- حول نتائج الانتخابات ودلالاتها

- الحكومة القادمة والعلاقة مع سوريا

- ملف المقاومة والعلاقة المستقبلية مع المعارضة

- ملف القضية الفلسطينية وسياسات العرب تجاهها

- آفاق العمل السياسي في لبنان


أحمد منصور
وليد جنبلاط
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أحييكم على الهواء مباشرة من العاصمة اللبنانية بيروت وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. مثّل الفوز الكاسح لتيار 14 من آذار في الانتخابات البرلمانية اللبنانية بفارق 14 مقعدا عن تيار 8 آذار صدمة لدى كثير من المراقبين، فقد كان الجميع يتوقع ألا يزيد الفارق بين من يفوز من أي من التيارين على الآخر عن عدد محدود من المقاعد لكن ما حدث فاق كل التوقعات مع إشارات من هنا وهناك إلى أن صفقة قد عقدت في اللحظة الأخيرة بين الطرفين أدت إلى هذه النتيجة، فيما يرى آخرون أن هذه النتيجة هي إفراز طبيعي للحشد الإعلامي والاستقطاب الطائفي الذي سبق الانتخابات بين الطرفين. وفي حلقة اليوم نحاول التعرف على ما بعد الانتخابات البرلمانية اللبنانية لا سيما تشكيلات الحكومة القادمة وذلك مع أكثر السياسيين اللبنانيين إثارة للجدل الزعيم الدرزي البارز وليد بيك جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +)، وليد بيك مرحبا بك.

وليد جنبلاط: أهلا مرحبا.

حول نتائج الانتخابات ودلالاتها

أحمد منصور: هل شكلت نتائج الانتخابات مفاجأة لك من حيث الفجوة بين تيار 14 آذار و8 آذار أم أنك كنت تتوقع هذه النتيجة؟

وليد جنبلاط: لم أكن أتوقع تلك النتيجة وكنت في ليلة الانتخابات أراقب منطقة عزيزة للقاء الديمقراطي للحزب هي منطقة بعبدا لأنك عندما يعني ترافق أعزاء أصدقاء وترى أن حظهم لم يتناسب لم يوفقوا بالحظ في النجاح، فكنت أراقب بعبدا وسقط رفاق لنا في بعبدا. تفاجأت بكم الفرق؟ نعم تفاجأت لكن لاحقا ترى أن هي نتيجة الاصطفاف الطائفي العصبيات الطائفية الغرائز الطائفية مع الإعلام التي أدت إلى تلك النتائج.

أحمد منصور: ما هي العوامل التي أدت إلى هذا؟

وليد جنبلاط: فلنقل أن 7 حزيران كان ردا على ما حدث في بيروت في 7 أيار.

أحمد منصور: فعلا؟

وليد جنبلاط: أعتقد.

أحمد منصور: هذه مقولة انتشرت بشكل كبير لكن أنت تؤيدها؟

وليد جنبلاط: أعتقد في مكان ما، أعتقد في مكان ما، في مكان آخر يعني الاصطفاف الطائفي، الهوة، الانقسام العمودي في لبنان الدروز والسنة من جهة والشيعة -مع الأسف- من جهة ثانية والمسيحيون من جهة الشيعة ومن جهة 14 آذار صوتت.

أحمد منصور: وأنتم كذلك الدروز كنتم منقسمين؟

وليد جنبلاط: يعني 70 % مع 14، 30 % مع 8 آذار، لكن هذا الاصطفاف الطائفي بعد.. أو له رواسب كثيرة  7 أيار بيروت انقسام بيروت حصار السرايا أدى إلى هذه النتائج.

أحمد منصور: لكن الآن إذا قلنا إن الفارق مثل حتى صدمة بالنسبة إليك أنت، كيف حدث هذا الفارق الذي وصل إلى 14 مقعدا بين الطرفين؟

وليد جنبلاط: في المناطق التي فيها -إذا صح التعبير- غلبة للصوت السني غلب الصوت السني -لنقلها بكل صراحة- في المناطق التي فيها غلبة للصوت الشيعي غلب الصوت الشيعي، في المناطق المشتركة كانت اللوائح مشتركة، مشتركة من جهة 14 مشتركة من جهة 8 آذار، فلنقلها بكل صراحة.

أحمد منصور: كل الحسابات قامت قبل الانتخابات وفق هذا الذي تتحدث عنه ومع ذلك قيل إن أقصى ما يمكن أن يحققه 14 آذار هو أن يفوز بفارق مقعدين أو ثلاثة وإذا.. حتى أن هناك أصوات كثيرة أو مراقبين كانوا يقولون إن 8 آذار وحزب الله وعون هم الذين سوف يفوزون بـ68 مقعدا.

وليد جنبلاط: لم أكن يعني أجاري كل التوقعات أو لم أكن أقرأ تلك الإحصاءات، كل تلك الإحصاءات فقط يعني كنت أعلم أنه في مكان ما لا بد من النجاح، أو نجحنا ولكن في النهاية في نهاية المطاف نجحنا لكن لردم الهوة هوة الاصطفاف الطائفي لا بد من مد اليد وإلا..

أحمد منصور (مقاطعا): إلى من؟

وليد جنبلاط: إلى الفريق الآخر.

أحمد منصور: هل هذا ما دفعك إلى أن تمارس سياسة أو ما يسمى بالغزل السياسي قبيل الانتخابات وأن تتحدث إلى السيد حسن نصر الله أو تلقي بمبادرة إليه وهو رد عليك بالتحية حينما امتدح تعليقك على ما نشرته الديرشبيغل الألمانية؟

وليد جنبلاط: بعد السابع من أيار وبعد أن أيقنت الهوة الشاسعة بين الفريقين اللبنانيين والكراهية بين المواطنين وبين الطوائف ولاحظت هذا من أحداث تمس بطائفتي طائفة الدروز في حادثة 14 شباط عندما كادت أن تندلع الأمور بين درزي وشيعي لاحظت أنه يجب تعديل الخطاب السياسي، لا نستطيع أن نستمر بهذه الطريقة نرفع شعارات كبيرة لكن الواقع مختلف.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن 7 أيار، هل لديك الشجاعة السياسية أن تعلن مسؤوليتك عن أنك أنت الذي دفعت الأمور بهذا الاتجاه؟

وليد جنبلاط: نعم أنا مسؤول أنا أحد المسؤولين عن تعجيل باتخاذ القرارين لكن لست أدري كيف أخرج أو من أخرج هذين القرارين إلى الوجود ولماذا رأينا أحد القرارات في الصحف منشورا في الصحف؟ نعم أنا مسؤول.

