أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أن كل المؤشرات تدل على أن جميع دول المنطقة باستثناء إسرائيل لا تريد الحرب وتفضل الحوار والحل السياسي، لأنهم يدركون أن لا أحد سينجو من الآثار المدمرة لأي حرب إذا وقعت، نظرا لتقارب هذه الدول من بعضها، ولطبيعية الأسلحة المستخدمة.

وفيما يتعلق بزيارته الأخيرة للسعودية -وهي الثانية من نوعها- تحدث عبد المهدي عن إحساس بالتفاؤل انتابه خلال الزيارة التي التقى خلالها الملك سلمان وولي عهده، منوها إلى أن هدف الزيارة هو البحث عن سبل تهدئة بين السعودية وإيران.

وقال عبد المهدي في مقابلة مع برنامج "بلا حدود" بثت بتاريخ (2019/10/2) إنه سمع من السعوديين ما يدعو إلى التفاؤل، وإن العراق لديه خطة للوصول للتهدئة تقوم على فتح مسارات للحوار، وإن جميع الأطراف تبارك الخطوات العراقية.

وبحسب رئيس الوزراء، فإن الحوار بين هذه الدول أصبح ممكنا ومواتيا، خاصة أن الأمور اقتربت من حد الانفجار، في إشارة للهجمات التي تعرضت لها أرامكو، وقال إنه عادة وقبيل الانفجار يسارع الجميع بالبحث عن الحلول السلمية، لأن الجميع يدرك أن قرار الحرب يتخذ في لحظات، لكن وقفها لا يكون سهلا.

وشدد على قناعته بأن السعودية تريد السلام وتريد التهدئة، وتريد إنهاء الحرب باليمن، وأن إيران بدورها تريد السلام حتى تتخلص من العقوبات التي ألحقت الضرر الكبير باقتصادها، والإمارات تريد الحوار بدليل الوفود التي أرسلتها لطهران، كما تحدث عن حاجة الولايات المتحدة للسلام بالمنطقة، وإبعاد شبح الحروب "لأن الكل سيخسر بها، بينما سيربح الجميع -بنسب مختلفة- من السلام".

وتحدث عبد المهدي عن رغبة دولية وإقليمية بإنهاء الحرب باليمن، ووضع حد لها، وقال إن هذه الرغبة موجودة لدى السعودية والإمارات وإيران وجميع الأطراف اليمنية.

وأكد أن سياسة العراق الواضحة التي يسعى من خلالها للحفاظ على علاقات طيبة مع الجميع، منحته مكانة إقليمية ودولية خاصة، وجعلته قادرا على القيام بدور الوسيط في كثير من الأزمات التي تواجه المنطقة، منوها للدور الذي لعبه بأزمة السفن بين الولايات المتحدة وإيران، وبطلب ومباركة من الطرفين.

وفي هذا الإطار، جدد رفض بلاده الدخول في أي تحالفات إقليمية أو دولية، حتى لا يحسب أنه يتخذ موقفا معاديا من أية دولة، وقال إنه ضمن هذا الفهم رفضت بغداد الدخول في التحالف الذي دعت إليه الولايات المتحدة لحماية الممرات المائية بمضيق هرمز، إضافة إلى رفض بغداد المشاركة بأي تحالف تدخل به إسرائيل.

وفيما يتعلق برؤية العراق لتأمين حماية الممرات المائية بمضيق هرمز، أوضح أن الحل من وجهة نظر العراق يكون بناء على حل إقليمي تشارك به جميع دول المتشاطئة وبوجود مراقبة أممية.

واعتبر عبد المهدي أن سياسة العراق المتوازنة والتصالحية تسببت إلى حد بعيد في تخفيض التوتر داخل الساحة العراقية، هو الأمر الذي يبدو واضحا من خلال عدد وحجم أحداث العنف التي تقع على أراضي العراق وكانت تستهدف السفارات أو المنطقة الخضراء أو هيئات معينة، لأن كل القوى سواء طهران أو واشنطن أو غيرهما تريد أن يبقى العراق هادئا لأهمية الدور الذي يقوم به بالإصلاح بين القوى المتضاربة.

وعن استهداف الحشد الشعبي مؤخرا، لم يستطع عبد المهدي أن يجزم بمسؤولية إسرائيل، نظرا لعدم وجود دليل، وقال إن التحقيقات متواصلة بهذا الشأن، كاشفا أن تحقيقات سابقة أثبتت تورط إسرائيل.