- أسباب ودلالات الزيارة وردود الفعل عليها
- مواقف السياسيين الأوروبيين والأميركيين وآفاق التغيير

- أهم نقاط الحوار والانطباع الناتج عنه

- الموقف الشعبي الأوروبي وفرص التأثير على الحكومات


أحمد منصور
كلير شورت

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. مثل اللقاء الذي عقده الوفد البرلماني الأوروبي برئاسة عضو مجلس العموم البريطاني وزيرة التعاون الدولي البريطانية السابقة كلير شورت مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس خالد مشعل في دمشق في منتصف شهر مارس الماضي، مثل هذا اللقاء نقلة نوعية في العلاقة بين الأوروبيين وحركة حماس لا سيما وأن هذا اللقاء جاء في أعقاب حرب شرسة ارتكبتها القوت الإسرائيلية بحق قطاع غزة وسكانه المحاصرين استمرت ما يزيد على ثلاثة أسابيع لم تستطع فيها إسرائيل على أقل تقدير أن تحقق أهدافها بينما تؤكد حركة حماس على أنها حققت خلالها نصرا على جيش إسرائيل. ولم تكن هذه هي الخطوة الشجاعة الأولى التي تقوم بها كلير شورت فيما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني والحصار المضروب على قطاع غزة فقد شاركت وفدا برلمانيا أوروبيا آخر زيارة لقطاع غزة وهو تحت الحصار في شهر نوفمبر من العام الماضي 2008 واتهمت شورت الأوربيين أثناء زيارتها بالجبن والعمى عما يحدث للشعب الفلسطيني، كما أنها كانت الأكثر جرأة حينما قدمت استقالتها في العام 2003 من حكومة توني بلير احتجاجا على احتلال أميركا وبريطانيا للعراق، وفي العام 2006 استقالت من حزب العمال البريطاني احتجاجا على سياساته وهي الآن نائب مستقل في البرلمان البريطاني ممثلة لدائرة برمنغهام في بريطانيا منذ العام 1983، علاوة على ذلك فهي عضو في الشبكة البرلمانية لنزع الأسلحة النووية وعضو في اللجنة الاستشارية للمحامين الدوليين في أفريقيا وعضو في المجلس الاستشاري لمركز دراسات الأمن الدولية وعضو في مجلس أمناء هيئة العمل الإنسانية بأفريقيا وزميل لجمعية الإحصاء الملكية. في نوفمبر من العام 2004 نشر لها كتاب بعنوان "الخداع الشريف، العمال الجديد، العراق وسوء استخدام السلطة" والكتاب كان محاولة لشرح ما الذي فعله توني بلير في العراق، وقد منحتها القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني في العام 2005 جائزة الكتاب السياسي كما حصلت على العديد من الجوائز داخل المملكة المتحدة وخارجها. نحاورها عبر الأقمار الاصطناعية من العاصمة الأميركية واشنطن، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net سيدة شورت مرحبا بك.

كلير شورت: thank you



أسباب ودلالات الزيارة وردود الفعل عليها

أحمد منصور: أود أن أسألك في البداية ما هي أسباب وأهداف زيارتكم التي قمتم بها إلى دمشق أنت وزملاؤك من أعضاء البرلمانات الأوروبية والتي التقيتم خلالها في منتصف شهر مارس مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومع قادة بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى في دمشق؟

كلير شورت: الغرض من زيارتنا كان اللقاء مع قيادة حماس والفصائل الأخرى ولكن حماس على وجه الخصوص لأنهم فازوا في الانتخابات البرلمانية التي أجراها الشعب الفلسطيني ومن وجهة نظرنا خطأ أن لا نتحدث إلى حماس إذا كانوا يملكون الشرعية وانتخبهم شعبهم وإذاً من اللائق للحكومات والسياسيين أن يتصلوا ببعضهم البعض، ونحن نعتقد أنه من الخطأ أن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وكل الآخرين يرفضون الحديث إلى من هم منتخبون وممثلون منتخبون للشعب الفلسطيني لذا أردنا أن نذهب وأن نلتقي علنا وأن نتحدث عن ذلك علنا لأن حماس قالوا لنا إن كثيرين يتصلون بهم لكن يجرون الاتصالات بشكل سري ولا يقولون إنهم يتحدثون إلى حماس علنا.

أحمد منصور: بعد زيارتكم هذه قامت وفود أوروبية أخرى برلمانية وفد ألماني وآخر إيطالي التقوا أيضا خالد مشعل والتقوا مع الفصائل الأخرى، هل هذا يحمل توجها أوروبيا شعبيا برلمانيا على الأقل في هذه المرحلة في العلاقة مع حماس؟

كلير شورت: أعتقد أنه في مختلف أرجاء القارة الأوروبية يشعر الناس وهناك شعور قوي بأن هناك مظالم كبيرة وقعت على الشعب الفلسطيني وخاصة منذ الهجوم على غزة بأن هذا خطأ وعلينا أن نغير سياساتنا وأن الحديث إلى حماس هو جزء من هذا التغيير لكن النخب والحكومات لم تتغير بعد لكن هناك في الأوساط الشعبية هناك تزايد في المشاعر يعكسه البرلمانيون حول ضرورة فتح قنوات الاتصال والوصول إلى طريق أفضل إلى الأمام.

