أحمد منصور
ديفد هيرست

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تُلقي زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإسرائيل والضفة الغربية والأردن بظلالها على المنطقة وسط تكهنات بأهداف معلنةٍ وأخرى خفيةٍ وحقيقةٍ لهذه الزيارة، ومع تجنب أوباما زيارة القاهرة ضمن جولته وتفاقم الأوضاع في سوريا مع محاولة تشكيل حكومة لإدارة المناطق المحررة ومحاولات داخلية وخارجية لإجهاض الثورات في مصر وتونس وليبيا واليمن، نحاول فهم الدور الأميركي في المنطقة في هذه المرحلة والأبعاد الخفية لزيارة أوباما مع أحد المحللين الغربيين البارزين المهتمين بالمنطقة العربية وأحداثها ديفد هيرست محرر الشؤون الخارجية وأحد كتاب الافتتاحية في صحيفة الغارديان البريطانية، ديفد مرحباً بك.

ديفد هيرست: Thank you.

الأهداف الحقيقية لزيارة أوباما

أحمد منصور: بداية ديفد ما هي الأهداف الحقيقة لزيارة أوباما إلى إسرائيل والضفة والأردن؟

ديفد هيرست: في الحقيقة أولاً هل لي أن أقول إن هنري كيسنجر وجيمس بيكر وزيرا خارجية سابقان معروفان سئلا مؤخراً في مؤتمر صحفي، ما هي أهداف السياسية الخارجية الأميركية؟ هل تعلم ما قالا؟ قالا إن الحرب الإلكترونية من الصين والصين وكوريا الشمالية إذن قال الشخص الذي أجرى المقابلة وماذا عن الشرق الأوسط؟ وهنري كيسنجر وهو شخص معروف بالدبلوماسية البارعة قال إن مصالحنا في الشرق الأوسط في تضاؤل وتراجع ومصالحنا تتعلق بالهند والصين وهذا في تزايد، إذن هذه عبارة عن إجابة ربما تكهنية فمصالح أميركا الإستراتيجية إن كانت كذلك فباراك أوباما يعتبر شخصية براغماتية وقد عرف وتعلم بأن يستثمر برأس المال السياسي عندما تتغير الأمور الدولية، هل يمكن أن تغير ما مجريات الأمور بالنسبة لفلسطين وإسرائيل؟ هل الربيع العربي لبى المطالب؟ الإجابة هي لا، إذن ماذا يمكن أن نتوقع من أوباما بالنسبة للشرق الأوسط القليل جداً.

أحمد منصور: ما القليل الذي نتوقعه؟

ديفد هيرست: هناك وجهتا نظر في واشنطن الأولى هي أن أوباما يذهب إلى إسرائيل بالتحديد لكي يقوم بترقيع وتضبيط العلاقات التي لم يقم بها في الولاية الأولى، بنيامين نتنياهو..

أحمد منصور: هذه أول زيارة لأوباما إلى إسرائيل، في المرة الأولى في ولايته الأولى لم يزر إسرائيل على الإطلاق.

ديفد هيرست: كلا، هو زار إسرائيل وأنا كنت هناك آنذاك عندما كان مرشحا للرئاسة ولكن هذه هي الزيارة الحقيقية لإسرائيل له بصفته رئيس، إذن هو يقوم بتضبيط ذلك وتصليحه، ولكن إذا ما سئل سؤال إذا ما كان ليغير المعادلة المتعلقة بإسرائيل بشكل جذري ودينيس روس مستشاره السابق وهو عبارة عن عمل استمراري من طابا وكامب ديفد إذا ما كان ليغير هذه المعادلة علينا أن نسأل ما هو الرد في الكونغرس وفي حزبه ورد فعل الديمقراطيين، انظروا ماذا حدث في ترشيح تشاك هاغل كوزير للدفاع، إذن فهذا عبارة عن تذوق بسيط لما سيقوم به أوباما إذا ما حاول أن يغير المعادلة بشكل جذري.

أحمد منصور: هل توقيت الزيارة له أهداف بهذا القليل الذي أشرت إليه؟

ديفد هيرست: نوعاً ما هذا صحيح، وهناك وجهة نظر معاكسة في واشنطن بأنه ما كان يرشح أناس مثل جون كيري وتشاك هاغل إذا ما كان يجهز فقط لكي يترك الأمور على ما هي عليه، وهناك وجهة نظر مختلفة مهمة وهي هنا أن الوضع الراهن في الأراضي المحتلة لا يمكن أن يتحمله الفلسطينيون وسياسياً غير معقول وغير منطقي، فحل الدولتين وهو الصيغة الأميركية للحل والصيغة الأوروبية للحل ينفذ من الزخم ولا قوة له، وأوباما يمكن أن يقول حان الوقت الآن لمحاولة بدء المحادثات مرة أخرى، ولكن كلما ذهبنا في هذا النموذج أكثر وأكثر كلما رأينا أن هناك عقبات وعراقيل إذن فالتوقيت يمكن أن يرتبط بمخاوف أميركا بشأن الوضع الراهن وهناك قضايا أخرى هناك إيران وسوريا وقضايا أخرى يمكن مناقشتها التعاون الأمني ولكن التوقيت مرتبط بهذا.

