تحولت الصحافة إلى واحدة من أخطر المهن في العالم لما يواجهه ممارسوها من قمع وانتهاكات واعتقالات وقتل واغتيال، وصلت حد الاستدراج والقتل والتقطيع داخل مقر دبلوماسي رسمي على أيدي فريق متخصص جاء بأوامر عليا ليرتكب جريمة دولة بحق الصحفي جمال خاشقجي، حيث صنف مراقبون قتله ضمن أشنع الجرائم في تاريخ الصحفيين.

حلقة (2018/12/5) من برنامج "بلا حدود" استضافت رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين فيليب لوروث لمناقشة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون في أنحاء العالم، وتداعيات اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ومستقبل حرية التعبير في ظل الأنظمة الدكتاتورية وحملات القمع.

منع إفلات المجرمين
فقد أكد لوروث أن مهمة الاتحاد الدولي للصحفيين الوحيدة هي الدفاع عن الصحفيين في العالم والكفاح من أجل منع إفلات قتلة الصحفيين من العقاب، لأن معظم قتلة الصحفيين يفرون من العقاب وهذه فضيحة وإهانة للصحافة غير مقبولة. وذكر أن هناك 10 ممن قتلوا الصحفيين في العالم لم يحاكموا حتى الآن.

وشدد على أن الهدف من الانتهاكات المرتكبة بحق الصحفيين هو إسكاتهم عن الانتقاد وكشف الحقائق التي يحتاجها جمهور الناس. وقال إنه إضافة إلى قتل وسجن الصحفيين؛ هناك العديد من الطرق لإسكات الصحفيين مثل سحب تصاريحهم وتهميشهم ومنعهم من تأدية عملهم.

وفي قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي؛ قال لوروث إن الاتحاد يعمل مع الأمم المتحدة لمنع إفلات قتلته من العقاب، لأنه في حال إجراء السلطات السعودية وحدها تحقيقا في جريمة اغتيال خاشقجي فإننا لن نعرف الحقيقة كاملة، إذ قد نعرف من قتله ولكننا لن نعرف من أصدر الأمر بقتله.

وأوضح أنه عندما يُقتل أي صحفي في العالم فليس من الكافي فقط أن ندين الجريمة أو المجرمين المباشرين، بل يجب أن ندين معهم من أصدر لهم الأمر بقتل هذا الصحفي.

ويرى لوروث أنه إذا تواطأت الدول العظمى مع سلطات الرياض فسيصعب الوصول للحقيقة بشأن اغتيال خاشقجي. ولكن إذا كان قتلته أسكتوه شخصيا بقتله فإنهم لن يستطيعوا إسكات الصحافة عن التحدث بشأن ما تحدث عنه خاشقجي.

مسيرة لن تتوقف
وأشار إلى أن هذه القضية حظيت بزخم دولي كبير دون قضايا قتل الصحفيين الأخرى بسبب اجتماع عناصر متعددة؛ منها أن خاشقجي كان صحفيا أساسيا وكاتبا في صحيفة واشنطن بوست ومعروفا عالميا، وقتله جاء في وقت تصاعد فيه الانتقاد الدولي للدور السعودي في حرب اليمن، ولأنه أيضا قُتل في قنصلية بلاده بإسطنبول بعد عملية استدراج غير إنسانية.

وبخصوص اعتقال السلطات المصرية لمنتج الأخبار في قناة الجزيرة الزميل محمود حسين؛ وصف لوروث ما جرى له بالأمر الوحشي. وقال إنه أجرى اتصالا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن هذه القضية لكنه لم يتلق أي "إجابة مؤدبة قط" من الرئاسة المصرية.

وأضاف أن الاتحاد أجرى اتصالات مع منظمات دولية منها الأمم المتحدة واليونسكو ولجنة حقوق الانسان لمعالجة اعتقال حسين، ولكن المشكلة أن هذه المنظمات الكبرى لا تستطيع أن تفعل شيئا حقيقيا في مصر لأنها "دولة مغلقة جدا" والوضع فيها سيئ، والسلطات لا تود لأي جهة خارجية مراقبة ما يجري في الداخل.

وعن رأيه في مستقبل حرية الصحافة في العالم؛ قال لوروث إن الناس بحاجة إلى المعلومات القيمة والموثوقة، ولذلك لا بد من التضامن بين الصحفيين لتلبية هذه الحاجة رغم الضغوط المختلفة التي تمارس عليهم. وتوقع أن حادثة قتل خاشقجي ستزيد الوعي بين الصحفيين وسيجعلهم ذلك يسيرون على طريقه لحمل رسالته ومواصلة مهمته.