أحمد منصور: زميلتك في الوفد الذي حاور حماس ليني جونز قالت إن من بين أهداف زيارتكم لحماس هو تشجيع مزيد من البرلمانيين الأوروبيين لإجراء محادثات مع الحركة. هل نجحتم من خلال هذه الزيارة في حشد مزيد من الوفود؟ وهل هناك وفود أوروبية أخرى في طريقها للذهاب إلى دمشق للحوار مع حماس أو دعوة بعض البرلمانيين من حماس إلى زيارة أوروبا؟

كلير شورت: أعتقد أن هناك رغبة متزايدة في الحديث إليهم وهناك الكثير من الوفود ستأتي وأتوقع أن يكون هناك وفود أكثر من المملكة المتحدة ومن بلدان أوروبية أخرى وأود أن أرى حماس وهي تأتي إلى أوروبا وتلتقي معنا، لا أدري إن كان هذا آمنا لهم طالما أن عقليات حكوماتنا ما تزال كما هي عليه. علينا أن نتأكد من ذلك وينبغي أن نذكر الجميع أنه عندما كانت السيدة تاتشر رئيسة لوزراء بريطانيا قالت إن نيلسون مانديلا كان إرهابيا ولكن بعد فترة ليست طويلة أصبح بطلا للعالم أجمع ويرمز إلى الشجاعة والتصدي لنظام التمييز العنصري والكل في العالم يرى فيه من أكثر السياسيين نبلا في عالمنا الحالي، وعلى نفس الشاكلة في بريطانيا عندما كانت الشين فين المرتبطة بالجيش الجمهوري الإيرلندي الذين كانوا يطلقون القنابل في لندن لفترة طويلة دخلوا الانتخابات وجيري آدمز وغيرهم أصبحوا نوابا في البرلمان، بعضنا التقاهم وهوجمنا لأننا كنا نتحدث إلى إرهابيين لكن بعد سنوات توني بلير تفاوض معهم وحصلنا على عملية سلام في إيرلندا. نأمل أن يحدث الشيء نفسه هنا، الحكومات تقول أولا إنهم لا يتحدثون ثم يبدأ البرلمانيون بالحديث وفي النهاية الحكومات تتحدث ويتحقق التقدم.

أحمد منصور: طالما تحدثت عن الجيش الجمهوري الإيرلندي، حينما كانت بريطانيا تتفاوض مع الجيش الجمهوري الإيرلندي لم يكن الجيش الجمهوري الإيرلندي معترفا ببريطانيا ولم يكن هناك شرط للتفاوض قبل بدايته الاعتراف ببريطانيا ومع ذلك فإن أوروبا كلها والولايات المتحدة يؤكدون على ضرورة اعتراف حركة حماس بإسرائيل اعترافا كاملا قبل البدء بأي خطوة للتفاوض معها، ما هذه الازدواجية في الرؤية وفي التصرف من قبل الغرب؟

كلير شورت: أعتقد أنك عليك ألا تعود للوراء لتقارن الأوضاع مع الجيش الجمهوري الإيرلندي، في الحقيقة أن إسرائيل نفسها لم تعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة خاصة به وإذا ما رجعنا إلى تحفظات إسرائيل تجاه خارطة الطريق إذاً الشروط الثلاثة، الاعتراف بإسرائيل والتخلي عن استخدام القوة والاعتراف بالاتفاقيات السابقة، إذا ما أرجعنا ذلك على إسرائيل، إسرائيل لا تعترف بحق الفلسطينيين في دولة لهم وإسرائيل لم تتخل عن العنف ولم تعترف إسرائيل بالقرارات السابقة إذاً هذا مطلب غير متوازن، والنقطة الثانية أن حماس طبقت هذه المبادئ الثلاثة وأعطتنا أجوبة كاملة لكن إذا لم يتحدث إليهم أحد لن يعرفوا ما هي أجوبة حماس.

أحمد منصور: أثناء لقائه الأخير -طالما أيضا أشرت إلى إسرائيل ودورها- أثناء لقائه الأخير مع هانز بوترينك رئيس البرلمان الأوروبي الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز حث الأوروبيين على الكف عن إبداء أي تفهم أو دعم لحركة حماس، وكان مقصودا من لقائه مع رئيس البرلمان الأوروبي هو أنتم البرلمانيون الأوروبيون الذين تحركتم وذهبتم إلى حماس ولا زالت وفود من قبلكم تقوم بزيارات متتالية لحماس. ما تأثير التحذير والطلب الإسرائيلي من رئيس البرلمان الأوروبي بأن تكفوا أنتم الأوربيين عن منح حماس مزيد من الاعتراف بزيارتكم لقادتها؟

حماس حصلت على قدر لا يستهان به من الأصوات في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فلديها حق ديمقراطي بالاستماع إليها
كلير شورت: وجهة نظري القوية أن الأمر ليس متروكا لنا أن نعترف بممثل أو بآخر للشعب الفلسطيني أو أي شعب آخر، واجبنا هو أن نتحدث إلى أولئك الذين انتخبوا بشكل مشروع من قبل شعبهم، حماس حصلت على قدر لا يستهان به من الأصوات في الانتخابات التشريعية الفلسطينية من الشعب الفلسطيني لذلك لديهم استحقاق وحق ديمقراطي بأن نستمع إليهم وأيا كان ما تقوله إسرائيل فليس من المعقول أن الذين انتخبوا بشكل مشروع ينبغي ألا يتحدث إليهم أحد، المسألة ليست أن نعترف بطرف أو بآخر لكن نقول كل من هو منتخب بشكل صحيح يجب أن نستمع لما لديه من رسائل وأن نحاول أن نحقق العدل بعد كل هذه المعاناة المريعة التي فرضت على الشعب الفلسطيني قبل أن تزداد الأمور تفاقما فهذا واجبنا كلنا أن نوقف سفك الدماء والنزاعات وأن نتطلع إلى مستقبل لائق لعموم الشعوب المنطقة، إذاً ألا نتحدث إليهم ليس بالأمر الديمقراطي ولا يساعد الأوضاع ويطيل من أمد الأزمات وضد مصلحة الجميع.

