ما هي رؤية أنقرة لتطورات العلاقة بينها وبين واشنطن استنادا إلى تقلبات موقف إدارة الرئيس دونالد ترمب فيما يتعلق بشمال سوريا؟ وما انعكاسات جولة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأخيرة على خطط تركيا وإستراتيجيتها في المنطقة عقب محاولات أميركا إنشاء تحالف لمواجهة إيران؟ وما موقف تركيا من هذا الحلف المزمع؟

حلقة (2019/1/16) من برنامج "بلا حدود" استضافت جودت يلماز -نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم ومسؤول العلاقات الخارجية- للحديث في كل هذه الملفات، إضافة إلى الشأن التركي الداخلي في ظل ظهور مؤشرات تدل على تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية مقارنة باستحقاقات انتخابية سابقة، وذلك في أفق انتخابات بلدية ومحلية ستنظم في مارس/آذار المقبل.

بشأن مصير مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا على ضوء إعلان ترامب انسحاب القوات الأميركية من الشمال السوري وعزم تركيا إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا؛ قال يلماز إن تركيا ترى أن هناك منظمات إرهابية على الحدود مع سوريا هي عبارة عن "داعش" وفروع لحزب العمال الكردستاني، وبالتالي فإن أنقرة تريد تأمين حدودها من هذه المنظمات وأيضا توفير الأمن للسوريين، على غرار ما فعلته في عملياتها السابقة "درع الفرات" و"غصن الزيتون".

وشدد على أن بلاده تنوي محارب الإرهاب في سوريا من أجل أمن الجميع في المنطقة وكل القوميات والطوائف في سوريا، خاصة أن أميركا قررت الانسحاب من شرق الفرات بقرار أعلنه الرئيس دونالد ترامب وفاء بوعوده الانتخابية، وأنقرة تريد أن يكون ذلك عملا منسقا حتى لا تملأ قوات أخرى إرهابية الفراغ، كما أن ترامب تحدث عن منطقة آمنة بمساحة 20 كلم شرق الفرات، وهذا كان مطلبا تركياً منذ أيام أوباما وكرره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كل المحافل الدولية.

تعاون مع الحلفاء
وتعليقا على الانفجار الذي وقع في منبج الأربعاء وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم أميركيون وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية؛ قال يلماز إن "داعش" هُزمت بشكل كبير لكن هناك فلولا منها تحاول تنفيذ بعض الأعمال الإرهابية وهناك قوى واقفة وراءها لديها أهدافها الخاصة، ونحن مستمرون في ملاحقتها لكن للأسف هناك دول تعلن محاربتها لها ولكنها لا تفعل شيئا على الأرض.

وبخصوص ما يؤكده كتاب غربيون من أن أميركا لن تتخلى عن "كردستان سوريا"؟ أوضح المسؤول التركي أن هناك وجهات نظر مختلفة في أميركا وكذلك إسرائيل التي لديها منظور مختلف وتريد مزيدا من الدويلات في المنطقة، لكن أنقرة لا تريد إلا وحدة أراضي العراق وسوريا ولذلك فإنها تخوض صراعا ضد المنظمات الإرهابية لتخفيف نزعات الانفصال، فكل قوميات هذه الدول وطوائفها إخوة وتفكك الدولتين ليس في مصلحتنا ولا مصلحة الإقليم.

وعن علاقات بلاده مع روسيا وهل هي متحمسة لإنشاء تركيا منطقة آمنة في شمال سوريا؟ أكد يلماز أن أنقرة لديها اتصال مع حلفائها في الناتو وكذلك مع روسيا وإيران لاتخاذ خطوات على الأرض في سوريا، وحتى الآن توصلت لاتفاق مع الروس في إدلب وكانت خطوة كبرى على الأرض، وفي المجمل هناك تعاون إيجابي وسيستمر هذا التعاون مع روسيا ومع إيران وغيرهما، وما تتطلع له تركيا مستقبلا هو حل سياسي في سوريا وأن يكون مع فاعلين دوليين متعددين كما تم في القمة الرباعية بإسطنبول.

وحول ما أظهرته استطلاعات رأي من أن هناك تراجعا في شعبية حزب العدالة والتنمية؟ نفى يلماز أن يكون أي تراجع في شعبية حزبه، مؤكدا أن استطلاعات الحزب الخاصة به تؤكد العكس وبالتالي فإنه سيحقق نجاحا كبيرا في الانتخابات القادمة، لأن لديه سجل إنجازات قوي، فالنمو الاقتصادي في تركيا وصل عام 2017 إلى 7.4% محققا أعلى معدلات النمو على مستوى مجموعة العشرين.