أحمد منصور: من وجهة نظر حركة حماس ترى أن الهدف الرئيسي لزيارة أوباما هو تقويض المصالحة الفلسطينية الوطنية بين فتح وحماس بعد أن تم إنجاز بعض الخطوات في هذا الجانب ما رأيك؟

ديفد هيرست: أعتقد أن هناك قدر كبير من الصحة بهذا القول، التاريخ بكل تأكيد دعم تحليل من حماس، كل مرة كان هناك محاولة لتشكيل حكومة تكنوقراط في إحدى المناسبات على سبيل المثال سحبت هذه المحاولة من قبل الأميركان وهذا ما أقصده بصيغة دينيس روس، أحد الشروط المتعلقة بالمشاركة في هذه العملية حتى لو المحادثات سارت وجرت هو أن كل الأطراف عليها أن توقع وثيقة منظمة التحرير الفلسطينية التي تعترف بإسرائيل وهذا شرط مسبق للمحادثات، وبالنسبة لحماس لا توافق على ذلك وأنا دائماً انتقدت هذا، وهذه ليست ذات الوثيقة التي وقعت في ايرلندا الشمالية من قبل الجيش الايرلندي آنذاك، إذن فليس هناك حقيقة محاولات لجعل الأمور تسير بشكل أفضل من قبل الفلسطينيين بل إنك توسع المجال وهذا أيضاً عكس العملية التي جرت في ايرلندا، الأميركان يعتقدون والإسرائيليون يعتقدون ولا أعتقد أن الفرنسيين والبريطانيين يفكرون ذات الشيء ولكن الصيغة هي إنها إذا ما عقدنا صفقة أو اتفاقية مع محمود عباس وبعد ذلك قدمناها للشعب فإن حماس عليها أن تقبلها ولكن المشكلة في ذلك هي أنه هل هناك اتفاقية يمكن أن تبرم؟ وهل يمكن للرئيس الفلسطيني أن يروج لها بين الناس؟ عندها فقط ستكون هناك ضغوط تمارس على حماس إذن فهناك شرطان مسبقان لا أحد يعتقد على الأرض بأنهما يمكن أن يلبيا.

أحمد منصور: ما نفهمه إذن أن الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في الحيلولة دون المصالحة الفلسطينية من أجل إجبار حماس على القبول بورقة الاعتراف بإسرائيل أولاً؟

ديفد هيرست: نعم، ولكن أغير هذا قليلاً وأقول إن التغيير الراديكالي الجذري لما يجري الآن يجب أن نتفحص ما هي الأجزاء من عملية السلام التي لم تسر بشكل سليم، والمحادثات التي تقصي حماس ليس فقط تقصي حماس ولكنها لا تسمح أيضاً بأشكال المصالحة بأن تتم معنى ذلك على سبيل المثال عندما إسرائيل تهدد بأن تحجب الأموال والعائدات عن السلطة الفلسطينية على شكل الضرائب كل مرة يحدث ذلك أحد شروطهم هي أننا لن نسمح لهذه العائدات أن تستمر وأن ندفعها لكم لتدفعوا للموظفين إذا ما قمتم بتشكيل حكومة حتى تكنوقراطية بدعم من حماس إذن هذه الصيغة يجب أن تتغير ويجب أن يتم الطعن فيها.

أحمد منصور: الحكومة الإسرائيلية الجديدة حجم المتطرفين الذين اضطر نتنياهو للتحالف معهم كبير للغاية وأكثر تطرفاً من نتنياهو وبالتالي أصبحت شائعة أو قصة توجيه ضربة عسكرية إلى إيران ارتفع صوتها، هل في زيارة أوباما إلى إسرائيل نقاش أو سيكون هناك نقاش حول توجيه ضربة عسكرية إلى إيران؟

