بحثت حلقة الأربعاء (2017/2/1) من برنامج "بلا حدود" مع دو بانداو مساعد الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان التغيرات المرتقبة في السياسة الخارجية لواشنطن في ظل رئاسة ترمب، وانعكاساتها على مكانة أميركا وعلاقاتها الدولية.

وتناولت الحلقة أيضا التغيرات المحتملة في سياسة الولايات المتحدة بشأن ملفات الشرق الأوسط مثل سوريا والعراق وإيران.

وقال بانداو إن ما يقوم به ترمب أنه يعمل على تنفيذ وعوده التي قطعها خلال حملته الانتخابية، وما ظهر أنه بخلاف ما أمله البعض منه فإنه عمل بشكل قوي على إخبار أنصاره بأنه ينفذ ما قال إنه سينفذه.

وتوقع أن تشكل ولاية ترمب أربعة أعوام عصيبة في الولايات المتحدة وفي العالم بشكل عام ولدى حلفائه بشكل خاص، لاسيما أنه يتخذ إجراءات دراماتيكية وهو مستعد لمواجهة العالم بأسره ولا يهمه ذلك.

انقسامات
وبشأن الخلافات داخل الحزب الجمهوري، قال إن الحزب يشهد بالفعل انقسامات، لكنها لن تنفجر في الوقت الحاضر، وكثير من الجمهوريين في الكونغرس وعلى مستوى الدولة لا يعجبهم سلوك ترمب، لكنهم دعموه لأنه كان البديل للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، وربما يتخذون إجراءات مبكرة لها آثار خطيرة على أميركا في العالم.

وبشأن الفريق الرئاسي، قال بانداو إننا لم نر فريق ترمب بالكامل، فحتى الآن وزير الخارجية لم يتم الموافقة عليه، كما لم نر مسؤولين يتعاملون مع مسائل الشرق الأوسط وقضايا أخرى ولم يتسلموا مهامهم بعد، فضلا عن أنه لم يتم الموافقة على تعيينات موظفي البيت الأبيض بعد.

ولفت في هذا الشأن إلى أن ترمب شخص لا يحب المعارضة وينظر إلى معارضيه على أنهم دليل على صحة ما يقوم به، وأن هناك من يريد تعطيله ووقف عمله، وأنه يقاوم لصالح الشعب الأميركي.

وردا على سؤال بشأن أوجه الشبه بين ترمب وريغان، قال بانداو إن الأخير كان أيضا من خارج المؤسسة السياسية، لكنه كان يعتقد أن لأميركا مستقبلا مشرقا، ونظر دائما إلى القادمين إليها على أنهم مصدر قوة، وهي أمور لا يبدو أن ترمب يؤمن بها، لاسيما أنه قدم صورة سلبية عن أميركا وأنها سيئة ومروعة وأنه جاء ليصلحها.

القلق الأوروبي
وبشأن القلق الأوروبي من ترمب الذي ظهر في العديد من تصريحات المسؤولين الأوروبيين، قال بانداو إن ترمب يتخذ موقفا راديكاليا تجاه أوروبا، مختلفا عما كان عليه الوضع أيام سلفه باراك أوباما.

وأوضح أن هناك قضيتين خلافيتين مع أوروبا: الأولى حلف شمال الأطلسي (ناتو) حيث كثيرا ما انتقد ترمب قلة إنفاق الأوروبيين العسكري مقارنة بالولايات المتحدة، والثانية مسألة اللاجئين.

وأضاف أن ترمب كان مسرورا لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بينما كان أوباما يحثها على البقاء في الاتحاد، وهو ما يظهر بأن الرئيس الجديد يسير بالضبط بطريقة مغايرة، ويبدو أمام الأوروبيين أنه يريد أن يشرذم القارة ويقسمها، وليس ملتزما بالدفاعات العسكرية.

لكن بانداو يرى أن الأوروبيين أقوى من ترمب، وما يهم هو من سيكسب الرئاسة في عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا، وقال إن أوروبا ستبقى على قيد الحياة، لكن الأوروبيين محاصرون وينظرون إلى الحليف الأميركي بقلق.

أما عن إمكانية الصراع بين الصين والولايات المتحدة لأسباب اقتصادية، فيؤكد بانداو أن سياسة ترمب تجاه الصين خطيرة بالفعل، ووزير خارجيته المقبل ربما يصعد هذه الخلافات في ظل التوتر العسكري في بحر جنوب الصين.

ورغم تأكيده أن الصينيين لا يريدون حربا مع الولايات المتحدة، ويعلمون أنها لن تكون في صالحهم، لكنه شدد على أن الصين قوة صاعدة ولن تسمح لأميركا بأن تتحكم بها.