صورة عامة - بلا حدود
من برنامج: بلا حدود

انعكاسات الأزمة المالية على العرب والعالم

تستضيف الحلقة خبير الاقتصاد السياسي الدولي إبراهيم عويس للحديث عن الأزمة المالية التي تعصف بالولايات المتحدة، وانعكاساتها المستقبلية على العرب والعالم.


– عوامل الأزمة والأسواق الأميركية المتضررة

– دور الإنفاق العسكري في تفاقم الأزمة

– مستقبل العالم في ضوء الأزمة الحالية

– الخيارات الأميركية وتأثر الدول العربية بالأزمة


أحمد منصورأحمد منصور
إبراهيم عويسإبراهيم عويس

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تسود العالم حالة من الذعر والحذر والترقب في ظل الانهيار العالمي الذي تشهده أسواق المال والبنوك والبورصات وذلك بسبب التلاعبات المالية الكبيرة التي وقعت في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية ثم انكشفت بشكل مفاجئ قبل أيام، وفي الوقت الذي يقول فيه كثير من الخبراء إن ما حدث هو نهاية للنظام الرأسمالي وهيمنة الولايات المتحدة على العالم وبداية لولادة نظام عالمي جديد فإن آخرين يرون أن ما يحدث ما هو إلا بداية لذوبان جبل الجليد الذي لا يعلم أحد إلى أين يمكن أن يصل بالوضع المالي العالمي، حيث أن الخطة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي وأقرها الكونغرس لن تكون سوى نقطة ستلقى في بئر عميق ليس له قرار. فانهيار البورصات وإفلاس البنوك لا يعلم أحد متى يتوقف ولا إلى أين سينتهي بالعالم. وفي هذه الحلقة نحاول فهم ما يحدث وتداعياته مع أحد أهم الخبراء المتخصصين في علم الاقتصاد السياسي البروفسور إبراهيم عويس، حصل على البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة الإسكندرية في مصر عام 1952 ثم على درجة الماجستير والدكتوراه عام 1961 و1962 من جامعة مينيسوتا في الولايات المتحدة الأميركية. عمل أستاذا للاقتصاد السياسي في جامعة هارفرد وجون هوبكنز وجورج تاون التي يدرّس فيها حتى الآن، عمل كخبير في الاقتصاد الدولي لدى عدة حكومات منها حكومات مصر والكويت وقطر وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وبنما وتايوان. تتلمذ على يديه كثير من السياسيين ورجال الاقتصاد البارزين منهم الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون. مُنح الكثير من الأوسمة الدولية وصدر له حتى الآن خمسون كتابا في الاقتصاد والسياسة نشرت كلها بالإنجليزية، وضع العديد من المصطلحات الاقتصادية الدولية مثل مصطلح البترودولار ورؤوس الأموال الحديثة. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة أو يكتبوا إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت. دكتور مرحبا بك.


إبراهيم عويس: مرحبا بكم.

عوامل الأزمة والأسواق الأميركية المتضررة


أحمد منصور: أود أن نعطي المجال للمشاهد البسيط أن يفهم تلك الأزمة التي يعيش فيها العالم والتي بدأت بما حدث في الولايات المتحدة ثم بدأت حبات السبحة كما يقال تكر إلى دول العالم المختلفة. ماذا يحدث في أسواق العالم؟


ما يحدث في أسواق العالم هو عبارة عن نتيجة حتمية لسياسة خاطئة في الولايات المتحدة على مدى الثماني سنوات الماضية وهي سنوات إدارة الرئيس بوش

إبراهيم عويس: ما يحدث في أسواق العالم هو عبارة عن نتيجة حتمية لسياسة خاطئة في الولايات المتحدة على مدى الثماني سنوات الماضية وهي سنوات إدارة الرئيس بوش. فمن ناحية نجد أنه لم يكن هناك التزام بسياسة حكيمة بالنسبة للإنفاق الأميركي في الوقت الذي دخلت فيه الولايات المتحدة حربا غير مشروعة قانونيا ضد العراق وأنفق على هذه الحرب المبالغ الطائلة لدرجة أنه كل ثلاث دقائق مليون دولار بيغدقوا لتمويل تلك الحرب، وبالتالي أخِذت مبالغ كبيرة جدا من وعاء السيولة العالمية، الولايات المتحدة حتى تسد هذا العجز لا بد أن تدخل مقترضة أيضا..


أحمد منصور (مقاطعا): ممن؟


إبراهيم عويس: تقترض من دول العالم ومن السوق الأميركي، من البنوك التجارية ومن الصناديق السيادية، يعني من جميع أنحاء العالم لأن أذونات الخزينة الأميركية تعتبر هي أسلم وسائل الاستثمار وبالتالي ما يخرج عن هذه الحكومة الأميركية من سندات بتُلتهم من السوق مرة أخرى..


أحمد منصور: حكومات أخرى يعني مثلا الصين هي من أشهر الدول التي تشتري سندات الخزانة الأميركية، ما هي ضمانات سندات الخزينة؟


إبراهيم عويس: وجود الحكومة الأميركية، وما دام الحكومة الأميركية موجودة وطالما أن الولايات المتحدة موجودة فهناك طبعا ضمان لهذا لأن الاقتصاد الأميركي حتى ما حدث الآن هو اقتصاد كبير جدا ومتشعب ومتنوع وعلى مساحة كبيرة جدا، الاقتصاد الأميركي فيه إنتاجية فيه علم مهم جدا أيضا فيه استخدام تكنولوجيا بطريقة سريعة جدا فهناك فعلا أرض ثابتة بالنسبة للاقتصاد الأميركي.


أحمد منصور: تحدثت عن الحرب في العراق وربما الحرب في أفغانستان أيضا وربما أمور أخرى تتعلق بالحروب، ما هي العوامل الأخرى التي أدت إلى عملية الانهيار القائمة الآن؟


إبراهيم عويس: هناك جشع سواء من ناحية المستهلك أو من ناحية المؤسسات المالية الموجودة..