ديفد هيرست: أعتقد أن علينا أن نميز هنا بين سيناريوهين مختلفين بالنسبة للاحتلال فهذا المجلس الوزاري فيه 4 وزراء هم مستوطنون إذن أنت محق هي الأكثر تطرفاً كحكومة، الآن بالنسبة لإيران هذا ليس بالضرورة الحال لأن هناك موشيه يعلون وزير الدفاع الجديد الذي هو متشدد بالنسبة للفلسطينيين وهو متشكك فيما يتعلق بالهجوم على إيران من الوزير السابق باراك، إذن الأمران ليسا بالضرورة مرتبطين معاً هناك تشدد بالنسبة للفلسطينيين الآن، ولكن بالنسبة لإيران علينا أن نتذكر بأن بنيامين نتنياهو تراجع، كان يريد أن يهاجم إيران عام 2010 وقد أوقف من فعل ذلك ليس أقل من ذلك من قبل مائير داغان وهو رئيس الموساد السابق أو من قبل رؤساء ومسؤولين أمنين ودفاعيين، فإيران وضعها صعب وعلى الإسرائيليين أن يطيروا فوق الأراضي العراقية وعليهم أن يعرفوا ما يمكن أن يحققه الهجوم إذن فهذا ليس كالهجمات السابقة سواء تلك التي جرت ضد العراق أو على المصنع الذي كان يصدر قطع الصواريخ للسودان بل إنه سيكون على غرار حملة كالتي جرت في كوسوفو، وإسرائيل لوحدها يعتقد أنها غير قادرة أو على الأقل نقول إنها لم تتمكن من القيام بذلك بسبب البعد، إذن هناك جدل ما الغرض من ذلك؟ وهذا لن يوقف بالضرورة برنامج لصنع قنبلة نووية في إيران إن كان الحال كذلك، إيران تخصب اليورانيوم وهي عضو في معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ولديها كاميرات مراقبة ورصد في كل المنشآت التي تخصب اليورانيوم وأجهزة الطرد المركزي وفور أن تقوم بقصف إيران أو الهجوم عليها إيران ستقول: خلص؛ سوف نوقف هذا وسوف ننسحب من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وسأقوم بصنع القنبلة النووية سرياً وذلك لحماية أنفسنا، إذن لماذا يفعل ذلك، لماذا يجب أن يقام ذلك؟

أحمد منصور: لماذا تجنب أوباما زيارة القاهرة رغم أن مصر من عهد مبارك هي من أكبر الحلفاء الإستراتيجيين للولايات المتحدة؟

ديفد هيرست: أوباما لديه بعض المشاكل فيما يجري في مصر وتونس وفي شمال أفريقيا، السياسة هي تتمثل في تقديم الدعم للديمقراطية ودعم الانتخابات الحرة، جون كيري ذهب هناك وقدم بيانات دعمت الرئيس مرسي وأيضاً أتهم من قبل المعارضة والأحزاب الرئيسية في المعارضة رفضوا الحديث إلى الرئيس مرسي ورفضوا المشاركة في الانتخابات في الوقت الحاضر، وأيضاً تكبد مشاكل أيضاً فيما يتعلق بحديثه إلى الإخوان المسلمين إذن وزير الخارجية ذهب هناك وقدم الدعم ولكن وراء الأضواء هناك قلق في أميركا بشأن ما الذي يجري في مصر الآن، هناك مخاوف دائمة.

المخاوف الأميركية من تطور الأوضاع في مصر

أحمد منصور: ما هي مخاوف أميركا مما يجري في مصر؟

ديفد هيرست: المخاوف هي متعلقة بحقوق الإنسان فهم يستمعون إلى ما تقوله المعارضة وقلقون بشأن وضع المرأة وقضية الليبراليين وموقفهم وموقف الأقباط المسيحيين، وهم يريدون للإخوان المسلمين أن يتقاسموا السلطة بأقصى قدر ممكن، والحقيقة هي أن الأخوان المسلمين كانوا يحاولون تقاسم السلطة والرئيس مرسي قدم مناصب كثيرة لنائب الرئيس ربما 17 لأناس من غير الإخوان ولكن نقول أن الإخوان قاموا بثلاثة أمور وارتكبوا أخطاء فيما يتعلق بالدستور..

أحمد منصور: الدستور، ما هي هذه الأمور الثلاثة التي قام بها الإخوان واعتبرت أخطاء؟

ديفد هيرست: من وجهة نظري، الأخطاء الثلاثة للإخوان المسلمين كانت محاولة استيعاب مخاوف السلفيين وحزب سلفي فيما يتعلق بتفسير الشريعة وأضافوا بنداً آخر إلى الدستور وهذه لم تكن قضية كبيرة بالنسبة لمعظم أعضاء الإخوان المسلمين ولكنهم قاموا بذلك لإبقاء هذا الحزب في الائتلاف، الآن هذا الحزب رحل...

أحمد منصور: نعم حزب النور.

ديفد هيرست: وكان هذا خطأ..

أحمد منصور: ثانيا.

ديفد هيرست: والخطأ الثاني حسب اعتقادي هو المبدأ الدستوري، وتذكروا بأن المبدأ أو الأمر الدستوري الذي جرى بعد الهجوم الإسرائيلي على غزة وقد مدح لدوره في نزع فتيل تلك الأزمة لتلك الفترة المروعة مدحه الأميركان ومن ثم أطلق هذا الأمر التنفيذي الدستوري، عليّ أن أقول بأن..

أحمد منصور: الإعلان الدستوري اللي أطلقه مرسي أيضاً تعتبره من الأخطاء رقم 2..

ديفد هيرست: نعم.

أحمد منصور: ثلاثة.

