ما هي طبيعة مواقف السياسة الخارجية للمملكة المغربية من قضايا الشرق الأوسط وخاصة الأزمة الخليجية والحرب في اليمن والقضية الفلسطينية؟ ولماذا تأزمت العلاقة مع إيران؟ وأين تتجه علاقات المغرب السياسية والاقتصادية مع دول الجوار وخاصة الجزائر؟

حلقة (2019/1/23) من برنامج "بلا حدود" استضافت وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة للحديث في كل هذه الملفات، إضافة إلى مستجدات الموقف المغربي من قضية الصحراء الغربية والمفاوضات الجارية بشأنها.

الأزمة الخليجية
تعليقا على سؤاله عن رؤية المغرب للقمة العربية الاقتصادية الأخيرة في لبنان وهل ما شهدته من مقاطعة كثير من الزعماء العرب لها يعتبر محاولة لإجهاض جهود العمل العربي المشترك؟ قال بوريطة إن لبنان والجامعة العربية بذلا جهودا كبيرة لإنجاح هذه القمة، لكن نجاح العمل العربي المشترك يعتمد على الإجابة بدقة على سؤال: ما الذي نريده من القمة العربية الاقتصادية؟ وما هي رؤيتنا للنظام العربي ككل: هل هو إطار لتقوية الإنسان العربي تنمويا أم مجرد رابطة سياسية؟

وفي موضوع الأزمة الخليجية وحصار قطر؛ قال الوزير المغربي إن موقف بلاده مما جرى كان منطلقا من طبيعة علاقة شخصية للملك المغربي محمد السادس مع القادة الخليجيين ومن علاقات قوية للمغرب مع دول المنطقة، وقناعة بأن مجلس الخليجي هو نقطة الضوء الوحيدة في الظلام العربي ويجب أن يبقى كذلك، كما أن المغرب يربط مصيره بأمن الخليج العربي وبالتالي اعتبر نفسه معنيا برأب الصدع فعرض الوساطة لحلها.

وفي موضوع قطع المغرب علاقاته مع إيران وأسباب هذه الخطوة؛ أوضح بوريطة أن هذه العلاقات مرت بعدة أزمات وكان الجانبان يخرجان من كل أزمة بتفاهمات ثم تظهر للمغرب أمور تمس بهذه التفاهمات، وآخر ذلك ما اكتشفه من دور لإيران وحزب الله اللبناني في قضايا حساسة مثل الصحراء الغربية، حيث قام حزب الله -بالتنسيق مع سفارة إيران بالجزائر- بدعوة أفراد من جبهة البوليساريو إلى لبنان وقدم لهم تدريبا عسكريا.

وأكد الوزير المغربي أنه حين زار طهران لتوضيح الأمر قدم للمسؤولين الإيرانيين أسماء وأماكن تواريخ جرت فيها هذه التحركات، وكانت إجابة هؤلاء المسؤولين هي أن حزب الله لا علاقة له بإيران وأن هناك أفرادا في السفارة بالجزائر غير دبلوماسيين، لكنه لم يسمع منهم عدم اعتراف إيران بالبوليساريو أو تأكيدا لسيادة المغرب على الصحراء.

وعن الموقف المغربي من الأزمة في اليمن؛ أكد بوريطة أن بلاده شاركت منذ البداية في التحالف بقيادة السعودية ولكنها غيرت موقفها لاحقا بناء على تغير تقييمها للوضع في ضوء التطورات الميدانية سياسيا وإنسانيا في اليمن، مع تمسك الرباط بثوابت دعم الشرعية والخطة الخليجية في اليمن.

الشأن الإقليمي
وفي الشأن المغربي الإقليمي؛ جدد الوزير تمسك بلاده بمبادرتها القاضية بمنح الحكم الذاتي للصحراء الغربية في ضوء المرجعيات المغربية الثابتة، ومنها أنه لا لأي حل خارج الحل الذاتي ولا لأي مظلة غير المظلة الأممية، مشيرا إلى حدوث تطور في جولة المفاوضات الأخيرة حيث حضرتها كافة الأطراف المعنية بالمشاركة في حل الأزمة وخاصة الجزائر وموريتانيا.

وبخصوص ملف العلاقات مع الجزائر وكيف تقيم الرباط رد الجزائر على دعوة الملك المغربي إلى فتح الحدود بين البلدين؟ قال بوريطة إن هذه المبادرة جاءت من قناعة مغربية صادقة بأن مصير البلدين مرتبط بحسن الجوار الدائم، مؤكدا أن المغرب ليس لديه أي شرط لجدول أعمال التفاهم ولا مضمونه، وأن مشاكل اتحاد المغرب العربي مرتبطة بتوتر العلاقات الثنائية بينهما.

وعن الموقف المغربي من قضية فلسطين؟ قال إن الموقف من القضية الفلسطينية تحكمه ثوابت المغرب انطلاقا من رئاسته الدائمة للجنة القدس، ولذلك استدعى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية للاحتجاج على نقل السفارة الأميركية إلى القدس؛ وأيضا العمل المغربي اليومي لدعم الفلسطينيين في القدس من خلال وكالة بيت مال القدس التي تأسست تمويل مغربي صرف.

أما بشأن تطبيع العلاقات مع النظام السوري؛ فقد لفت بوريطة إلى أن المغرب لم يقطع علاقاته الثنائية مع سوريا 2012 ولم يغلق سفارته بدمشق وإن كان سحب طاقمها للإقامة في بيروت، وبالتالي فهو ليس في وضعية إعادة العلاقات لأنها لم تقطع أصلا. لكنه أشار إلى أن هناك تغيرات ميدانية يجب أخذها بعين الاعتبار، وكذلك وجود حاجة لدور عربي فاعل في سوريا، مؤكدا أن التنسيق العربي ضروري قبل اتخاذ أي قرار.