- مشروع الإمبراطورية الرأسمالية الأميركية
- المعركة في غياب السلاح مع الشيوعية

- نظرية الاحتواء وإرث الإمبراطوريات

 

مشروع الإمبراطورية الرأسمالية الأميركية


محمد حسنين هيكل: مساء الخير، هذه الليلة أجد نفسي واقفا أمام منعطف خطير في تجربة حياة لأنه والمسار لا يزال مستمر هو نفس المسار لكنه ابتداء من هذه الليلة نحن أمام رحلة مختلفة تمام لأنه هذه هي المرحلة التي بدأت فيها المعركة على القرن العشرين، المعركة على القرن العشرين في واقع الأمر بدأت في منتصف هذا القرن نستطيع أن نقول باطمئنان إنه القرن العشرين ينطبق عليه منطق أو نظرية مؤرخ أنا أشرت إليه من قبل وأشرت إلى نظريته من قبل وهو إريك هوبسباوم اللي يقول إنه القرون لا تقاس بالمدة لأن كل قرن مئة سنة طبيعي لكن القرون تقاس بكثافة الحوادث أكثر مما تقاس بعدد السنين لأنه ممكن قوي تبقى سنين معطلة في العمر لكنه ممكن فترة أخرى السينين فيها تبقى أكثر نشاطا وهذا هو ما يقاس به ويُعتد به، القرن العشرين في واقع الأمر بدأ بالظهور الأميركي حوالي 1900 ثم انتهى هذا القرن العشرين بالضبط يوم 11 سبتمبر سنة 2001 يوم ما سقطت أبراج مبنى التجارة في نيويورك هذا القرن العشرين يكاد يكون وحتى بتطبيق نظرية هوبسباوم يكاد يكون إلى حد كبير هي عدد السنين يكاد يكون مطابق لكثافة الحوادث بمعنى إنه عدد السنين إذا أنا قلت إنه بدأ القرن العشرين بدأ بالظهور الأميركي فواقع الأمر إنه هذا الظهور الأميركي لمع في بداية القرن كإطلالة باهرة على العالم وثم نام مرة أخرى لكن نستطيع نقول باطمئنان إنه القرن العشرين بدأ بالحرب العالمية الأولى وانتهى كما قلت بحوادث 11 سبتمبر وفي هذه الفترة على مجرى هذه الفترة من سنة 1914 في واقع الأمر حين قلت إن القرن بدأ حقيقة الحوادث تدافعت بشدة جدا شهدنا قرن قد لا يكون له مثيل في تاريخ البشرية لأنه ما بين الحرب العالمية الأولى وبعدين ظهور الشيوعية والاتحاد السوفيتي وبعدين ظهور النازية أدولف هتلر قبلهم كان ظهور الفاشية وموسوليني وبعدين الظروف اللي أدت للحرب العالمية الثانية الظروف اللي أدت للحرب العربية الإسرائيلية بعدما ظهرت الصهيونية وأنشأت دولة إسرائيل والحروب العربية الإسرائيلية وما جرى في كل مكان والدخول أهم حاجة هنا بقى الدخول الإمبراطوري الأميركي اللي هو في واقع الأمر بدأ منذ انتهت الحرب العالمية الثانية، لأنه أميركا استطاعت أن تزيح كل الإمبراطوريات أن تحدد مطالبها وأن تدخل وبالتالي نقدر نقول إنه ابتداء من منتصف القرن العشرين بقايا أشياء كثير جدا بقايا عالم قديم في أوروبا وفي كل حتة في كل مكان تقريبا انتهت بالحرب العالمية الثانية أو على الأقل العواصف سكنت وبدا يبان أمامنا عالم واضح الملامح أميركا فيه هي القوة الطالعة ولكن أمامها تحديات.
"
القرن العشرون بدأ حوالي عام 1900 بالظهور الأميركي كإطلالة باهرة على العالم، ثم انتهى يوم 11 سبتمبر/أيلول سنة 2001
"
لو أنا أخذت القرن العشرين وأخذت هذه المرحلة فيه اللي هي ابتداء من الخمسينيات نقول إحنا كنا واصلين في أحاديثنا السابقة في الثلاث مجموعات سابقة سبقت هذه المجموعة الرابعة من أحاديث تجربة حياة كنا واصلين تقريبا إلى بدايات.. إلى نهايات 1954 بدايات 1955 وهنا فيما أظن كانت معركة القرن على وشك أن تبدأ أنا لا أستطيع إني آتي اليوم وأقول والله سأتكلم عن معركة القرن كلها لكن كل ما أطمح إليه إنه نحط بالتصور بعض العلامات اللي تبقى موجودة أمامنا قدر ما نستطيع أنا أتذكر ودي تجربة إنسانية شخصية تكاد تكون أتذكر مرة إني كنت أتعشى في لندن مرة عند في بيت المهندس المشهور جدا في العالم اللي هو أهم مهندس في العالم النهارده نورمان فوستر اللورد نورمان فوستر ده الراجل اللي بنى البرلمان الألماني هو اللي بنى مطارات هونغ كونغ هو اللي بنى عمل مشروع لبرج التجارة اللي وقع أبراج برج التجارة اللي وقعت عشان يبني في الأرض اللي يسموها أرض بزيرو مطرح ما وقعت العمارات يبني مباني جديدة هو ده الراجل اللي هو يعتبر فعلا أهم مهندس في العالم النهارده وأنا فاكر لما روحت أتعشى معه عنده في بيته هو بيته موجود على الدور الأعلى من عمارة على شاطئ نهر التيمز في لندن في المسافة اللي المنطقة مطلة على التيمز وهو ساكن شركته كلها في العمارة كلها لكن هو آخذ نفسه كمسكن الدور الأخير وعامله بطريقة غريبة جدا وعلى فكرة هو كان متزوج في تلك الفترة سيدة مسلمة من باكستان لكنه أنا كنت باستمرار يعني شخصية نورمان فوستر في مجال ما يستطيع خلقه من أشكال ومن أبنية ومن مجسمات دائما كان يهمني يعني فاكر إيه إن أنا هو أخذني يوريني مكتبه أنا كنا على العشاء ولكن أنا أكلمه على حاجة هو يعملها فقال لي تعالى أوري لك مكتبي لما روحت مكتبه كله هو البيت كله عنده ألومونيوم أبيض غريب قوي ومساحات مفرغة لكن مكتبه كله هو إيه؟ هو كرسي مريح جدا باصص من الدور الأفقي خالص في أعلى عمارة على التيمز زي ما كنت بأقول وباصص على بانوراما مشهد أفقي علوي للندن كلها وشغله هو إيه أخونا ده نورمان فوستر إن هو يقعد وينظر ويتصور وهو يقول إنه الهندسة التصورية في رأيه أصعب أنواع الهندسة هي الموضوع المهم جدا لأن هو يعمل التصور لمشروع ثم يتركه بعد كده لمساعديه يقعد لما بقى عنده مشروع يقعد على هذا الكرسي ويطل على الأفق ويسرح بشكل أو آخر ما أعرفش يعمل إيه لكنه يخرج بتصوراته لما يريد أن يفعله سواء من ناحية المشروع اللي يشتغل فيه من ناحية صلاحية المشروع من ناحية ملاءمته للعصر من ناحية شكله الجمالي أي حاجة كل العناصر داخلة في اعتباره لكنه هو لا يتجاوز التصور بعد ما يخلص التصور يعمل إسكتش ويعطيه لناس آخرين في مكتبه يبدؤوا يعملوا المشروع أنا أقترح إن إحنا نعتمد أسلوب نورمان فوستر الهندسة التصورية في النظر على القرن، الجزء الأول من القرن أنا شرحت أو أشرت بسرعة جدا ألمعت إلى أهم معاركه أو أهم ملامحه من أول ما قلنا الحرب العالمية الأولى ولغاية الحرب العالمية الثانية وبينهم ظهور النازية والفاشية والصهيونية واللي إحنا عاوزينه لكنه على بال منتصف القرن وقليلا جدا بعد منتصف القرن بدت الصعود الإمبراطوري الأميركي بفرض رغباته هنا الرأسمالية الأميركية خرجت من الحرب وهي تدرك إنه أمامها فرصة لبناء إمبراطوريتها لأول مرة وإنها عندها فيه تصور فيه مشروع لها والمشروع كان أولا هذه الرأسمالية مستندة على 40% من الإنتاج 40% من السلاح أو 45% من السلاح 50% تقريبا من مخزون الذهب في العالم فهي طالعة من الحرب العالمية الثانية واثقة من إنها تستطيع أن تفرض مشروعها الإمبراطوري على العالم بصرف النظر عن التحديات وهي عارفة إن فيه تحديات، لكن الرأسمالية الأميركية كانت في ذلك الوقت طالعة جاهزة لمشروعها الإمبراطوري أنشأت بالفعل مؤسساتها للتفكير لقينا حاجة اسمها مؤسسة روك فيلر بتفكر لقينا حاجة اسمها مؤسسة راند بتفكر لقينا حاجة اسمها مؤسسة كارينغي بتفكر لقينا عشرات المؤسسات وكلها تمثل مصالح وكلها تمثل رؤى للسيطرة على المستقبل وصناعة الإمبراطورية الأميركية وهنا في هذه اللحظة الإمبراطورية أو المشروع الإمبراطوري كان في حاجة إلى رجل ينفذ طلباته، الساسة القدامى من الأحزاب القديمة من الجمهوريين والديمقراطيين لم يكن هناك مَن يصلح والإمبراطورية الأميركية أو مشروع الإمبراطور الأميركي فكر في رجل نجح فعلا أدار فعلا معركة الحرب وهو الجنرال آيزنهاور وجاؤوا به مرشحا ونجح وهم على تصور إنه هذا الرجل الذي قاد معركة الحرب يستطيع أن يقود مرحلة الإمبراطورية حتى ولو كانت الدعوة الإمبراطورية هي دعوى السلام لأنه مش هييجوا بعد الحرب الناس كلها بعد الحرب خارجة من ويلات الحرب ما حدش عنده استعداد يقول له والله المشروع الإمبراطوري فالمشروع الإمبراطوري هذه المرة داخل بدعوى بناء سلام جديد ولذلك نلاحظ حاجة غريبة قوي وهي إنه آيزنهاور كتب عن تجربته في حياته كلها كتابين اثنين واحد سماه (Crusade In Europe) حرب صليبية في أوروبا اللي هي معركة تحرير أوروبا من الهمجية النازية الكتاب الثاني اللي كتبه عن تجربته كرئيس اسمه (Waging Peace) شن حرب السلام وهي تسمية غريبة لكن واقع الأمر إنه المعركة اللي جايه آيزنهاور عشان يقودها من أجل البناء الإمبراطوري كانت معركة صنع الإمبراطورية الأميركية تحت أشياء كثير قوي تحت دعاوى كثير قوي أبرزها دعوى السلام والتقدم والحرية إلى آخره جنرال آيزنهاور فيما يتعلق بنا إحنا بقى ويهمني قوي هنا ولو إني سأشير لها إشارة صغيرة قوي إنه هذا الجنرال جاء توافق إنه الجنرال جاء في البيت الأبيض في أميركا في نفس الوقت اللي ظهر عندنا كولونيل مصري