أحمد منصور: الأميركية.


إبراهيم عويس: المؤسسات المالية وجدت أن عملية الإقراض بتلك السهولة التي حدثت على خلال السنوات الماضية جعلت تلك المؤسسات أن تعطي قروضا ليس لها ضمانات كافية..


أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم قروض بدون ضمانات كافية؟


إبراهيم عويس: معنى ذلك أن أصلا أي بنك حينما يعطي قرضا لا بد أن يدرس الأصول الثابتة للشخص الذي يقترض، إذا كانت الأصول الثابتة تكفي لتغطية تلك القروض فبتعطى القروض، نجد أنهم في وجود عدد كبير جدا من المؤسسات المالية وتشعبها..


أحمد منصور (مقاطعا): المتخصصة في الإقراض؟


إبراهيم عويس: في الإقراض. نجد أنه إذا تعثرت بعض تلك المؤسسات في جمع القروض التي أعطتها بدون ضمانات فتبيع هذه القروض لمؤسسات أخرى تأخذ المخاطر على أساس أنه..


أحمد منصور (مقاطعا): وتبيعها بقيمة أقل طبعا.


إبراهيم عويس: تماما، بقيمة أقل بكثير وبالتالي تستمر عملية الربح تتضاعف إنما هي فقاعة ولا بد أن..


أحمد منصور (مقاطعا): طيب دكتور حتى أيضا نبسط للمشاهد الموضوع، هناك أزمة الرهن العقاري، باختصار قل لنا ما هي أزمة الرهن العقاري؟


إبراهيم عويس: أزمة الرهن العقاري أن عددا كبيرا من المؤسسات المالية بدأت تعطي قروضا لتمويل العقار لتمويل المُلك العقاري..


أحمد منصور: للمواطنين العاديين.


إبراهيم عويس: للمواطنين العاديين إنما اللي حدث أن الاستعانة بما كان يحدث في الماضي من أن الدراسة لأصول المقترض لم تحدث لدرجة أنه كانت هناك قروض بتعطى 105% يعني 100% زائد 5% كمان عشان خاطر أن المشتري يقدر يعمل..


أحمد منصور (مقاطعا): يعني تبقى قيمة القرض مائة ألف وفائدة 105 آلاف؟


إبراهيم عويس: 105 آلاف..


أحمد منصور: ومعطاة لشخص ليس لديه القدرة أن يدفع أصلا.


إبراهيم عويس: تمام. فلا بد أنه لهذه الفقاعة أن..


أحمد منصور (مقاطعا): هذا حدث لملايين الأميركيين، فجأة وجدوا أنفسهم عاجزين عن دفع الأقساط.


إبراهيم عويس: أيوه تماما. وهذا أمر، الأمر الآخر من ناحية الملاك الأميركان وجدوا أن العقار بيزيد فبدل ما يكتفي ببيت واحد يشتري بيتا آخر وبيتا ثالثا طالما وسائل الإقراض متاحة وبالتالي وجد نفسه لا يستطيع أن يسد جميع الالتزامات اللي عليه فمن هنا حصل هبوط في جمع هذه الأموال برضه الأخرى وإذا لم تجمع هذه الأموال لتلك المؤسسات فلا بد أن تتأثر إن آجلا وإن عاجلا.


أحمد منصور: الآن البنوك المتخصصة في الإقراض العقاري أصبحت عاجزة عن جمع الأقساط من المواطنين والمواطنون عاجزون عن الدفع فتم الاستيلاء على البيوت..


إبراهيم عويس: تماما.


أحمد منصور: والبنوك ليس فيها سيولة فأفلست البنوك والبيوت موجودة وطرد أهلها منها.


إبراهيم عويس: تماما.


أحمد منصور: هذه صورة أزمة الرهن العقاري.


إبراهيم عويس: آه بس دي البنوك ليست البنوك الإيداعية..


أحمد منصور: هي بنوك متخصصة في الإقراض.


إبراهيم عويس: بنوك متخصصة في هذا.


أحمد منصور: هناك سوق ضخمة جدا في الولايات المتحدة اسمها سوق الإقراض الطلابي، لأن كل طالب بيدرس على نفقة أبيه فهناك مؤسسات تقرض الطلاب للدراسة، تشير الدراسات إلى أن عدد الطلاب في الجامعات الأميركية ارتفع منذ العام 1990 بنسبة 30%، ميزانية سوق الإقراض تصل لـ 85 بليون دولار، بدأت شركات الإقراض الطلابي مثل سالي ماي تحقق خسائر بالمليارات، أيضا ده سوق آخر فيه خسائر كبيرة ما حدش ملتفت له..


إبراهيم عويس: تمام.


أحمد منصور: الكل يتحدث.. باختصار قل لنا سوق الإقراض الطلابي أيضا وحجم الخسائر الهائلة في سوق قيمته 85 مليار.


إبراهيم عويس: في الماضي كان الطلاب حينما يتخرجون يدفعون الأقساط بانتظام من وقت إلى وقت آخر إنما حينما تحدث بطالة في الولايات المتحدة..


أحمد منصور: لأن الدراسة بتبقى دين على الطالب يسددها طول حياته.


إبراهيم عويس: بتبقى دين على الطالب ويسددها بعد التخرج، بس هذا يتوقف على أن الشخص يحصل على عمل يدر عليه دخلا ومن هذا الدخل يستطيع أن يسد تلك الأقساط. كان النظام ساريا بطريقة منتجة ومفيدة للمجتمع وهنا عامل المنفعة إنما وجدنا حينما تأزمت فرص العمل وزادت البطالة، البطالة في الولايات المتحدة دلوقت وصلت 6,1%..


أحمد منصور: دي نسبة تعتبر مرتفعة.


إبراهيم عويس: آه نسبة مرتفعة بس الشهر الماضي فقدت الولايات المتحدة 195 ألف وظيفة..


أحمد منصور: والعدد مرشح يوما بعد يوم.