أحمد منصور: ولكنك وليد بيك هددت إذا لم يحدث هذا فسوف تنسحب من الحكومة ووضعت الحكومة في مأزق؟

وليد جنبلاط: لا لم أهدد بأنني سأنسحب، ضغطت على ترجمة القرارين وطبعا في التفصيل القراران كان يجب أن ينفذا من خلال الجيش اللبناني مبدئيا، لكن صحيح في مكان ما ضغطت وأيدني -للتاريخ- أيدني سعد الحريري، رئيس المخابرات السابق جورج خوري تحفظ وقال سيحدث بلبلة كثيرة في البلاد ستحدث فوضى كبيرة في البلاد.

أحمد منصور: أنت تعترف الآن بأن ما حدث في 7 أيار دفعك إلى تغيير خطابك السياسي؟

وليد جنبلاط: لاحقا عندما رأينا النتيجة، النتيجة التي أنقذنا من خلالها نتيجة.. أنقذنا من خلال اتفاق الدوحة لكن رأينا النتيجة على الأرض الهوة الكاسحة على الأرض بين المواطنين في الحي الواحد في المنطقة الواحدة في بيروت في الجبل في الضواحي، كان لا بد من العودة وعقلنة الخطاب السياسي، وهذا ما اتبعته.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنتم أنتم السياسيون اللبنانيون في كثير من الأحيان لا تجيدون قراءة الواقع؟

وليد جنبلاط: أحيانا نعم في بعض.. عندما أتاني وفد من الطلاب الدروز في كلية العلوم قالت لي إحداهن قالت لي عندما تقصفون أنفسكم بالشتائم وبالخطابات النارية لا نستطيع أن نستمر في الدراسة، وجهت لي ملاحظة..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معنى ذلك؟ ما الذي مثله هذا بالنسبة لك؟

وليد جنبلاط: معنى هذا أنكم أنتم مسؤولون عن تعطيل الدراسة في كلية العلوم التي هي كلية لجميع اللبنانيين لكن نحن نصعّد وهم يدفعون الثمن ويتضاربون وتقف الكلية.

أحمد منصور: تحدثت عما حدث في بعبدا وهو مثل هزيمة.. بالنسبة إليك؟

وليد جنبلاط: نعم، بالنسبة لي فقدنا رفاقا أعزاء، أيمن شقير، باسم السبع، صلاح حركي، صلاح حنين..

أحمد منصور: هزيمة ثقيلة.

وليد جنبلاط: يعني، عليك أن تتحمل الهزيمة، لكن هزيمة بنفس الوقت لأنه خسرنا نوعية معينة في البرلمان والذين أتوا.. حتى ولو كنا اليوم أغلبية، فقدنا نوعية على حساب العدد، الكم.

أحمد منصور: يعني أنت تعترف الآن أو تشير إلى أن العدد الذي حصلت عليه 14 آذار النوعية ربما تختلف عن نوعية الذين كانوا موجودين من قبل؟

وليد جنبلاط: سنرى إذا كانوا يجيدون القراءة الدستورية أو السياسية مثل أيمن شقير أو صلاح حنين أو سمير عازار أو حتى ضحينا نحن الفريق الواحد ضحينا بنسيب لحود ضحينا بجون عبيد في طرابلس ضحينا بمصباح الأحدب، هذه نوعيات.

أحمد منصور: هل أضعفك هذا سياسا؟

وليد جنبلاط: هذا يضعف منطق الموالاة، هذا يضعف المنطق التمثيلي النيابي، هناك في مكان ما يجب إعادة النظر بهذا القانون، هذا القانون لا يجب أن يستمر من خلال ما نسميه نحن المحادل الإقطاعية السياسية والمالية السياسية.

أحمد منصور: هل هناك استعداد سياسي لمناقشة النظر في هذا القانون؟

وليد جنبلاط: لا أعتقد، الذي يقول لك هذا الأمر اليوم يكون قد يبالغ في الكذب، ما من أحد اليوم على استعداد لمناقشة هذا الأمر إلا إذا حدثت معجزة.

أحمد منصور: دائما لديك معلومات ودائما لا تبخل بأن تقول هذه المعلومات وأتمنى أن يكون هذا الوقت مناسبا لها -إن وجدت عندك- ما حقيقة وجود اتفاق في اللحظة الأخيرة بين سعد الحريري والسيد حسن نصر الله هو الذي أدى إلى هذه النتائج؟

وليد جنبلاط: اتفاق على ماذا؟

أحمد منصور: على ماذا؟ اتفاق على أن تحقق الأغلبية هذا الأمر..

وليد جنبلاط (مقاطعا): لا..

أحمد منصور (متابعا): عبر دعوة الشيعة كما يقال إلى عدم الذهاب بكثافة والاقتراع كما كان يوجه..

وليد جنبلاط (مقاطعا): جندنا وجندوا كل الطاقات البشرية والاغترابية ودون -ليس بسر- المالية والتعبوية والتحريضية والإعلامية، كل شيء، آخر لحظة آخر 24 ساعة طبعا صمتنا لأن القانون يفرض الصمت لكن قمنا بكل التجنيد ووصلنا إلى نتيجة، هم ونحن.

أحمد منصور: تنفي وجود أي صفقة سرية.

وليد جنبلاط: أنفي، نعم.

أحمد منصور: وهذه نتيجة طبيعية للحشد الذي تم بين الطرفين.

وليد جنبلاط: هذه نتيجة طبيعية، مع الأسف أنني لست لأشارك الغير بنشوة النصر، أرى أن هناك خللا كبيرا لأن البلاد منقسمة عموديا وليس هناك مشروع سياسي واضح، ليس هناك مشروع سياسي واضح، كان..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معالم هذا الخلل؟

وليد جنبلاط: كيف؟

أحمد منصور: معالم هذا الخلل السياسي الذي تتحدث عنه.

وليد جنبلاط: لا بد من نقاش لا بد من مشروع سياسي لا بد من مشروع اقتصادي لا بد من فرز الأمور بين يمين ويسار بين عربي وغير عربي بين مواجهة بين حتمية المواجهة مع إسرائيل، لا بد من رفض تحييد لبنان لا بد من علاقات مميزة مع سوريا لا بد من أيضا..



الحكومة القادمة والعلاقة مع سوريا

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا أقف هنا، لا بد من علاقات مميزة..

وليد جنبلاط: نعم..

أحمد منصور: وليد جنبلاط قالها..

وليد جنبلاط: وليد جنبلاط يقولها تماما، نعم.

أحمد منصور: لا بد من علاقات مميزة مع سوريا؟

وليد جنبلاط: نعم. الخصومة الشخصية لوليد جنبلاط بمرحلة معينة مع النظام السوري شيء لكن الشعب اللبناني لا يستطيع أن يستمر في عداء مستمر -أو بعضه- مع سوريا، بغض النظر عن النظام السوري.

أحمد منصور: وليد بيك يعني لا نتحدث عن التاريخ ولكن نحن نتحدث عن 14 فبراير الماضي..