وواقع الأمر إنه بقى فيه مقادير غريبة جدا فيه جنرال موجود يعمل معركة القرن وفيه كولونيل مصري وهو جمال عبد الناصر دفعته الظروف إلى أن يكون في موقع المسؤولية الأولى في مصر وده موضوع أنا تكلمت عليه لكنه ما كانش حد في ذلك الوقت مقدر إنه جزء كبير جدا من معركة القرن سوف يدور بين هذا الكولونيل وبين ذلك الجنرال المشهور طبعا الفارق في ذلك الوقت بين الاثنين كبير قوي يعني واحد آيزنهاور مثلا على سبيل.. في الغريبة قوي إنه فيه أوجه شبه كلاهما من أصول بسيطة جدا كلاهما دخل الكلية الحربية طبعا بالفارق اللي ما بين الكلية الحربية الأميركية وما بين الكلية الحربية المصرية في ظروف العالم الثالث يعني كلاهما جاء واحد دخل إلى الخدمة العسكرية قاصدا الثاني قادته المقادير إلى الكلية الحربية إلى الدراسة العسكرية لكنه في ذلك الوقت ما حدش كان مدرك ولا حد كان متصور إن جزء كبير من معركة القرن سوف يدور بين هذين الرجلين مع أنه في البداية لم يكن هناك ما يدل على أنه يمكن أن تكون هناك معركة لأن آيزنهاور لما جاء لكي يقود معركة القرن كان في ذهنه أشياء أخرى آيزنهاور جاء والرأسمالية الأميركية لما نشوف مين الناس اللي راحوا له وهو جنرال لا يزال في قيادة الحلف الأطلنطي آيزنهاور كان خلص كان بقى القائد المنتصر وخلص معركة الحرب وبعدين بدا بعد الحرب يشوف حاجة ثانية يعلمها ومش عاوز يشتغل عسكرية في واقع الأمر يعني وبعدين بدا ناس يبصوا عينهم عليه زي ما كنت أقول ويحضروه لمعركة القرن راح بقى رئيس جامعة كولومبيا لكن راح هنا كانت فيه عملية تأهيل حد يأخذ حد عسكري يعطي له مسحة أخرى مدنية مهما كان ويقربه إلى جمهور يقربه من جمهور العمل السياسي والفكر إلى آخره لكنه جاء بعد كده الظروف اقتضت أن الرجل يسيب جامعة كولومبيا ويروح يبقى قائد قوات حلف الأطلنطي في باريس في ذلك الوقت يبقى رئيس قائد قيادة المتحالفة لقوات الحلفاء في أوروبا في باريس شايف لكن هنا فيه ناس كثير قوي عينهم عليه في روكفيلر عينه عليه عائلة روكفيلر كلها لما نشوف من الناس اللي رايحين له في القيادة نلاقي نوعين من الناس وهو في القيادة لسه لا يزال يقود قوات الحلفاء راحوا يعرضوا عليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية أن يكون مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة لكي يقود معركة قادمة لكي يقود صراع قادم لأنه في ذلك الوقت بدؤوا يشوفوا الرأسمالية الأميركية بدت تشوف فين التحدي تحدي كان موجود في ثلاثة مواقع التحدي الأول كان التحدي العقائدي والعسكري الذي يمثله الاتحاد السوفيتي وهو ده كان الأولوية الأولى التحدي الثاني هو تحدي إرث الإمبراطوريات القديمة يحلوا محل إنجلترا ومحل فرنسا ويأخذوا منهم كل حاجة وهذا كان بشكل أو آخر موقعه في الشرق الأوسط والمطلب الثالث هو الاستيلاء الكامل على البترول منابع ومواصلات وصناعة وفوائض أموال، الأهداف الثلاثة كانت محددة والرأسمالية الأميركية عائلات زي عائلات روكفيلر وديبو كل من نتصور من العائلات الأميركية لما نشوف مين اللي كانوا يروحوا يشوفوا آيزنهاور في أواخر أيامه في قيادة في باريس وهو لا يزال عسكري ويعرضوا عليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية أن يدخل المعركة يعني ممثلا الحزب الجمهوري وهو عمره ما تصور نفسه كجمهوري يعني هو كان دائما حتى في كتاباته كلها أفكاره السياسية مختلطة لأنه هذا رجل فيه حاجة ثانية مشابهة لجمال عبد الناصر وهو أنه شارك يعني آيزنهاور دُعي إلى ضبط الأمن والنظام في العاصمة الأميركية مع الجنرال ماك أرثر وقت الخلافات أو وقت الاضطرابات اللي نشأت من الاتجاهات اليسارية أو الاتجاهات الاجتماعية اللي كانت موجودة في أوائل الثلاثينات في أيام هوفر ونزل في الشارع لعب دور معين في السيطرة على الأمور لكي لا تزحف جموع الجماهير الغاضبة من شارع بنسلفينيا على البيت الأبيض تطالب بحقوق لأن كلهم كانوا من الناس اللي حاربوا في الحرب العالمية الأولى وما أخذوش حقوقهم فسنة 1930 كانوا أحوالهم سيئة إلى درجة ومعتقدين أنهم منسيين إلى درجة أنهم هاجوا واحتلوا تقريبا قلب واشنطن ونزل آيزنهاور فيها، جمال عبد الناصر نزل يوم 26 يناير يوم حريق القاهرة كان ضمن القوات اللي نزلت فكلاهما كان قريب برضه من العمل الداخلي.