ديفد هيرست: لأنهي هذه النقطة فقط، هو قال بأنه كان عليه أن يفعل ذلك لأنه عرف أن المحكمة الدستورية كانت على وشك أن تلغي كل الجهود للجمعية التأسيسية ولكن بالنظر إلى ما جرى فالمستشارون قدموا لهم نصيحة خاطئة وبدا لأغلبية الناس كما لو أنه أصبح مبارك آخر، وكان هذا الخطأ الثاني، ما كان عليه أن يسير في هذا المسلك، وأعتقد أن الخطأ الثالث رغم أنه ليس كبيراً بالمقارنة بالخطأين الآخرين وهو أن الإعلان الذي قدمته الإخوان وكان على مرسي أن يتخلى عنه وهو متعلق بالمرأة وهو بيان متحفظ أدلي به الأسبوع الماضي وقيل بأن مكان المرأة هو البيت، على سبيل المثال النهضة في تونس عززت مكانة المرأة كنائبات في البرلمان ولذلك لا يمكن أن تناقض نفسك بالنسبة لهذا الوضع المتعلق بالمرأة، إذا ما كنت أن تود أن تقول بأنك تحاول أن تبني مصر إلى دولة حيوية متعددة الثقافات وحضارية ودولة فيها الاعتقادات والمبادئ المتعددة، هذه البيانات هي آخر ما تريد أن تدلي به، والمكتب الرئيسي كان عليه إذن أن يتخلى عن هذه.

أحمد منصور: ديفد لن أناقشك كثيراً فيما تطرح لسبب، هذه نوعية الحلقات وهذا النقاش هو للفهم، حتى يفهم المشاهد، حتى يفهم السياسيون الذين يتابعوننا رؤيتك كشخصية غربية متميزة تتابع شؤون المنطقة وتدلي بدلوك في الموضوع حتى نفهم أبعاد الأمور ولذلك أنا لن أناقشك فيما تطرح، سأترك ما تطرح للناس يحاولوا يستوعبوه، لكن لما سألتك عن القلق الأميركي كلمتني حاجات هي تستخدم للتسويق، حقوق الإنسان، وضع المرأة، أنا أريد أن أعرف القلق الأميركي الحقيقي من وجود الإخوان المسلمين أو الإسلاميين في السلطة في مصر في تونس في ليبيا ومن المحتمل في سوريا، ومن المحتمل في اليمن..

ديفد هيرست: أعتقد أن القلق الأهم هو أن هناك تردد من قبل الإخوان المسلمين..

أحمد منصور: كيف؟ كيف تردد؟                                                                                  

ديفد هيرست: نتذكر تاريخ الإخوان المسلمين ومن أين أتوا، وأعتقد أن خطأ بأن الأميركان لم يستمعوا إلى أشخاص مثل راشد الغنوشي بما يكفي وهذا إنسان قضى حياته كلها أو جزء طويل من حياته في لندن في المنفى، في محاولة لتطوير مفهوم الإسلام السياسي، وما زالوا يعتقدون بأن نظام الإخوان المسلمين هو قريب أكثر من اللازم لأصول الإسلام المتشدد، أعتقد أن تفكيره الآن أصبح أكثر رقيا وهناك جدل كبير بالنسبة لدور المجتمع العلماني، الأمر الآخر هو أن هناك سبب عملي، المعارضة في مصر وتونس مرتبطتان بالإعلام الغربي والإعلام الفرنسي.

أحمد منصور: هذه نقطة مهمة جداً لفهمها، أن المعارضة في مصر وتونس الليبرالية مرتبطة بالإعلام الغربي وبالساسة الغربيين بشكل كبير وهم الأقرب في إيصال وجهة نظرهم وأفكارهم وما يريدونه، والغرب متناغم معهم، أكثر من تناغمه مع الإخوان، هذه نقطة مهمة أنك أشرت إليها.

ديفد هيرست: بكل تأكيد على سبيل المثال شكري بلعيد عندما اغتيل في تونس الأخبار تصدرت القنوات الفرنسية خلال ثوان فقط، إما أنهم سريعون جداً أو أنه قيل لهم ذلك، لا أقول أن هناك ما هو شر في ذلك، وزير الداخلية الفرنسي تم سؤاله أو استجوابه ولا أقول وزير الخارجية بالقول بأن ما يجري في تونس غير مقبول، وتونس قريبة جداً من فرنسا وهو هذا غير مقبول وربط هذا بالحجاب وبالفرنسيين وقتالهم للجهاديين في مالي، وهناك التباس كبير حدث نتيجة لذلك لأن هذا البيان أوضح وكشف هذا الاستمرار المتواصل وفي ذهنية كان هناك ربط بين الجهادية والإسلامية أو الإسلام كجزء من الديمقراطية وعقد الانتخابات استناداً إلى ذلك، والسبب الذي يجعل هذا النقاش مهماً هو أننا نحن مررنا في فترة من الغزوات ونحن أي بريطانيا وأميركا وفرنسا والناتو حاولنا أن نغير وجه العراق وانظر ماذا حدث، حاولنا أن نغير وجه أفغانستان انظر ماذا حدث، نحن نتراجع..

أحمد منصور: لكن الغرب..

ديفد هيرست: ما الذي يجري في مالي أيضاً؟

المحاولات الغربية لتغيير وجه المنطقة

أحمد منصور: ديفد رغم الفشل في تغيير وجه العراق وتغيير وجه أفغانستان من الغرب، لكن محاولات الغرب لتغيير وجه المنطقة لم تتوقف أيضا.