وليد جنبلاط: أيوه، ماذا قلت؟

أحمد منصور: وصفت النظام السوري بأنه نظام الوصاية ونظام القهر والحقد والدب.

وليد جنبلاط: لم.. لست.. لم أقل هذا، اعذرني، لا، اعذرني، قلت بين آذار وآذار طال الانتظار، تذكرت والدي، تذكرت والدي وآنذاك عندما قتل والدي -وهذه من حقي أن أتذكرها عاطفيا، على الأقل مرة في السنة- قلت يعني لم يكن هناك آنذاك محكمة دولية واليوم عندما ترى أو قد تبصر أو قد تتنبأ بالمحكمة الدولية، والحمد لله آنذاك لم يكن محكمة دولية لم تكن هناك قرارات دولية، مات كمال جنبلاط، هذا للتاريخ، سامحت لم أنس. تعابير نظام الحقد و.. هذه تعابير عامة، لكن نتحدث عن الحالة العامة للبلاد..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن القراءة السياسية الآن لها الآن التصريح هذا تصريح مهم أنك تطالب بعلاقات مميزة مع سوريا؟

وليد جنبلاط: هذا ما ورد في الطائف، هناك جغرافيا سياسية تحكم البلاد، البحر إسرائيل وسوريا. وكل المحطات الأساسية عندما كنا نحارب العدوان الغربي أو الإسرائيلي أو الأميركي 1958 كنا نحن مع سوريا 1982 كنا مع سوريا والطائف كنا والمملكة العربية مع سوريا، هناك محطة واحدة اختلفنا مع سوريا بالتقييم التي كلفت كمال جنبلاط حياته هي محطة 1976- 1977وآنذاك قبل أن يغتل بأسبوعين أرسل كمال جنبلاط لحافظ الأسد رسالة شهيرة قال له، عليك كي تستقر الأمور -أما وأن دخلت- كي تستقر الأمور عليك أن تجرد ميليشيات اليمين من السلاح وانتبه إلى الجنوب حيث كان بدأ جيب سعد حداد يتوسع.

أحمد منصور: نعم.

وليد جنبلاط: ثم قُتل، هذا تاريخ.

أحمد منصور: والآن الحاضر والمستقبل؟

وليد جنبلاط: الحاضر، الحاضر علينا أن نقوم.. طبعا يقرر هذا الأمر سعد الحريري إنني جزء من تحالف عريض لكن هو الذي سيكون رئيس الوزراء.

أحمد منصور: آه! هو الذي خلاص؟

وليد جنبلاط: يعني هكذا تحكم اللعبة الديمقراطية، فإذا ما كان رئيسا للوزراء علينا أن نطبق الطائف وننسى إذا كان هناك في كمائننا بعض من الضغينة أو الحقد ننسى، نتعامل من دولة إلى دولة بين لبنان وبين سوريا كما نص الطائف.

أحمد منصور: الآن المؤشرات كلها تقول إن سعد الحريري هو رئيس الحكومة القادمة في لبنان، هذه معلومات تؤكدها من طرفك؟

وليد جنبلاط: وأرشح سعد الحريري.

أحمد منصور: أنا كنت حأقول لك أنت رشحت نبيه بري مرة أخرى، من ترشح لرئاسة الحكومة؟

وليد جنبلاط: لرئاسة الحكومة سعد الحريري.

أحمد منصور: سعد الحريري قال.. أو أصبح الآن رئيس وزراء كيف يستطيع الرئيس.. سعد الحريري أن يكون رئيسا لوزراء لبنان في ظل الوضع المتأزم مع سوريا؟

وليد جنبلاط: الوضع المتأزم مع سوريا هو هناك نقطة واحدة أساسية هي المحكمة، قلنا نقبل بحكم المحكمة وحكم المحكمة قسم منه خرج على غير توقعاتنا، ألم نكن نحن نتهم النظام الأمني اللبناني السوري بأنه في مكان ما مسؤول عن اغتيال رفيق الحريري؟ طيب، أخرج الضباط إلى إشعار آخر بدون إثبات بأنهم شاركوا -قلت إلى إشعارآخر- ثم أتتنا قنبلة الديرشبيغل، وأتمنى أن تكون قنبلة وتقف عند حدودها.

أحمد منصور: قنبلة بالفعل.

وليد جنبلاط: قنبلة هائلة لأنها، لأنها في النهاية عندما قلت إن هناك لعبة أمم هائلة، لا نريد أن يكون لبنان ورقة تفاوض أو تدمير من خلال الدول الكبرى مع إيران، لا نريد هذا، تريد أميركا أو غير أميركا أن تتفاوض مع إيران فلتتفاوض مباشرة لكن ليس عبر لبنان. أما سوريا، اتفاق الطائف واضح، علاقات مميزة ترسيم الحدود ألا يكون لبنان مقرا للتآمر على النظام السوري -وهذه ليست المرة الأولى التي أقولها- وألا تتعاطى سوريا في الشأن الداخلي اللبناني بالتفصيل.

أحمد منصور: هل سعد الحريري يمكن أن يتجاوز عواطفه ويحقق هذه الأشياء؟

وليد جنبلاط: عليك أن تسأل سعد الحريري، اعذرني لا أستطيع أن أجيب عن هذا الأمر الدقيق جدا عن سعد الحريري.

أحمد منصور: لكن سعد الحريري إذا أراد أن يكون رئيسا للوزراء عليه أن يسعى لتجاوز عواطفه ويحقق هذه الأشياء.

وليد جنبلاط: قلنا ننتظر حكم المحكمة وعندما يصدر حكم المحكمة النهائي نرى ما هي المصلحة في التوفيق بين العدالة والحقيقة، أكثر من هذا لا أستطيع أن أفصح.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أنك تؤكد أيضا على أن حالة العداء مع سوريا القائمة من تيار 14 آذار لا يمكن أن تستمر؟

وليد جنبلاط: لا يمكن أن تستمر، خرج السوري، تبقى الملفات الشائكة وهي مزارع شبعا وهي إلقاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وهي.. طبعا السفارات جرت العلاقات الدبلوماسية، ماذا بعد..

أحمد منصور: سعد الحريري أعلن عن استعداده للحوار مع السوريين.

وليد جنبلاط: ممتاز، ممتاز.

أحمد منصور: هل أنت أيضا مستعد للحوار مع السوريين؟

وليد جنبلاط: عندما يصبح سعد الحريري رئيسا للوزراء وتسري علاقات جديدة بينه وبين النظام في دمشق عندها أرى، لأنني شخصيا ذهبت أبعد من سعد الحريري في بعض التوصيفات للنظام السوري أو للرئيس السوري، لذلك يعني هناك لا بد من تذليل بعض العقبات وفي النهاية الأمور لا تتوقف عند وليد جنبلاط، هناك قدر تاريخي سياسي ووطني وقومي، سوريا العمق عمق لبنان في مواجهة إسرائيل، لكن بعلاقات متوازنة.