إبراهيم عويس: والعدد طبعا ممكن يزيد أكثر وأكثر في شهر أكتوبر وشهر نوفمبر وهذه مشكلة رهيبة جدا لأنه ليس فقط بيؤثر على عدم دفع الأقساط التي كان المفروض أن تدفع بل أيضا أن البطالة بتقلل من الدخول وتقليل الدخول بيقلل من الاستهلاك وبالتالي الشركات التي تنتج ما يريده المستهلك بتقلل من إنتاجها وتكون بطالة أكثر فالعملية مترابطة بعضها مع البعض الآخر وتؤدي إلى زيادة أكثر في البطالة.


أحمد منصور: أنا وجدت سوقا آخر أيضا لا زالت عملية الانهيار فيه في بدايتها وربما تصل إلى ذروتها هو سوق بطاقات الائتمان، فيزا كارد وماستر كارد وأميركان إكسبريس، هذا السوق تبلغ قيمته 940 بليون دولار، نسبة التخلف في دفع مستحقات الفيزا بدأت أيضا وتيرتها ترتفع في الولايات المتحدة، يشير الخبراء إلى أنها قد تصل في نهاية المطاف إلى 99 بليون دولار. أيضا هذا السوق الذي لم يتحدث عنه كثير من الناس يبدو أنه قادم في الطريق.


إبراهيم عويس: تمام. الفرد الأميركي ينفق في مال لا يملكه وهذه طبيعة الأميركان..


أحمد منصور: وبدؤوا يعلموننا هذه العادات نحن.


إبراهيم عويس: تماما، فالإنسان من الممكن..


أحمد منصور: يعني لا يملك شيئا وبيشتغل بيصرف.


إبراهيم عويس: بالبطاقات أهو بيوقّع، هو يوقّع بطاقات الائتمان فما في أميركي إلا ومحفظته مليانة بعدد كبير جدا من البطاقات..


أحمد منصور: بدون ضمانات؟


إبراهيم عويس: بدون ضمانات، البطاقات دي ساعات بتعطى للشخص دون أن حتى يطلبها لدرجة أن الكونغرس طلع قانونا أنه لازم الشخص..


أحمد منصور: يطلبها على الأقل.


إبراهيم عويس: لا، يوافق، فدلوقت يبعتوها و"أرجوك توافق"، فالشخص اللي بتيجي له هذه الكروت إذا ما كانش عنده دخول فبيستخدمها وتكون النتيجة..


أحمد منصور: تتراكم عليه الديون.


إبراهيم عويس: تكون النتيجة عدم قدرة المجتمع كله في أنه يسدد تلك القروض الهائلة.


أحمد منصور: لأنه في الآخر مش حيسجن المجتمع كله.


إبراهيم عويس: تماما. حأديك مثلا بسيطا يا أستاذ أحمد، الإنسان الأميركي من الممكن أن يسافر من نيويورك عبر القارة لسان فرانسيسكو دون أن يكون معه نقدا..


أحمد منصور: ولا سنت واحد.


إبراهيم عويس: آه إطلاقا، لأنه يستخدم البطاقات في شراء البنزين، في المطاعم، في اللوكندات، في جميع مرافق الحياة..


أحمد منصور: وهو ما فيش معه ولا فلس.


إبراهيم عويس: وهو مامعهوش ولا حاجة.


أحمد منصور: كله على حساب الحكومة..


إبراهيم عويس: لا مش على حساب الحكومة ده على حساب الاقتصاد نفسه.

(ضحك)


إبراهيم عويس: فعشان كده أنا دائما أقول إن الشخص الأميركي ينفق في مال لا يملكه.


أحمد منصور: يعني كده المجتمع كله شريك في عملية الانهيار التي تحدث هذه.


إبراهيم عويس: لا شك في ذلك.


أحمد منصور: ده أنا وجدت سوقا أخرى أيضا فيها كارثة بدأت تتفاقم وهي سوق قروض السيارات، هناك أيضا شركات كثيرة متخصصة في إقراض السيارات وهؤلاء أصبحوا يعانون الآن في دفع الأقساط، وهذه السوق أيضا سوق كبيرة جدا بالمليارات، لم أستطع أن أحصل على مبلغ محدد لكن شركة (جي. إم. إيه. سي) وهي من أكبر الشركات المتخصصة في الإقراض للسيارات بدأت تعاني في جمع الأقساط من المدانين بالنسبة لها، هذا السوق أيضا يعني ربما يكشف عن أشياء جديدة في المرحلة القادمة.


إبراهيم عويس: هذه أمثلة جميلة اللي أنت ذكرتها وممكن أن تمتد لأمثلة أخرى إنما بالنسبة لموضوع السيارات كان نظاما للمنفعة لأن الإنسان يريد أن يحصل على سيارة ودخله الحالي لا يكفي وبالتالي بيقترض من البنك بس البنك حينما يعطي القرض لا بد أن يحصل على ضمانات بحيث أن يكون هناك تسديد فعملية سهولة في الإقراض لأن هناك جشع بالنسبة للمؤسسات المالية المختلفة أدت إلى عدم النظر كفاية في الضمانات وبالتالي لا بد أن يحدث بعض الانهيار في هذا السوق.

