ما هي خفايا الدور الإماراتي في عدن وجنوب اليمن؟ وما الذي يدور داخل السجون السرية الإماراتية هناك؟ وما دور المرتزِقة الأجانب في الاغتيالات التي تنفذ بحق شخصيات يمنية؟ وكيف سيطرت المليشيات اليمنية المدعومة إماراتيا على الجنوب اليمني؟ وما علاقة المقاومة اليمنية بالتحالف السعودي الإماراتي في اليمن؟

برنامج "بلا حدود" استضاف القيادي العسكري في المقاومة الجنوبية باليمن عادل الحسني -في لقاء حصري- للإجابة عن هذه الأسئلة؛ حيث كشف أن السعوديين أمدوا قادة المقاومة اليمنية بملف سري يحتوي على أجندة الإمارات السرية في اليمن، مثل سعيها للسيطرة على كافة المرافق الحيوية والموانئ في الجنوب، وتشكيل مليشيات خارج نطاق الدولة لتصفية خصوم الإمارات، وعلى رأسهم المنتمون لحزب التجمع اليمني للإصلاح.

وقال إن السعودية لديها معلومات محددة بأسماء الشخصيات التي تريد الإمارات تصفيتها، مشيرا إلى أن ما سماها "عصابات بن زايد" في الجنوب اليمني قتلت حتى الآن مئة شخصية إسلامية ما بين إمام وداعية وقائد عسكري في المقاومة، وأن ما يجري الآن في جنوب اليمن هو ما رآه بعينه في الملف السري السعودي.

وتطرق الحسني إلى تجربة سجنه في السجون السرية التي تشرف عليها الإمارات، قائلا إنه اعتقل في أغسطس/آب 2016 بعد رفضه طلبا للإماراتيين بالعمل معهم في خطة لتصفية الشيخ أحمد صالح العيسي -نائب مدير مكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي- عند زيارته عدن، إذ يعتبره الإماراتيون مهندس الألوية الرئاسية التي استطاعت منع المليشيات الإماراتية من السيطرة على المدينة.

أساليب وحشية
وأوضح أن جميع القائمين على السجون السرية إماراتيون وكولومبيون ومن شركة بلاك ووتر ولا يوجد يمني بينهم، وأن هناك محققين أميركيين يتولون التحقيق مع بعض الأشخاص الذين يتهمونهم بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، لافتا إلى أن 90% أو أكثر من السجناء هم من أبناء المقاومة الوطنية.

وشرح الأساليب الوحشية داخل هذه السجون من ضرب وتعذيب بالكهرباء وتهديد بالاغتصاب، وأن بعض السجناء يأتي بهم الجلادون إلى الزنازين وهم ينزفون دماً جراء إدخال آلات حديدية فيهم. وأكد علمه بمقتل 42 شخصا تحت التعذيب من بينهم سعيد الدوبحي وشكري السقاف. وذكر من الجلادين الإماراتيين كلا من: أبو عدي علي حجر الشحي وأبو إسماعيل البلوشي وعلي الحارثي.

وأضاف الحسني أن الضباط السعوديين أعربوا لهم عن أنهم مستاؤون جدا من ممارسات الإمارات في الجنوب اليمني، وأنهم لا يدعمون هذه المليشيات لأنها خارجة عن الشرعية، ويعبرونها مرتزقة جندتهم الإمارات لتنفيذ أجندتها في اليمن. لكنه أوضح أنه لا يعلم لماذا تسكت الرياض على ارتكاب حلفائها الإماراتيين لهذه الممارسات.

وعدّد من الشخصيات اليمنية التي تتولى تنفيذ الأجندة الإماراتية في اليمن كلا من هاني بن بريك -الذي وصفه بأنه هو الشرطي الإماراتي الأول في اليمن- وشلال شايع ومنير اليمامة وصالح السيد وعبد الله الفضلي. وقال إن ضابط مخابرات إماراتياً يسمى أبو خليفة سعيد المهيري هو الذي يشرف على أعمالهم من اغتيالات واعتقالات وأعمال سلب ونهب ونشر للمخدرات في الجنوب اليمني.

استهداف شامل
وأكد الحسني أن الاستهداف الإماراتي شمل كل الجماعات التي لا تدين بالولاء لأبو ظبي، فهي ما بين قتيل أو سجين أو طريد، وضرب مثلا بقصة الشيخ السلفي سمحان الراوي –الذي نعته بأنه كان لبنة مركزية في بناء مقاومة عدن الوطنية المستقلة- الذي قتله الإماراتيون، لافتا إلى أن قتلته اعتقلتهم المقاومة واعترفوا بالدور الإماراتي في اغتياله.

وشدد الحسني على أن كل من يتعاون مع الإمارات في تنفيذ أجندتها باليمن يظل سالما حتى تنتهي ورقته فتصفيه مليشياتها جسديا، كما فعلوا مع نديم الصنعاني الذي قال إنه كان رجل الإمارات في تعز الذي يقوم بعمليات اغتيالاتها هناك، وهو الصندوق الأسود لكتائب أبو العباس؛ فقد صفاه الحزام الأمني التابع للإماراتيين في عدن جهارا نهارا نظرا لخطورة ما لديه من معلومات عن فظائعهم.

وبشأن سؤال التحرر السريع والغامض للجنوب اليمني في بداية التدخل الإماراتي؛ قال الحسني إنهم فوجئوا بانسحاب القوات المناوئة للمقاومة اليمنية، حيث كانت هناك من عدن إلى أبين 42 موقعا عسكريا لم تستطع المقاومة إسقاط أي منها رغم عمليات الكر والفر الكثيرة، لكن فجأة وخلال 24 ساعة أصبحت هذه المناطق خالية.

وأوضح أنه طرح هذا الأمر على الضابط الإماراتي "أبو سيف" (قائد التحالف بعدن) فأجابه بأنهم وقّعوا اتفاقا مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح –عبر نجله أحمد- يقضي بأن يسحب قوات الحرس الجمهوري التابعة له من الجنوب، مقابل إسقاط القرارات الأممية عنه وأن يُضمن لأولاده مستقبل سياسي في البلاد.