قال الناشط الحقوقي البحريني فيروز جواد فيروز إن السلطات البحرينية ما زالت تمعن في انتهاكها الفظيع لحقوق الإنسان والحريات في البلاد، مشيرا إلى تصعيد خطير في هذه الانتهاكات الحقوقية وخاصة فيما يتعلق بأحكام الإعدام وحالات إسقاط الجنسية والترحيل القسري للمعارضين.

وأضاف فيروز –وهو رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان وبرلماني بحريني سابق- للجزيرة في حلقة الأربعاء من برنامج "بلا حدود"؛ أن منظمته رصدت -في تقريرها السنوي الذي صدر مؤخرا لعام 2018- إصدار 26 حكما بالإعدام على المعارضين السياسيين في العام الماضي وحده (نفذ 40 حكما بالإعدام منذ 2011).

كما وثق التقرير حصول 300 حالة إسقاط جنسية خلال عام 2018 فقط، ويتم إسقاط الجنسية عن المعارضين بمرسوم ملكي دون محاكمات. هذا إضافة إلى مئات الأحكام بالسجن المؤبد بالمئات وخاصة على قادة المعارضة، والعزل السياسي التام لكل من لا يوالي السلطة.

تعذيب ممنهج
وأكد الناشط الحقوقي أن التعذيب في البحرين ممنهج، والمعتقلون يتعرضون لأبشع أنواع الحط من كرامتهم الإنسانية نفسيا وجسديا؛ فمن أجل انتزاع المعلومات منهم يتعرضون للضرب المبرح، والتحرش الجنسي والتهديد بانتهاك عرض الأهل والأقارب، ويتم إدخال الدم في أفواههم وأنوفهم، وهناك من قتلوا تحت التعذيب في الزنازين.

وقال إنهم حين سألوا وزير الداخلية البحريني عن ذلك قال إن الأسئلة بشأنه تحرج الحكومة وإن جهاز الأمن الوطني هو المسؤول عن هذه الممارسات، منتقدا الازدواجية الدولية التي تجعل البحرين تنتخب عضوا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خلال السنوات الثلاث القادمة.

وأوضح فيروز أن قصة الشيخ علي سلمان مثال على الانتهاكات التي تستهدف قادة المعارضة البحرينية، إذ بعد رفضه دعوة السلطات للمشاركة في انتخابات 2014 اعتقلته وحاكمته بتهمة أنه تلقى أموالا أجنبية، رغم فشلها في تقديم أدلة على ذلك. وقد برأته محكمة الدرجة الأولى ثم أصدرت عليه محكمة الاستئناف حكما بالإدانة.

وبعد مشاركة البحرين في حصار قطر؛ تم اتهام سلمان بالتواصل مع الحكومة القطرية في أثناء أحداث 2011، مع أن دولا أخرى كانت متواصلة مع المعارضة حينها مثل تركيا والسعودية، كما أنه كان هناك ثناء بحريني رسمي على دور قطر في الوساطة بين سلطات البحرين والمعاضة آنذاك.

إصلاح بدون سلاح
وشدد فيروز على أن المعارضة في البحرين تريد إصلاحا للسلطة وليس تغييرا النظام، وهي ترفض العنف وتؤيد الحوار للوصول إلى الاستقرار والديمقراطية في البحرين، وتطالب بأن يكون هناك توافق تام يؤدي إلى إصلاح دستوري في البلاد، بعيدا عما تم عام 2002 من فرض للدستور بأمر ملكي دون استفتاء شعبي أو مناقشة في البرلمان.

وأعرب الناشط البحريني عن رفض المعارضة البحرينية لأي تصريحات إيرانية تدعي أن البحرين جزء من الدولة الإيرانية، كما أنها ترفض أي حركة مسلحة من المعارضة حتى ولو نادى بذلك رئيس الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وأشار -في الوقت نفسه- إلى أن النظام البحريني يهرب من المشاكل الداخلية إلى اتهام المعارضة بالتعامل مع الخارج. وهذه الاتهامات قديمة منذ الخمسينيات حين اتهِمت المعارضة البحرينية بأنها تابعة لجمال عبد الناصر، ثم للاتحاد السوفياتي، ثم لطهران بعد قيام الثورة الإيرانية.

وطالب فيروز النظام البحريني بالنأي بالبلاد عن الأزمات الخارجية في اليمن وغيره التي تستنزف مقدرات الشعب البحريني، كما دعاه إلى الاستقلالية في المواقف والقرار عن السعودية والإمارات اللتين اتهمهما بانهما تتدخلان في الشأن الداخلي البحريني وفي الصراع داخل الأسرة الحاكمة. منددا بمساعي البحرين للتطبيع مع إسرائيل وخذلان القضية الفلسطينية بدعم ما يسمى "صفقة القرن" في خروج على خيارات الشعب البحريني.