دور الإنفاق العسكري في تفاقم الأزمة


أحمد منصور: بدأت بالحديث أو أشرت في البداية إلى حجم ما أنفقته الولايات المتحدة على حرب العراق وكيف أنه لعب دورا رئيسيا في تلك الأزمة، مجلة فورن بولوسي الأميركية عملت دراسة عن الموضوع أعددنا لها غرافيكس يظهر الآن على حجم الإنفاق في العراق بالألف دولار من 2003 إلى 2008. في العام 2003 كان حجم الإنفاق 93 ألف دولار في الدقيقة، ارتفع في العام 2004 إلى 111 ألف دولار في الدقيقة، العام 2005/ 164 ألف دولار في الدقيقة، العام 2006/ 188 ألف دولار في الدقيقة، في العام 2007 وصل إلى 245 ألف دولار في الدقيقة، الآن في 2008 ارتفع الإنفاق الأميركي العسكري في العراق إلى 371 ألف دولار في الدقيقة، أو كما قال الدكتور مليون دولار كل ثلاث دقائق. الحرب على الإرهاب من 2001 إلى 2008 بالمليار دولار هذه المرة أو بالبليون دولار كما يقول الأميركان، 2001/ 18 بليون دولار، 2002/ 13 بليون، 2003/ 54 بليون، 2004/ 74 بليون، 2005 / مائة بليون، 2006/ 116 بليون، 2007/ 166 بليون، 2008/ 195 بليون دولار. في العام 2001 ميزانية البنتاغون وزارة الدفاع الأميركية كانت 319 بليون دولار، 2002  ارتفعت إلى 345 بليون، 2003 / 438 بليون، 2004/ 448 بليون، 2005/ 507 بليون، 2006 / 536 بليون، 2007/ 611 بليون دولار. الفورن بولوسي في عدد مارس/ أبريل 2007 عن مكتب إدارة خدمات البحث بالكونغرس. دكتور كيف تعلق على هذه الأرقام المفزعة في ظل الأزمة التي يعيشها العالم الآن؟


إبراهيم عويس: الواقع أنها لها أثرا كبيرا جدا في هيكلة الاقتصاد الأميركي كله، الرئيس كلينتون قال لي في مقابلة خاصة في سنة 2005 إن الإدارة الحالية الأميركية لا تعرف أو لا تقدر أن الإنفاق العسكري أو الاعتماد على الحل العسكري ليس بسياسة سليمة..


أحمد منصور: ولذلك هو حرص في فترته الثمانية سنوات على أن لا تكون هناك.. حتى القوات اللي كانت في الصومال سحبها.


إبراهيم عويس: تماما..


أحمد منصور: يعني تجنب أن يكون هناك مواجهات عسكرية يكون فيها إنفاق مالي عال.


إبراهيم عويس: بندرس في علم الاقتصاد دائما إذا كان المجتمع عنده كمية معينة من الإنتاج من الممكن أن جزء منها يروح للإنتاج الحربي وجزء آخر يروح للإنتاج المدني فإذا أخذت جزءا أكبر للإنتاج الحربي فيكون على حساب الإنتاج المدني وهذا يؤثر على هيكلة الاقتصاد نفسه، فهذه السياسة غير الرشيدة هي أدت إلى تفاقمات كبيرة جدا في الاقتصاد الأميركي سيرصف منها لمدة سنوات طويلة في المستقبل.


أحمد منصور: الإمبراطوريات يبدأ انهيارها من الإنفاق العالي ومن التوسع، الولايات المتحدة بلغت ذروة التوسع سواء العسكري أو الاقتصادي أو السياسي في خلال السنوات العشر الماضية، كيف تنظر إلى مستقبل التوسع للانتشار الأميركي في العالم، للإنفاق العسكري الهائل، للاحتلال العسكري للعراق وأفغانستان والنفقات العسكرية الباهظة التي ذكرنا جانبا منها؟


إبراهيم عويس: ابن خلدون المؤرخ المسلم المشهور قال في علم الحضارات إنه في أول الحضارة تكون الضرائب قليلة إنما الجباية كبيرة وفي نهاية الحضارة تزيد نفقات الدولة للحروب وبالتالي بتزيد الضرائب وفي نفس الوقت بتقل العوائد. وهذه نظرية الحضارات ولحد دلوقت نظرية ثابتة وعظيمة جدا، إنما لم تستفد منها الحكومة الأميركية. أنا أعتقد أن مثل هذا الإنفاق يؤثر على الصحة العامة، الولايات المتحدة فيها الآن حوالي خمسين مليون شخص دون تأمين صحي..


أحمد منصور: خمسين مليون!


إبراهيم عويس: خمسن مليون من الثلاثمائة مليون.


أحمد منصور: ممكن يموت ما حدش يقول له أنت فين.


إبراهيم عويس: مش بس كده، يعني الموت حق علينا كلنا وبيذهب الإنسان إلى قبره إنما المعاناة أثناء المرض، كيف يستطيع الإنسان الفقير دون أن يكون عنده تأمين صحي أن يعيش؟ وبالتالي دي مشكلة رهيبة جدا، خمسين مليون فرد، فهناك فعلا خلل خطير في الولايات المتحدة، ليس هناك تكافل اجتماعي كما نجده في السويد أو في البلاد الأوروبية المختلفة.


أحمد منصور: اللي هو كفالة الدولة لمن لا يعمل.


إبراهيم عويس: تماما.


أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الولايات المتحدة في ظل ما ذكره الدكتور جون غراي أستاذ علم الاقتصاد السياسي البريطاني المشهور في مقال نشر في الأوبزيرفر "إن ما يحدث ليس أزمة مالية ولكنها لحظة تحول جيوسياسي تاريخية تؤذن بتبدل القوى في العالم". فرنسوا فيون رئيس وزراء فرنسا قال في تصريحات نشرت الجمعة الماضي "إن العالم يقف على حافة الهاوية إذ تطبق عليه أزمة مالية عالمية تهدد الصناعة والتجارة والوظائف في أنحاء العالم"، رئيس الحكومة الكندية ستيفان هاربر قال في ندوة تلفزيونية بثت يوم الجمعة الماضي أيضا "إن الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة كارثي". بريطاني، رئيس وزراء فرنسا، رئيس وزراء كندا، كيف تنظر أنت من خلال خبرتك إلى مستقبل الولايات المتحدة في هذا الوضع؟ أسمع الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور إبراهيم عويس خبير الاقتصاد السياسي الدولي فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مستقبل العالم في ضوء الأزمة الحالية


أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نحاول فيها فهم ما يحدث في أسواق العالم المالية من انهيارات متتابعة، البنوك والبورصات العالمية. ضيفنا هو الدكتور إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة جورج تاون الأميركية. كان سؤالي لك حول ما يراه الغربيون من أن ما يحدث هو بداية لتحول جيوسياسي عالمي وبداية لانتهاء الهيمنة الأميركية على العالم. كيف تنظر إلى مستقبل الوضع الحالي؟


إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن هذا صحيح وأن هناك قوى عديدة، نجد هناك عوامل صاعدة مثلما يحدث في الصين والهند وعدد كبير من الدول الأخرى في ارتفاع مستمر، الصين بالذات معدلات الإنتاج فيها والزيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي يقرب حوالي 10% في الوقت..