[فاصل إعلاني]

المعركة في غياب السلاح مع الشيوعية



"
الرأس مالية الأميركية أدركت أن مشروعها الإمبراطوري يواجه ثلاثة تحديات أولها العقائدي والعسكري الذي يمثله الاتحاد السوفياتي وثانيها إرث الإمبراطوريات القديمة وثالثها الاستيلاء الكامل على البترول
"
محمد حسنين هيكل: أرجع لآيزنهاور ثاني لما أشوف الناس اللي كانوا راحوا لآيزنهاور في قيادته يعرضوا عليه الرئاسة باسم الحزب الجمهوري وهو يتردد لأنه ما هواش متأكد من ميوله السياسية ما هواش متأكد هو جمهوري ولا ديمقراطي لكنه هو يقول لهم كمان يقول حاجات كثيرة قوي وأنا أرجع لها بشوية شوية بعد شوية حالا يقول لهم أنه هو ليس متأكدا لكن هم يقولون له إن الحزب الديمقراطي استهلك كل فرصه الثلاثين سنة في السلطة وقت خصوصا وقت روزفلت والآن أميركا متشوقة إلى حاجة جديدة مش بس إلى حاجة جديدة داخلة إلى مرحلة إمبراطورية تريد تغييرا أساسيا بعد الكوارث اللي عملها الحزب الديمقراطي وآخرها التورط في حرب كوريا زي ما كنت أقول الفساد اللي حصل بطبيعة طول البقاء في الحكم إلى درجة إن شعار الحملة الانتخابية بتاع آيزنهاور فيما بعد بقى المكنسة إن عاوزين يشيلوا أو يكنسوا كل ما كان في واشنطن من فساد الديمقراطيين في ذلك الوقت لكن اللي رايحين لآيزنهاور يعرضوا عليه رئاسة الولايات المتحدة الأميركية ويقنعوه يدخل المعركة هم مجموعة من الشيوخ زي نولاند مثلا سيناتور نولاند وهم أقصى اليمين أقصى اليمين الإمبراطوري وبعدين فيه مجموعة الرأسماليين وأهمهم في ذلك الوقت نيلسون ركفللر اللي كل يوم تقريبا كل أسبوع كل (Week End) كان يقضيه مع آيزنهاور يحاول يقنعه إنه يخش معركة الرئاسة وبعدين هذا الرجل في الآخر قبل معركة الرئاسة ودخل معركة الرئاسة ونجح معركة الرئاسة وأنا قلت إني غطيتها إني حضرتها وتابعتها وغطيتها لكن آيزنهاور في البيت الأبيض قعد أول سنة عادة كل الأحزاب لما تأتي أو كل نظام كل إدارة لما يأتي في الحكم هي تأتي بخطط أو بتصورات أو ببرامج لكن هذه الخطط والبرامج والتصورات لا يمكن أن تتحول إلى سياسات إلا عندما تصل للحكم لأنها في الحكم وفي السلطة تستطيع أن تطل على حقائق الأمور مهما كان من شأن ما نعرف مهما كان من شأن ما هو ظاهر بالشفافية في مجتمعات ديمقراطية مهما كان من أي تفاصيل تذاع أو تعلن أو تقارير فيبقى باستمرار ده داخل جدران السلطة في بعض الأشياء الضرورية على سبيل المثال حد من الاحتياطي مدها بالموجود أميركا طلعت وعندها 40% من الذهب أو 50% من الذهب الموجود في العالم لكن جرى فيه إيه؟ إيه طبيعة المعلومات الموجودة عند أجهزة العمل السري؟ قد لا يمثل حجم كبير جدا في المعلومات المتاحة أو الممكنة لكنه الدخول في السلطة يقدر يعمل بالنسبة اللي يسموه يعمل بالنسبة للحاكمين الجدد الضبط الدقيق في السياسات لأن هو ده اللي يعمل السياسات في واقع الأمر تختلف من إدارة لإدارة فآيزنهاور قعد السنة الأولى هو وإدارته هو أخذ وزارة غربية جدا لو حد يبص على تشكيل وزارة آيزنهاور الأولى كلها رؤساء مجالس إدارات شركات أولهم ويلسون .. ويلسون كان رئيس مجلس إدارة جنرال موتورز وحتى عنده مشكلة كبيرة قوي مشهورة لأنه في جلسات الاستماع أمام الكونغرس وهم يقررون قبوله أو رفضه بعد أن رشحه الرئيس لمنصب وزير الدفاع قال يعني سألوه إزاي يوفق بين مصالح جنرال موتورز وبين مصالح أميركا فقال عبارة مشهورة قوي في السياسة الأميركية هي أنه يعتقد أن ما هو صالح لجنرال موتورز صالح لأميركا لا يمكن يبقى فيه تناقض بين الاثنين حصلت ضجة لكن واقع الأمر الرجل كان صادق لأنه هنا كان فيه فعلا رأسمالية تبني مشروعها الإمبراطوري ورجل جاي ينفذ هذا المشروع الإمبراطوري وجاي يشرف على إدارة المعركة من أجل هذا المشروع الإمبراطوري على ثلاثة محاور محور مواجهة الإمبراطورية الشيوعية أو الاتحاد السوفيتي وهو فعلا كان إمبراطورية لأنه لينين في ذلك الوقت لما جاءت الثورة البلشفية لينين ما قدرش على لا حل الإمبراطورية ولا حل مشكلة القوميات فعمل الاتحاد السوفيتي لكن جوه التناقضات كاملة فيه إمبراطورية وفيها تناقضات وبعدين فهنا عنده الخطوة الأولى مواجهة الإمبراطورية المتسلحة الآن بنداء عقائدي مؤثر فيه حقيقي في حاجات فالتحليل الماركسي بصرف النظر عن التجربة.. التجربة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي يعني في التحليل الماركسي