ديفد هيرست: هذا لم يتوقف نعم، ولكن ماذا يجري الآن هو أن هناك المزيد من الجدل جار الآن وخاصة فيما يتعلق بسوريا وماذا يحدث عندما تتدخل، إنهم بالتأكيد يفقدون الثقة وهم يعتمد الأمر على من هم ولكنهم يفقدون الأمل والإيمان في كل عملية تدخل يمكن أن يتدخلوا عسكريا ثم ماذا يحدث بعد ذلك؟ وهذا هو الجدل الجاري الآن بشأن سوريا وهو ما أوقف وما زال يوقف أي محاولة لتوريد الأسلحة إلى سوريا، والأميركان يقولون ماذا بعد؟ وماذا سنفعل؟ هل سنبلقن سوريا؟ هل ستكون القاعدة تتجذر في سوريا ويكون لها موطأ قدم فيها؟ هل سنشن حربا تدوم إلى الأبد؟ وهل ستقوم حرب بين كل هذه الأطراف تدوم للأبد؟ وهذا يعتبر نوعا ما تركة لما جرى في العراق وأفغانستان هذا ليس بالضرورة تردد ايجابي ولكن نراه في الشارع حيث الناس لا يعرفون ما الذي جرى في أفغانستان، ولا ما جرى في العراق ولا يعرفون شيء عن شمال أفريقيا ويقولون نحن ساعدنا المصريين وانظروا كيف يتصرفون؟ نحن ساعدنا التونسيين وأعطيناهم السلطة والقوة وهذا ما حدث فوضى دائمة عارمة، إذن ليس هناك فهم حقيقي بأن الديمقراطية لا يمكن أن تزرع بسرعة بل يجب أن يتم تعلمها بشكل تدريجي وسيكون هناك قوى مناهضة للثورة وستكون هناك مظاهرات مصطنعة وليست حقيقية، إذن هذا النوع من فقدان الصبر في الشرق الأوسط نراه متجليا في كل ما يجري الآن وهذا ليس أمرا ايجابيا بالضرورة ولكنه يفسر التردد الأميركي في الوقت الحاضر.

أحمد منصور: يعني دي نقطه مهمة إننا عايزين نفهمها إحنا العرب بأن أميركا مترددة، أميركا لديها سيناريوهات مختلفة، أميركا ليس لديها الحلول السحرية وتقول لهذا أفعل ولا تفعل، أليس كذلك؟

ديفد هيرست: نعم، أعتقد وخاصة بالنسبة للشأن السوري.

أحمد منصور: سؤالي المهم، سآتي لسوريا بالتفصيل، ولكن سؤالي المهم أعود فيه إلى أول إجابة أجبتها حينما قلت أن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأسبق وكذلك وزير خارجية أميركا الأسبق جيمس بيكر قال في مؤتمر صحفي قريبا إن أولويات السياسة الخارجية الأميركية هي الهند والصين والتطور التكنولوجي وليست منطقة الشرق الأوسط، السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط قائمة على شيئين: النفط وأمن إسرائيل، وكلا هذين الأمرين لا زال قائما وبقوة ومهما لدى إسرائيل إلى الآن، هل أفهم من هذا أن الولايات المتحدة نفوذها سيبدأ يتقلص في المنطقة أو هي ستخرج منها وأن قضية النفط أصبح لديها بدائل منها وأمن إسرائيل على إسرائيل أن ترتب أمنها، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير أعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار لمحاولة فهم أبعاد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إسرائيل والضفة الغربية والأردن والسياسة الأميركية في المنطقة في ظل الثورات العربية القائمة مع ديفد هيرست محرر الشؤون الخارجية وكاتب الافتتاحيات في صحيفة الغارديان البريطانية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود مع ديفد هيرست محرر الشؤون الخارجية كاتب الافتتاحية في صحيفة الغارديان البريطانية في محاولة لفهم أبعاد زيارة الرئيس الأميركي لإسرائيل والضفة الغربية والأردن والسياسة الأميركية في المنطقة تجاه مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن في ظل الثورات التي قامت بها، ديفد هل يفهم من هذا أن إسرائيل ستبدأ في التخلي عن النفط في المنطقة العربية وعن أمن إسرائيل وأصبح لديها أولويات دولية أخرى أو ستصبح لديها أولويات أخرى في الفترة القادمة؟