أحمد منصور (مقاطعا): الصين صامتة، اليابانيون بيصرخوا، الأوربيون، الصين صامتة. تفسيرك إيه للصمت الصيني؟


إبراهيم عويس: لأن هذا من طبيعة الصينيين، يعملون دون كلام.


أحمد منصور: لكن هم أيضا أكبر مستثمر في الاقتصاد الأميركي، هم أكبر مشترين لسندات الخزانة الأميركية، الميزان التجاري بينهم وبين الولايات المتحدة مرتفع جدا، أكبر مستثمرين في الولايات المتحدة.


إبراهيم عويس: لأن عندهم فائض يا أستاذ أحمد، هذا الفائض لا يستخدم في داخل الصين نفسها لأنه يمكن يؤدي إلى تضخم فمن هنا لا بد من استثماره في الخارج والسوق الأميركي مفتوح وبالتالي بيستفيدوا من هذا الوضع الاستفادة الكبيرة. فهناك في عوامل صاعدة لبلاد عديدة وفي نفس الوقت نجد أن الهيمنة الأميركية والدولار الأميركي لا بد أن يتأثر، ليس معنى ذلك هو إنهاء أو انتهاء النظام الرأسمالي لأن تعريف النظام الرأسمالي قائم على أساس حرية الفرد في امتلاك رأس المال والاستفادة منه ربحيا، فمن هنا هذا النظام سيستمر إلى الأبد ولكن هناك تعديل لا بد أن يحدث بحيث أن يكون هناك تكافل اجتماعي أكثر في الولايات المتحدة بحيث أن يكون هناك تدخل للدولة أكثر في الولايات المتحدة والمسألة مش مسألة، زي ما قال صديقي الحميم المرحوم أحمد بهاء الدين المسألة مش مسألة سداح مداح، فلا بد أن يكون هناك قيود لأن الجشع الربحي يقيده الآتي، إما عقيدة أو إيمان أو قوانين. بالنسبة للعقيدة أنا لا أعتمد عليها كثيرا لأن العقيدة دي من الممكن أن تكون سلبا أو إيجابا، هناك العقيدة بتاعة ماوتسي تونغ كان لها آثار إيجابية في الصين ولكن أيضا هناك العقيدة بتاعة هتلر التي كانت أدت إلى النازية، فمسألة العقيدة نضعها على جنب. إنما بالنسبة للوازع الديني ده طبعا شيء مهم جدا إنما إذا لم يكن هناك وازع ديني لا بد أن يكون هناك قوانين صارمة محددة تسري على الجميع وليس هناك قانون ليس به ثغرات ومن هنا لا بد أن يكون هناك تعديلات مستمرة في القوانين التي تشرف على المجتمع.


أحمد منصور: دكتور أنت كنت صاحب مصطلحين أصبحا مصطلحين دوليين يستخدمان في الاقتصاد، مصطلح البترودولار ومصطلح رؤوس الأموال الحديثة، العرب لهم أكثر من ترليون دولار مستثمرة في الولايات المتحدة، تضرروا لا شك تضررا كبيرا من الأزمة الموجودة مثلما تضرر العالم كله مع وجود هذه المليارات أو مئات المليارات من الدولارات، كيف يمكن للعرب أن ينجوا أو يحاولوا النجاة من هذه الأزمة؟ أم أنهم غرقوا مع من غرق؟


إبراهيم عويس: طبعا حيكون في نتيجة خسائر وهذه الخسائر ستستمر لفترة معينة.


أحمد منصور: لديك تقدير لها؟


إبراهيم عويس: ليس هناك تقدير الآن لأنه هي عبارة عن تقديرات ورقية وليست على أساس ثابت لأنه من الممكن جدا أن تزيد أسعار السندات وأسعار الأسهم في الفترات القادمة وبالتالي القيمة هي القيمة الورقية التي تتأثر فليس عندي معلومات عن هذا الموضوع بالذات بالتحديد. إنما أنا خرجت بهذا المصطلح البترودولار لأنه في سنة 1974 هاجت الدنيا وماجت حينما زادت أسعار النفط إلى ثلاثة أضعاف وكان هناك رجل اسمه وولتر ليفي الذي نصب نفسه هو المستشار للرئيس في ذلك الوقت وقال إن البلاد العربية تبتز أموال الغرب وستغرق العالم لأنه ستحصل على أموال الغرب، خرجت بهذا المصطلح لأن أبين أن هذه الأموال التي تحصل عليها البلاد العربية ستنفق على مشاريع إنشائية ستستفيد منها الولايات المتحدة، وكان تقديري سليما. أما بالنسبة لرأس المال الحديث فأنا خرجت بهذا المصطلح في سنة 1974 حتى أحذر من أن بلدا صغيرا تستثمر في بلد كبير وحينما يحدث شرخ في العلاقات السياسية ما بين البلدين من الممكن أن البلد الكبير أن يجمّد..


أحمد منصور: يعني ممكن العرب تروح عليهم فلوسهم..


إبراهيم عويس: تجمّد.


أحمد منصور: كما حدث بين إيران.. إيران حينما جمدت.


إبراهيم عويس: تماما، فبعد خمس سنوات من أنني قلت هذا المصطلح فعلا طلع أن إيران جُمدت الأرصدة بتاعتها في الولايات المتحدة، ومن الممكن جدا إذا كان هناك شرخ كبير في العلاقات ما بين البلاد العربية وبين الولايات المتحدة من الممكن أن تجمد أيضا مثل هذه الأموال ولذلك حذرت من هذا وكنت أشجع دائما أن الأموال العربية من الأفضل أن تستخدم وتستثمر في البلاد العربية أخرى.


