغوط العربية والدولية التي يواجهها بشأن مواقفه من هذه القضية، وإن حق الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة غير قابل للتنازل، ويمثل أولوية لا يسبقها شيء لدى الأردنيين حكومة وشعبا مهما كانت الضغوط الاقتصادية والسياسية.

وأضاف الطراونة -في حديث للجزيرة ضمن حلقة (2019/4/10) من برنامج "بلا حدود"- أن الأردن والمنطقة يمران بظروف شديدة الحساسية "لا تبشر بالخير ولا بد من الاستنفار لها"، خاصة بعد حوادث اقتحام المسجد الأقصى والقرار الأميركي بضم الجولان لإسرائيل والتهديد بضم مناطق من الضفة الغربية إليها.

وأوضح أن هناك ظروفا اقتصادية ضاغطة على الأردن بسبب الظروف الأمنية على بعض الأقطار العربية المجاورة (العراق وسوريا)، هذا إضافة إلى التشرذم الفلسطيني والعربي، ومخاطر تداعيات الانتخابات الإسرائيلية وتوجهها نحو انتصار أحزاب اليمين المتطرف، وكذلك احتمالية تغير الإدارة في أميركا التي هي منحازة إلى المحتل الإسرائيلي. والأردن يراقب كل ذلك وقلق منه، لكنه لا يقايض على حقه في المقدسات.

وأكد أن لدى بلاده من الأدوات القانونية والدستورية والدبلوماسية ما يمكنها من مواجهة المخطط الذي يحاك لها، ولن تمنعها ظروفها الصعبة من أن قول "لا" عند ملامسة الخطوط الحمر في فلسطين والقدس، وسيوظف في ذلك علاقاته بجميع الدوائر المؤثرة. وشدد على أن إسرائيل دولة محتلة منتهكة للمواثيق والقوانين الدولية بدعم أميركي، وهي تريد بممارساتها ترحيل الشعب الفلسطيني إلى خارج بلده.

تطبيع متسارع
وعن رأيه فيما تؤكد تقارير عديدة من دعم دول خليجية وعربية لإسرائيل في مشروعها السياسي والعسكري بالمنطقة حتى ولو كان على حساب الأردن حليفها التاريخي؛ قال الطراونة إن "ما يسمعه الأردن في الإعلام هو أنه ليس هناك أي قُطر عربي يؤيد صفقة القرن، ونأمل ألا تكون هناك ترتيبات خفية، مع أننا لم نلمسها حتى الآن"، مؤكدا أن هناك "تسارعا في عجلة التطبيع الرسمي ونأمل ألا يتم لأنه سيدعم المحتل ويخذل القضية الفلسطينية".

وأشار إلى أنه لا يوجد "تطبيع شعبي أردني" وأن الشعب الأردني ما زال رافضا لاتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية التي وُقعت برعاية أميركية، ورغم أن الأردن احترمها فإن إسرائيل لم تحترمها ولم تلتزم بما جاء فيها من وجوب وقف الاستيطان وصيانة حقوق الأردن في المياه.

ولم يستبعد الطراونة أن يقوم البرلمان الأردني بطرح الثقة في الحكومة في قضية صفقة الغاز الأردنية الإسرائيلية، لافتا إلى أن البرلمان لم يتمكن من إعاقة الصفقة لأنها أبرمت بين شركتين وليس بين دولتين، والشركة لا تخضع لرقابة البرلمان وإن كان النواب يطالبون بعرضها عليهم لأن الأراضي التي ستمر منها أنابيب الغاز منطقة أردنية، وستبقى الصفقة مرفوضة شعبيا حتى وإن أقرت قانونيتها المحكمة الدستورية.

وأضاف أن نقل السفارة الأميركية للقدس لم يترتب عليه أي شيء، لأن القدس محتلة بقرارات دولية ولن ينجح إهداؤها للمحتل، بل إن ذلك -وكذلك منح الجولان لإسرائيل- سيزيد عوامل التطرف لدى الشباب في المنطقة. ولفت إلى أهمية أن تظل العلاقات جيد ة بين الدول والعربية والإسلامية (مثل إيران وتركيا) وألا يُسمح للخلافات الثنائية بأن تهيمن على القضايا الكبيرة المشتركة وخاصة القضية الفلسطينية.