أحمد منصور: هل ستطلب زيارة دمشق؟

وليد جنبلاط: بالوقت الحاضر لا.

أحمد منصور: ماذا لو وجهت دمشق إليك الدعوة؟

وليد جنبلاط: أنتظر أن تطبّع العلاقة بين لبنان وسوريا وبالتحديد كما سبق وذكرت بين الشيخ سعد الحريري ودمشق، أفضل.

أحمد منصور: ما هي أسس الحوار التي يمكن أن تقوم بينك وبين السوريين لا سيما وإنك كما قلت لك ملفك الخاص؟

وليد جنبلاط: الملف الخاص هو الملف الذي ابتدأ عندما بمرحلة بتصريح معين مع ديفيد غنيشس طالبته بأن كما فعلتم.. قلت له كما فعلتم في العراق افعلوا في دمشق، والحمد لله لم يفعلوه في دمشق لأنه كانت دبت الفوضى في العراق وفي الشام. ثم طالبنا، طالبنا بواشنطن.. طالبنا واشنطن بالضغط على سوريا وهذا ليس بسر، عندما أجابت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس بأنه لا بد من تغيير سلوكية النظام فهمنا الرسالة وانتهت العقوبات التي كان البعض من اللبنانيين يطالبونها، يطالبون أميركا بأن تفعل ضد سوريا، انتهت بعقوبات فردية تافهة.



ملف المقاومة والعلاقة المستقبلية مع المعارضة

أحمد منصور: كيف يمكن لسعد الحريري الآن أن يشكل حكومة يكون لها وضع فاعل في لبنان ولا تكون تكرارا للحكومات السابقة التي حدثت بعد اغتيال والده؟

وليد جنبلاط: نمد اليد لـ 8 آذار.

أحمد منصور: ما شكل مد اليد لـ 8 آذار؟

وليد جنبلاط: اثنين طبعا لا نريد أن نعود إلى دوامة التعطيل والتعطيل المشترك ألا وهو الثلث المعطل هذا عطل كل الحياة السياسية والاقتصادية، كما قال هو، نؤكد على البيان الوزاري السابق على أهمية تحرير مزارع شبعا بالوسائل الدبلوماسية أو غير الدبلوماسية، ضمان السلاح، هذا أمر آخر، ضمان السلاح منذ اللحظة الأولى وأيام حياة رفيق الحريري، لم نقل في أي مرحلة معينة بعد أن صدر هذا القرار 1559 بأن المقاومة تجرب بالقوة، أبدا، بالحوار تستوعب المقاومة -وأشدد على كلمة مقاومة- بالحوار تستوعب المقاومة.

أحمد منصور: ما شكل الاستيعاب الذي تراه؟

وليد جنبلاط: هذا أمر تقني، إذا ما وافقت المقاومة على الاستيعاب هذا أمر..

أحمد منصور (مقاطعا): المقاومة ترفض وقالوا المقاومة خط أحمر.

وليد جنبلاط: أعود وأقول..

أحمد منصور (مقاطعا): أول تصريح بعد نتائج الانتخابات، المقاومة خط أحمر.

وليد جنبلاط: عظيم، أعود وأقول وأكرر وخاصة اليوم في هذا الوضع الفوضوي والمتدهور في العالم العربي والإسلامي، أي ذريعة اليوم قد يصطادها نتنياهو للعدوان على لبنان وعلى العالم العربي، أي ذريعة، تذكر في عام 1982 عندما أوقف.. وقف إطلاق النار جرى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل عبر المبعوث ذو الأصول اللبنانية فيليب حبيب، قال لنا فيليب حبيب انتبهوا أي طلقة مجددا من لبنان، ستجتاح إسرائيل لبنان، آنذاك لم تطلق طلقة رصاص في لبنان، حاولوا اغتيال السفير الإسرائيلي في لندن، اليوم تستطيع إسرائيل أن تفتعل أي مشكل للغزو مجددا لذلك أفضل حماية للمقاومة -وسأذهب أكثر من ذلك- للشيعة لكل اللبنانيين الوحدة الوطنية والاستيعاب التدريجي للمقاومة في آلية الجيش.

أحمد منصور: أنت قلت  مد اليد إلى 8 آذار، إيه الشكل، ما هو الشكل الذي يمكن أن يكون فيه؟

وليد جنبلاط: المشاركة، المشاركة في الحكومة.

أحمد منصور: 8 آذار لها شروطها وتريد الثلث المعطل.

وليد جنبلاط: لا، هنا نعود إلى تعطيل أنفسنا بأنفسنا ونعود إلى الدوامة السابقة ونعود إلى تشنيج الشارع، لا أنصح..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو شكل المشاركة الإيجابية لـ 8 آذار؟

وليد جنبلاط: يقولون لست أنا، أنا قلتها لكن على غيري ترجمة هذا الأمر، يقولون إنهم -كلهم تقريبا- على استعداد لإعطاء رئيس الجمهورية تسهيلا معينا، فليتفضلوا إذاً كل على طريقته من وليد جنبلاط إلى سعد الحريري إلى حسن نصر الله -مع حفظ الألقاب- إلى ميشيل عون فلنتنازل كل بنسبة معينة عن حصة معينة ونعطيها للرئيس.

أحمد منصور: سعد الحريري في حواره معي في هذا البرنامج قبل الانتخابات قال نحن نمنح الثلث المعطل نوافق على منح الثلث إلى رئيس الجمهورية وبالتالي نعيد لرئيس الجمهورية أيضا يعني سلطته وبعضا من قوته.

وليد جنبلاط: عظيم بس لكن لا يستطيع أيضا سعد الحريري أن يستخدم كلمة ثلث معطل ونحن رفضنا الثلث المعطل يعني نرفض..

أحمد منصور (مقاطعا): المرجح.

وليد جنبلاط: (متابعا): يعني نرفض بدعة دستورية كي نستخدمها مجددا؟ هذا غلط يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): الترجيح.

وليد جنبلاط: إيه، موافق.

أحمد منصور: اليوم نشرت عدة سيناريوهات حول التشكيلة الخاصة بالحكومة، البعض قال 11 مقعد لـ8 آذار والبعض قال لا، عشرة فقط مقابل 16 أو 17 إلى 14 آذار وخمسة لرئيس الحكومة، هذه التكهنات..

وليد جنبلاط (مقاطعا): اعذرني لست.. يعني أنا جزء من هذا التحالف العريض وبهذا الجزء أنا أقلية، وتعلم بالتوازنات الطائفية تطالب لكن عندك هناك حدود مع الأسف لمطالبتك، فلنترك الأمر عندما يكلف سعد الحريري بعد انتخاب الرئيس بري، عندما يكلف سنرى كيف ستكون الصيغة التي..

