لماذا علقت فنلندا بيع الأسلحة للسعودية والإمارات؟ ولماذا وصف وزير الخارجية الفنلندية الوضع السياسي بالشرق الأوسط بالمعقد جدا؟ وأي رسالة يوجهها إلى الشعوب العربية التي فشل ربيعها؟ وما هو الدور الذي تلعبه فنلندا بمنطقة البلطيق التي تحولت إلى ساحة مواجهة بين روسيا والغرب؟ وأي أوروبا تريدها فنلندا في ظل ظهور النازية مجددا؟

حلقة (2018/12/12) من برنامج "بلا حدود" استضافت وزير الخارجية الفنلندي تيمو سويني للإجابة على هذه الأسئلة وغيرها، ولمناقشته في السياسة الخارجية لفنلندا تجاه الشرق الأوسط، وخاصة أبعاد قرارها وقف تصدير الأسلحة لكل من السعودية والإمارات بسبب حرب اليمن وجريمة قتل جمال خاشقجي.

خطأ مكلف
وفي هذا الصدد؛ قال سويني إن بلاده قررت تعليق عقد صفقات أسلحة جديدة مع السعودية والإمارات احتراماً لحقوق الإنسان، لكنه أكد أن بلاده ستفي بالعقود السابقة لأنها دولة تحترم عهودها وعقودها وتعتمد الشفافية في قراراتها، مشيرا إلى أن هذه الأسلحة "لا تُستخدم في القتل بشكل مباشر".

وأضاف أن قتل جمال خاشقجي كان "خطأ كبيرا ومكلفا"، وأن بلاده تعمل بنشاط كبير في المنظمات المتعددة الجنسية التي تهتم بحرية التعبير وحماية الصحفيين، وإذا تحققت من تورط أشخاص معينين في جريمة قتله فلا بد من معاقبتهم، ولكن عبر أدلة موثوقة ومحاكمة لائقة.

وأوضح أنه شخصيا لم يسمع التسجيلات المتعلقة باغتيال خاشقجي وإن كان يود ذلك، لكن المؤكد أنه قُتل ويجب أن يحاسب من قتله؛ وإذا ظهرت حقيقة ما جرى فستُبعد "شخصيات سامية" من مناصبهم لأنهم يجب أن يتحملوا مسؤوليات أفعالهم.

مأساة اليمن
وأكد سويني أنه من سوء الحظ أن ينتظر العالم حتى يُقتل صحفي مثل خاشقجي لكي يُسلط الضوء على الحرب باليمن بحيث أصبحت هناك فرصة سانحة لوقفها، ولذلك يجب انتهاز هذه الفرصة لتحقيق ذلك لأن هناك مسؤولية دولية تجاه الشعب اليمني، الذي لم يكن المجتمع الدولي –خاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة- فعالا بما يكفي في السعي لخلق فرصة تمنحه السلام.

وأعرب عن تشجيعه للأطراف اليمنية والإقليمية على عقد محادثات السويد للسلام في اليمن، وطالب المجتمع الدولي بأن يعمل سوية لوقف النار وإيصال المساعدات، لأن على الجميع أن يفهم أن الحل العسكري قد لا يكون مستداما، والوضع في البلاد فظيع خاصة للمدنيين، ومن العار أن يستمر هذا الحال.

وفي موضوع الأزمة الخليجية؛ قال سويني إن هذه الأزمة لم تؤثر فقط على الخليج بل أثرت على العالم كله بما فيه بلاده. ودعا أطراف الأزمة إلى أن تتسم بالاعتدال وتفهم أنه لا يمكنها الهيمنة على المنطقة باستخدام القوة، بل بتقديم أفكار وعروض أفضل لحياة شعوبها عبر مبادئ الوساطة والتعاون. وشدد على أن حل الدولتين هو الحل المستدام للقضية الفلسطينية حتى يعيش الجميع بسلام.

وفيما يتعلق بسياسة بلاده تجاه روسيا؛ جدد رفض هلسنكي لضم الروس لشبه جزيرة القرم الأوكرانية لأنه "عمل يخالف القانون الدولي"، وبما أن فنلندا جزء من الاتحاد الأوروبي فإنها لا تزال تفرض عقوبات على روسيا –رغم وجود مشتركات وحوار متواصل معها- لضمها القرم، ولعدم وفائها باتفاقية منسك الموقعة مع أوكرانيا.