أحمد منصور: اسمح لي ببعض الأسئلة من المشاهدين، حيدر نورين من السودان، سؤالك يا حيدر.


حيدر نورين/ السودان: السلام عليكم ورحمة الله.


أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.


حيدر نورين: من خلال هذه الأزمة التي وصلت إليها أميركا إذا لم يظهر لها حل في الأفق وتفاقمت أكثر هل تعتقدون أن أميركا سوف تلجأ إلى إشعال حروب أخرى في العالم لإيجاد مبرر لهذه الأزمة؟ السؤال الثاني هل هذه الأزمة تقود العالم إلى المجهول أم إلى تغيير في الأدوار وظهور قوى جديدة؟


أحمد منصور: شكرا لك. يحيى نمر من فلسطين،سؤالك يا يحيى.


يحيى نمر/ فلسطين: السلام عليكم.


أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.


يحيى نمر: أهلا بك وبضيفك الكريم يا أستاذي. في قبل فترة من الزمن استضفتم البروفسور كيري، هذا، كنيدي، وتكلم عن..


أحمد منصور (مقاطعا): بول كنيدي المؤرخ الأميركي نعم.


يحيى نمر: وأنا دخلت وقلت له بدي أسباب موضوعية وفلسفية مثل اللي قالها بروكلمان وتوينبي حول انهيار الحضارات وتهرب هو من الجواب يومها، لكن الآن بدت كأن هذه الإرهاصات تظهر على السطح، هذا ممكن يقوله الإنسان لكن أنا الآن الذي أسأل يعني أميركا الآن كمقومات للاستمرار ما هي المقومات الموجودة عندها كي يدخر العرب أموالهم أو يركنوا عليها أو يعولوا عليها على أي شيء بعد الذي حصل على المستوى السياسي والمستوى..


أحمد منصور (مقاطعا): شكرا لك. عبد الرحمن الجابري من الإمارات.


عبد الرحمن الجابري/ الإمارات: السلام عليكم ورحمة الله.


أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.


عبد الرحمن الجابري: بالنسبة للأستاذ إبراهيم قال كلمة طيبة في الأخير، قال إن العامل الديني، الحرب هنا من الله سبحانه وتعالى بخصوص الربا، للعالم كله، القرآن الكريم يقول هذا بلاغ للناس، يقصد أنه حتى العقاب لغير المسلمين، والمسلمون يقصدون أن الربا عليهم، لا، الكل، على الربا،  الحرب من الله للجميع للبشر كلهم وهذه عوامل الربا وبس مجرد تنبيه ونريد تعليقا من الدكتور إبراهيم جزاكم الله خيرا، شكرا.


أحمد منصور: شكرا لك. دكتور، سؤال حيدر من السودان يقول هل يمكن للولايات المتحدة إذا لم يظهر حل في الأفق أن تلجأ إلى إشعال حروب أخرى ويشتعل العالم كله ويدمر؟ الأمر الآخر، هل هذه الأزمة هي إلى المجهول أم أيضا هناك أمور واضحة، إلى أي مدى يمكن أن تصل؟


أنا أعتقد أن مسألة إشعال الحروب هذه أمر غير وارد، لأن رئيس الولايات المتحدة ليس عنده حق إشعال حروب أخرى إلا بموافقة الكونغرس، وأصابع الولايات المتحدة احترقت في تجربة غير قانونية دوليا في العراق

إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن مسألة إشعال الحروب هذه أمر غير وارد لأن رئيس الولايات المتحدة ليس عنده حق إشعال حروب أخرى إلا بموافقة الكونغرس وأصابع الولايات المتحدة احترقت في تجربة غير قانونية دوليا في العراق وبالتالي أنا لا أتصور أن تكون هناك حروب أخرى تشعلها مثل الحرب ضد إيران أو غيرها من الحروب المختلفة.


أحمد منصور: هل الأزمة في طريقها ستظل إلى المجهول أم أن هناك معالما واضحة؟ إلى أين يمكن أن تصل؟


إبراهيم عويس: أنا أعتقد أن هذه المشكلة العويصة الموجودة في أسواق العالم ستكون لها نهاية في مدة سنتين أو ثلاثة..


أحمد منصور: سنتين؟ يعني خراب مالطة زي ما بيقولوا.


إبراهيم عويس: إنما..


أحمد منصور: يعني الأمر مرشح لمزيد وكثير من الخراب.


إبراهيم عويس: تماما. وأنا أعتقد أن هناك مؤسسات ستفلس أكثر وأن البطالة ستزيد في الولايات المتحدة ولكني برضه أيضا أعتقد أن أول مؤشرات الانتعاش ستبدأ في سوق البورصات لأن انخفاض أسعار البورصات في هذا الوقت سيجعل المشترين يفكرون فعلا في أن هناك إنتاجا عظيما زي مثلا جنرال إلكتريك وغيرها من الشركات العظيمة الكبيرة دي فلا بد أن يدخلوا في السوق، فأنا أعتقد أن بداية الانتعاش في أسواق الأسهم والسندات ستبدأ بعد ستة أشهر أو ثمانية أشهر أو في خلال سنة على الأكثر.


أحمد منصور: كان ضيفي في هذا البرنامج بول كنيدي المؤرخ الكندي المشهور اللي قبل عشرين عاما أعلن أن الولايات المتحدة ستبدأ في الانهيار الإمبراطوري في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ونبؤته يبدو أنها بدأت تتحقق. يحيى نمر بيقول هل الولايات المتحدة تملك مقومات الاستمرار الإمبراطوري بعد هذا الانهيار الذي حدث؟


إبراهيم عويس: أنا لا أعتقد ذلك لأن هناك في دول أخرى بتنمو نموا أكبر وأسرع من الولايات المتحدة في الوقت الذي عرف العالم عنه أن الاعتماد على الولايات المتحدة هو عبارة عن وضع البيض كله في سلة واحدة وأنه لا بد من أن يكون هناك تنوع وأنا أعتقد من الناحيتين أن ظهور قوى جديدة اقتصادية وفي نفس الوقت انتقاص لهيمنة الولايات المتحدة، أنا أعتقد أن هذا سيحدث في المستقبل القريب والبعيد.

