- كواليس إعداد التقرير والنتائج التي خرج بها
- دلالات الردود الإسرائيلية والضغوط التي مورست على اللجنة
- أهداف التقرير ومصيره والخطوات المطلوبة تاليا
- موقف اللجنة وتأثير التجربة على أفرادها

أحمد منصور
 ديزموند ترافيرس
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. لم يثر تقرير دولي يتعلق بفلسطين ما أثاره تقرير لجنة تقصي الحقائق حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة خلال حربها عليه خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، لا سيما بعدما طلبت السلطة الفلسطينية تأجيل التصويت على التقرير في مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ولعل كثيرا من الناس لا يعرفون الظروف والملابسات التي أعد من خلالها هذا التقرير التاريخي المثير للجدل والذي يقع في 574 صفحة والذي يعرف باسم تقرير غولدستون نسبة إلى القاضي ريتشارد غولدستون رئيس اللجنة التي أعدت التقرير. وغولدستون قاض بالمحكمة الدستورية بجنوب أفريقيا وهو المدعى العام السابق للمحكمتين الجنائيتين الدوليتين في يوغسلافيا السابقة، أما أعضاء اللجنة الآخرون فهم ثلاثة، الأولى هي الأستاذة الجامعية كريستن تشينكن أستاذة القانون الدولي بكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية التي كانت أحد أعضاء البعثة الرفيعة المستوى لتقصي الحقائق الموفدة إلى بيت حانون في فلسطين في العام 2008، أما الثانية فهي السيدة هينا جيلاني المحامية لدى المحكمة العليا لباكستان والممثلة الخاصة سابقا للأمين العام المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان والتي كانت عضوا في لجنة التحقيق الدولية المعنية في دارفور، أما العضو الثالث ضيف حلقة اليوم العقيد المتقاعد ديزموند ترافيرس الذي يشاركنا نيابة عن القاضي غولدستون الذي اعتذر لأسباب على الأغلب تتعلق بتحركاته الأمنية. ديزموند ترافيرس كولونيل متقاعد في الجيش الإيرلندي تقلد على مدى أربعين عاما من الخدمة العسكرية مناصب عديدة منها أنه كان القائد الميداني للجيش الإيرلندي كما كان قائدا للكليات العسكرية وأسس أحد معهدي التدريب التابعين للجيش، عمل قائدا لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في كل من قبرص ولبنان ويوغسلافيا السابقة، باحث في التاريخ العسكري وتنشر أعماله في هذا المجال دوليا وهو عضو حالي في مجلس إدارة المعهد الدولي للمباحث الجنائية وهو مجلس يتكون من خبراء ومتخصصين من جميع أنحاء العالم يعملون في مجال تعليم وإجراء التحقيقات في مخالفات القانون الدولي الإنساني. آمل أن يجد مشاهدينا الراغبين في المشاركة وقتا للاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+)، كولونيل مرحبا بك.

ديزموند ترافيرس: شكرا جزيلا وأنا سعيد أن أكون معكم.

كواليس إعداد التقرير والنتائج التي خرج بها

أحمد منصور: أشكرك على مجئيك من إيرلندا إلى الدوحة للمشاركة معنا في هذا البرنامج وأود أن أسألك كيف تلقيتم كفريق للتحقيق خبر تأجيل التصويت على التقرير؟

ديزموند ترافيرس: أعتقد أنه كان هناك صعوبة بالقرار الأساسي من حيث أنه حدد بشكل دقيق أعمال طرف واحد في العمليات العسكرية وليس كل الأطراف، الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يحول بها القرار إلى تفويض وأن يوسع نطاقه ليتضمن كل الأطراف المتنازعة وأن يتم تغيير الإطار الزمني من وقت هجوم إسرائيل على غزة ليضمن الوقت قبل الهجوم وأثناء الهجوم وبعد الهجوم، ومن خلال هذه الوسيلة فإن كل الظروف التي يدخل ضمنها التحريض يمكن أن تكون موضع تحقيق أيضا.

أحمد منصور: أود أن أسألك عما دار وراء الكواليس أثناء إعداد التقرير، كيف كنتم كلجنة تعد التقرير تتفاوضون فيما بينكم لا سيما في الصياغة؟

ديزموند ترافيرس: هذا سؤال مثير للاهتمام من وجهة نظري أنا لأنني انضممت إلى البعثة بخلفية معينة وخبرة معينة باعتباري ضابطا عسكريا سابقا، وكنت أبحث العمليات العسكرية بشكل غير رسمي بصفتي طالبا عسكريا للتاريخ العسكري منذ فبراير أو مارس وكنت أجري أبحاثي لمدة ستة أسابيع قبل أن نُعطى الولاية أو التفويض القانوني في الثالث من أبريل، إذاً عندما اتصل أو عندما علم القاضي غولدستون بقبول الانضمام طلب مني أن أقدم عرضا تقديميا كبيرا حول ما حدث في غزة حسب تقديراتي وتخميناتي من وجهة نظر خبرتي العسكرية لذا أجريت أبحاثا لمدة ستة أسابيع للخروج بفهم شامل كليا لما حدث، وقد قدمت ذلك العرض أمام زملائي في المرة الأولى التي التقينا فيها في جنيف.

