قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس اللوردات البريطاني اللورد ديفد هناي إن السعودية والإمارات ترتكبان انتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن ترقى إلى أن تكون خرقا للقانون الدولي الإنساني، وإن تقرير لجنته بشأن اليمن جمع أدلة كافية لإثبات ذلك.

وأضاف هناي -في حلقة (2019/3/6) من برنامج "بلا حدود"- أن تقرير لجنته استقى بياناته من وزارة الخارجية البريطانية ومنسق المعونات الإنسانية ومكتب الأمم المتحدة، وجمع "أدلة مقلقة تدحض قول الحكومة البريطانية إنها على الجانب الصحيح من الصراع في اليمن".

ووصف المشرعُ البريطاني حالَ المدنيين في اليمن بأنهم يعيشون "كارثة إنسانية كبيرة"، فهناك -حسب معطيات الأمم المتحدة- 19 مليون إنسان على حافة المجاعة ولا تصلهم المساعدات. وهو ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يقول إنها "أكبر كارثة في العالم".

وأكد أن بلاده تتحمل جزءا من المسؤولية عما يجري في اليمن لكونها تدعم تحالف السعودية والإمارات بصفقات السلاح، رغم أنهما لا تدعمان العملية السلمية في اليمن بما يكفي؛ فبريطانيا تحتل الرقم الأول أوروبياً والثاني عالميا -بعد أميركا- في بيع السلاح لطرفي التحالف؛ وأيضا بالنظر إلى العلاقة التاريخية الاستعمارية التي تربط بريطانيا باليمن.

وطالب هناي حكومة تيريزا ماي بأن تؤكد أنها ستعلق عقود السلاح المبيع للسعودية والإمارات وإيران، مشيرا إلى أن لجنته لا يمكنها إجبار الحكومة على اتخاذ موقف محدد، إذ ليس لديها من الصلاحيات سوى توجيه النقد وتقديم التوصيات، وهو ما قامت به فعلا. كما طالبها بالتحرك الفعال في مجلس الأمن الدولي، وبأن تعيّن مبعوثا بريطانياً خاصا باليمن لدعم المبعوث الأممي مارتن غريفيث، وحث مختلف الأطراف داخليا وخارجيا (السعودية والإمارات وإيران) على الجنوح للسلم.

ملفات حقوقية
وبشأن ملف حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط؛ قال هناي إن الوضع الحقوقي في مصر "بعيد عن المثالية" والتقارير المتواترة من هناك تفيد بسوء الأوضاع الحقوقية، وهي مصدر قلق لأنها تقوض الاستقرار. وأبدى اعتراضه على أن تكون عقوبة الإعدام جزءا من العقوبات القضائية في أي بلد. ولكنه شدد على أن "علاقة بريطانيا أو أوروبا بمصر لا يمكن أن تُختزل فقط في حقوق الإنسان".

وفي موضوع اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي؛ أكد المشرع البريطاني أنهم في مجلس اللوردات أصيبوا بـ"صدمة كبيرة من هذه الجريمة" خاصة حين بدأت الحقائق تتكشف، وطالب السعودية وتركيا بأن تحققا بشفافية في هذا الموضوع، مؤكدا وجوب ضمان حماية الصحفيين ليتمكنوا من أداء عملهم.

وبخصوص تصنيف الحكومة البريطانية لحزب الله اللبناني "منظمة إرهابية" في حين أنه عضو في حكومة لبنان الشرعية؟ قال هناي إن سبب ذلك هو كون حزب الله يمتلك ذراعا عسكرية تنشط بشكل واسع داخل سوريا وترتكب "أفعالا إرهابية"، وبالتالي لا يمكن التفريق داخل الحزب بين المجالين السياسي والعسكري، مشيرا إلى أنه يؤيد القرار الذي اتخذته حكومة بلاده بشأن حزب الله.

ويرى هناي أن الاتفاق النووي مع إيران "اتفاق جيد" لأنه منع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة وكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، وأنه لا مصلحة لبريطانيا في أي مواجهة سياسية أو عنيفة في المنطقة بين العرب وإيران، فاستقرار المنطقة لن يتحقق في ظل نشوب حرب باردة على ضفتيْ الخليج، وإيران –رغم أنها تتدخل بشكل منتقَد في دول مثل سوريا واليمن- لكنها تبقى قوة استقرار مهمة في المنطقة؛ حسب تعبيره.