ديفد هيرست: لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستتخلى عن إسرائيل، ولن تتخلى عن الصيغة التي تقدمها إسرائيل بأنها أمن إسرائيل سوف يستمرون بالمشاركة، ما أقصده بذلك هو أنهم سينسحبون أكثر من الشرق الأوسط أي أنهم لن يشاركوا بنفس النشاط أو لن يغيروا الأمور بالضرورة وما لم تحدث أمور على شاكلة انتفاضة ثالثة على سبيل المثال، أو أن كانت هناك أزمة أخرى أو حرب أخرى تندلع في المنطقة فسيكون عندها ضغوط دولية كبيرة وهذا يمكن أن يحدث على سبيل المثال إذا ما كانت إسرائيل ستقوم بأمر مستفز دينيا على سبيل المثال بناء الهيكل الثالث على أنقاض الأقصى على سبيل المثال، سيكون هناك إدانة دولية والولايات المتحدة سيقلقها ذلك بشكل واضح، لذلك هم يحاولون أن يحيوا حل الدولتين ويبعثوا فيه الروح، ولكن إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه، وأزمة تلو الأخرى تندلع، فالأميركان لن يأتوا بقوة كبيرة، ولم يأتوا كالفارس على الخيل ليحلوا هذه المشاكل، وهنا في دول الخليج التي تتبع سياسة الدفع لمجموعات أخرى كبوليصة للتأمين لا أعتقد أن هذه بوليصة تأمين، والدرس للموقف الأميركي في الشرق الأوسط وخاصة لدول الخليج يجب أن يحلوا مشاكلهم بنفسهم لا أحد سيحل مشاكلهم لهم ورغم هذا..

أحمد منصور: أنت بتقول كلام خطير وتتحدث عن خرائط سياسية جديدة ومناطق نفوذ جديدة في المنطقة؟

ديفد هيرست: نعم، نعم وأعتقد أن الخرائط القديمة ربما يعاد رسمها بطريقة أو بأخرى ولا أعتقد أن أميركا لديها الرغبة أو القدرة التحليلية على تغيير الأحداث على الأرض، لديهم التكنولوجيا لقتل ولإطلاق صاروخ على أي سيارة متحركة في أي مكان في العالم لديهم القدرة على ذلك، ولكن هل لديهم الإرادة لتغيير الحدود في الشرق الأوسط إذا ما حدث ذلك؟ لا، انظر إلى قدرتهم على التأثير في العراق وما يجري هناك، في العراق هناك إعادة بداية لحرب طائفية، هناك قنابل تتفجر كل يوم والقاعدة عادت لنشاطها مرة أخرى، وفرق الموت الشيعية عادت إلى سابق عهدها، إذن ما الذي تقوم به أميركا، هي تقول وتتظاهر بأنه ليس هناك شيء يحدث وأن هذا ليس من مجال اهتمام الأميركان وليس شأنهم ولكن العراق أصبح يسوده عدم الاستقرار ونفوذ إيران في العراق أكثر من ذي قبل.

أحمد منصور: طيب أنا معك شيئا فشيئا حتى يفهم المشاهد معنا في ظل هذا المشهد هذه الإستراتيجية الأميركية الجديدة، النفوذ الأميركي سيتقلص لصالح من؟ من الذي سيملأ الفراغ الأميركي في المنطقة؟

ديفد هيرست: هذا سؤال وجيه جدا لأن ما نتحدث عنه هو ليس أميركا تقود من الخلف ولكن فراغ، ومن غير الواضح ما الذي سيجري؟ ربما أنا أعطي وجهة نظر سلبية أكثر من اللازم أو ربما أكون مخطئا وربما أميركا عليها أن تعيد مشاركتها ولكن ترددها بشأن سوريا والخلاف الداخلي بشأن سوريا، هيلاري كلينتون أرادت بطريقة مشابهة لويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني والفرنسيين أن يسلحوا الثوار..

أحمد منصور: نعم.

ديفد هيرست: والبنتاغون أراد ذلك أيضا وقد رفض ذلك إلى الآن فلم يكن هناك تسليح للثوار وهم يقدمون لهم مساعدات غير مميتة بشكل أساسي، والجيش السوري الحر قال حتى لو بدأتم بتسليحنا نحن نحصل على سلاحنا أو نشتريه من السوق السوداء أو أننا ننتزعه من 300 ألف شخص الموالين لنظام الأسد ونصادره منهم وقالوا حتى لو قدمتم لنا السلاح فهو متأخر جدا، والتردد هذا هو بشأن من تسلح وما هو الوزن الذي ستقدمه لهؤلاء في حكومة مستقبلية وحتى هناك نظرية بأن أميركا ليست مهتمة لتلك الدرجة بما يجري في سوريا، وسوريا دولة معروفة بالمقاومة وقريبة من إيران ويستغرق الأمر عقد أو عقدين لإعادة البناء، هناك حتى هذه النظرية بأنهم ربما لا يريدون للحرب أن تنتهي ولسوريا بأن تصبح قوية مرة أخرى.

أحمد منصور: آه هذه النقطة مهمة، لا يريدون للحرب أن تنتهي يريدون استنزاف إيران ودول المنطقة..

ديفد هيرست: البعض قد يظن ذلك.

