كشف المستعرب الصيني البروفيسور لي جن جونغ في الجزء الثاني من حواره مع "بلا حدود" عن دور المسلمين بتأسيس إمبراطورية مينغ في القرن الـ 14، وتأثر الصينيين بعلوم الطب والثقافة العربية.

وتحدث جونغ، وهو أستاذ في جامعة بكين للثقافة واللغات، في حلقة الأربعاء (2017/4/5) من البرنامج، عن حال العرب والمسلمين الذين جاؤوا إلى الصين منذ بدء الإسلام وحتى الآن.

أسرة مينغ
وقال جونغ إن حال المسلمين أثناء حكم أسرة مينغ للصين عامي 1368-1644م كان ممتازا، لأنهم ساعدوا في بناء المملكة، لذلك عندما جلس الإمبراطور على العرش عامل المسلمين معاملة جيدة، فشعر المسلمون يشعرون بالأمان، وكان كبار الضباط من المسلمين.

وأضاف أن قائد الأسطول الصيني وقتها كان مسلما، وقام بسبع رحلات إلى بحر العرب بأسطول ضخم من أكثر من مئتي سفينة، أولاها عام 1405م.

وبعد انتهاء مملكة مينغ في 1644 ميلادية وقيام مملكة تشينغ التي بقيت إلى عام 1911، بقي حال المسلمين في البداية جيدا، ولم تكن هناك مشكلة معهم، لكن الأمور ساءت في النهاية، وأظهر الحكام شكوكا تجاه المسلمين، خاصة في منتصف القرن التاسع عشر.

وبشأن تأثر الصينيين بالعرب والمسلمين في مجالات الطب، قال إن لكتاب القانون في الطب لابن سينا تأثيرا كبيرا في الطب الصيني، ولا يزال الصينيون حتى الآن محافظين على الطب التقليدي.

وأضاف أن الطب الصيني أفاد كثيرا من كتاب "وصفات المسلمين الطبية" المكتوب باللغة الصينية، والذي يبلغ 30 جزءا، لم يبق منهم الآن إلا أربعة أجزاء موجودة في المكتبة الوطنية بالصين، ونُشر الكتاب حديثا في طبعة جديدة.

كما تعلم الصينيون من العرب خياطة الجروح وصناعة بعض الأدوات الطبية، حيث كان المسلمون وقتها كثيري الحروب، بينما لم تكن للصينيون خبرة في هذا المجال.

وحسب البروفيسور الصيني، غلبت التجارة على أنشطة المسلمين في القرون الأولى، ثم بدؤوا في الثقافة حيث تعلموا اللغة الصينية وثقافتها وكتابة الأشعار والمقالات بها.

اللغة العربية
وقال جونغ إن دراسة اللغة العربية في البداية انحصرت في المساجد والمنازل، وفي القرن السابع عشر افتتح أحد أئمة المساجد مدرسة في المسجد لتعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

وفي القرن التاسع عشر بدأت المدارس الإسلامية الأهلية تنتشر، وحينما شعر القائمون عليها أن هناك نقصا في الدراسة فكروا في ابتعاث الطلاب الصينيين الذين درسوا اللغة العربية ومبادئها إلى الأزهر الشريف في مصر، وكانت أول بعثة في عام 1931.

ويتابع أنه بعد عودة الطلاب المبتعثين إلى الصين قامت حرب صينية مع اليابانيين، فبدؤوا بتعليم اللغة العربية في بعض المدارس أولا، ثم افتتح القسم العربي في جامعة بكين عام 1946، ليسجل هذا أول دخول للغة العربية في التعليم الجامعي، وفي الصين اليوم نحو 50 جامعة تدرس اللغة العربية.

وأوضح جونغ أن نشر اللغة العربية في الصين في الوقت الحالي يتم عبر ثلاث قنوات؛ أولاها التعليم الجامعي حيث أقسام اللغة العربية، والثانية المعاهد الدينية التي تشرف عليها جمعيات إسلامية في الصين، والثالثة المدارس الأهلية التابعة للمساجد أو المستقلة وأكثرها يقع في شمال غرب الصين حيث التجمعات الكبيرة للمسلمين.

في الجهة المقابلة، افتتح أول قسم للغة الصينية في العالم العربي بجامعة عين شمس المصرية في خمسينيات القرن الماضي.

وعقب تأسيس جمهورية الصين أرسلت أول بعثة للدراسة بمصر عام 1956، وكانت من سبعة أشخاص.

وعن هذه البعثة يقول جونغ إن الوضع في مصر وقتها كان أفضل من الصين، وكان هناك الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي حظي بشعبية وتأثير واسع على مصر والعالم العربي.