أحمد منصور: حالة اختيار سعد الحريري أو تكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة هل يمكن أن تشارك فيها دعما له؟

وليد جنبلاط: شخصيا لا أشارك شخصيا لكن طبعا سأتمثل لكن شخصيا..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن شخصيا لن تشارك.

وليد جنبلاط: شخصيا لا، لا أشعر.. يعني هناك أعباء كثيرة وواجبات سأقوم بها خاصة في إعادة التنظيم الحزب، لا أملك الوقت الكافي للمشاركة في دوامة الوزارة.

أحمد منصور: لو عدت للغزل السياسي بينك وبين السيد حسن نصر الله وإعلانك عن أنك ستلتقي به بعد الانتخابات أو استعدادك لذلك، ورده على غزلك بأنه امتدح موقفك مما ذكرته ديرشبيغل، إلى أين وصل هذا الغزل الآن بعد الانتخابات؟

وليد جنبلاط: أتتني بعض الإشارات أنه قد يحدث اجتماع.. قد يتم -عفوا- اجتماع في هذا الأسبوع أو ربما بعد انتخاب الرئيس رئيس مجلس النواب بري في الأسبوع المقبل، أتتني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هناك ترتيبات بدأت للقاء.

وليد جنبلاط: هناك يبدو أنها بدأت ترتيبات لكن لا أستطيع يعني أن أجزم، تعلم أن لديهم أوضاعا أمنية خاصة جدا ونحترمها.

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن يدور بينك وبين حسن نصر الله؟

وليد جنبلاط: وضعت جدول أعمال.

أحمد منصور: ما أهم ما فيه؟

وليد جنبلاط: اللقاء الشهير مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندي رايس عندما كنا في السفارة وآنذاك اتهمنا بأننا حرضنا الأميركيين على الاستمرار في الحرب، وهذا غير صحيح.

أحمد منصور: واحد.

وليد جنبلاط: واحد، اثنين اللقاء، أحد اللقاءات مع ديك تشيني حيث سألني ديك تشيني ماذا عن إيران؟ قلت له إذا غامرتم في مهاجمة إيران فإن الفوضى ستدب في كل الشرق العربي. ثلاثة، الكلام المستفيض حول كيف يعني أردت أن التضييق على النظام السوري وفشلت. ماذا بعد؟ وثانيا طبعا قد يكون لدي أيضا هواجس، وعلى الأرض كيفية عودة الحياة المشتركة بكل أبعادها الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية في القرى المشتركة في القرى ذات.. التي تعودت على الحياة المشتركة في منطقة عاليه وفي الشوف.

أحمد منصور: هل جرى بينك وبين نائب الرئيس الأميركي حينما جاء قبيل الانتخابات -بايدن- قبيل الانتخابات بأيام أي شيء أيضا سوف تتطرق له في اجتماعك مع حسن نصر الله؟

وليد جنبلاط: بايدن عرض حلفا عربيا، الحلف العربي الاعتدالي مع إسرائيل في مواجهة إيران، رفضت هذا الأمر، هذه مقولة هيلاري كلينتون، قلت له هذا سيدمر ما تبقى من اعتدال عربي، قلت له هذا غير صحيح هذا غير.. نحن هناك ملف أساسي هو حل القضية الفلسطينية.

أحمد منصور: الآن موقفك من الحزب حزب الله موقفك من سوريا موقفك هذا من إيران، هل يعني تغيرا بنسبة 180  درجة في المواقف السياسية؟

وليد جنبلاط: ليس تغيرا، هناك.. علينا أن نصنف الأولويات، اختلفنا مع الحزب واختلفنا مع الجمهورية الإسلامية في مرحلة.. في مراحل، لكن لا نستطيع أن نضع الحزب والجمهورية الإسلامية في نفس مستوى العداء أو التصنيف وإسرائيل. طبعا نريد أن العرب وعندما نقول العرب المملكة العربية السعودية ومصر أن يضعوا جدول أعمال أين هي المصالح المشروعة للجمهورية الإسلامية في العالم العربي؟ وأين هي المصالح -إذا صح التعبير- الغير مشروعة من الخليج إلى العراق إلى لبنان، يتفقوا.

أحمد منصور: هل لديك رؤية، الآن تتحدث عن الاندماج التدريجي للمقاومة في الدولة، هل لديك رؤية لضمان مستقبل حزب الله كحزب سياسي دون جناح عسكري في الساحة السياسية اللبنانية؟

وليد جنبلاط: عندما يدخلون.. هم أساسا حزب سياسي، هو حزب وذو جناح عسكري عندما يدخل الجناح العسكري في الدولة هذه ضمانة لجميع اللبنانيين، للشعار الذي يرفعونه "الدولة القادرة والقوية" ويبقى الحزب السياسي.

أحمد منصور: أحرجت حلفاءك حينما أعلنت بعد الانتخابات مباشرة أنك تدعم ترشيح نبيه بري لرئاسة البرلمان اللبناني في الوقت الذي تعلم أن حلفاءك يتحفظون على هذا الموضوع. أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع وليد بيك جنبلاط زعيم الحزب الاشتراكي في لبنان والزعيم الدرزي المعروف فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي أقدمها لكم من العاصمة اللبنانية بيروت حول مستقبل لبنان بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من يونيو/ حزيران الماضي، ضيفنا هو الزعيم الدرزي البارز وليد جنبلاط، وليد بيك كان سؤالي لك حول إحراجك لحلفائك حينما استبقت الجميع بعد الانتخابات وأعلنت عن دعمك لتأييد السيد نبيه بري رئيسا للبرلمان؟

وليد جنبلاط: في أوج الأزمات، حتى عندما كانت السرايا محاصرة وحتى عندما كنا في أوج العصبيات كنت دائما حريصا على العلاقة مع الرئيس بري ثم يعني عندما نتيجة الاصطفاف الطائفي اليوم يقول لك السنة زعيمنا هو سعد الحريري، تقول لهم.. ترفض هذا الأمر؟ لا تستطيع، يقول لك الشيعة زعيمنا أو مرشحنا لرئاسة مجلس النواب هو نبيه بري، ماذا تقول؟ تقول أختار أحدا آخر؟ هذا مستحيل، طيب ماذا نفعل؟ ثم هناك علاقة شخصية وصداقة بيني وبين نبيه بري وهناك تاريخ مشترك نضالي أفتخر به بيني وبين نبيه بري، إذا كان هذا الأمر يعجب حلفائي أم لا، عذرا منهم لكن أتمسك بالتاريخ المشترك الحافل بالمحطات السياسية.

أحمد منصور: حتى لو اتخذوا موقفا آخر ودعموا مرشحا آخر؟

وليد جنبلاط: حتى ولو اتخذوا موقفا آخر.