السيناريوهات المحتملة في الملف السوري

أحمد منصور: لا يريدون للثوار أن يحسموا لا يريدون تسليح الثوار كل هذا لصالح إسرائيل وصالح إعادة تخطيط المشهد؟ قل لي ديفد فهّمنا الآن في ظل المشهد ده ما هي السيناريوهات بالنسبة لسوريا نريد أن نفهم ما يدور وراء الكواليس؟ المعركة في سوريا الآن لم تعد معركة على الأرض، المعركة فيها أطراف كثيرة فيها إيران فيها روسيا فيها دول المنطقة فيها الإسلاميين فيها تركيا فيها أميركا فيها فرنسا فيها كل هذا عايزين نفهم ما هي سيناريوهات سوريا؟

ديفد هيرست: في الحقيقة المشاكل هي أن كل الخيارات سيئة إذا ما ذهبت في طريق قولك، إذا ما سرت في مسار وقدمت مقترحات بالمحادثات كما فعل الإبراهيمي المبعوث الدولي، فهناك اعتراضات مشروعة لذلك وهي أن النظام لن يجري محادثات وهو مكون من العائلة والأجهزة الأمنية و300 ألف جندي ما زالوا موالين ولم ينشقوا وهذا بالنسبة لهم قتال حتى النهاية وليس لهم مكان يلجئون إليه حتى لو حوصرت دمشق وتم السيطرة عليها فلن يتخلوا عن ذلك ولن يتخلوا عنها وسيذهبون إلى مناطق لا يمكن للجيش السوري الحر أن يصل إليها، وعلى سبيل المثال حزب الله سيفتح وادي البقاع ويمكنهم بذلك أن يفروا إلى المناطق الساحلية، إذن فهناك مشاكل متعلقة بالمحادثات، وسيناريو الحديث وإجراء مباحثات مع الأسد، لذا المجلس الوطني السوري على سبيل المثال ما زال العنصر الأهم في الائتلاف السوري المعارض وقالوا سنبدأ الحديث فقط عندما يتنحى الأسد وهذا شرط مسبق لهم، إذن فهذه هي المشكلة المتعلقة بالمحادثات هناك أيضا مشكلة عسكرية وهي أنّ الثوار لا يمتلكون الأسلحة الثقيلة لمواجهة المدفعية الثقيلة، وهذه مشكلة سياسية، والمشكلة السياسية أيضا أنّ هناك الكثير من المجموعات المختلفة وأميركا رأت ما حدث في ليبيا على سبيل المثال وقد صدمت بشكل كبير بقتل سفيرهم في بنغازي، وأدركوا الآن بأنّ هذه البلدان التي نرى فيها حرب أهلية أو ما شابه هي ليست في عملية انتقالية سياسية وهذه العملية السياسية الانتقالية تأخذ وقتاً طويلاً هي ليست كذلك ولكنّ مناطق حرب لذلك هم يترددون بشأن النتائج المتوخاة بشأن سوريا وهم مترددون أيضاً بشأن التمثيل والوحدة للمعارضة السورية.

أحمد منصور: هذا يعني هذا الوضع يعطينا أنّ قضية سوريا طويلة لا زال أمامها ربما سنوات؟

ديفد هيرست: بالتأكيد لن يحل الأمر غداً، نعم بكل تأكيد قد يستمر لأعوام..

أحمد منصور: هل النفوذ الأميركي الذي يمكن أن يبدأ في التقلص في المنطقة أحد أسبابه نجاح الثورات في مصر في تونس في ليبيا في اليمن إلى حدٍ ما؟

ديفد هيرست: جزئياً نعم، لأننا ما نتحدث عنه حقاً عندما نتحدث عن الربيع العربي هو أننا نتحدث هنا عن أمرٍ أساسي وجوهري كتفكك الاتحاد السوفيتي أو انتهاء الدكتاتورية في أميركا اللاتينية إذن فنحن نتحدث عن تحرك ليس من دولة ولكن لشعب كامل وتحرك عابر للحدود الكل لديه نفس الصور من الجزيرة والكل يشعر بأنه هم ربما كان بالإمكان أن يكونوا التونسيين أو ذاك التونسي الذي أحرق نفسه أو أنهم كانوا هم في ميدان التحرير أو لديهم ذاك الشعور بأن شيئا ما  حدث في مصر يمكن أن يحدث حتى هنا في دولة غنية أو ما شابه، إذن فهناك ذاك الشعور بأنّ ما نتحدث عنه هنا ليس مجرد انتفاضة ولكن موجة من عملية بسط الديمقراطية سواء سينجح أم لا، لا عودة إلى الوراء ولن تتخلى عن السلطة ولن تقول نعم للمسؤولين السياسيين ولم تقبل بعد اليوم عدم وجود برلمان حر وانتخابات حرة وهذا له آثاره الكبيرة، الأميركان بالنسبة لهم أصدقائهم مثل بن علي ومبارك والقذافي كانوا هم يدعمون هذه الأنظمة وتاجروا معهم وحصلوا على النفط منهم، وأتذكر نقاشا في لندن قبل عامين فقط عندما السيد القذافي ليس من وزارة الخارجية وصف بأنه الرجل التالي الذي سيحرر ليبيا وجرى إحراج شديد للمؤسسات البريطانية الأكاديمية فقد وجدوا أنفسهم في موقف جعلهم يأخذوا وتلقوا أموالا طائلة منه وكلنا نتذكر ذلك، إذن فور انهيار هذه الدكتاتوريات فجأةً أثير سؤال ماذا نفعل؟ والرد الأولي الفرنسي بعد سقوط بن علي وساركوزي كان آنذاك المسؤول وكان يتعاون مع بن علي ويقدم له خدمات كان رد الفعل الأولي في فرنسا، ولأن السياسة الرسمية في فرنسا وأميركا وبريطانيا هي تتمثل في دعم الديمقراطية بغض النظر عمن تفرزه هذه الانتخابات وكما قلنا أنهم مترددون بشأن الإسلاميين ولكن في الوقت الحاضر عليهم أن يقبلوا بذلك.

