قال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة إن العملية السياسية في ليبيا تقدمت بخطوات عديدة ولكنها ما زالت تحتاج مزيدا من التقدم الضروري لحفظ المكتسبات، وينعكس تقدمها في الهدوء الذي عاد إلى العاصمة باتفاق وقف إطلاق نار ما زال قائما، رغم أن هناك 15-20 مليون قطعة سلاح بأيدي الليبيين ولا تزال دول تواصل إرسال السلاح لبلادهم.

وأضاف سلامة -في حديث ضمن حلقة (2019/3/27) من برنامج "بلا حدود"- أن بعثته استطاعت جمع المجلسين التشريعيين في البلاد معا وكذلك التشكيلات المسلحة، وشجعت حكومة الوفاق على إجراءات لحلحلة الوضع الاقتصادي مما أدى لهبوط السلع المستوردة، كما حُلت مشكلة الهلال النفطي فزاد إنتاج النفط.

ووصف النزاع في البلاد بأنه ليس نزاعا على الأفكار والمواقف بل هو نزاع جوهري على الثروة الكبيرة الموجودة في البلاد، ويجب تنظيم هذا النزاع بحيث لا ترجع ليبيا إلى النظام الريعي الفاشل الذي كان قائما، وحصل بموجبه اقتسام الثروة وكعكة المناصب في الدولة.

وأكد سلامة أن هناك تقدما تراكميا ويجب المضي في العملية السياسية لتعزيز فرص تجديد الدماء في شرايين مؤسسات الدولة، خاصة أن 83% من الليبيين يريدون تغييرا في المشهد السياسي عكس الطبقة السياسية الحريصة على منافعها؛ مشيرا إلى أن أسس الحوار موجودة وعليها تفاهم بعد استشارة البعثة للآلاف من الليبيين مباشرة أو كتابة، وأن الملتقى الوطني المزمع عقده هو خلاصة هذه المشاورات التي استغرقت عاما ونصف عام.

وقال إنه سيقدم لهذا الملتقى مقترحات بشأن نقاط الانسداد بين الفرقاء السياسيين في البلاد، والتي من أبرزها قضايا مسودة الدستور القادم وقانون الانتخابات وتاريخ الانتخابات ونوعها والاستفتاء على الدستور. وأن ما سينتج عن الملتقى من مقررات ستوصله البعثة إلى مجلس الأمن.

دعم دولي
وأوضح سلامة أن مما سيسهّل نجاح الدعم الدولي للعملية السياسية في ليبيا أنه لا يوجد "خلاف عمودي" بين قوى مجلس الأمن الدولي بشأنها، كما رأيناه في موضوع سوريا أو في اليمن الذي يعاني من انعدام الموارد عكس ليبيا.

وشدد على أنه لا بد من البداية بإعادة بناء الدولة الحديثة الموحدة القادرة على ضبط النزاعات وإدارة الثروة، وهذا البناء يتم بعملية مصرة وواضحة الأهداف حتى ولو أخذت وقتا طويلا. وإلا فإنه لا حل في البلاد إذا لم تُعزز إرادة الدولة وسيادتها تجاه المليشيات المسلحة، وتوضع آلية لمراقبة الموارد والسيولة وإنفاقها في طرابلس والبيضاء معا وفي المناطق التابعة لهما.

وبشأن موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا؛ أكد سلامة أن البعثة الأممية لا تفرق بين طرف وطرف فيما يحصل منها لأن احترام حقوق الإنسان لازم وواجب، ولكن البعثة تحتاج دائما إلى توثيق ما يأتيها من معلومات وعند ما تتأكد منها فإنها لن تسكت عليها.

ولفت إلى أن هناك عشر دول تتدخل في ليبيا وتنتهك حظر إرسال السلاح إليها، وأنه أبلغ مجلس الأمن بذلك. كما أن الخلافات الثنائية بين فرنسا وإيطاليا تنعكس على سير العملية السياسية الليبية، رغم أن هذه الخلافات لها طابع أيديولوجي يتعلق بأحزاب اليمين ويسار الوسط التي تحكم في البلدين وترتبط أساسا بالانتخابات الأوروبية القادمة.