أحمد منصور: طيب بعض حلفائك أعلنوا عن شروط لدعم نبيه بري.

وليد جنبلاط: إذا كنا نريد أن نفتح صفحة إقفال المجلس، من المنطق الدستوري وغير الدستوري والقانوني نستطيع أن نكتب مجلدات حول هذا الموضوع لكن من المنطق السياسي -وقلتها أعتقد في مقابلة مع أحدهم- أفهم الحيثيات التي.. أتفهم الحيثيات التي أدت إلى إقفال المجلس لأن الأستاذ نبيه بري لم يكن يستطيع أن يمرر معاهدة المحكمة الدولية من خلال المجلس النيابي في لبنان وأكتفي بهذا القول، وقال لي آنذاك، ائتوا بالمحكمة الدولية من الخارج، وهكذا حدث، وهكذا حدث، وهنا نفصل بين المنطق السياسي والمنطق الدستوري.

أحمد منصور: في هناك كثير من التعليقات تقول إن 14 آذار في النهاية سيدعمون نبيه بري ولكنهم يمارسون ما يسمى بعض الإصبع ومحاولة الضغط على قدر المستطاع لأخذ بعض الامتيازات أو بعض.. تحقيق بعض الشروط التي لم..

وليد جنبلاط: ليس هناك من امتيازات، هناك نهج سياسي هناك لا بد من اعتماد بيان وزاري واضح، لا بد من اعتماد سياسة اقتصادية اجتماعية واضحة، علينا أن نخفف من الإنفاق علينا أن ندعم الجيش علينا أن نؤكد على الحوار ومن خلال استيعاب المقاومة، ماذا بعد؟ علينا أن ننتبه بأن فترة السماح للسياسة الأميركية في المنطقة لن تتعدى أشهرا قليلة.

أحمد منصور: وما بعدها؟

وليد جنبلاط: ما بعدها ستدخل الإدارة الأميركية في انتخابات الكونغرس ونحن نعلم أن الكونغرس كله مع إسرائيل، وكل المبادرات أو كل الكلام الجميل حول الحل في فلسطين نتنياهو دفنه حتى أن نتنياهو دفن المبادرة العربية ودفن ما تبقى من خارطة الطريق.



ملف القضية الفلسطينية وسياسات العرب تجاهها

أحمد منصور: أنت تعتبر خطاب نتنياهو الأخير دفن المبادرة العربية؟

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: لم يعد للمبادرة العربية وجود الآن؟

وليد جنبلاط: مع الأسف في ظل هذا التفكك العربي وفي ظل عدم الجواب العربي الواضح، إذا ما استمرينا في الانتظار لعمل سياسي ما من الإدارة الأميركية أعتقد أن المبادرة العربية لن..

أحمد منصور (مقاطعا): قالوا إنها لن تبقى طويلا على الطاولة لكنها منذ سنوات وهي على الطاولة يستجدون الإسرائيليين لقبولها.

وليد جنبلاط: موازين القوى لا تسمح، موازين القوى لا تسمح، ثم واقع الضفة اليوم واقع الضفة المقسم، المقسم إربا، إربا لا تسمح، ثم عندما وافقنا، مع الأسف وافق الفلسطينيون لكن نحن العرب وافقنا مع الفلسطينيين في طابا بعد فشل كامب ديفد وافقنا على مبدأ الـ Swap أي الاستبدال، استبدال الأراضي.

أحمد منصور: هذا الآن أصبح شيئا يتحدثون عنه بالليل والنهار.

وليد جنبلاط: وهذا هو أخطر شيء، يعني أنك تكون تسمح لإسرائيل بتهويد الضفة والقدس وتقطيع أواصر الضفة وتأخذ.. في مكان ما آخر يتحدثون عن توسيع قطاع غزة وكأن غزة يعني لا تكفيها مصائب كي نوسع غزة اجتماعيا وإنسانيا واقتصاديا ونحاصر غزة مجددا، يا لها من بدعة!

أحمد منصور: أنت انتقدت خطاب نتنياهو الأخير والآن تنتقد المبادرة العربية أو تقول إنها دفنت المبادرة العربية دفنت.

وليد جنبلاط: لا، نتنياهو دفن المبادرة، إذا لن نستدرك ونتخذ موقفا عربيا واضحا شجاعا حتى لو استلزم هذا الأمر إعادة النظر بمعاهدات كامب ديفد ووادي عربة وإحياء الجبهة الشرقية الأردن سوريا لبنان بتدعيم الجيوش والاقتصاد قد ينتقل العدو والعدو الصهيوني إلى بلبلة الصف العربي، أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، إلغاء المعاهدات، تعزيز..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت تطالب بإلغاء المعاهدات العربية الإسرائيلية؟

وليد جنبلاط: نعم، نعم لأنها لم تلب شيئا، نحن اختصاصيون العرب -مع الأسف- في عدم التقاط اللحظات التاريخية.

أحمد منصور: أنت تعتبر هذه لحظة تاريخية لا بد أن نعود للمربع صفر مع الإسرائيليين فيها؟

وليد جنبلاط: لا مجال وإلا سيفرض عليك الإسرائيلي مع الأميركي بواقع جديد يقول لك اعترف بيهودية دولة إسرائيل وتفضل وتحمل عبء تهجير فلسطينيي الـ 48 إلى ما تبقى من الضفة إلى لبنان أو إلى شرقي الأردن يعني إلى الأردن.

أحمد منصور: ألمحت إلى خطر أو إلى إمكانية اعتداء إسرائيلي جديد على لبنان، هل بعد خطاب نتنياهو تعتبر أن أيضا لبنان تحت الخطر الآن؟

وليد جنبلاط: لم يخرج من الخطر، لم تتوقف الغارات أو الاختراقات الإسرائيلية في الجو أو في الأرض أو في البحر لم تتوقف، لم نستطع بكل ما يسمى -يعني يعذروني رفاقي بـ 14 آذار- لأن الصحافة الأجنبية اعتبرت أن هذا نصرا للغرب، ليس هذا.. لا نريد هذا النصر الغربي، ماذا فعل الغرب؟

أحمد منصور (مقاطعا): انتصاركم أنتم في الانتخابات تقصد؟

وليد جنبلاط: نعم، هل أعطانا الغرب كل عظمة الغرب هل أعطانا الغجر؟ قسما من الغجر؟ لم يستطع، لم يستطع الغرب، واليوم، واليوم لست أفهم لماذا هذا الانفحاط الغربي؟ وكأن.. سنصبح إذا استمر هذا الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): انفحاط؟

وليد جنبلاط: (متابعا): نعم هذا التباهي الغربي، سنصبح كحكومة كرزاي أو زرداري، لا أريد أن يصبح لبنان كحكومة كرزاي لا يحكم شيئا إلا كابول أو قسما من كابول، أو زرداري وهو يتخبط في السوات أو غير السوات.