أحمد منصور: باختصار، باختصار ما الذي خرجت به من خلال ستة أسابيع؟ باختصار.

ديزموند ترافيرس: إن النتائج كانت مثيرة للاهتمام من حيث أنها في الفحص الأول بدا لي أن العملية كانت عملية إسرائيلية كهجوم وبتكتيكات معيارية معروفة أي يكون هناك ثلاث مناطق للهجوم شمال غزة شمال شرق غزة وجنوب غزة، بفرض حصار أيضا من قبل البحرية الإسرائيلية على السواحل مدعوم بهجمات جوية لمختلف مناطق غزة قبل بدء الهجوم. على أية حال وكما تقدمت في أبحاثي كانت هناك الكثير من الهجمات وتدمير للمنشآت التي لم يكن لي مفهوم حول مغزاها من وجهة نظر تكتيكية عسكرية، بعض هذه المنشآت لم تكن منشآت عسكرية ولم تدعم أي تكتيك عسكري على الأرض، على سبيل المثال محطات الشرطة مخافر الشرطة السجون المستشفيات المدارس مساجد معامل التغذية والصناعات الغذائية أراضي زارعية وما إلى ذلك، وهذا من وجهة نظري لم تكن له أية علاقة بأي منطق عسكري.

أحمد منصور: بأي منطق كانت له علاقة؟

ديزموند ترافيرس: الأفعال الوسيطة الوحيدة التي اعتقدت أن لها علاقة بالعمليات العسكرية أن بعض الأبنية والتي دمرت سقوفها لأنها كانت تعترض طريق الهجمات في شمال غزة في تترا وفي جباليا وبيت حانون أيضا وأيضا في حي الزيتون في الجنوب، ولكن كانت هناك مناطق كثيرة تم تدميرها، قبل الهجوم وبعد أن توقف الهجوم وعندما كان الجيش ينسحب كان هناك الكثير من الأضرار التي تطلبت إجراء الكثير من التحليلات.

أحمد منصور: معنى ذلك أن التقييم العسكري والدراسة العسكرية لعبت دورا في التقييم القانوني للجرائم التي ارتكبت؟

ديزموند ترافيرس: نعم ولكن أيضا كشفت أن جرائم قد ارتكبت لم يكن من ورائها أي غرض عسكري، ربما الأفضل أن نصفها بأن الغرض من ورائها كان أن نعلم أو أرادوا تعليم شعب غزة وتلقينه درسا أو أن يذكروه بأنهم لمن سيصوتون في المستقبل إذا كانت هناك انتخابات في غزة وقد قيل لهم هذا عدة مرات، والكثير من المواطنين من غزة الذين اعتقلتهم السلطات الإسرائيلية قال لهم الإسرائيليون إننا نذكركم بعملنا هذا لا تنتخبوا حماس.

أحمد منصور: هل تعرضتم لأي ضغوط أثناء إعداد التقرير؟

ديزموند ترافيرس: نحن حصلنا على تعاون رائع في غزة وخاصة من منظمات حقوق الإنسان الناشطة في غزة والتي يعيش أفرادها في غزة، وحصلنا من منشآت الأمم المتحدة "أونروا" على وجه الخصوص على تعاون رائع وقد أثار إعجابنا كثيرا التحضر واللياقة والكياسة التي تلقيناها، وأيضا من قبل الشهود الذين مثلوا أمامنا، بعضهم عانى كثيرا فقد أفراد عائلته بعضهم فقدوا بيوتهم بعضهم فقدوا أعمالهم، كثيرون حضروا أمامنا محتفظين بكرامتهم وبكل هدوء ومما أثار إعجابنا كثيرا، أيضا لم نتعرض لأي إعاقة من قبل لا حماس ولا أي فصيل مسلح ولا منظمة شرطة أو منظمة عسكرية، إذاً تلقينا تعاونا 100% في غزة.

أحمد منصور: وفي الطرف الآخر؟

ديزموند ترافيرس: نحن خاطبنا الطرف الآخر رسميا طالبين التعاون معنا، حتى الآن لم نحصل على رد.



دلالات الردود الإسرائيلية والضغوط التي مورست على اللجنة

أحمد منصور: هل توقعتم أن يثير هذا التقرير ذلك الجدل وذلك الصخب الذي يعتبر الأعلى في معظم التقارير أو في كل التقارير التي كتبت عن فلسطين والقضية الفلسطينية؟

ديزموند ترافيرس: أنا أميل إلى الاعتقاد بأن التقرير أولا وقبل كل شيء تعزز من حيث أن العالم لقي فرصة ليرى بعض ما حدث في غزة قبل كتابة التقرير مثل تفجير قنابل الفوسفور الأبيض فوق مدن غزة ليلا ونهارا، أيضا رؤية الناس وهم يصابون بجراح، بيوت تدمر وتهدم ورغم أن هناك حظرا على الصحافة ووسائل الإعلام حتى هذا الحظر لم يوقف تدفق المعلومات ووصولها وأعتقد أن هذا أثار حفيظة وخصومة وسائل الإعلام الجيدة في العالم لأنها مُنعت من التحقق فيما حدث في غزة وتقصيه، أعتقد أن الإعلام المسؤول كان يعرف ما حدث وكان يشعر بقلق بالغ إزاء ذلك.