فيه أشياء كثير قوي بالغة الأهمية ولا يمكن لحد أن يغفل أهميتها أو قيمتها يعني فبقى ده التحدي الأول التحدي الثاني هو إرث الإمبراطوريات وده عاوز حركة من نوع غريب قوي لأنه عاوز تخدير الحلفاء حلفاؤه إنجلترا وفرنسا وغيرهم اللي هم كانوا يملكوا هذه الإمبراطوريات وانتزاع هذه الممتلكات اللي عندهم لكن المشكلة كمان اللي كانت تواجهه إن هذه الممتلكات فيها حركات تحرر وطني وبالتالي فعليه يعمل لعبة مزدوجة يخدر أصحاب الملكية الأصلية ثم يحاول أن يطمئن أو يغري الناس اللي يطالبوا بحاجة ثانية يطالبوا باستقلال أو يطالبوا بعدالة أو يطالبوا بنوع من التقدم يطالبوا بحق في هذا العالم لأنهم معزولين عنه كمستعمرات كانوا قاعدين بعاد عنه والحاجة الثالثة هي البترول فجاي آيزنهاور وعنده هذه المسألة، سأقف قليلا أمام لأنه هنا مهم قوي سأقف أمام السياسة اللي اتبعها أيزنهاور لأن كل معركة من هذه المعارك معركة أمام الاتحاد السوفيتي لها مقتضيات المعركة لإرث الإمبراطوريات في العالم الثالث لها مقتضيات أخرى المعركة من أجل البترول لها حاجة ثانية كمان لأنه دي مش بس فيها تعامل مع أولا الدول المالكة زي إنجلترا وزي فرنسا زي ما كنت أقول وفيها أيضا تعامل مع أنواع جديدة من الناس في الشرق الأوسط أميركا بتعرف عنهم معرفة سوّاح لكن ما عندهاش اختلاط مباشر بهم قوي وحتى في ذلك الوقت هذه المنطقة كانت تبدو المنطقة اللي فيها مكامن البترول وهي منطقة الخليج فيما يخصنا يعني كانت لا تزال بعيده جداً تقريباً بعيدة عن مجرى التاريخ بعد نهضة كبيرة جداً في العصور الإسلامية الأولى إلى آخره هذه المناطق بشكل أو آخر انتقلت عنها أو انحسرت عنها أضواء السلطة وأضواء الحكم وأضواء القوة وبقت في العمق إذا حبينا نقول لكن بعيدة قوي عن المجرى الرئيسي لأن المجرى الرئيسي انتقل إلى بغداد إلى دمشق إلى القاهرة لكن هذه المناطق في شبة الجزيرة العربية كانت خرجت بره التاريخ لكن هنا كان أميركا عليها إنها تيجي وتعيد العامل مع هذه المنطقة ومع هؤلاء المالكين المتحكمين في هذه الآبار المعركة الثلاثية دي بقى سأبدأ فيها بمعركة مع الاتحاد السوفيتي وبرضه سآخذها بأسلوب لورد فوستر وهو أسلوب إن إحنا نتصور لأنه لو دخلنا في تفاصيل هذه العلاقات لن ننتهي، أصحاب الإمبراطورية في واقع الأمر كانوا جاهزين تماماً باللي هم عايزين يعملوه عايزين يواجهوا الاتحاد السوفيتي الاتحاد السوفيتي لكن في مشكلة الاتحاد السوفيتي فيه حاجتين هنا نمرة واحد فيه دعوة هم مش عاوزينها وهم يكرهوها وهي الدعوة الشيوعية طبعاً يعتبرونها عدو لكن فيه كمان دولة تمكنت من السلاح النووي يعني أميركا استعملت السلاح النووي حوالي 1945 الاتحاد السوفيتي وصل إلى الأسلحة النووية حوالي 1946 فات سنة ونصف تقريباً لكن هنا بقى فيه خلقت أشياء ثانية مختلفة خلق إنه في عدو مسلح وعنده أرض كبيرة وعنده قاعدة من الأرض كبيرة جداً الاتحاد السوفيتي الممتد من قلب أوروبا إلى شواطئ المحيط الهادي في الشمال أرض كبيرة قوي موارد طائلة لكن فيه أيضاً عمل حاجة مهمة قوي إنه واحد بقى عنده مسلح بعقيدة نمرة اثنين إنه عمل حاجة ثانية عمل قفزة للأمام لأنه الجيش الأحمر وصل فاحتل بلاد كثير جداً من أوروبا من القارة الأوروبية بلاد متقدمة أكثر بعضها أكثر تقدماً منا الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت المجر كانت أكثر تقدماً تشيكوسلوفاكيا كانت أكثر تقدماً تشيكوسلوفاكيا بالتحديد كانت أكثر تصنيعاً على أي الأحوال من الاتحاد السوفيتي أو من بعض أجزاء الاتحاد السوفيتي فهنا كان الاتحاد السوفيتي موجود فيه عنده الدولة الروسية عنده الاتحاد السوفيتي اللي هو في الواقع إمبراطورية عنده الحزام المتقدم قدامه من أوروبا الِشرقية وأنا أعتقد إنه الخريطة هنا ممكن تقول حاجات كثير قوي قدام الاتحاد السوفيتي بقى فيه مجموعة دول أوروبا اللي احتلها الجيش الأحمر وبقينا قدام وضع قدام مواجهة ممكن تبقى تأخذ شكل خطر لكن فيها خاصية مهمة قوي إنه هذه حرب بين عقائد وبين قوى لكنه لأول مرة في التاريخ يستحيل استعمال السلاح فيها لا يحسمها سلاح لأنه سلاح مدمر لكل الطرفين لأنه خصوصاً بعد ما ظهرت نظريات الردع المتبادل وبقى فيه قنابل نووية ممكن تخش في الصواريخ فيه غواصات في أعماق البحر تتحرك وتطلع في أقمار صناعية ودخلنا في حاجة ثانية خالص لكن الحرب استحالت لكنه النصر ظل