الخيارات الأميركية وتأثر الدول العربية بالأزمة


أحمد منصور: فارس محمد من السعودية، سؤالك يا فارس.


فارس محمد/ السعودية: لو سمحت يا أخ أحمد سؤال استرجاعي للدكتور إبراهيم، الحقيقة لو لاحظنا بالنسبة لارتفاع أسعار النفط نلاحظ أنه أعقب زيارات متتالية للرئيس بوش شخصيا للمنطقة وبالتالي هذا الصعود الذي تضاعفت أسعار البترول فيه، ألا يعتقد الدكتور إبراهيم أن هذه خطة استباقية في محاولة باعتبار أن كثيرا من الشخصيات في الخليج هم مستثمرون في أميركا وأيضا صناديق سيادية وبالتالي يمكن أن تكون بلا يعني من غير مباشرة هي زيادة ضرائب على الأميركي من ناحية وأيضا تقليص للديون الأميركية للصين؟ هذا السؤال الأول. السؤال الثاني كثير من المستثمرين العرب وخصوصا من منطقة الخليج الآن كما يقول الدكتور هم مستثمرون في أميركا وخصوصا في البنوك التي لها علاقة في البناء والإنشاء بينما نجد في منطقة الخليج الآن نسبة التملك الخليجيين وخصوصا في بعض الدول تصل إلى 20% بينما نجد أن كثيرا منهم وهم مواطنون لهم دخل ثابت يمكن يعني أن تكون هذه القروض آمنة، فأريد تعليقا من الدكتور إبراهيم وشكرا لكم.


أحمد منصور: شكرا لك. محمد عبد الكريم من السعودية.


محمد عبد الكريم/ السعودية: السلام عليكم أستاذ أحمد.


أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.


محمد عبد الكريم: تحياتنا للدكتور. حقيقة سؤال مبسط، أنا في تصوري أن الامتيازات اللي بيأخذوها أصحاب الشركات وموظفي البنوك هي التي أدت إلى الانهيار. السؤال الثاني، بنك في السودان، بنك الثروة الحيوانية، كل عام لا تصرف، أنه نعطيكم أسهم وفعلا تجد أسهما، هل هذا معناه الإفلاس؟ يقولون ما في سيولة.


أحمد منصور: شكرا لك يا محمد. طارق حسان من مصر، سؤالك يا طارق.


طارق حسان/ مصر: يعني باختصار سؤالين، السؤال الأول، أميركا في أزمة مشابهة في أول السبعينات اتخذت قرارا بأنها عملت أكبر تقريبا عملية نصب اقتصادي في التاريخ بفك الدولار من الجنيه الذهب، أميركا كانت في اللحظة دي عندها خيار واحد أخذته، هل الخيار الوحيد اللي اتفرض عليها بتدخل الدولة في الأزمة الحالية هو نفس الخيار ولا كان في خيارات أخرى؟ السؤال الثاني..


أحمد منصور: شكرا لك. طارق حسان بيقول إن الولايات المتحدة قامت بأكبر عملية نصب في التاريخ حينما فكت غطاء الذهب الذي كان ممنوحا للدولار، وهل الخيار الذي قامت به الآن هو الخيار الوحيد الذي كان يمكن لها أن تنقذ به الموضوع؟ باختصار.


إبراهيم عويس: الخروج عن نظام الذهب هذا كان خروجا عالميا بعد الكساد ولو أن الولايات المتحدة تمتلك أكثر الذهب الموجود في العالم، هو موجود في فورت نوكس وفي البنك المركزي في نيويورك..


أحمد منصور: بس ليس كغطاء للدولار.


إبراهيم عويس: ليس غطاء إنما موجود.


أحمد منصور: موجود كتجارة ذهب.


إبراهيم عويس: موجود كنوع من الضمان لأنه بتمتلكه الحكومة. إنما الولايات المتحدة قامت بإصدار بنكنوت والبنكنوت ده زي أي بلد آخر عملة ورقية ليست قائمة على أساس أصول ثابتة حقيقية فبالتالي بتخضع للقوانين المختلفة اللي بتصدرها كل دولة بحيث أن لا تزيد من طبع هذه النقود حيث تقل قيمتها وفي نفس الوقت تزيدها زيادة مستمرة كل عام حسب زيادة عدد السكان وحسب زيادة الإنفاق وحسب الإحلال النقدي من وقت إلى وقت آخر. فهذه العملية طبعا في ناس كثيرة جدا حتى في الولايات المتحدة يطالبون بالعودة إلى غطاء الذهب مرة أخرى لأن ده حيكون القيود الحقيقية لزيادة عدد البنكنوت.


أحمد منصور: الآن يعني في أسئلة شوي داخلة في حاجات أو حالات خاصة، لكن باختصار حينما يعجز أي نظام أو أي دولة عن أنها تدفع نقدا وتقول أسهما، كما يقول محمد عبد الكريم، هل يعتبر هذا نقصا في السيولة؟ السودان قبضت على معظم رجال الأعمال اللي عليهم ديون للبنوك قبضوا عليهم قبل يومين وطالبوهم بتسديد الأموال للبنوك التي عليهم، يعني معظم رجال الأعمال المدينين للبنوك. يبدو أن العالم في الفترة القادمة سيشهد نقصا عاما في السيولة؟


سيشهد العالم نقصا عاما في السيولة لفترة السنتين القادمتين لأن الشرخ الكبير الذي حدث في عدم توفر السيولة سيكون له تداعيات لا يمكن إصلاحها إلا بعد فترة

إبراهيم عويس: سيشهد نقصا عاما في السيولة لفترة السنتين القادمتين لأن الشرخ الكبير الذي حدث في عدم توفر السيولة سيكون له تداعيات لا يمكن إصلاحها إلا بعد فترة معينة.