أحمد منصور: السفير الإسرائيلي في جنيف وصف تقريركم بأنه مخز.

ديزموند ترافيرس: السفراء عليهم أن يدافعوا عن مواقف بلادهم وجيوشهم وأن يبدوا الولاء ويظهروه لبلدانهم، سمعنا الكثير من الشكاوى من مختلف الأوساط لكنني أؤكد لك أمرا واحدا حتى الآن لم نحصل على أي شكوى معززة بأي وقائع أو حقائق حول ما توصلنا إليه من نتائج، لم تصلنا أي شكوى بررت بأي حقائق تؤيدها.

أحمد منصور: إيغال بالمور المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية قال إن هذا التقرير ليس مهنيا ولا مستقلا ولكنه مجموعة من الادعاءات التي قدمتها لكم حركة حماس صغتموها في تقرير.

ديزموند ترافيرس: أنا وزملائي الثلاثة هم زملائي قضاة على مستوى عال من المهنية والاحترافية، أنا مجرد جندي وضابط أقدم مشورتي وخبراتي ولكني أقف بكل احترام لمهنيتهم وسلامة موقفهم وهم قضاة وكانوا 100% عادلين منصفين وإذا كان هناك أي شك كانوا دائما يظهرون الشك أو يتوقفون عن إصدار استنتاجاتهم وأحكامهم من دون وجود دليل، لذلك عدم إعطاء أي دليل لا يؤيد أي قول فتمسكوا بذلك.

أحمد منصور: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين الماضي أمام الكنيست وصف تقريركم بأنه تقرير مشوه كتبته لجنة مشوهة.

ديزموند ترافيرس: إذا كان تقريرنا كذلك وهو مضلل ولا يمثل الحقائق أنا لا أقبل هذا الكلام لكن أنا أقول للعسكريين الإسرائيليين وكل من معهم أن يقفوا ويرفعوا صوتهم ويصححوا ما أخطأنا فيه، نحن استمعنا في برنامج اسمه "كسر حاجز الصمت" وغير ذلك من أقوال الإسرائيليين ومن مصادر أخرى، الجنود الإسرائيليون تحدثوا ووصفوا نفس الأحداث التي حققنا بشأنها وتطابقت أقوالهم مع أقوال الشهود ووجدنا شهودنا ذوي مصداقية عالية وعندما تأكدنا من ذلك ضمناه في التقرير، لكنني أقول إن هذه الأقوال لهؤلاء الجنود تبقى من دون الكشف عن الهوية لذلك ليست ملزمة قانونا.

أحمد منصور: نتنياهو قال إنه لن يسمح لكم بأن تأخذوا رئيس الوزراء أو وزيرة الخارجية أو وزير الدفاع إلى المحكمة في لاهاي ويتحداكم ويقول إن إسرائيل كانت في حالة دفاع عن النفس.

ديزموند ترافيرس: إن الأمر متروك لوكالات ومنظمات أخرى تتلقى تقريرنا أم تقرر كيف يمكن أن يتم التعامل مع هذا التقرير، لكن توصيتنا الأساسية كانت إن إسرائيل وحماس باعتبارهما طرفين في هذا النزاع يجب أن ينصحا بالقيام بأعمال أو تحقيقات قضائية على أرضهما وبوجود مراقبين دوليين لتأكيد سلامة الإجراءات القضائية لكي يحاكم المجرمون أمام القضاء، وإن لم يكن الأمر ممكنا عليهم ذلك فإن الخيار الآخر هو قرار المحكمة الدولية ومحكمة الجرائم الدولية، هذه توصيتنا.

أحمد منصور: لماذا قادة إسرائيل غاضبون هذه المرة تحديدا ومن هذا التقرير الذي أعددتموه في الوقت الذي تعد فيه تقارير منذ ستين عاما وإسرائيل تضعها تحت الحذاء، لماذا تقرير غولدستون وتقرير لجنتكم بالذات أثار هذا الرعب والفزع لدى الإسرائيليين؟

ديزموند ترافيرس: أعتقد أنها مجموعة من العوامل، أولا أعتقد أنه من الممكن أن السلطات الإسرائيلية تخشى بأنه كانت هناك أعمال ارتكبوها ارتكبها جنودهم لم تكن صحيحة إذاً الخيار أمامهم هو انتقاد التقرير أو انتقاد من كتب التقرير، على سبيل المثال قبل وقت طويل من نشر التقرير تعرضنا لهجمات شتى حول سلوكياتنا وأشخاصنا وعلى سبيل المثال والخصوص كان القاضي غولدستون والبروفسور تشينكن وحتى توصيف شخصيهما بهذه الطريقة يدل من وجهة نظري على أن المعلومات التي تضمنها التقرير ليست هي القضية، هم هاجموا الرسول وليس الرسالة.

