لا تزال أصداء مقابلة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع برنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي أس" الأميركية تتوالى، حيث أثارت الكثير من الأسئلة حول طبيعة علاقة نظام الثالث من يوليو/تموز 2013 مع إسرائيل، ونظرته الخاصة لمعارضيه، وانتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

برنامج "بلا حدود" استضاف الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون القانونية السابق بمصر، وعضو الهيئة العليا لحزب الوسط سابقا؛ ليناقش هذه الموضوعات، بالإضافة إلى مساعي مقربين من السيسي ونظامه وأجهزته لتعديل الدستور بتوسيع صلاحياته، وتأبيده في الحكم كسابقيه منذ يوليو/تموز 1952 حتى حسني مبارك.

سيناء والإرهاب
محسوب رأى أن ما قاله السيسي في مقابلة برنامج "60 دقيقة" في ما يتعلق بالتعاون مع إسرائيل والحرب على الإرهاب هو جريمة خيانة عظمى واضحة، مضيفا أنه على ما يبدو هناك إصرار إلى تحويل سيناء إلى منطقة هشة في الجانب الشمالي الشرقي، ومن ثم تحويلها لمنطقة دولية، لا سيادة مصرية حقيقية عليها.

وربط محسوب أيضا قضية التنازل عن مضيق تيران الإستراتيجي وبيع تيران وصنافير بوجود مخطط يشمل سيناء، ويجهز المنطقة لأمر ما، قائلا إن "التعاون العسكري مع دولة حدودية هو أمر روتيني، ولكن أن يكون هناك تنسيق على مستوى الاستخبارات، وينتهي بقصف الأراضي المصرية؛ فهذا دليل على الخيانة".

وللتحقق من طبيعة العمل الإرهابي في مصر، دعا محسوب إلى تشكيل لجنة وطنية محايدة تضم قوى المعارضة وتمثل الجميع، لبحث إن كان هذا الإرهاب مصطنعا أم أنه حقيقي، لأن أغلب التحقيقات في سيناء تجري بسرية وتعتيم كاملين، وهناك تقارير تفيد بقتل جنود مصريين دون دلائل واضحة تفسر هذه العمليات.

وأضاف أن الإرهاب موجود منذ زمن، ولكنه أصبح منظما بشكل أكبر في الفترة الأخيرة، وانفجر بطريقة غير طبيعية، وهناك أجواء مؤهلة للإرهاب.

تعديل الدستور
وفي ما يتعلق بدعوات أنصار النظام لتعديل الدستور بما يسمح للسيسي بالبقاء في السلطة مدة أطول، شدد محسوب على أن هذه التحركات بمثابة هدم لمقومات الدولة المصرية وانقلاب جديد، لأنه يجري الحديث ليس فقط عن تغير مدة الحكم ولكن عن إنشاء مجلس رأس الدولة ويرأسه شخص واحد، والتعديل الدستوري سيكون لشخص واحد فقط.

ووفقا للوزير السابق، فإن هذه التعديلات هي محاولة لتأسيس نظام ديكتاتوري جديد وانقلاب على جميع الأنظمة المصرية السابقة، داعيا القوى الوطنية لمواجهة هذه التحركات.

وحول وضع المعارضة المصرية؛ أكد محسوب وجود تواصل بين المعارضة في الخارج، لكنها بحاجة لبذل مجهود أكبر لإحراز وفاق وطني حقيقي.

أما عن وضع المعارضة في الداخل، فإن توافق مئتي شخصية وطنية على إصدار بيان موحد يرفض محاولات تعديل الدستور يعد إنجازا كبيرا.

الخلل السابق
وأقر محسوب بوجود خلل وتقصير من الجميع في حكومة هشام قنديل، وما بعدها، حيث كان الرئيس المعزول محمد مرسي يخشى استخدام سلطته بشكل فعال لحماية الحقوق المصرية.

ومضى قائلا "نتيجة لحاجة الدستور المصري إلى بعض القوانين لحماية الحقوق المصرية المائية وغاز المتوسط وشرق المتوسط وترسيم الحدود المائية؛ قدمت العديد من المشاريع القانونية في البرلمان، ولكنه لم يتجاوب معها".