ما هي رؤية قادة الحراك اليمني الجنوبي الأوائل للمشهد الحالي في جنوب البلاد؟ وما دور اليمنيين في التصدي لأجندات التحالف السعودي الإماراتي للسيطرة على الجنوب؟ وما هي الوصفة المثلى لإنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات في اليمن؟

حلقة (2019/2/20) من برنامج "بلا حدود" استضافت علي حسين البجيري القيادي الجنوبي وعضو مجلس الشورى اليمني وعضو مؤتمر الحوار الوطني، للإجابة عن هذه الأسئلة؛ إضافة إلى الحديث عن أسباب معارضته بشدة للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.

فوضى عارمة
فقد قال البجيري إن ما يحدث في جنوب اليمن الآن فوضى عارمة لا تتحملها الضمائر الإنسانية، وبكل وضوح فإن اليمن محتل حيث تم تأسيس مليشيات مسلحة خارج إطار الدولة والشرعية اليمنية، بينما هُمِّشت المقاومة اليمنية الجنوبية الحقيقية التي تصدت للحوثيين بعد أن نجحت في إبعادهم من مناطق الجنوب معتمدة على إمكاناتها الخاصة، وذلك بسبب مساعي الإمارات للهيمنة على الجنوب لتنفيذ أجندتها الخاصة.

وأضاف أنه اكتشف بعد مرور أربعة أشهر على انطلاق عاصفة الحزم أن الإمارات دخلت اليمن –تحت مظلة التحالف بقيادة السعودية- متآمرة وليست متعاونة، فقد كان الجيش اليمني الوطني كلما تقدم ميدانيا ضد قوات الحوثيين والرئيس الراحل علي عبد الله صالح يقصفه الطيران الإماراتي، وكانوا يدعون كل مرة أن ذلك حصل بالخطأ، ثم تبين أنهم يتعمدون ذلك حتى يتم تمديد أمد الصراع والحرب.

وأوضح البجيري أنه أخبر السعوديين بأن أبو ظبي تتآمر على اليمنيين والسعوديين على حد سواء، لأنها دخلت الميدان وفق صفقة مع صالح تقضي بتأمين عودته هو وأسرته إلى السلطة مقابل حصول الإمارات على عدن وسقطرى، ولذلك كان هدف الإمارات منذ البداية السيطرة على الجزر اليمنية واستغلال موانئ البلاد التي تعد من أهم موانئ العالم. كما عقد الإماراتيون صفقات مع بعض قيادات الجنوب.

وذكر أن السجون الجنوبية التي تديرها الإمارات تخفي مئات الشباب اليمنيين الذين أخذوا من بيوتهم بذريعة ارتباطهم بالإرهاب، والحقيقة أن الإمارات اليوم هي التي تعامل اليمنيين بأساليب الإرهاب وهي التي تصنع جماعات كتنظيم القاعدة و"داعش" في اليمن، كما كان صالح يجند أعضاء تنظيم القاعدة لتحقيق مصالحه. واتهم الإماراتيين بالمسؤولية عن مقتل 32 عالم دين يمنيا وتهجير المئات من العلماء، قائلا إنه لديه الأدلة على ذلك.

مشاريع مدمرة
ووصف البجيري دور عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك في الجنوب بأنه مضر لليمن وكرامته لأنهما أضعفا مكانة الدولة ودورها، خاصة أن الرئيس عبد ربه منصور هادي أعطاهما المناصب الكبيرة وطالبهما بالإسهام في البناء الوطني، لكنهما اختارا -منذ أول يوم- أن ينفذا أجندات خارجية حين ارتهنا للإمارات. وأشار إلى أنه كان يكره الوحدة أيام صالح لكنه اليوم يكره الانفصال في ظل ما يفعله عيدروس في الجنوب.

وأضاف أن دخول القوات السعودية في محافظة المهرة سيكون وخيماً على تلك القوات وعلى اليمنيين لأن القبائل ومشايخها في المهرة يرفضون بشدة الوجود السعودي، ويعتبرونه احتلالا للأرض وانتهاكا للعِرض. وانتقد السعودية لأنها رحلت اليمنيين من أراضيها وهم في أوقات عصيبة بينما هم يقاتلون بأنفسهم دفاعا عن الأمن القومي السعودي.

وأكد البجيري أنه التقى الحوثيين لما جاؤوا إلى عدن -قبل أن يجتاحوا بعض المناطق الجنوبية- ونصحهم بأن أي تمدد لهم خارج صعدة –التي هي حاضنتهم الاجتماعية- سيشكل خطرا عليهم، كما طالبهم بأن يقدموا في مناطقهم بالشمال نموذجا مشجعا لبقية البلاد يقنعها بأنهم سيقيمون دولة العدل والحقوق والتنمية.

وأكد أن مشروع الحوثي الساعي لعودة نظام الإمامة إلى الحكم في اليمن لن يمرّ لأن اليمنيين لن يقبلوه. واتهمهم بأنهم مُرتهنون لإيران، داعيا قياداتهم إلى الجلوس مع بقية اليمنيين على طاولة واحدة لتحقيق تصالح يحفظ مصالح وكرامة البلاد وينأى بها عن الارتهان للخارج.

وتمنى البجيري أن يتم تطبيق اتفاق الحديدة بين الحكومة الشرعية والحوثيين الذين قال إنهم يخلون دائما بالاتفاقات الموقعة معهم، بينما يكمن الحل الحقيقي للأزمة اليمنية في جلوس الجميع على طاولة حوار واحدة، وأن يكون ارتباطهم باليمن ومصالحه العليا وليس بأي طرف خارجي.