أحمد منصور: ما أشكال الهجوم التي تعرضتم لها في ظل ما يقال عن تهديدات بالقتل؟

ديزموند ترافيرس: أنا لم أسمع تهديدا بالاغتيال ولكني أعرف أن القاضي غولدستون تلقى اتصالات من خلال عائلته ومن خلال ابنته في كندا تحديدا لم تكن لائقة، هذا كل ما سأقوله، أيضا هو تلقى انتقادات لاذعة قاسية جدا من زملاء له ينتمون لدينه في أفريقيا..

أحمد منصور: هو يهودي طبعا.

ديزموند ترافيرس: نعم هو يهودي، وأيضا قد تلقى من شخصيات يهودية كبيرة بعضها شخصيات دينية في بلده في جنوب أفريقيا وقد أثار هذا قلقه لأنه يعتبر نفسه شخصية مهمة في أوساط الجالية اليهودية هناك، أيضا بعض المؤسسات هو ينتمي إليها في إسرائيل وهو رئيس إحدى الجامعات في إسرائيل لذا هذا أمر مقلق له من أن اعتماديته ومصداقيته اليهودية التي لا غبار عليها تثار عليها الشكوك في مثل هذه الظروف. أما في حالة البروفسور تشينكن فهي كانت عضوا في مجموعة من أكاديميين انتقدوا إسرائيل ونشرت في صحيفة لندن تايمز ولكنها انتقدت حماس أيضا، لكن من انتقدها نسي أنها انتقدت حماس وركزوا فقط على حقيقة أنها انتقدت إسرائيل وقالوا إذاً هي أصدرت حكمها على إسرائيل قبل التقرير، وهذا غير صحيح تماما وأنا أؤكد ذلك لأنني عملت معها وهذه مزاعم لا أساس لها من الصحة فهي محامية ذات مستوى دولي مرموق وكانت منصفة تمام الإنصاف في كل تعاملاتها.

أحمد منصور: أنت لم تتعرض لاتصالات أو ضغوط أم لأنك عسكري وإيرلندي؟

ديزموند ترافيرس: في حياتي السابقة كنت عندما كنت أخدم في الشرق الأوسط تلقيت الكثير من الضغوط كلها كانت تحت ضغوط النيران لذلك أنا الآن ربما يحق لي أن أعيش بسلام قليلا.

أحمد منصور: أنا حينما قرأت التقرير بتأمل بحثا عن سبب لغضب الإسرائيليين وجدت فقرة هي الفقرة رقم 1692 وتقع في صفحة 526 من التقرير تقول "ومهما تكن انتهاكات قانون الإنسان الدولي لحقوق الإنسان فإن طبيعة العمليات المتعمدة والمنهجية التي ذكرت في هذا التقرير لا تدع للجنة مجالا للشك في أن المسؤولية تقع في المقام الأول على مَن صمموا وخططوا وأمروا بتنفيذ هذه العمليات وأشرفوا عليها"، هل هذه العبارة تحمل إدانة مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية وكل أعضائها وتضعهم كمجرمي حرب أساسيين وهي سر الغضب؟

ديزموند ترافيرس: نعم ولكن علينا أيضا أن ننظر إلى ما قالته القيادة الإسرائيلية علنا على المستويين العسكري والمستوى الأكاديمي أيضا الذين قالوا علنا إن العقيدة والتكتيكات لأي حرب مستقبلية مع أعداء إسرائيل تقوم على أساس الضاحية أو عقيدة الضاحية وهي الضاحية الجنوبية في بيروت والتي دمرت في حرب إسرائيل ضد حزب الله في 2006، إذاً فيما يقولون في عقيدة الضاحية هذه سيفعلون ما فعلوا أكثر لأنك إذا ما أردت قتل الإرهابيين فإنك عليك أن تدمر كل البنية التحتية الأساسية، هذا يعني الحكومة المدنية الحكومة التي يدعمها البلد الذي.. حتى ولو كانوا لا يفعلون ذلك عن قصد لكنهم يصبحوا أعداء وأهدافا لإسرائيل، هذه التصريحات ضمناها في تقريرنا وأيضا وهي محل تساؤل في ظل القانون الدولي لأنها تصريحات غير صحيحة قانونا ولا يجوز إعطاؤها لكنهم قالوها وأوضحوا عن نوايا الجيش الإسرائيلي في فعل ما فعل في النهاية في غزة والذي أحدث الكثير من الدمار للبنى الأساسية في غزة.



