قال الباحث والأكاديمي السعودي سعيد بن ناصر الغامدي إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان شكل فريقا للتدخل السريع مهمته التخلص من كل معارضيه، وأن فريق الموت الذي شكله ولي العهد السعودي قام باختطاف عدد من الأمراء وأعادهم إلى السعودية.

وأضاف الغامدي -في حديث ضمن حلقة (2019/3/20) من برنامج "بلا حدود"- أن مرحلة ولي العهد محمد بن سلمان تعدّ انقلابا كاملا على المفاهيم والسياسات والأعراف التي كانت متبعة في السعودية، وفكًّا للترابط "الشكلي" الذي كان قائما بين الديني والسياسي في حكم البلاد، لأن هذا الترابط أصبح القائمون على الحكم يرون أنه يحرجهم ويكبلهم، وأنه لا بد قبل تولي العرش من إنهاء "السمنة الدينية" حسب تعبيرهم.

وأوضح أن القيادة الحالية تحمّل ما تدعوه "فكر الصحوة" المسؤولية عن إخفاقات النظام في الداخل، مثلما حمّلت قطرَ مشكلات الخليج، وحمّلت جماعةَ الإخوان المسلمين ما حصل في الثورات العربية؛ مضيفا أن هذه "القيادة العاجزة" تحمّل من لا ضلع لهم مسؤولياتها هي لتتخلى عن الأسس التي يجب أن تراجعها بشأن قضايا التنمية وحقوق الشعب، وهي تتصور أنها بالقوة والمنع والقمع والأموال ستسيطر على البلاد والعباد.

وأكد الغامدي أن بن سلمان يعمل وفق قاعدة أن الشخص إما أن يكون مواليا بالمطلق للقصر وما يريده من خطط وبرامج، وإلا فليكن في السجن أو منافي التشريد؛ مشيرا إلى أن هناك رموزا سُجنوا رغم أنهم لم يقولوا شيئا ضد النظام مثل سلمان العودة وعائض القرني وعلي العمري، بل إن هؤلاء أعلنوا مبايعتهم لولي العهد بعد تنحية محمد بن نايف، لكن ذلك لم يقنعه فأراد إزالتهم من الساحة لجماهيريتهم.

الانفتاح المطلوب
وأشار الغامدي إلى أن من أسباب سجن الحقوقيين والعلماء رفضهم للتطبيع مع إسرائيل وصفقة القرن، وخشية من انتقادهم المحتمل لما ستقدم عليه السلطة من سياسات تتعلق بأنشطة الترفيه التي ستغير عادات وقيم البلاد. وقال إنه لا بأس بالانفتاح لكن بشرط أن يكون منضبطا، وأن يكون أيضا هناك انفتاح سياسي بمشاركة الشعب سياسيا في إدارة شؤون البلاد، وانفتاح حقوقي بإعطاء الناس حرياتهم في العمل والسفر والتعبير.

وذكر أن هناك صراعا داخل الأسرة الحاكمة في السعودية وله تجليات رغم تكتمهم عليه، موضحا أن كثيرا من الأمراء والأميرات يعيشون بين خوفين: الخوف من بطش الإدارة الحالية، والخوف من انعكاس تصرفاتها الطائشة على صورة البلاد ومكانتها، وعلى وضعهم كأسرة حاكمة. ولذلك فإن كثيرا من هؤلاء مسجون أو ممنوع من السفر وهم يحاولون الاستنجاد بشخصيات في الخارج لمساعدتهم.

ويرى الغامدي أن هناك تحولا كبيرا في الموقف الدولي بعد إدانة 46 دولة في مجلس حقوق الإنسان الأممي للسعودية لأول مرة ومطالبتها لها بالكشف عمن أمر باغتيال جمال خاشقجي، كما أن ثمة مواقف مشرفة لبرلمانيين أحرار في الدول الغربية وكذلك مؤسسات حقوق الإنسان والكثير من وسائل الإعلام. ويتوقع أن هذا الضغط الدولي سيكون له تأثيراته على بن سلمان رغم أن الأخير يراهن على تجاوز الأزمة ببذل الأموال والصفقات للسياسيين الغربيين البراغماتيين.