ضرورياً وإذاً فنحن أمام تجربة جديدة قوي في انتصار حاسم دون سلاح يستخدم ودون دم يراق هنا المؤسسة الأميركية الرأسمالية الأميركية وجدت الصيغة الملائمة والهائلة أعتقد في مواجهة الاتحاد السوفيتي في مواجهة المعركة الأولى في مواجهة المعركة الأولى في معامل الفكر الحاجة الغريبة في أميركا من الحاجات الملفتة للنظر في أميركا إنهم يقدروا قدروا يحولوا الفكر إلى صناعة بمعنى صناعة منظمة وصناعة ثقيلة أيضاً لما حد يبص قد إيه في قد إيه محطوط موجود في مؤسسات التفكير في أميركا يتخض حقيقة يعني لما واحد يتصور قد إيه مثلاً النهارده على سبيل المثال فيه مركزين كبار قوي يتبادلوا التأثير والنفوذ فيما بينهم واحد الأولاني بيمثل الحزب الجمهوري والثاني يشتغل لحساب الحزب الديمقراطي وهنا كل واحد فيهم تقريباً حكومة ظل بديلة لكن في ذلك الوقت المراكز اللي موجودة في بداية معركة القرن في هذه المرحلة من معركة القرن اللي هي منتصف الخمسينات لما جاء جنرال آيزنهاور كانت المراكز التفكير أو همها كان وقتها روكفللر وراند إلى حد كبير قوي ولكن كان فيه عدد كبير قوي من المفكرين موجودين في الإدارة في إدارة الحكومة من أهم المفكرين في هذه الفترة وأنا أعتقد إن هو ه الرجل اللي وضع خطة مواجهة الاتحاد السوفيتي كان رجل أحد سفرائهم وهو أستاذ علوم سياسية في الأصل اسمه جورج كينن عمل نظرية حاول يحط نظرية لكيف يمكن أن تكسب حرب عالمية كبرى دون سلاح وأنا أظن إن هذا الرجل وضع أساس لخطة شاركت فيها كل مراكز البحث وانتهت هذه الخطة فعلاً بسقوط الاتحاد السوفيتي هذه الخطة أنا أعتقد أنا سأقف قدامها شوية لأنه خطة الاحتواء خطة الـ (Containment) زي ما سماها صاحبها جورج كينن هو عملها قبله في تقرير قدمه لوزارة الخارجية الأميركية قال ما مؤداه بوضوح كده إنه نحن أمام تحدي كبير ولابد أن نزيح طرفاً يعترض خططنا القادمة وهذا الطرف هو الاتحاد السوفيتي لكننا لا نستطيع أن نقاتله بالسلاح وبالتالي فعلينا أن نبحث عن وسيلة أخرى وهذا هو اقتراحي لهذه الوسيلة الأخرى فكتب ورقة سماها (Containment) أي احتواء وبعدين رجع نشرها في مجلة لها شأن ولها قيمة لكن على بال ما جاء جنرال آيزنهاور لكي يقود معركة الإمبراطورية الأميركية وهي في واقع الأمر معركة القرن العشرين زي ما سموها وهي (Waging Peace) هي شن حرب من أجل السلام زي ما هو قال وهو السلام في واقع الأمر ما كانش السلام هو بس كان الحرب دون استعمال سلاح النار الـ (Containment) سياسة غريبة جداً وأنا بأقف قدامها شوية لأن أنا أعتقد إنه فهم هذه السياسة ولو حتى على طريقة نورمان فوستر ولا حتى بالهندسة التصورية ينفعنا جداًَ في مراحل قادمة من هذه الأحاديث إيه كانت سياسة الاحتواء سياسة الاحتواء كينن قال إيه؟ قال إحنا لن نقدر نحارب الاتحاد السوفيتي وعلينا أن نحاصره وعلينا أن نواصل ضغط الحصار وعلينا أن نضغط يوماً بعد يوم وبمختلف الوسائل حتى نصل إلى نتائج نريدها عمل إيه؟ واحد ناس تفتكر إن الاتحاد السوفيتي هو اللي حط الستار الحديدي الحقيقة لا اللي حط الستار الحديدي في واقع الأمر هو الحلفاء لأنه ضمن سياسة الاحتواء وضع الستار الحديد بالمعنى الرمزي يعني بمعنى إنه حينما حوصر الاتحاد السوفيتي بدأ يشعر بالقلق طبعاً لأنه الحلفاء جاؤوا أنشؤوا الحلف الأطلنطي بدأ حلف الأطلنطي وفي مواجهته وبعده الاتحاد السوفيتي عمل حلف وارسو لكن تشرشل أطلق تسميه الستار الحديدي وقال في خطبة في محاضرة مشهورة له سنة 1946 إني أرى شرق أوروبا وقد نزل عليه ستار حديدي واقع الأمر الاتحاد السوفيتي اتحط عليه ستار حديدي مش هو اللي حط ستار حديدي وعلى أي حال هو ما كانش في ذلك الوقت تحت ستالين قادر يخرج إلى العالم قادر يخرج الدعوة الشيوعية طالعة الأفكار الشيوعية الخارجة الفكر الماركسي طالع وينشئ مدرسه المختلفة لكنه هنا اتحط ستار حديدي حطه الحلفاء حطه حلف الأطلنطي وفي مقابلة حلف وارسوا أنشئ لكن داخل الاتحاد السوفيتي التجربة السوفيتية منذ بدأت في واقع الأمر كانت تحت الحصار فالبلد كان مقفول والبلد كان يحاول يفرض اللي وصفه خوروشوف قدامنا زمان وقتها يعني وقالها لنا قالها لنا كلنا وإحنا واقفين مرة قال لا تستطيع أن تسوق الناس إلى الجنة بالعصا حتى لو كانت الشيوعية هي الجنة الموعودة فلا يستطيع أحد أن يأخذها بأساليب ستالين بالقهر والقمع وفرض الأشياء إلى آخره يعني.