أحمد منصور: هل تعرضتم أنتم كبرلمانيين أوروبيين وباعتبارك أنت كنت ولا زلت رئيس الوفد البرلماني الأوروبي الذي يتفاوض مع حماس، هل تعرضتم لضغوط سواء من اللوبيات الصهيونية الموجودة في الآخر أو من حكوماتكم على الخطوة التي قمتم بها في زيارة حماس؟

كلير شورت: كانت هناك انتقادات وهذه الأيام بالطبع المرء يحصل على الكثير من رسائل البريد الإلكتروني وبعضها مشين وينم عن إهانات ويبدو هذه من نتائج التكنولوجيا الحديثة التي تتيح للناس استخدامها بهذه الطريقة لكن علي أن أقول إن الهجمات التي تعرضت لها هذه المرة بعد زيارتي إلى دمشق كانت قليلة جدا ويبدو أن هناك تغيرا في الأجواء وأعتقد أن الكثير من اليهود في أوروبا وفي بريطانيا ينتقدون ما تقوم به إسرائيل ويشعرون بالعار مما حدث في غزة والمظاهرات التي حدثت في لندن ضد الأوضاع في غزة كان هناك كثيرون يحملون لافتات تقول إن اليهود يؤيدون العدل والإنصاف ويقفون ضد ما حدث إذاً الذين يفتحون قنوات الاتصال مع من يملك مشروعية ديمقراطية الانتقادات بدأت تقل وكثيرون يتفقون أن الحديث مع هؤلاء أمر طيب.

أحمد منصور: سيدة شورت ما هي الأسباب، قبل ذلك حينما كان يتم لقاء حتى على مستوى مفكرين أوروبيين أو سياسيين سابقين مع حماس كانت الدنيا تقوم ولا تقعد، الآن أنتم برلمانيون ممثلون للشعوب الأوروبية تلتقون مع قادة حماس الذين تتهمهم أوروبا بأنهم إرهابيون وتقولين بأن الانتقادات خفت، أنتم أيضا تتجرؤون في إعلان ما لم تكونوا تجرؤون على إعلانه من قبل، ما هي المتغيرات التي أدت إلى ذلك؟

كلير شورت: أعتقد أنه كانت هناك تغيرات كبيرة في الرأي العام الأوروبي منذ هجمات غزة وكثيرون ممن لم يكونوا على اطلاع بالأوضاع في الشرق الأوسط وبمعاناة الشعب الفلسطيني رؤوا ما حدث في غزة ويرون في ذلك خطأ وأن هناك تغيرا في الرأي العام يقول إن هذا خطأ، ينبغي أن نتحدث إلى من يمثل شعب غزة وأن نبحث عن سبل لتخفيف المعاناة عنهم وأعتقد أن هذا غير الرأي العام في أوروبا بشكل عميق.

أحمد منصور: هل الضغوط أو الانتقادات التي تعرضتم لها جعلتك أنت وزملاءك ممن خطوا هذه الخطوة تتراجعون خطوة إلى الوراء أم تصرون على التقدم إلى الأمام؟ وهل هناك تزايد في أعداد البرلمانيين الأوروبيين الذين يرغبون في مواصلة الحوار مع حماس؟

كلير شورت: أمثالنا الذين شاركوا في الحديث لا نية لدينا في التراجع ولكن نزداد قوة وكلما زاد من يتحدث إلى هؤلاء زادت قوتنا سواء كان ذلك في أوساط البرلمانيين وفي الشعور الأوروبي، ألمس أن هناك رغبة في ذلك وسوف يتحقق النجاح أكثر إذا ما وافقت حكوماتنا على الحديث وكلما زادت الوفود كلما زاد الحديث، آمل أن يحدث تغيير في موقف الحكومات هذا ما حدث بالنسبة لإيرلندا الشمالية الشين فين ممثلو الـ IRA كانوا قد انتخبوا وبعض نواب البرلمان بدؤوا بالحديث معهم ثم زاد العدد وفي النهاية الحكومة تحدثت إليهم فحصلنا على عملية سلام وآمل أن يتكرر الشيء نفسه هنا أيضا.



مواقف السياسيين الأوروبيين والأميركيين وآفاق التغيير

أحمد منصور: ما هو موقف السياسيين الأوروبيين والسياسيين في بلدكم تحديدا بريطانيا من هذه الخطوات التي قمتم بها؟

كلير شورت: إن موقف كلا الحزبين الرئيسيين في بريطانيا حزب المحافظين في المعارضة والعمال الجدد في الحكم لو كان هناك انتخابات كلاهما يميلون إلى الموقف الإسرائيلي والأميركي ويرفضون الحديث إلى حماس لكن كما قلت إن هناك ضغطا يأتي من الأسفل إلى الأعلى من القواعد الشعبية من النواب في الحزب وأتوقع أن يكون هناك تغير في الموقف لكنني لا أستطيع أن أقول اليوم هل أن حكومة بريطانيا أو حزب المعارضة الرئيسي مستعد الآن للحديث إلى حماس لكنني آمل وأتوقع ألا يطول الانتظار قبل حصول التغيير.

