كشفت تقارير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومركز "شهاب" ومؤسسة "عدالة" لحقوق الإنسان أن عدد السجون في مصر بلغ 68 سجنا، تم بناء 26 منها في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. أما مراكز الاحتجاز فعددها غير محدد، بينما وصل عدد المختفين قسريا إلى 5500 شخص.

ووفق "كوميتي فور جستس" في جنيف، قدر عدد الموتى (بين عامي 2013 و2019) 916 شخصا، 266 منهم سياسيون، في حين اختلفت أسباب الموت (646 نتيجة الإهمال الطبي، و131 نتيجة التعذيب، و59 نتيجة الانتحار، و55 نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز).

حلقة (2019/11/20) من برنامج "بلا حدود" تابعت أوضاع السجون المصرية في ضوء ما كشفته منظمات دولية من انتهاكات حقوقية، وتساءلت إن كانت لوفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي علاقة بظروف سجنه.

اعتبر المحامي والمستشار في مركز "غيرنيكا 37" للعدالة توبي كادمان أن الأرقام المذكورة عن الوضع الإنساني في مصر مخيفة خاصة منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه، مشيرا إلى انخفاض في حماية الحريات الأساسية وارتفاع معدلات الاعتقال والاختفاء والتعذيب في السجون، لافتا إلى أن هذه المؤشرات كانت السبب وراء صدور عدد من التوصيات بمجلس حقوق الإنسان.

وأضاف كادمان أنه منذ تولي السيسي مقاليد السلطة وهو يحكم بقدر من القسوة لم تشهدها مصر حتى في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشددا على أنه استولى على السلطة وحطم أي نوع من المعارضة، خاصة أنه وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري بعد أول انتخابات ديمقراطية لرئيس أطيح به.

وأوضح أن السيسي يخشى أي شكل من أشكال الانتقادات، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وانخفاض معدلات السياحة، مؤكدا أن من أهم المشاكل الالتفاف على حكم القانون، فالنظام العسكري استولى على المحاكم والسجون تستخدم من قبل الجيش لاضطهاد المعارضين السياسيين.

وعن الدعم الخارجي، قال كادمان إن السيسي ربما حصل على دعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسعودية، لذلك يشعر كأن لديه حصانة ضد أي انتقاد أو معارضة، مشيرا إلى أن السيسي ليس المسؤول الوحيد، بل أيضا الجهاز العسكري الذي يشرف عليه بأكمله، وأنه لا بد من فرض عقوبات دبلوماسية وتجارية على مصر إن لم تغير مسارها الحقوقي.

مرسي والدولة
أما عن وفاة الرئيس السابق محمد مرسي، فاعتبر كادمان أنه من الواضح أن مرسي قتل على يد الدولة في السجن بمنع حصوله على العلاج الطبي وبسوء المعاملة، مطالبا الأمم المتحدة بإجراء تحقيق مستقل في وفاته.

وشدد على أن السلطات المصرية رفضت أي طلب يقدم لها من الأمم المتحدة أو أي جهة خارجية يقضي بالاهتمام بمرسي وتقديم الرعاية الصحية له، وذلك ما يؤكد تورط الدولة في وفاته.

وأضاف أن مرسي دخل حالة فقدان وعي، وكان على وشك فقدان بصره، وكان يشكو من القلب، لذلك فإن منع الرعاية الصحية عنه هو الذي أدى إلى وفاته، لأن منع العلاج الطبيعي عمل مقصود يؤدي إلى الوفاة ولا يعتبر إهمالا.

وختم كادمان حديثه بأن الأمر يتطلب مراجعة للنظام الجنائي في مصر، وإدارة السجون تحت رقابة دولية لتتسم بالمصداقية، فمن السهل تنظيف السجون لالتقاط بعض الصور، ولكن يصعب إصلاح نظام السجون. ومن المهم السماح للأمم المتحدة بزيارة هذه السجون، وعدم الاكتفاء ببعض صور تجمل المنظر الخارجي فقط.