أحمد منصور: ما أثر هذه التداعيات علينا نحن العرب؟ الدكتور علي فخرو السياسي البحريني حذر يوم السبت الماضي من دعوة هنري كيسنجر للتدخل في شؤون الخليج، هل يمكن للولايات المتحدة أن لا تجد هناك بيضة أو سلة أو صندوق مالي إلا دول الخليج فتسعى للضغط عليها وتأخذ ثرواتها بشكل ما؟


إبراهيم عويس: من الممكن جدا أن تطلب الولايات المتحدة أن الصناديق السيادية تستخدم أو جزء منها يستخدم لتمويل النقص في السيولة، هذا أمر طبعا يعني وارد..


أحمد منصور: ولن يستطيع أحد أن يقول لا.


إبراهيم عويس: وهذا أمر وارد.


أحمد منصور: يعني العرب أيضا سوف يتأثرون شاؤوا أم أبوا بما يحدث في الولايات المتحدة؟


إبراهيم عويس: لا شك في ذلك. إنما أنا أعتقد أن البلاد العربية تختلف فيما بينها والبعض الآخر في درجة..


أحمد منصور (مقاطعا): هناك دول عربية تعتمد على مساعدات، مصر، الأردن..


إبراهيم عويس: أيوه.


أحمد منصور: هذه الدول وضع الإنسان فيها شكله إيه؟


إبراهيم عويس: وضع سيء جدا بالنسبة للأردن، بالنسبة لمصر..


أحمد منصور: سيكون أسوأ مما هو عليه الآن؟!


إبراهيم عويس: أسوأ مما هو عليه الآن. إنما اللي أنا أراه أن دول الخليج فيها فقط ذعر مالي أكثر منه حقيقة، وأن الأرباح التجارية بتزيد باستمرار وأن البنوك قائمة على أساس ثابت وأن مالية الدولة من الممكن جدا أن تنقذ أي بنك من..


أحمد منصور (مقاطعا): ولكن الخوف على مصر والسودان والأردن واليمن ودول المغرب؟


إبراهيم عويس: هذه بلاد ستتأثر تأثرا رهيبا في الفترة القادمة.


أحمد منصور: يعني حينما قال وزير الخارجية البريطاني "ستشهد بريطانيا أياما سوداء ودول العالم" هل سنقول إن الأيام القادمة ستكون أياما أكثر سوادا من السواد الذي يعيش فيه هؤلاء الناس؟


إبراهيم عويس: أنا أعتقد ذلك وهذا للأسف الشديد سوف يحدث وقلبي يتمزق من أن هذا سيحدث في بلدي في مصر مثلا وفي عدد كبير من الدول الأخرى العربية.


أحمد منصور: إبراهيم عبد الله، الإمارات، في نصف دقيقة سؤالك يا إبراهيم.


إبراهيم عبد الله/ الإمارات: السلام عليكم.


أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله. سؤالك.


إبراهيم عبد الله: أنا أجزم أن يوم الجمعة العظيمة بعد غد الموافق للتاريخ المميز 10/10/2008 سيصبح قيمة الدولار الأميركي صفرا، والله بذلك أعلم والسلام عليكم.


أحمد منصور: شكرا لك يا إبراهيم. جمعة درويش من فرنسا.


جمعة درويش/ فرنسا: تحية لك ولضيفك الكريم. أنا يعني حسب تحليلاتي أرى أن هذه واحدة من اللعبات الأميركية اللي تلعبها فيما يتعلق بالاقتصاد، أميركا هي البلد المستفيد، أميركا الآن أرخص المساكن الآن متوفرة في أميركا ويعني أنت شوف لو كانت هذه الخسارة اللي خسرتها البنوك في مصر في السعودية مثلا في عمان في السودان في ظل الأزمة الاقتصادية وفي ظل يعني نقص المساكن، ما أظن بالنسبة لبنوك يعني كبنك الخليج مثلا بنك كبير يخسر مليار دولار في أزمة ماله هو..


أحمد منصور (مقاطعا): يعني النظرة للأمور الاقتصادية. شكرا لك يا جمعة. دكتور كيف تنظر إلى المستقبل في ظل هذه الصورة؟ يعني الآن حتى برضه ببساطة شديدة ما الذي يمكن أن يخرج به المشاهد ويحاول أن يفهم به المستقبل باختصار؟


إبراهيم عويس: أن المؤسسات المصرفية سيحدث فيها تعديل وتدخل دولة في شؤون تلك المؤسسات هذا أمر، الأمر الآخر أنا أعتقد أنه سيزيد التعاون الكبير جدا ما بين البلاد الغربية والولايات المتحدة وفي التنسيق لها، ثالثا نجد أن البنوك المركزية ستلعب دورا أكبر مما كانت تلعبه في الماضي ونجد فعلا الآن تخفيض سعر الفائدة حتى تقلل من العبء الذي يقع على المقترض..


أحمد منصور (مقاطعا): كل هذه مسكنات كما يقول الخبراء أيضا.


إبراهيم عويس: إنما في نفس الوقت من الممكن جدا أن يستفيد الشخص العادي من انخفاض الأسعار وزيادة الشراء ومن هنا ترجع..


أحمد منصور (مقاطعا): بعد سنتين بقى!


إبراهيم عويس (متابعا): ترجع الدوامة مرة أخرى. ما ننساش أن العالم حدثت له نكسة كبيرة جدا في القرن الماضي سنة 1929..


أحمد منصور (مقاطعا): لكن الوضع دلوقت مختلف.


إبراهيم عويس (متابعا): وخرج منها، أنا أعتقد أن الخروج من هذه الأزمة سيكون أسهل من الخروج من أزمة سنة 1929 لأسباب الترابط الدولي الضخم جدا ودخول التكنولوجيا والمعلومات بحيث أنه من الممكن جدا أن تتدفق..


أحمد منصور (مقاطعا): كل واحد ماشي في الشارع جيبه مربوط بالولايات المتحدة، الفيزا كارد معه. شكرا جزيلا يا دكتور.


إبراهيم عويس: عفوا.


أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.