أحمد منصور: لكن حزب العمال البريطاني أعلن عن استعداده للحوار مع حزب الله الذي يوصف مثل حركة حماس بأنه منظمة إرهابية، هل يمكن أن يكون هذا مقدمة لإعلان استعداد قادم للحوار أيضا مع حماس بشكل رسمي من بريطانيا؟

كلير شورت: أود أن يكون الأمر كذلك وأنت محق فيما تقول، موقف المملكة المتحدة كان على أساس أنهم لن يتحدثوا إلى الجناح العسكري من حزب الله بل يتحدثون إلى الجناح السياسي فقط ثم أعلنوا قبل تسعة أشهر أو نحو ذلك وقالوا إنهم لن يتحدثوا إلى الجناح السياسي أيضا وأيضا في النهاية في حالات الأزمات أعضاء الجناح السياسي يقاتلون إلى جانب الجناح العسكري في وقت الحروب لكن الموقف البريطاني تغير وعندما تحدثنا إلى دمشق قالوا إن الحكومة البريطانية الآن موقفها أن حزب الله حزب موجود في البرلمان وهو في المعترك السياسي وأنه ستكون هناك انتخابات في فلسطين في يناير المقبل وإذا ما نجحت حماس في الانتخابات أيضا ربما سنتحدث إلى حماس كما حدث مع سابقة الحديث إلى حزب الله، الآن لا يقولون ذلك بهذا الوضوح لكن يرى الجميع بأن هناك تشابها في الحالتين، إذا فعلنا الشيء في هذه الحالة يجب أن نتحدث في الحالة الثانية أيضا.

أحمد منصور: حزب الله لم يعترف بإسرائيل ولا زال على علاقة حرب معها إلى الآن ومع ذلك بريطانيا تعلن عن حوارها مع حزب الله في الوقت الذي تقول فيها إنها لن تحاور حماس إلا بعدما تعترف حماس بإسرائيل. ما قراءتك لهذا التناقض في الأداء وفي الخطاب؟

كلير شورت: أرى في ذلك قراءة مفادها ازدواجية معايير ونفاق في العمل السياسي الأوروبي وهذا ينطبق على جميع النواحي، رئيس الوزراء إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي خالد مشعل في دمشق أوضحا أنهما لن يكررا خطأ الرئيس عرفات أو أبو مازن بأن يعترفا بإسرائيل ولا يحصلا على أي شيء بالمقابل ولكن لو حقيقة أن هناك حدودا لدولة فلسطينية على أساس حدود الـ 67 تقام على دولة فلسطينية فإن حماس ستعلن هدنة طويلة وستقبل هذه الترتيبات، أيضا فيما يخص وقف العنف قالوا إنهم تفاوضوا على أساس هدنة التزموا بها لكن كسرتها إسرائيل، أيضا فيما يخص المطلب الثالث في الاعتراف بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقا أي اتفاقيات أوسلو، موقف حماس أنهم لا يرون فيها اتفاقيات جيدة لكنهم يعتبرون أنها أبرمت من ممثل شرعي عن الشعب الفلسطيني. إذاً في وجهة نظري أن حماس لبت المطالب الثلاث لكن ما زال هناك غياب في الحديث معهم، هذه ازدواجية معايير ونفاق وحتى عدم نزاهة في تطبيق المعايير التي فرضوها أنفسهم رغم أن حماس أعطت أجوبة معقولة عنها.

أحمد منصور: بعد عودتكم من لقاء خالد مشعل والمكتب السياسي لحماس وبعض الفصائل الأخرى هل التقيتم مع سياسيين بريطانيين أو أوروبيين تحدثتم معهم بشأن ما دار بينكم وبين حماس؟

كلير شورت: كانت لدينا بعض اللقاءات وكما ترون فأنا في واشنطن الآن وعقدت لقاءات هنا حول أمور مختلفة لكنني أبحث عن فرصة لإلقاء كلمة أمام مجلس العموم البريطاني وأن أطلعهم على الزيارة وأيضا اتفقنا على رسالة سنبعثها إلى وسائل الإعلام وسوف نكتب إلى وزير الخارجية نخبره عن زيارتنا إذاً بدأنا بهذه الأمور، لم أتلق أية انتقادات قوية حتى الآن يمكن الإشارة إليها لكن مهمة إطلاع مجلس العموم بشكل كامل لم تتم بعد.

أحمد منصور: رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي التقيتيه أنت في منتصف مارس في دمشق مع زملائك من أعضاء البرلمان الأوروبيين أشاد في تصريحات نشرت يوم الأحد الماضي في صحيفة لا بريليكا الإيطالية باللهجة الجديدة التي يستخدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاه الشرق الأوسط وقال مشعل إنه يتوقع خطوة قادمة من أوباما تجاه حماس والقضية الفلسطينية. أنت الآن موجودة في واشنطن لا شك أنك التقيت مع برلمانيين أو مسؤولين أميركيين، كيف تنظرين إلى الخطوات القادمة التي يمكن أن تخطوها الولايات المتحدة في هذا الاتجاه؟

التقيت ببعض الشخصيات الأميركية ذات الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط وكثير منهم يشعر بالتفاؤل من التغييرات التي تحدثها إدراة أوباما تجاه الشرق الأوسط  والفلسطينيين
كلير شورت: أنا لم ألتق بالطبع بالرئيس أوباما ولم ألتق بكبار مستشاريه لكنني التقيت ببعض الشخصيات الأميركية الكبيرة ذات الاهتمام بقضايا الشرق الأوسط وكثير منهم يشعر بالتفاؤل من أن إدارة أوباما مخلصة حول إحداث التغييرات في سياساتها تجاه الشرق الأوسط وتجاه الفلسطينيين، إذاً التقيت البعض ممن يشعر بالتشاؤم لأنهم يرون أن أوباما منهمك ومنغمس في أمور أخرى مثل الأزمة الاقتصادية ومشكلات أميركا في أفغانستان لكن هناك أطرافا تتحدث عن تفاؤل بتغيير السياسة الأميركية. وجهة نظري أنا تقول إننا كبرلمانيين أوروبيين أن نحصل على تغيير في أوروبا وإذا ما تغيرت أوروبا وبدأت بالحديث إلى حماس وبدأت بفتح قنوات اتصال وإعادة النظر في أوضاع الشرق الأوسط هذا سيسهل الأمر على الرئيس أوباما ليتحرك من جانبه، إذاً هناك أصوات مختلفة لكن هناك كثيرون ممن يشعرون بالأمل والتفاؤل بأن الرئيس أوباما سيغير السياسة الأميركية ويقدم على مبادر كبيرة وآمل أن يكونوا على حق في ذلك.