أحمد منصور: أنت تدعو إلى انقلاب سياسي.

وليد جنبلاط: انقلاب فكري، عندما تعود وتركز على الأساسيات، الخطر إسرائيل، الوحدة الوطنية، الشراكة، الاندماج، الاندماج اندماج المقاومة مع الجيش، وعلاقة طبيعية ولكن إستراتيجية مع سوريا ليس هذا بانقلاب.

أحمد منصور: هذه دعوة أيضا لانقلاب فكري بالنسبة إليك؟

وليد جنبلاط: لم تكن سهلة علينا كل ثلاثة أشهر أن نسير في جنازة أحد الرفاق، لم تكن سهلة، لم تكن سهلة علينا أن نودع رفيق الحريري ولكن لا نستطيع أن نقف عند الحزن والدموع، علينا أن نقرأ سياسة، اليوم السياسة التي تطل علينا أخطر بكثير مما مر علينا.

أحمد منصور: في الوقت اللي بيشعر فيه معظم القادة السياسيين في لبنان بخطر أمني داهم وعمليات اغتيال وتصفية، كلما جئت إليك أجدك تجلس في البلكون وتقرأ وتقضي ساعات طويلة، آتي إليك في الصباح في المساء أجدك، والمكان كله مكشوف.

وليد جنبلاط: عندما يأتي القدر يأتي القدر والحمد لله أستطيع أن أقرأ والمكان مكشوف وبالي مرتاح، لا أفكر في الأمن، عندما تفكر في الأمن تأسر نفسك بالخوف وعندما تأسر نفسك في الخوف لا تستطيع أن تبادر.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، صباح عبيد من سوريا، معنا؟.. سالم سليمان من السودان تفضل، سالم.

صباح عبيد/ سوريا: ألو، سؤالي للأستاذ وليد جنبلاط في حال المحكمة الدولية برأت سوريا، وأنت القارئ الذكي والسياسي الذكي والذي لا يشكك أحد بذكائك وبعد نظرك، ما هو موقفك من سوريا وأنت الذي يمتلك بيتا عربيا في دمشق؟ فيا سيدي..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك.

صباح عبيد: أنا أطلب منك الآن موقفا واضحا. شكرا.

أحمد منصور: شكرا.

وليد جنبلاط: موقفي واضح، أقول للمواطن السوداني..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا صباح عبيد من سوريا.

وليد جنبلاط: موقفي واضح للمواطن السوري، إذا ما المحكمة برأت سوريا، انتهى الملف، انتهى الملف، نحن قبلنا بالمحكمة، بحكم المحكمة، قبلنا بالمحكمة.

أحمد منصور: أيا كان الحكم؟

وليد جنبلاط: أيا كان الحكم.

أحمد منصور: وسيعتبر هذا الحكم طيا لهذا الملف؟

وليد جنبلاط: نعم.

أحمد منصور: سواء بالإدانة أو عدمها؟

وليد جنبلاط: سواء بالإدانة أوعدم الإدانة وهذا ما ارتضيناه، لا نستطيع أن نزايد على المحكمة.

أحمد منصور: سالم سليمان من السودان، سالم.

سالم سليمان/ السودان: ألو السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله، سؤالك يا سالم.

سالم سليمان: السيد وليد جنبلاط عن ماذا قدموه للمقاومة في 2006؟

أحمد منصور: عفوا؟

سالم سليمان: وألا يوجد حل آخر غير الثلث الضامن أو ما شابه ذلك؟ والسؤال الأخير يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): لم أسمعك يا سالم ما سؤالك؟

سالم سليمان: نعم؟

أحمد منصور: سؤالك مرة أخرى، لم أسمعك.

سالم سليمان: أقول إنه ماذا قدمتم للمقاومة في حرب 2006 في تموز، ماذا قدم وليد جنبلاط للمقاومة في 2006؟ و..

أحمد منصور: شكرا.

سالم سليمان: والسؤال الثاني..

أحمد منصور: ماذا قدمت للمقاومة في 2006؟ والآن أنت تطالب بإعادة الموقف من إسرائيل عربيا بشكل عام.

وليد جنبلاط: لم نقاتل يعني ليس هذا بسر،لم نقاتل، قاتل الحزب، وقلت كنت أول الناس بعد أسبوعين من القتال عندما رأيت تلك الصورة المفرحة للقلب، الدبابات الإسرائيلية تحترق في سهل مرج عيون. أما السيد حسن أن المقاومة انتصرت كنت أول الناس قلت هذا، انتصرت، وعملنا بتواضع -لست أنا، أهل الجبل وكل اللبنانيين- بتواضع الواجب باحتضان أهل الجنوب، لا أكثر ولا أقل، هذا كان موقفنا، طبعا اختلفنا لاحقا اختلفنا لماذا حدثت الحرب بالتوقيت، دخلنا في تفسيرات لها أول وتشعبات، لكن العدوان عدوان والعدو عدو وانتهى الموضوع.

أحمد منصور: عياش عياش من السويد، سؤالك يا عياش.

عياش عياش/ السويد: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام.

عياش عياش: بدي أسأل سؤال أنا للضيف، الدول العربية اللي باعت فلسطين هلق مش عم تعمل شيء أبدا الدول العربية قاعدة على جنب ونحن اللبنانيين وسوريا وإيران الدول يعني الدولة الإسلامية الوحيدة اللي هي عم تقاوم، ok في عندك قنبلة نووية عم تساويها بس نحن مصالحنا بتصب بمصالحها وهي مصالحها مع مصالحنا فليش ما تكون عنا إستراتيجية  نحن نقاوم؟ صار لنا خمسين سنة نحن من وقت ما دخلوا الفلسطينيين لعنا ونحن عم نأكل الخبيط، اليوم صار عنا إستراتيجية والسيد وليد جنبلاط بيعرف أكبر مقاوم هو بيعرف هالشيء وبيّه الشهيد كمال جنبلاط بيعرف هالشيء والسيد موسى اللي خطفوه بيعرفوا كلهم بيعرفوا هالشيء، ليش اليوم نحن لأنه شيعة، نحن ما منفرق بين شيعة وسنة ومسلمين، نحن بدنا السلاح يظل حتى نلاقي بديل وهالبديل مارح يعطونا إياه، وإسرائيل بدها كل الدول اللي حواليها يكونوا ضعيفين لحتى هي تعمل اللي بدها إياه، فإذا بدهم هيك ماعادش في إسلام يعني.

أحمد منصور: شكرا يا عياش. وليد بيك هذا أثر لدعوتك لإعادة النظر في الموضوع وهو يقول..

