قال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي إن الشعور بالعجز عن أن تقول رأيك -حتى ولو كنت محبا للملك وولي عهده- لم يعد محتمَلا في السعودية، مؤكدا أن الإنسان الناصح المعارض أفضل للحاكم من الشخص المطيع دائما خوفا أو طمعا.

وفي آخر ظهور له في برنامج "بلا حدود" بتاريخ (2017/11/22)؛ دافع خاشقجي بقوة عن مجمل سياسات السعودية في عهد الملك سلمان وولي عهده، ورأى أنها في أغلبها تصب في مصلحة النهوض بالسعودية والسعوديين، وشدد على أن السعودية ستعود حتما لضميرها الحقيقي المنبثق من الدين الإسلامي ومحيطها العربي.

التقارب مع إسرائيل
وفي رده على السؤال عما يشاع من تقارب سعودي إسرائيلي؛ أكد خاشقجي أنه لا يوجد أي تقارب من هذا النوع، لأن مثل هذا التقارب مرفوض من قبل الملك وولي عهده والشعب السعودي، مشددا على أن الملك سلمان مدافع عن قضية فلسطين.

وفي محاولة منه لإثبات رفض السعودية للتطبيع مع إسرائيل -رغم كل ما قيل في ذلك الوقت على لسان شخصيات عامة إسرائيلية وسعودية- استشهد خاشقجي بمواقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الرافضة لتقبل الأسئلة من الصحفيين الإسرائيليين.

كما استشهد بموقف الشعب السعودي الرافض والمستنكر لمقال نُشر في صحيفة الجزيرة السعودية يشيد بإسرائيل، واعتذار الصحيفة عن مثل هذا المقال وسحبها له مع إحالة الكاتب إلى التحقيق.

ولاء للعرش
ولم يُخف خاشقجي حبه للملك وولي عهده محمد بن سلمان، الذي اعتبره هبة من الله للمملكة، لأنه جاء لينقذها من الموت البطيء الذي كانت في طريقها إليه، واندفاعه ساهم في كسر حالة "التكلس" التي كانت تصيب المملكة، و"قد حان الوقت لكي تنهض وتكافح الفساد وتوقف إهدار المال العام".

غير أن خاشقجي رأى أن بن سلمان بحاجة لما يشبه مجلسا برلمانيا منتخبا، حتى يسيطر على حالة الاندفاع التي تتملكه والرغبة الجامحة في تحقيق إصلاحاته بسرعة قياسية.

وردا على سؤال بشأن تقارير صحفية نشرتها آنذاك صحف أميركية كبرى بينها نيويورك تايمز تحدثت عن تعرض أمراء ومسؤولين للتعذيب والقتل؛ رفض خاشقجي التسليم بذلك وقال إنه يصعب التأكد من صدقية هذه التقارير، التي قال إنه شخصيا يرى أنها تحتوي الكثير من المبالغات التي يصعب تصديقها.

تجدر الإشارة إلى أن صحيفة نيويورك تايمز تنشر بالوقت الراهن تقارير عن تعرض خاشقجي للتنكيل ثم القتل والتقطيع في قنصلية بلاده بإسطنبول على أيدي مقربين من بن سلمان.

وفي نفس الحلقة من برنامج بلا حدود؛ دعا خاشقجي إلى التقارب بين تركيا والسعودية لأنهما تمثلان الثقل السني في المنطقة، ووجه دعوة إلى حكام المملكة من أجل التصالح مع الإسلام السياسي بل والتحالف معه، لأن الحكم في السعودية قائم على نفس مبادئه.

ونصح بن سلمان بالتخلي عن فكرة أن الإخوان يناصبونه العداء، كما دعاه لإطلاق سراح معتقلي الرأي من رجال الدين والمثقفين والسياسيين الذين أكد أنهم سيقدمون النصح الأمين لبن سلمان، وسيكونون خير سند له في تحقيق رؤيته الإصلاحية.