أحمد منصور: أنت تريدين أن تركزي على أوروبا وأنتم أوروبيون، ما هي الخطوات التي يمكن أن تستتبع هذه الخطوة التي قمتم بها أنتم كبرلمانيين أوروبيين؟

كلير شورت: ما أتوقع من الخطوات المقبلة أتوقع أن يكون هناك المزيد من البرلمانيين الأوروبيين يزورون ويتحدثون ويعودون إلى مجالسهم البرلمانية ويتحدثون عن التغيير، آمل في النهاية أن تغير بعض الحكومات موقفها، لا أعتقد أن المملكة المتحدة ستكون الأولى وينبغي ألا ننتظر تحرك الاتحاد الأوروبي سوية كوحدة واحدة لأن بعض البلدان مثل ألمانيا التي تشعر بعقدة الذنب تجاه ما حصل بالمحرقة لا تريد أن تتخذ هذه الخطوات، هناك بلدان أخرى قد تتردد لذلك أنا أرى أن نبدأ نحن أولا ونبدأ بالحديث ونتحدث عما حدث. آمل أن أرى أن تغير بريطانيا موقفها لكنني لا أستطيع أن أعد بذلك على المدى القريب، ربما على المدى المتوسط لأن الوضع الحالي وضع ظلم وغير صحيح والوضع في غزة صعب، الحدود ما تزال مغلقة لا يستطيعون إعادة الإعمار لا يستطيعون رفع الأنقاض ولا يستطيعون حتى انتشال الجثث من تحت الأنقاض، هذا وضع مخز، أوروبا تدعي أنها تؤمن بحقوق الإنسان لكنها لا تقف دفاعا عنها وشعوب أوروبا لا تتفق مع حكوماتها وتريد تغيير هذا الوضع.

أحمد منصور: زميلتك في الوفد البارونة جيمي تونك أدلت بتصريحات في 15 مارس قالت فيها إذا نجحنا في حشد المزيد من المؤيدين للحوار مع حماس فسوف نجبر الحكومة البريطانية على التحاور معها.

كلير شورت: نعم أنا أتفق معها ولكن أعتقد أن الأمر لن يحدث غدا ولا أريد أن أعطي الناس أملا كاذبا، ما آمل حقيقة وما أتوقعه أن المزيد من المشرعين والبرلمانيين يتحدثون ثم في النهاية الحكومات تبدأ بالحديث ثم حكومة بريطانيا، لا أعتقد أن ذلك سيحدث غدا، أعتقد أننا في النهاية سنصل إلى حوار حضاري ونحقق تقدما حقيقيا يخفف من المعاناة في غزة وعلى الشعب الفلسطيني بشكل عام وأن يتطلعوا إلى تسوية عادلة ودائمة. عندما التقيت رئيس الوزراء هنية في غزة وخالد مشعل في دمشق كانت الرغبة في التوصل إلى تهدئة وفتح الحدود وتحقيق تقدم والحديث إلى المجتمع الدولي والبحث عن سبب كانت رغبة عارمة، وأيضا وصف حماس بأنها متعنتة ولا تريد السلام هذا الحديث ليس أبدا ما لمسناه في حواراتنا لأن المعاناة بالطبع كانت عظيمة وهم يريدون إحياء الأمل ومستقبل أفضل لشعبهم.

أحمد منصور: هذا هو سؤالي الهام الذي أرجو أن تجيبينا عليه بشكل تفصيلي ولكن بعد الفاصل، ما هي أهم النقاط التي تحاورتم فيها مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، مع إسماعيل هنية رئيس الوزراء؟ وما هي الموضوعات التي ستطرحونها بعد ذلك؟ أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع كلير شورت وزيرة التنمية البريطانية الدولية السابقة ورئيسة وفد البرلمانيين الأوروبيين للحوار مع حركة حماس، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أهم نقاط الحوار والانطباع الناتج عنه

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نستضيف فيها السيدة كلير شورت وزيرة التنمية الدولية البريطانية السابقة رئيسة وفد البرلمانيين الأوروبيين للحوار مع حركة حماس. كان سؤالي لك قبل الفاصل عن أهم الموضوعات التي تحدثت فيها مع قادة حماس، إسماعيل هنية رئيس الوزراء في غزة في زيارة سابقة قمت بها أنت إلى غزة في شهر نوفمبر الماضي، وخالد مشعل الذي التقيته قبل أيام في دمشق؟

كلير شورت: أهم الموضوعات والقضايا العاجلة التي تم بحثها من قبل والتي أصر على الحديث عليها رئيس الوزراء في غزة قبل الهجمات العسكرية عندما كان الحصار موجودا وبعد ذلك الحديث مع خالد مشعل أنهم يريدون التفاوض للتهدئة وفتح الحدود لإراحة شعب غزة ونقل ما يحتاج إليه من مواد غذائية وأدوية واستيراد ما يحتاجون إليه لإعادة بناء مساكنهم ورفع الأنقاض ومياه الشرب وما إلى ذلك للعودة إلى نوع من الحياة اللائقة، أعتقد أن أهم القضية والمسائل العاجلة الضاغطة كانت الرغبة لتحقيق التقدم حول هذه الأمور وبعد ذلك هم حريصون أيضا للدخول في الحديث حول حلول بعيدة المدى ولو أن المجتمع الدولي جاد حقيقة في منح دولة للشعب الفلسطيني على الأرض التي تعود إليهم وفقا للقانون الدولي فهناك رغبة حقيقية لتحقيق تقدم حول ذلك وإعلان هدنة طويلة وتخفيف المعاناة لكن كثيرين يشكون في أن هذا لن يقدم إليهم لكن هناك رغبة في تلك الحالة ورغبة في الحديث عنها والتفاوض بشأنها.