أهداف التقرير ومصيره والخطوات المطلوبة تاليا

أحمد منصور: غولدستون في تصريحات له في الأول من أكتوبر قال يجب وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب في جرائم انتهاكات القانون الدولي في كل من إسرائيل والأراضي الفلسطينية، هل يمكن لهذا التقرير أن يضع حدا لهذه الانتهاكات أو يشكل مرحلة تاريخية في المحاسبة على الجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني؟

ديزموند ترافيرس: إنها الأمر الأكثر بعثا على الدهشة لأنه هو الذي يجمع كل أركان التقرير والذي حاول القاضي غولدستون أن يضع إستراتيجيته للتقرير وهي وضع حد للإفلات من العقاب لأنك إذا ما وضعت حدا لهذا فإن العسكريين سيفكرون عدة مرات قبل أن يقدموا على أعمالهم هذه. أنا على سبيل المثال كنت شاهدا ومراقبا على ما حدث في الحرب ضد حزب الله حيث دمر لبنان من أوله لآخره ولم يتحقق شيء، حزب الله هو أقوى الآن من أي وقت مضى، الجيش الإسرائيلي عاد إلى إسرائيل من دون أن يحقق أي شيء، دمر ما قيمته أربعة مليارات من الدولارات من البنية التحتية، هذه المرة غزة ودمار أكثر ومرة أخرى لم يتحقق أي شيء وحماس ما زالت أقوى من أي وقت مضى. إذاًَ أنا أقول إن هذه الدورة أو هذه الدوامة هي تسير بعكس الاتجاه المرغوب فيه، الاقتصاد يخسر والسكان يخسرون لكن المتطرفين ينجحون والعسكريين يفشلون والطريقة الوحيدة لكسر هذه الدوامة هي وضع حد للإفلات من العقاب أو الحصانة من العقاب، وإذا ما أوقفنا العمل العسكري بحد ذاته هو أيضا سيعزز من احتمال مصالحة أو تفاوض، هذه الفكرة من وراء التقرير برمته وإذا كانت هذه الفكرة صحيحة وأنا أؤمن أنها كذلك هذا ما يستند ويجمع التقرير أركانه حوله وهذا ما يجب أن نقوله للعالم.

أحمد منصور: هناك بعد في التقرير لم يظهر وأنت أشرت إلى جانب منه وبعض الدراسات البعيدة أشارت إلى جانب منه هو أن غولدستون أعد هذا التقرير وكتب بهذه الصياغة حبا في إسرائيل أيضا وليس كراهية لها لأنه يريدها أن تبقى وما تقوم به إسرائيل يمكن أن يقودها إلى طريق النهاية، ما رأيك في فهمي هذا للموضوع؟

ديزموند ترافيرس: أنا حقيقة لا أتمنى أن أطلق الكثير من التكهنات حول مثل هذه القضايا، أمنيتي حقيقة أن إسرائيل تعيد تقييم وضعها تقييما كاملا أي سياستها الأمنية وخطتها السياسية، وفي النهاية إذا ما أرادوا أن يركزوا على الأمن والسياسة الخارجية والسياسة الخارجية تعني اتخاذ خطوات شجاعة من أجل السلام وليس خطوات باتجاه الحرب لأن الدروس المستقاة من الحربين الأخيرتين إنها إسرائيل عززت من قوة عدويها ولكن في النهاية لم تستفد من أي شيء، وجهة نظري هي هذه أنا لست مخططا إستراتيجيا سياسيا للأسف.

أحمد منصور: يعني أنت كذلك ولكنك تريد أن...

ديزموند ترافيرس: شكرا.

أحمد منصور: الآن سيعرض التقرير مرة أخرى على مجلس حقوق الإنسان ويمكن أن يُصوت عليه بالإيجاب، ما هي الخطوة القادمة أو الخطوات القادمة بالنسبة للتقرير حال إقراره في الوقت الذي تقول إسرائيل إنها لن تسمح له بالمرور؟ اسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الكولونيل ترافيس أحد أعضاء لجنة غولدستون الأربعة الذين أعدوا التقرير المثير للجدل حول تقصي الحقائق لما حدث في غزة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين على يد القوات الإسرائيلية فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها خفايا ما حدث في إعداد تقرير غولدستون من أحد أعضاء اللجنة التي أعدت التقرير الكولونيل المتقاعد ديزموند ترافيس. كان سؤالي لك حول ما هي الخطوة القادمة في حالة إقرار التقرير في حالة عرضه مرة أخرى وإقراره من مجلس حقوق الإنسان في جنيف؟