أهم التحديات أمام الثورة المصرية

أحمد منصور: قل لي بتركيز واختصار ما هي أهم التحديات الآن أمام الثورة المصرية؟

ديفد هيرست: في الحقيقة الثورة المصرية مرت بمرحلة صعبة والإخوان ارتكبوا أخطاء والمعارضة ارتكبوا أخطاءً كبيرة في رفضهم للحوار ورفضهم للمشاركة بالعملية، وقد نسوا أمراً أساسياً واحداً وهو أنّ الثورة هي نتاج عمل الشعب المصري وإذا ما نجحت فإن مصر ستصبح ليس فقط مستقلة بشكل سليم حقيقي ولكنها ستصبح قوة إقليمية حقيقية بقوة تركيا اليوم اقتصادياً وسياسياً، ولذا الجميع في مصر سواء اتفقوا أو لم يتفقوا مع الإسلاميين عليهم واجب أن يشاركوا في العمل البنيوي وأن لا يشاركوا في العملية الهدامّة بل أن يشاركوا بالبناء، والمكان للتخلص من الحكومة أو الإطاحة بها في صندوق الاقتراع وليس في الشارع عندما تحدث الثورة يجب أن تنظموا أنفسكم وأن تشكلوا أحزابكم، وبعد عامين من الثورة لا يمكن أن تقول بأن الإخوان المسلمين سيكسبون الانتخابات لأنهم يقومون برشوة الناس ويرسلون الأطباء إلى المناطق التي يقدمون فيها الخدمات الطبية المجانية، وما الخطأ في ذلك؟ إنهم يقومون بتشكيل قاعدة انتخابية ستقوم بالدعم وتقديم الدعم في العملية الانتخابية، كل الأطراف يجب أن تقوم بذلك وتشكيل الأحزاب و لكن ما هي الأحزاب وراء هذه الشخصية السياسية؟ الصورة ليست غامضة بل أنّ هناك من يقوم بتشكيل منظمات على الأرض وهناك زعماء أو قادة ليس لهم قاعدة ولكن يبدو وضعهم في الإعلام الغربي وكأنهم لهم قاعدة شعبية عريضة، وهذا يجب العمل على تنظيمه، هل أجيب عن أسئلتك بالتحديد؟

أحمد منصور: أنت تجيب على أسئلتي بالتحديد وأنا أشكرك على هذا وأشكرك على هذا التوضيح وآمل من خلال هذه الحلقة التي مقصدي بالدرجة الأولى أن تكون حلقة للفهم في ظل كل من يلقاني يقول نحن إلى أين؟ إلى أين الأمور؟ هناك ضبابية لدى المشاهد والمثقف والسياسي العربي في فهم الأمور الآن، وأنت على اطلاع بالمنطقة وتنظر إليها من الخارج لذا حرصت أن يفهم الناس منك بعض الأشياء وأعتقد أنك أعطيتنا بعض المعلومات التي يمكن أن تضوي على المسألة، هل يعني أفهم منك باختصار أيضا أنك متفائل تجاه الثورة المصرية؟

ديفد هيرست: على المدى البعيد نعم أنا متفائل، وأعتقد أنّ الانتخابات البرلمانية للبرلمان الجديد سوف تسير في نهاية الأمر وتمضي وأعتقد بنهاية الأمر أنّ بعض الأحزاب ستقاطعها ولكن أحزاب أخرى ستدرك ببساطة بأنها تفقد الدعم وتخسره، معظم المصريين يريدون الاستقرار، مصر الآن دولة غنية بواقعها ولكن في الوقت الحاضر وبسبب سلوك مبارك والأوليغاركية فإنها بوضع مدمر وبحاجة للدعم وهي دولة غنية في الأصل، والآن ما هو ضروري هو بناء المؤسسات وعقد انتخابات بشكل منظم وعملية صادقة ورئيس وزراء يحظى بالصلاحيات والنفوذ وأن يجري حوار سليم وإعلام صحي لا يكذب وإعلام يدقق في كل ما تقوله كل الأطراف بحيادية كل هذه الأمور سيستغرق تشكيلها وقتاً على المدى البعيد أنا متفائل على المدى القصير الطريق وعر.

أحمد منصور: ديفد هيرست محرر الشؤون الخارجية في الغارديان كاتب الافتتاحية، أشكرك شكراً جزيلاً على ما تفضلت به، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملين أن نكون قد قدمنا لكم محاولة ناجحة للفهم، يمكنكم التواصل معنا على تويتر amansouraja أو ajbelhodood في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.