[فاصل إعلاني]

نظرية الاحتواء وإرث الإمبراطوريات



"
نظرية الاحتواء كانت تقضي بوضع ستار حديدي حول الاتحاد السوفياتي، بمعنى الضغط عليه من خلال الحصار الاقتصادي وإثارة القلاقل والدعاوى الوطنية ضده في الدول الشيوعية المحيطة به
"
محمد حسنين هيكل: نظرية الـ (Containment) كانت بتقول إيه بقى بتقول حنط خط على الاتحاد السوفيتي حنط ستار حديد حواليه أولاً ثم نبدأ في الضغط نبدأ في الضغط إزاي؟ نبدأ في الضغط أول حاجة الحصار الاقتصادي نحن لن نتعامل معه لن نتعامل معه لا اقتصاديا ولا في مجال التكنولوجيا سنتركه كده اثنين نحن سوف نكشف حاجتين في نفس الوقت الدعاية ضده ثم إثارة القلاقل في المحيط حواليه المحيط اللي حواليه نفتكر إنه الاتحاد السوفيتي كان حواليه من دول شيوعية من دول اللي هو احتلها في واقع الأمر واللي ما كانتش مهيأة صناعياً حتى تبقى دول شيوعية بالمنطق المفهوم في ذلك الوقت المجر تشيكوسلوفاكيا ألمانيا الشرقية ألمانيا الشرقية متقدمة أكثر من الاتحاد السوفيتي كانت بولندا رومانيا بلغاريا إلى آخره فهنا في حاجتين في عدة حاجات بيعملها الـ (Containment) بنحاصر الاتحاد السوفيتي بنثير دعاوى الوطنية في بلاد كانت أصلها مستقلة وبلاد مقدمة نحاول نضغط على مستوى بالحصار الاقتصادي على مستوى الحياة في الاتحاد السوفيتي نحاول نرغم الاتحاد السوفيتي على تغيير أولوياته بمعنى إذا كانت دعوى الاتحاد السوفيتي هي أن ينشئ نظاماً من الرفاهية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية لجماهيره ولشعبه أو لشعوبه فعلينا أن نفرض عليه تغيير أولوياته نجره إلى سباق سلاح نحن أقدر فيه علمياً أقدر ومادياً أقدر فنجره على سباق سلاح لا يستطيع أن يوجهه وبالتالي إذا أراد أن يواجهه عليه أن يغير أولوياته يرفع اعتمادات السلاح لكي تتفوق على التنمية فتقصر أهداف في التنمية تقصر جهوده حتى فيما يستطيع أن يقدمه سواء من لأنه إيه دعوى الاتحاد السوفيتي اللي يقول والله أنا أتحكم في تشيكوسلوفاكيا مثلاً إلا إنه يبقى عنده وسيلة لتشغيل قوة تشيكوسلوفاكيا يبقى عنده وسيلة لإعطاء تشيكوسلوفاكيا رؤية إلى عالم جديد يبقى عنده وسيلة لألمانيا يديها ما هو أكثر مما كان فيها لكن هنا لما الاتحاد السوفيتي يضطر إلى تغيير أولوياته إذاً فقد دخل في شيء آخر دخل في شيء بدت فيه غلبت مطلب السلاح على مطلب الرفاهية الحاجة ثانية إنه الضغط باستمرار يولد توتر فأنا بقى قدامي الاتحاد السوفيتي واحد يشعر إنه تحت الحصار يشعر إنه في توتر أجواء التوتر تُفرض عليه نوع من التوجس هو خائف من الاختراق وخائف وحتى زعاماته كلها بقت قلقلة زعاماته كلها لو نشوف كمية الانشقاقات اللي حاصلة في الزعامات لكن هذا كله كان قصد مقصود هذا كله كان داخل في سياسة الـ(Containment) في سياسة الاحتواء تشجيع عناصر رفض من داخله لما أفتكر أسامي زي السولجنيتسين وزي سخاروف كل الناس اللي كتبوا أو اتخذوا دعاوى إنسانية بشكل أو آخر وقاوموا فكرة الدكتاتورية السوفيتية ودكتاتورية البروليتاريا إلى آخره يعني والقمع الستاليني والقمع اللي بعد كده فبقى فيه جنب ما فيه ناس من الخارج يوجهوا دعايات يعني فيه مجموعة من أهم الكتاب في العام كلهم منهم على سبيل المثال أندريه جيد وغيره من الكتاب كتبوا كتاب كانوا كلهم عندهم ميول يسارية لكن جاؤوا وقت من الأوقات كتبوا كتاب (The god that failed) كتاب اسمه الإله الذي هوى وهذا الكتاب عمل تأثيرات كبيرة جدا ومش بس هم الكتاب الستة اللي كتبوا الإله الذي هوى لكن فيه ناس كثير قوي بقى فيه ناس يكتبوا من الخارج يوجهوا دعاية ضد الشيوعية واصلة إلى الاتحاد السوفييتي وبقى فيه ناس من داخل الاتحاد السوفييتي يرفضوا أيضا الموجود واللي بيشوفوه من قهر والغريبة جدا إنه بعد ما انتهت المعركة ضد الاتحاد السوفيتي وسقط كل هؤلاء الذين كنا نسمع عنهم كله لا سولجنيتسين كتب حاجة لها قيمة ولا سخاروف بان في حاجة أبدا ولا حاجة أبدا لكنه إحنا كنا أمام معركة أفكار تنوب عن معركة سلاح مستحيلة معركة أفكار ممكنة والعكس متاحة لكن تنوب عن معركة سلاح لا يمكن قيادتها أنا أقدر أحط خريطة هنا أو محاولة رسم بشكل أو آخر توري إلى أي مدى نجحت سياسة الاحتواء أو كان ممكن تنجح لكن سأنقل إلى شخصية هذا الرجل الذي جاء ليقود سياسة الاحتواء أتكلم على آيزنهاور أتكلم على رجل جنرال مش جنرال إحنا عادة نبص فيه حاجات فيه أشياء نتكلم فيها ببساطة يعني لكنه أنا هنا أمام جنرال عسكري وراءه تجربة قوية وأيضا يشعر