ديزموند ترافيرس: إن هناك أفقا وتطلعات بعيدة المدى ولكن هناك تطلعات قريبة وعاجلة أيضا فغزة تعرضت لدمار كبير، بيئتها تضررت بنيتها الأساسية زراعتها كلها تضررت نظام المياه والزراعة و30% من قدرتها الزراعية تدمرت، لدينا مشكلات خطيرة مع مصادر المياه وتحلية المياه من السواحل ومشاكل في التصحر لأن ثلاثمائة بئر تم تجريفها، إذاً هناك أزمة في البيئة في غزة التي يجب أن نتعامل معها فورا من قبل المجتمع الدولي باعتبارها قضية في غاية العجالة. علاوة على ذلك هناك حاجة لاختبار التربة للوقوف على هل أن هناك مواد سمية مثل التانغستون والفوسفور الأبيض وغيرها التي ربما لم نكتشفها بعد، هل ما زالت موجودة وتشكل خطرا على حياة البشر؟ أيضا هناك متفجرات لم تنفجر أيضا واضح علينا أن نعيد الزرع، لو استمر هذا الحصار كيف ستديم غزة حياتها إذا لم يكن مسموحا لها أن تصدر المنتجات إلى إسرائيل وإسرائيل تمنع دخول المنتجات إليها من أين سيعيش سكان غزة ويبقون على قيد الحياة؟ هذه حاجة ماسة عاجلة. القضية الأخرى هي ينبغي إنهاء الحصار الآن إنه لا إنساني ويجب أن ينتهي فورا وخاصة لإيصال مواد البناء التي يمكن للمواطنين أن يعودوا إلى بيوتهم ومكان ملجئهم ومأواهم، هناك عشرات الآلاف هؤلاء بحاجة إلى مأوى، هذه هي الحاجة العاجلة الفورية الآن.

أحمد منصور: أنتم في التقرير أنا لاحظت أنكم تحدثتم عن من الجرائم التي ارتكبت هي فرض الحصار ومنع دخول البضائع ونقل المرضى، أنتم اعتبرتم هذه جرائم حرب، هي لا زالت قائمة إلى اليوم.

ديزموند ترافيرس: نعم هي كذلك، هذا أمر مقلق للغاية مقلق فعلا قلقا بالغا، على سبيل المثال إذا ما أخذت بعين الاعتبار من الحاجات الإنسانية الأساسية تقللت من ألفي مادة إلى بعض مئات، هذا يدخل ضمنه الكتب والدفاتر المدرسية، تعليم الأطفال ولوازمه هذه الأمور حقيقة ليس هناك حاجة لمثل هذا الحصار من وجهة نظري ينبغي أن نتعامل معه بأقصى سرعة من قبل ضغوط من جانب المجتمع الدولي فالحرب ما زالت مستمرة طالما أن هذا الحصار مستمر هذا استمرار بنفس الحرب بوسائل أخرى وهو يعاقب الناس الخطأ.

أحمد منصور: بعض الانتقادات لكم في التقرير أنكم.. رغم أنني قرأت الصياغة الدقيقة للتقرير ولاحظت أنكم في الوقت الذي حملتم إسرائيل المسؤولية المباشرة، فيما يتعلق بحماس قلتم يشتبه أو يعني لم تكونوا تحملوها مسؤولية مباشرة، لكن أليس هذا مساواة للجاني والضحية؟ أنت كعسكري إيرلندي إذا حصل اعتداء على بلادك هل تقف مكتوف الأيدي أم ستدافع عنها؟

ديزموند ترافيرس: بالطبع كان هناك جدل حول تقريرنا وفي تقريرنا حول من له الحق في ظل القانون الدولي المجتمع الذي يتعرض للهجوم هل له الحق أن يدافع عن نفسه والإجابة نعم يحق له ذلك وحماس باعتبارها السلطة الموجودة سواء كانت قانونية أو لا في غزة يمكن أن تعتبر باعتبارها الطرف الذي دخل في هذا النزاع وله حق الدفاع عن نفسه وحق الدفاع عن غزة فكل المواطنين في ظل اتفاقيات جنيف لهم الحق في أن يهبوا للدفاع عن بلادهم، كل المواطنين بغض النظر إذا كانوا عسكريين أو مدنيين لكنهم من حقهم أن ينتظموا في تشكيلات عسكرية وربما قد يسموا في هذه الحالة متنازعين يحملون السلاح أو لا.

أحمد منصور: حينما سألتك عن الخطوة القادمة للتقرير كان هناك شق مهم فيها هو الشق القانوني، هل تعتقد أن هذا التقرير سيكون مصيره مصير التقارير السابقة في أدراج الأمم المتحدة أو رفوفها أو تعتقد أنه لن يكون كذلك؟