أحمد منصور: أنت تحترفين العمل السياسي منذ 25 عاما..

كلير شورت (مقاطعة): القضية الثالثة..

أحمد منصور: تفضلي.

كلير شورت: آسفة، القضية الثالثة وهي المفاوضات التي كانت تجري في القاهرة من أجل الوحدة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وكان هناك رغبة وحرص على تحقيق ذلك وتبادل الأسرى وإطلاق الأسرى مقابل الجندي الإسرائيلي جاليط وكان هناك رغبة في تحقيق تقدم حول هذه الأمور بأسرع وقت ممكن.

أحمد منصور: أنت تحترفين العمل السياسي كعضو في البرلمان منذ أكثر من 26 عاما حتى الآن، ربما لك خبرة سياسية سابقة، عملت وزيرة في حكومات ظل متعاقبة وعملت وزيرة للتنمية الدولية، التقيت مع شخصيات دولية كثيرة من معظم أنحاء العالم، حينما التقيت مع قادة حماس -ولا أريد منك مديحا وإنما أريد تقييما مهنيا محترفا- هل شعرت أنك تتفاوضين مع إرهابيين كما تصنفهم أوروبا أم تتفاوضين مع رجال دولة يعتبرون أنفسهم مسؤولين عن شعوبهم؟

كلير شورت: أعتقد أننا جميعا نتفق وكلا الوفدين أننا التقينا بأناس أذكياء يثيرون الانطباع وبسياسيين بنائين فخورين بكرامتهم لا يريدون التضحية بكرامتهم والتخلي عن حقوقهم من جانب المجتمع الدولي، أناس لديهم قدرات فكرية تثير الإعجاب ورغبات إنسانية حقيقية للتفاوض وتحقيق التقدم وبالتزام حقيقي بالديمقراطية من خلال كسب الانتخابات من خلال الديمقراطية والتخلي عن السلطة لو أن حزبهم خسر، لو أن حماس إذا خسرت الانتخابات -هذا عبروا عنه- سيتخلون عن السلطة، هؤلاء أفراد يثيرون الإعجاب وأيضا فرد آخر ليس من حماس لكن من إحدى الفصائل الأخرى قال إنه إن لم يكن هناك تقدم يتحقق مع القيادة الحالية المعقولة فهناك خطر من أن قوى أكثر تشددا ستتولى زمام الأمور وهذا سيزيد من معاناة الجميع، لذلك هم حريصون على تحقيق تقدم عقلاني وديمقراطي وهؤلاء أناس يمكن الحديث معهم والتوصل إلى اتفاقات وإبرام صفقات معهم، هم أناس أنسانيون مستقيمون يعتزون بكرامتهم، بالطبع لا نستطيع أن ندعي بأنهم أشرار هذا وصف غير دقيق ويطيل من أمد النزاع وهذا ليس في مصلحة أحد.

أحمد منصور: عايشت في بلادك أزمة الجيش الجمهوري الإيرلندي ومفاوضات السلام وكنت مسؤولة في ذلك الوقت، هل أناس مثل حماس والفصائل الأخرى الذين يطرحون هذا الطرح الذي يقدمونه يقودون شعبهم ويقودون أمتهم إلى مزيد من المجهول أم يمكن أن ينجحوا في أن يحصلوا في النهاية الكرامة والعزة والاستقلالية لهذه الأمة؟

كلير شورت: أنا شخصيا رغم أنني ولدت في بريطانيا وفي دائرتي الانتخابية في برمنغهام في وسط البلاد لكن أجدادي من جهة والدي ووالدتي هم في الأصل من إيرلندا لذا أنا أعرف شيئا عن تاريخ إيرلندا، بالطبع إيرلندا كانت أول مستعمر لبريطانيا لأنها كانت الأقرب إليها جغرافيا وكانت هناك حالات تمرد مستمر وجربوا طرقا مختلفة سلمية وعنفية للحصول على استقلالهم واستمر ذلك حتى حصولهم على ذلك في النهاية، وانا لا شك لدي على الإطلاق من أن الشعب الفلسطيني سيستمر في مقاومته ولن يستسلم ولن يتخلى مهما طال الزمن وأعتقد أن واجبنا نحن أن نرى أن هذه المعاناة تنتهي ورفع هذه المظالم عنهم ونعمل من أجل تقريب ذلك اليوم الذي يستعيدون فيه كرامتهم، لا شك لدي أن ذلك سيتحقق، لا يمكن لأحد أن يفعل ذلك وينجح، والمقاومة ستستمر طالما كان ذلك ضروريا لكن واجبنا أن نقرب من اليوم الذي نرى فيه هم يحققون العدل والسلام وتنتهي معاناتهم فيه.

أحمد منصور: سيدة شورت أسألك بصراحة وأجيبيني، لمصلحة من تتحركين أنت وزملاؤك؟

كلير شورت: في حالتي أنا وفي حالة زملائي نحن نعمل ذلك من أجل مصلحة قيم العدالة والاستقامة وأيضا من أجل مصلحتنا جميعا، لو أن هذه الفرقة والمرارة بين العالم الإسلامي والغرب تزداد وتتعمق فهذا سيء لنا جميعا، فلدينا كثير من المشكلات التي ينبغي أن نواجهها سوية، قضايا البيئة والزراعة والنمو السكاني، علينا أن نجعل العالم مكانا أكثر عدلا لنتعامل مع الأزمات، هذا الانقسام المرير أولا هو خطأ، خطأ أخلاقيا وخطأ وفقا للقانون الدولي وخطأ أن يعاني الفلسطينيون بهذا القدر لكنه سيء للإنسانية جميعا أن ننقسم في وقت نحن بحاجة إلى التوحد لمجابهة المشكلات التي تواجهنا جميعا.

