ما زالت قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي تُسيل الكثير من الحبر رغم انقضاء أكثر من أربعين يوما عليها. وما يجعلها كذلك أربعة أسباب على الأقل: أنها عابرة للحدود؛ وأنها جريمة دولة بامتياز؛ وأنها ممعِنة في البشاعة لكون الجثة مقطعة ومذوبة في الأحماض؛ ولأن السؤال عمن أمر بكل ذلك ما زال عالقا رسمياً رغم أن المعلومات والأدلة والاستنتاجات وفرت جوابا يراه الكثيرون حاسما للجدل.

حلقة (2018/11/14) من برنامج "بلا حدود" ناقشت تطورات هذه القضية في مختلف أبعادها مع ضيفيها: العضو الديمقراطي السابق في الكونغرس الأميركي جيم موران، والصحفي والمتابع لقضايا الشرق الأوسط بيل لو.

تورط ومحاسبة
يعتقد جيم موران أن أي شخص يفهم الطريقة التي تدار بها الأمور في السعودية يدرك أنه لا يمكن أن يحدث ما جرى لخاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول إلا بتعليمات من ولي العهد محمد بن سلمان، ولذلك فإن ما حدث كان بأمره ونفذه أشخاص يعملون معه مباشرة، والقول إنهم "مارقون" أو أنه لا علم له بتصرفاتهم أمر "غير منطقي".

وأضاف أن ولي العهد السعودي لا بد من أن يخضع لمساءلة من الإدارة الأميركية ومن الكونغرس لأن الجميع أصبح يعرف تفاصيل ما حدث بعد سماعهم التسجيلات، خاصة أن بن سلمان أعرب عن عدم رضاه عن خاشقجي، والقتلة عملوا لصالحه، والأوضاع تفاقمت بإنكار الرياض مسؤوليتها؛ وهذا فيه إهانة للعالم ولدونالد ترامب خاصة بوصفه رئيسا لأميركا.

وأوضح موران أن ترامب يريد مخرجا من القضية يتيح له المحافظة على علاقته مع بن سلمان لأن صهره جاريد كوشنر استثمر كثيرا في هذه العلاقة، لكن عددا من القادة الجمهوريين بالكونغرس أكدوا أنهم لن يتركوا القضية وسيحاسبون بن سلمان، كما أن هناك سيطرة ديمقراطية على مجلس النواب مما يسهل هذه المحاسبة التي ستمنع تكرار ما حدث مستقبلا.

ويرى موران أن سبيل ذلك هو جعل بن سلمان يدفع ثمن تصرفاته السيئة في المنطقة، وإجباره على وقف الحرب في اليمن ويرفع الحصار عن قطر ويحترم حقوق الإنسان في السعودية؛ فبذلك وحده ستبدأ الرياض تصحيح صورتها التي تشوهت كثيرا في عيون العالم.

سمعة مدمرة
أما بيل لو فيقول إن مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون يريد أن يبقى بن سلمان في منصبه وليا للعهد لأن بولتون يريد العمل العسكري ضد إيران، رغم أن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بوب كوركر يقول إن بن سلمان مسؤول مباشرة عن قتل خاشقجي ولا بد من معاقبته، وكذلك السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام يصفه بأنه شخص "غير مستقر".

ويرى لو أن هناك عددا كافيا من أعضاء الحزبين في الكونغرس سيقولون لمحمد بن سلمان "كفى.. كفى"، خاصة أنه أقدم على اغتيال خاشقجي معتقدا أنه سيجد تغطية من ترامب كما يحصل باليمن. لكن نجاح تركيا في إبقاء القضية حية عبر تقطيع أخبارها صعّب التستر على بن سلمان.

لكن الأمر أصبح سيئا لولي العهد السعودي الذي دمر سمعته باعتباره شابا إصلاحيا في السعودية ذات الاقتصاد المنفتح لأن هذا القناع تداعى وسقط، وتبين أنه شخص خطير على المنطقة بسبب تهوره، ولنشره ثقافة الخوف وأساليب الدولة البوليسية.

وبشأن أهداف زيارة وزير الخارجية البريطاني؛ أجاب لو بأن الوزير كان يريد إيصال رسالة للملك وابنه مفادها أن ما حصل لخاشقجي كان شنيعا ولا بد أن تُجرى فيه تحقيقات شاملة وشفافة، مع أن الرياض ستمنع ما استطاعت إجراء تحقيق دولي في القضية.

لكن الوزير البريطاني "لم يحقق الكثير" من زيارته لأن بن سلمان المسؤول عن الاغتيال هو من يقود التحقيق فيه، وإذا كانت حكومة لندن جادة فلا بد أن تدعم أقوالها بأعمال تؤيدها من قبيل وقف بيع الأسلحة للرياض.