ديزموند ترافيرس: لأسباب أعتقد أننا تطرقنا إليها من قبل في هذه المقابلة هناك سلسلة من الأحداث ظهرت الآن والتي لم تظهر من قبل والتي صاغت أهمية هذا التقرير بشكل لم يسبقه أي تقرير آخر. شخصيا وكما قلت لك الرأي العام في العالم تغير، العالم أصبح الآن أكثر وعيا بأن ما حدث في غزة كان باعثا على القلق وأعتقد أن حساسية العالم تجاه العمليات العسكرية بات أكثر حدة وظهورا والعالم لم يعد قابلا بالأعمال العسكرية المفرطة كالتي رأينا وكثيرون في المنظمات الدولية من الذين يعملون في غزة أو الصحفيون في غزة عادوا وهم يحملون هذه المعلومات وعلي أن أقول أيضا إن زملائي الثلاثة لهم سمعة رائعة في العالم في مجال الفقه القضائي ولن يستطيع أحد أن يشكك في هينا جيلاني أو البرفسور تشينكن ولا القاضي غولدستون وفي الحقيقة ومن خلال محادثاتنا كلنا قلنا أيا ما سنفعله سنقول الحقيقة ونكون صادقين مع أنفسنا ونخرج بتقرير لا يمكن أن ينتقد وأعتقد أن هذا التقرير يبقى حتى اليوم بأنه لم يتلق حقيقة انتقادا كافيا لكن حتى لو أن هذا التقرير تم تجاهله فلن يستطيع أحد أن يمحوه من الوجود وسيبقى جاثما ماثلا هناك وسوف يناقش الآن أكثر من ذي قبل ولن يختفي من الوجود.



موقف اللجنة وتأثير التجربة على أفرادها

أحمد منصور: هل أنت راض عن مشاركتك في هذا التقرير؟

ديزموند ترافيرس: بالنسبة لي كانت تجربة تعلمت منها وعلمتني كما هائلا الكثير من عملي وخبرتي لكن من منظور قانوني ومن منظور الضحايا ومنظور أطراف أخرى، للمرة الأولى استمعت إلى ضحايا يتحدثون وقد علمني هذا كثيرا وأثار قلقي كثيرا لكن علي أن أقول أيضا إن خبرتي وثقافتي في مجال حفظ السلام والتي كانت دائما تميل باتجاه تفادي النزاعات قد جعلتني أفكر بأن التقصي في أمور الحرب على أمل اكتشاف جرائم حرب يعني أن هذا عمل لا يكفي لجندي إلا أن يقوم به، الجنود الجيدون لا يرتكبون جرائم حرب لكن معظم الجنود هم كذلك لكن على أية حال أيا كانت الرتبة التي يحملونها والبذة التي يرتدونها هناك قرارات تتخذ، لو كان الجنود يخضعون لقادة صحيحين فلن ترتكب جرائم حرب، إذاً عليك أن تبحث أين يبدأ كل هذا، عادة يبدأ في مستويات أعلى ثم ينساب إلى تحت إلى سلوكيات الجنود وعلينا أن نتقصى أمر لماذا يحدث هذا ولماذا حدث في هذه الحرب لماذا أناس مستقيمون كانوا يعتقدون أنهم يساهمون في حماية أمن بلادهم كانوا يرتكبون جرائم حرب معتقدين بذلك أنهم يدعمون أمن بلادهم؟ علينا أن نبحث ذلك ونتقصى أمره.

أحمد منصور: تقول إنك استمعت إلى الضحايا للمرة الأولى رغم أنك كنت قائدا لقوات حفظ السلام في عدة أماكن، هل تذكر شيئا أثر فيك بشكل لا تنساه؟

ديزموند ترافيرس: نعم بالتأكيد، كلنا نحن الأربعة مررنا بتجربة في غزة كانت حقيقة تجربة نفذت إلى أعماق قلوبنا، كلنا كانت لنا تجارب مختلفة لكن كان هناك حدث بعينه عندما كنا نتحدث إلى الأطباء في مستشفى القدس عندما تعرض المستشفى لهجوم من قبل نيران دبابات وقذائف المدفعية والفوسفور الأبيض اشتعلت النيران في المستشفى وهؤلاء الأطباء فجأة انهال عليهم الضحايا والجرحى بعضهم كانت تجرى لهم عمليات على الأرض لأنه لا يوجد مكان في غرفة العمليات وقد غمرتهم الأحداث والقذائف تسقط على رؤوسهم وتنهمر على رؤوسهم بحيث اضطروا إلى الذهاب إلى السراديب وأخذوا الجرحى إلى الأقبية وثم زاد القصف سوءا فاضطروا لنقلهم إلى أماكن أخرى إلى الشارع وعندما أخرجوهم إلى الشوارع رأوا أن الشوارع أسوأ بكثير من المستشفى فقالوا إلى أين نذهب إذاً؟ إلى أين يمكن أن نذهب؟ والوصف كان فيه تفاصيل بحيث الأطباء أنفسهم كانوا في وضع نفسي صعب، أحد الأطباء تحدث عن معالجة طفلة عمرها ثماني سنوات كانوا يحملونها إلى العمليات لكن أصيبت بشظية في رأسها وبدأ ينظر إلى مريضته التي هي بعمر ابنته فكان يفكر بأطفاله في نفس الوقت ثم اضطر أن يركب سيارة إسعاف لينقذ الجرحى، إذاً هو شاهد تجارب حرب في 24 ساعة أكثر مما رأيت أنا في أربعين عاما، هذا كان مثيرا للعواطف الجياشة لدينا. أيضا من الأمور الأخرى التي أقلقتني كثيرا شخصيا تلك الحادثة التي حدثت لعائلة عبد ربه الذي ذهب الأب طاعة لأوامر الجنود الذين أمروه بمغادرة منزله تاركا ثلاثة من أولاده والوالدة وكان هناك دبابات في الخارج وكان الجنود على ظهر الدبابة وكل شيء كان على ما يرام فجأة فتحت كوة الدبابة وخرج جندي ثالث بيده بندقيته وحسب فهمنا أطلق النار على ثلاثة أطفال أمام عين والدهم ثم قتل الأم، لم يقتل الأب والناس في المنطقة طلبوا إسعافا لنجدتهم، الإسعاف جاءت ولكن الجنود أجبروا سائق الإسعاف أن يخرج من السيارة وينزع ملابسه ليثبت أنه لا يحمل متفجرات وقد فعل ثم قالوا له اذهب إلى غزة وتركوا الإسعاف لكن عندما جاؤوا إلى الإسعاف مرة أخرى وجدوا أن الدبابة قد سحقتها. هذه جرائم فوق جرائم فوق جرائم وأنا أسأل نفسي كيف يمكن أن يحدث هذا؟ هذا هو سؤالي، كيف يمكن لمثل هذه الأمور أن تحدث؟ ولا إجابة لدي.