أحمد منصور: المراقبون يقولون بأن هذه الجهود التي تقومون بها من الممكن ألا تفضي إلى شيء في النهاية لأن هناك إسرائيل التي يصر قادتها على إبادة حركة حماس وحتى الحكومة الجديدة التي تشكل الآن تشكل بتحالف يهدف إلى إبادة حركة حماس. كيف يمكن تحقيق هذا في ظل الموقف الإسرائيلي؟

كلير شورت: وجهة نظري الخاصة وهي وجهة نظر كثير من المعلقين أيضا أن سلوكيات إسرائيل تزداد تشددا، الهجوم على لبنان والهجوم على غزة والآن الشخصيات السياسية التي تقدم إلى الأمام، ليبرمان وأيضا عنصريته المفضوحة وأفكاره بأن الفلسطينيين الإسرائيليين يجب أن يرموا خارج إسرائيل ويطردوا يفقد إسرائيل الكثير من التعاطف العالمي ومن يهتمون بمصلحة إسرائيل عليهم أن ينصحوها بأنهم عليهم أن يتوقفوا عن هذا الشعور بنشوة القوة وأن يتصرفوا بشكل معقول أكثر وإلا سيخسرون دعم وتضامن شعوب العالم وبالطبع هناك الكثير الآن من المقارنة بنظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا أبارتيد لكن في النهاية سلوكيات ذلك النظام أخسرته وأفقدته تعاطف العالم فانهار وانتهى، وما لم تفعل إسرائيل سيتكرر نفس الشيء معها.



الموقف الشعبي الأوروبي وفرص التأثير على الحكومات

أحمد منصور: اسمحي لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، مها عناني من بريطانيا سؤالك باختصار يا مها.

مها عناني/ بريطاني: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

مها عناني: I want to ask ..

أحمد منصور (مقاطعا): بالعربي لو سمحت.

مها عناني: بالعربي، نعم. أود أن أسأل السيدة شورت السؤال الآتي، ماذا تعتقد بشأن الحروب في العراق وأفغانستان وفي الشرق الأوسط أثرها على الجيل القادم في أوروبا، هل سيعتقدون بأن الحرب ضد الشرق الأوسط الأمر سهل ويسير أم سيعضون على أصابعهم مرارا وتكرارا قبل أن يشنوا حروبا في المستقبل؟ وسؤالي..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا مها لكن موضوعنا عن حماس تحديدا، لا نريد أن نتشتت في أفكارنا. أعود إلى سؤالي الهام لك، أنت زرت غزة..

كلير شورت (مقاطعة): ممكن أرد على السؤال باختصار؟

أحمد منصور: تفضلي.

كلير شورت: أقول للمتصلة إن الغالبية العظمى من شعوب أوروبا فيما يخص حرب العراق يرون ذلك خطأ وغالبية شعب بريطانيا ترى أن حكومتنا كانت مخطئة وأنها كذبت على الشعب وأن هذه الحرب كانت مخطئة وعلى نفس الشاكلة الشعوب في معظم أوروبا يرون أن ما يحدث في أفغانستان كارثة ويزيد من سوء الأوضاع للشعب الأفغاني إذاً شعوب أوروبا تريد رؤية هذه النزاعات تنتهي وأن يُحكم العالم بشكل أكثر عدلا فالمسألة هي ليست هل سيدعمون حربا أخرى أم لا، الغالبية العظمى من الرأي العام الأوروبي لا تدعم الحروب القائمة من الآن التي قادتها حكوماتهم إليها والتي تمت بدون دعم الرأي العام ناهيك عن أية حروب أخرى مستقبلية، سترفض بشدة أكبر.

أحمد منصور: هل أصبحت حركة حماس واقعا يفرض نفسه على السياسة الدولية أم أنها حركة عابرة يمكن أن تباد من قبل الحكومة الإسرائيلية التي تسعى إلى إبادتها بل وتضعها كجدول وهدف رئيسي في التحالف القائم بين الأحزاب المختلفة الآن؟

حماس أصبحت قوية وستبقى ذات قوة ونفوذ طالما أنها تتمع بدعم الفلسطينيين، والاستطلاعات أظهرت زيادة في الدعم الشعبي لحماس في الضفة رغم بعض التراجع في غزة
كلير شورت: حماس أصبحت قوية والسبب أن الشعب الفلسطيني صوتوا لحماس بأعداد لا يستهان بها وسيبقون ذوي قوة ونفوذ طالما يتمتعون بدعم الشعب الفلسطيني، والأدلة في استطلاعات الرأي منذ وقوع الهجمات الإسرائيلية على غزة أن الدعم لحماس زاد وربما هناك بعض التراجع لهم في غزة وزيادة كبيرة في الضفة، لا حزب سياسي من حقه أن يطلب من شعبه هكذا دعما أكبر، على هذا الحزب أن يكسب هذا ويستحق هذا الدعم إذا ما لم يكن وإذا قال الشيء الصحيح وطالب بالمطالب الصحيحة سيزداد دعمه والأدلة تشير إلى زيادة دعم حماس وأعتقد أن مستقبلهم على المدى البعيد سيستمر، هل سيبقون بهذه القيادة النبيلة، وإذا استمروا في ذلك سيبقى الشعب الفلسطيني معهم.