وليد جنبلاط: ما فهمت، ماذا قال؟

أحمد منصور: باختصار شديد يقول إنه باستثناء إيران ولبنان وسوريا، سوريا ولبنان وإيران هذه الدول اللي في مواجهة إسرائيل الآن بينما باقي الدول العربية -كما ذكرت أنت- إما منبطحة أو فيها معاهدات مع الإسرائيليين.

وليد جنبلاط: لم أقل، لم أقل أمم منبطحة، قامت الدول العربية ونادت بالسلم وقامت المبادرة العربية، طيب لكن المبادرة العربية عام 2002، طيب أتى نتنياهو وكشف عن حقيقة المشروع الصهيوني -والحمد لله- وقال لا لدولة، نعم ليهودية دولة إسرائيل، لا لعرب في داخل فلسطين 1948ولا لأرض مقابل السلام، أعطانا الحق للمسلمين والمسيحيين يعني نعمة، نعمة أن نستطيع أن نصلي في القدس، لا أكثر ولا أقل، ربما لاحقا سيدمر الحرم، من يقول لك إنهم لن يقوموا بهذا؟ طيب، لذلك قلت أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، تحصين الجبهة الشرقية وعودة مصر عن الانفصام عن العالم العربي لأن كامب ديفد أوصلتنا إلى.. مش كامب ديفد لست لأدين كامب ديفد لكن وصلنا إلى الأفق المسدود، تفاديا من كوارث إضافية لابد من إعادة النظر بالحسابات وبالمعاهدات مع إسرائيل.



آفاق العمل السياسي في لبنان

أحمد منصور: من آن لآخر تفجر قنابل هنا وهناك بعيدة أحيانا عن الساحة اللبنانية، لكن في 11 يونيو قبل أيام طالبت الزعيم الليبي معمر القذافي بجلاء الملابسات المتصلة باختفاء مؤسس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان الإمام موسى الصدر الذي اختفى أثناء زيارة قام بها إلى ليبيا عام 1978، ما هي المناسبة؟ في ظل الغزل بينك وبين الشيعة مثلا؟

وليد جنبلاط: ليس هناك غزل، هناك.. طيب حسنا فعل معمر القذافي عندما أتى معه ابن أو ابن عمر المختار، حسنا فعل..

أحمد منصور (مقاطعا): حفيده.

وليد جنبلاط: حفيده، طيب لكن هناك مشكل كبير تخص جميع اللبنانيين، اختفاء الإمام الصدر، إما الإمام الصدر موجود حي أو ميت فليتفضل ويقول الحقيقة، لا نستطيع أن نبقي بهذا الوضع المتأرجح، يعني يزايد علينا في إيطاليا حول الاستعمار الإيطالي، ممتاز، لا ألومه، ولكن هنالك مشكل معه فيما يتعلق بأحد كبار الزعماء اللبنانيين، الإمام الصدر، الموضوع ليس موضوع غزل الموضوع موضوع واقع فنحن الذين نطالب بالحقيقة حول مقتل الرئيس الحريري ورفاق الحريري أيضا علينا أن نطالب بالحقيقة في اختفاء الإمام الصدر، هذا إنصاف.

أحمد منصور: علي فضل الله من جنوب أفريقيا سؤالك يا علي.

علي فضل الله/ جنوب أفريقيا: ما عندي سؤال أنا بس بدي أحكي مع وليد بيك، عفوا أنا بدي أقول أنا لبناني شيعي وأنا بأفتخر بحركة 14 آذار وبوليد بيك وبالشيخ سعد وبالكل وبأتمنى أنه نظل مع بعض يظلوا قوة لبنان ونحن معك يا وليد بيك، شكرا.

أحمد منصور: شكرا لك.

وليد جنبلاط: تسلم بس مسألة.. ما بأحب هالتسميات أنا، شيعي، يعني آن الأوان أن نخرج من هذه العصبية والمذهبية التي قسمت.. التي رأينا نتيجة الانتخابات وآن لنا أن نكون يعني في الأفق اللبناني العريض والأفق العربي العريض.

أحمد منصور: هل هناك رؤية وليد بيك؟ الآن في طوائف في لبنان في أحزاب سياسية لكن أنت قلت إنه لا توجد رؤية ولا توجد إستراتيجية.

وليد جنبلاط: طالما أن هناك نظاما طائفيا سنبقى في هذه الدوامة سنبقى في هذا.

أحمد منصور: هل فقط النظام الطائفي أم أن كل طائفة أيضا مربوطة بالخارج وتأخذ توجيهاتها منه؟

وليد جنبلاط: كل طائفة لها ارتباطات في الخارج لكن علينا أن نعود إلى الأصول، تحديد العدو والصديق تحديد المهمات القتالية تحديد تحت أي دفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل، الالتزام بالقضية الفلسطينية الاهتمام بالشأن اللاجئ الفلسطيني الذي في لبنان نعطيه حق العيش الكريم الحقوق المدنية، الحقوق المدنية، والدفاع عن القضية العربية بشكل عام. لأن اليوم.. مثلا أعطيك مثلا، 14 آذار أخرجت اليوم بيانا حول دعم ما يجري في إيران، طيب نحن الذين نطالب الجمهورية الإسلامية وطالبناها مرارا وتكرارا وأدناها بألا تتدخل في الشأن اللبناني، ما شأننا بالتدخل فيما يجري في شوارع طهران؟ شيء غريب، شيء غريب وعجيب! ما شأننا؟ نحن نتأمل أن تحل الأمور بالتسوية السياسية كما يريدها الإيرانيون، لأنني أحذر مسبقا أن بعض دوائر الغرب قد تكون تراهن على فوضى في الجمهورية الإسلامية، وإذا ما دبت الفوضى، هناك فوضى في العراق، لا سمح الله فوضى في إيران، ماذا سيحدث في لبنان؟

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل لبنان؟ سؤالي الأخير.

وليد جنبلاط: لا مجال إلا لشراكة حقيقية سياسية بين اللبنانيين أي حكومة وحدة وطنية وإعادة تحديد الأولويات في مواجهة التوسع والأخطار الإسرائيلية، لا مفر، وإلا الكلام حول السيادة والاستقلال والحرية جميل جدا لكن ننسى المضمون الأساس، نحن عرب وإسرائيل هي العدو، إسرائيل هي العدو والتوسع الإسرائيلي آجلا أم عاجلا سيأتي.

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل الحكومة اللبنانية التي لم تتشكل بعد؟

وليد جنبلاط: ستتشكل، ستتشكل، فقط على.. أقولها للمعارضة وللموالاة وأنا جزء من الموالاة، أن لا نرى في هذه الحكومة الكعكة يعني وننقض عليها وكل يريد أكل حصته من الكعكة.

أحمد منصور: وليد بيك جنبلاط أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، أعتذر للذين بقوا على الهاتف بسبب ضيق الوقت. في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من بيروت والدوحة، وهذا أحمد منصور يحييكم بلاحدود من العاصمة اللبنانية بيروت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.