أحمد منصور: أين تريد أن يوضع تقريرك أو تقريركم أنتم الأربعة؟

ديزموند ترافيرس: أنا بالتأكيد أود للتقرير أن يقرأ في كل أكاديمية عسكرية وكل عسكرية في العالم حتى لو كان مجرد مثل على ما يعني ذلك في رسم العقائد العسكرية وأيضا لأغراض التدريب القاسي والتي يمكن أن تظهر في بعض الجنود، طبعا هناك واجبات وحقوق ضمن القانون الدولي، هذا ما أريد للتقرير لكن هذا سيكون جزءا فقط من حزمة التقرير، أينما ذهب هذا التقرير يجب أن يكون علامة فارقة على طريق محو مبدأ الإفلات من العقاب لا أقل ولا أكثر، يجب أن يكون الخطوة الأولى التي تقدم عليها البشرية لإنهاء هذا المبدأ مرة وإلى الأبد.

أحمد منصور: إلى أي مدى ستبقى علاقتك بهذا التقرير أنت وفريق اللجنة؟

ديزموند ترافيرس: نحن كثيرا ما علقنا بعيدا عن وسائل الإعلام وبدون أن تدون أقوالنا كيف أننا استطعنا بعلاقات ودية وبروح زمالة عالية أن نتعامل مع بعضنا أن نتفاعل مع بعضنا في جو من الودية والتحضر كسيدات ورجال وكيف نصل إلى توافق في الآراء، ولم يحدث ولا مرة في الثمانية أشهر التي قضيناها معا لم يحدث بيننا حقيقة أي انقسام كبير أو نزاع في الآراء، كانت لدينا نقاشات جادة ونعم محاججات جادة بالطبع هذا لا بد منه لكن ولا مرة من المرات لم يفقد أحد منا احترامنا المتبادل للآخر والآخرين لهذا السبب كان من الخبرات الاستثنائية في حياتي ربما الأكثر استثنائية على الإطلاق، وشخصيا أنا ما تلقيته من الثلاثة الآخرين أنهم قاموا بهذا العمل من وجهة نظر قانونية لذا كان الأمر فيه خطورة بالنسبة لي كعسكري أن أدخل هذا الميدان لكن بالنسبة لهم ربما كان أكثر خطورة أن يقحموا جنديا في ميدان عملهم ما قد يثير مشاحنات واختلاف بدلا من الاتفاق لكن هذا لم يحدث لهذا السبب أعتقد أنني قد كسبت أصدقاء في هؤلاء سيبقون معي بقية حياتي.

أحمد منصور: أشكرك شكرا جزيلا على ما تفضلت به، على مجيئك من إيرلندا إلى الدوحة، على تقديم هذه الخلفية عن التقرير إلى المشاهدين، المشاهدون يسمعون عن التقرير ونقاشات التقرير لكن لم يعلموا شيئا عما دار وراء الكواليس، عن هؤلاء الذين صنعوا هذا التقرير وأنا أحببت من خلال اللقاء معك.. حاولت مع غولدستون وأيضا يعني ربما أنابك بشكل غير مباشر حتى يعلم المشاهدون أننا حرصنا أن يعرفوا عن هؤلاء الأربعة الذين أعدوا هذا التقرير وأثاروا هذه الزوبعة في العالم ليضعوا حدا لسياسة الإفلات من العقاب. العقيد المتقاعد ديزموند ترافيرس أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم آملا أن تكونوا قد أدركتم أو ألممتم بجانب خفي من هذا التقرير، التقرير موجود على موقع الأمم المتحدة على الإنترنت مختصرا باللغة العربية لكنه يقع في 574 صفحة باللغة الإنجليزية مليء بالتفاصيل وكما قال هو يجب أن يقرأ في كل مؤسسة عسكرية وأيضا رجال القانون ليتعلموا منه الكثير. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.