أحمد منصور: لوحظ أن غزة التي تقع تحت سيطرة حركة حماس قام بزيارتها كثير من المسؤولين الأوروبيين والأميركيين خلال الأيام الماضية رغم أنها تقع تحت قيادة حماس التي تتهم بأنها حركة إرهابية، ما قراءتك لهذه الازدواجية وهذا التناقض من قبل المسؤولين الأوروبيين والأميركيين الذين زاروا غزة وهي تقع تحت سيطرة حماس وهم كانوا أيضا تحت حماية حماس رغم وجود بعض المرافقين لهم؟

كلير شورت: في الحقيقة نعم المتحدث أعرب عن رأيه بشكل صحيح، عندما ذهبنا في زيارة في نوفمبر رأينا أن غزة أصبحت أكثر أمنا منذ سيطرة حماس عليها, أنا لا أريد التركيز على الخلافات، كانت هناك حوادث في الطرق لم يستطع الناس الخروج ليلا لكن بعد سيطرة حماس زاد الأمن، نعم هناك نقص في المواد الغذائية لكن غزة أصبحت مكانا أكثر أمنا للعيش ولكن منذ الهجمات حتى توني بلير الذي لم يستطع الزيارة من قبل زارها الآن، هذا اعتراف بسلطة حماس كأمر واقع وأيضا هو يتمتع بالأمن في تجواله بسبب الأمن الذي توفره حماس إذاً أعتقد أن سؤالك وجيه للغاية بهذا الصدد.

أحمد منصور: أما يعتبر هذا اعترافا من كل هؤلاء الذين ذهبوا ولو بشكل مباشر بحركة حماس وبحكومة حماس التي تسيطر على غزة؟

كلير شورت: بالضبط، هذه هي النقطة التي أردت أن أؤكد عليها وهي نقطة مهمة، هو اعتراف غير مباشر، بشكل مباشر يقولون إنهم لا يعترفون بها ولا يعقدون لقاءات رسمية لكن في الواقع يزورون المنطقة ويحظون بحماية حماس، أعتقد أن هذا هو اعتراف ولو غير مباشر، أتفق مع ذلك.

أحمد منصور: سؤال من المشاهد عبد الله العريفي من السعودية، سؤالك يا عبد الله بسرعة.

عبد الله العريفي/ السعودية: سؤالي.. قبل سؤالي لدي يعني كلمة أن حماس تتهم بالتعنت يعني والتطرف، حماس هي تتحدث عن روح الشرق الأوسط تتحدث عن الشارع في الشرق الأوسط، الشارع في الشرق الأوسط لا يؤمن بدولة إسرائيل، لا تسمعوا كلام السياسيين في الشرق الأوسط هم يجاملون الغرب، يجب الانتباه لجذور المشكلة، عدم فهم شعوب الشرق الأوسط ترفض وجود إسرائيل، إسرائيل ستزول كما زال الاتحاد السوفياتي وحكومة بريتوريا العنصرية. والأخت من الاتحاد الأوروبي جاءت متأخرة، الجرح عميق ولن يقبل أي تسوية ولا يوجد أي ثقة بدولة إسرائيل ولا أي سلام..

أحمد منصور: شكرا لك. هو يعبر، سيدة شورت، المشاهد يعبر عن رأي قطاع عريض موجود في الشارع العربي أيضا لأن الجروح عميقة منذ أكثر من ستين عاما والشعب الفلسطيني يتعرض لعملية إبادة وممارسات إسرائيلية أنت ترينها، هذا هو رأي قطاع من الشارع، كيف تنظرين إليه؟

كلير شورت: أنا أتفق معه تماما وكما قلت إنها وجهة نظر كثيرين في أوروبا، الغالبية العظمى من شعوب الشرق الأوسط وفقا للأدلة الموجودة لدينا يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني لمعاناتهم ويختلفون مع حكوماتهم لأنها لا تفعل شيئا لمساعدتهم وينتقدون السياسات الغربية، هذا هو مزاج الشرق الأوسط وهذا أمر صحيح وفي مكانه. وجهة نظري الخاصة أيضا الأمر بالطبع متروك للفلسطينيين يقرروه، حماس قالت لنا إنهم إذا ما عرض عليهم دولة على أساس حدود الـ 67 سيعلنون هدنة طويلة لأن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى التخفيف من معاناته لكن واضح إذا لم يكن هناك حل على أساس الدولتين وإذا ما نظرنا إلى حقائق الأرض الاستيطان ومصادرة الأراضي مما يجعل من المستحيل إقامة دولة، إذاً المنطق يجعلنا نقارن بما حدث في جنوب أفريقيا حيث هناك شعب يعيش في دولة فلسطينية موحدة يعيش فيها المسيحيون والمسلمون واليهود وإذا لم تقبل إسرائيل بدولة فلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت قال أيضا إن حركة ضد ما تقوم به إسرائيل، كما حدث مع جنوب أفريقيا المطالبة بدولة واحدة للجميع.

أحمد منصور: في دقيقة بقيت من وقت البرنامج، ما هي أهدافكم وخطواتكم القادمة كبرلمانيين أوروبيين في مواصلة الحوار مع حركة حماس؟

كلير شورت: كما قلت من قبل فنحن سنطلع برلماناتنا على ما حدث، الأمر الآخر أن نأخذ انتهاكات حكوماتنا للقانون الدولي ولاتفاقيات جنيف واتفاقيات التجارة مع إسرائيل التي فيها شروط خاصة بحقوق الإنسان نأخذها إلى المحاكم الدولية والمحاكم الأوروبية لنر، نستطيع أن نحاسب حكوماتنا ونجبرها لتقف دفاعا عن القانون الدولي وهذا مطلوب من إسرائيل، ربما عند ذاك سيتحقق السلام.

أحمد منصور: سيدة كلير شورت، لم أتعود أن أمتدح أيا من ضيوفي وأنا لا أمتدحك ولكنني أشكر شجاعتك التي ربما يفتقدها كثير من الحكام العرب والتي يتمنى كثير من المشاهدين أن يتوفر ولو شيء ضئيل منها لدى كثير حكامنا، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.