بمسؤولية هذا الرجل أمامي أوراقه وأنا لا أريد أخيرا بعد خمسين سنة أزيحت أو أذيعت أو بقت متاحة مجموعة وثائقه ومجموعة ما كان يكتب أكتشف النهارده الرجل كان يكتب كل يوم أو يملي ما بين 15 إلى عشرين ورقة هذه رئاسة هذا رئيس قاعد في البيت الأبيض مش صورة هذا الرئيس قاعد في البيت الأبيض يدير عارف إنه منطق الديمقراطية الحديثة ما بقاش يسمح برئيس جمهورية أو برئيس دولة يعمل مراسم أو يأخذ كل السلطة أو يمارس أشياء أشكال سلطانية سلاطين هذا رجل قاعد يشتغل ما بين ثماني إلى عشر ساعات يوميا وهو يملي سآخذ.. أنا عمري الحقيقة ما كنتش يعني وأنا أتابعه ما كانش عندي فرصة أشوف وثائقه لكن أخيرا فقط السنة اللي فاتت لأنه بعد خمسين سنة ما فاتت قدرت أطل من الداخل على أوراقه وألاقي إنه هذا يعني أنا سأقول يعني أنا قدرنا نجيب مثلا حوالي ثلاثة.. أربع آلاف ورقة من أوراق آيزنهاور لكن أنا سأختصر على لأن أنا عايز أوري كيف يعمل رجل من داخل البيت الأبيض لأن إحنا مرات نتصور أشياء خطأ يعني، يعني مثلا ده كاتب يوم 12 فبراير بعد ما دخل للرئاسة بعد ما دخل البيت الأبيض وبدأ يقود معركة القرن بدا يقول إيه؟ دعوت على الغداء معي سفيرنا المتقاعد لدى لندن ده هنا أصل الجواب هنا موجود هنا أصل الورق موجود بتاعه هنا موجود هنا وإحنا مترجمينها هنا هو بيتكلم سفير لندن لكن يقول حاجة ظريفة قوي يقول يشوف سفيرهم سفير أميركا في لندن لأنه خلص مدته وسينتقل وآيزنهاور شاف إنه يشوفه لأنه علاقتهم مع إنجلترا في ذلك الوقت سواء بسبب الإرث الإمبراطوري أو بسبب إنه إنجلترا كانت هي الحليف الصديق قوي هو بدا يهتم ويشوف سفيرهم ويقعد معه ثم يكتب، يكتب بالتفاصيل ما فيش حد عمر ما فيه دول زي ما عندنا في الشرق عادة يعني الناس تقابل حاجة إحنا ما عندناش محاضر لكل ما دار مع كسينغر مثلا يعني ما عندناش محاضر لمقابلات مهمة جدا ما عندناش حاجة أبدا لكن هنا الراجل حتى مع سفيره في إنجلترا قاعد يكتب يقول له إيه وهنا بيقول إيه؟ بيقول لي.. بيقول له السفير بيقول له حط في ذهنك إنه وينستون تشرشل رئيس الوزارة في بريطانيا في ذلك الوقت لم يعد قادرا لأنه عجز تجاوز الثمانين وفات فيعني عليك أن تنسى إنه موجود هو موجود في مجلس الوزراء يرأس مجلس الوزراء وما كانش لسه عدى الثمانين موجود في مجلس الوزراء ولكنه هو لا يطاع لكنه يُقدَّر يعني الناس تراعيه لكن لا تطيعه وبعدين يقول له إيه يكتب آيزنهاور بقى بنفسه هنا يكتب آيزنهاور يقول إيه؟ إن هذه الحقيقة تخلق وضعا صعبا داخل مجلس الوزراء البريطاني بيقول الكلام ده نقلا عن سفيره فهم يتحملون إدارة السياسات مع التظاهر طول الوقت بأن وينستون هو الرئيس إنني أعود إلى تذكرة نفسي مرة أخرى أنه من الصعب على الرجال الذين يتقدم بهم العمر أن يعتزلوا وأن يقبلوا بمنطق طول السنين لقد تابعت خلال حياتي العملية ولا أزال تتابع كيف يقع الناس في مثل هذا المأزق الإنساني وأهم من ذلك كيف لا أقع أنا في هذا المأزق عندما يجيء دوري وبعدين بدا يحكي عن تجربته وإزاي.. لكن هو بنفسه بيكتب ألاقي ورقة ثانية ألاقي كتابة ثانية يكتب لقائد قوات الأطلنطي لكن ما يكلمش قائد قوات الأطلنطي ما بيديش أوامر لقائد قوات الأطلنطي اللي هو كان زميله السابق جنرال غونتر فيقول له إيه؟ لأن هو لازم يشرح لغونتر لقائد قوات الأطلنطي ليه هو عاوز يخفض نفقات الدفاع لأنه المواجهة داخلة حاجة ثانية خالص ما هياش عسكرية بس عسكرية جزء منها لكنه فيه حاجات ثانية بيقول له إيه كما تعلم عزيزي ألان هو اسمه كده ألفريد يقول له كما تعلم فإننا نحاول إنقاذ حجم المصروفات في ميزانية الحكومة الأميركية إلى أقصى حد ممكن وهذا التخفيض ليس بسبب اعتقادنا أننا نستطيع أن نسترخي في نفقات الدفاع وفي مواجهتنا للشيوعية السوفيتية بالعكس فهذا التخفيض في بداية الدفاع يجيء من اعتقادي بأننا لو أحسنا ترشيد مواجهتنا الخطر الذي نواجهه فسوف يكون علينا بالدرجة الأولى أن نمكن لاقتصاد أميركي صحة موفورة وصلابة قادرة واعتقادي كذا إنه التمويل.. عجز بالميزانية كذا وبعدين يقول له أنا لا أسمح إنه قيمة الدولار تقل عما قلت عليه يفتكر ده يحكي لقائد قواته ويستطرد في الكلام بيقول له أنا لا أستطيع إنه أخلي مواطن أميركي يشعر إن قيمة النقود اللي في جيبه تتناقص كل يوم وعليَّ أن أحاول أن أحفظ له قيمة النقود وواجبي أن أحفظ له قيمة النقود الموجودة في جيبه وعلي أن أواجه الناس بالحقائق إلى آخره يقول له الدولار دلوقتي بقى يساوي 52% مما كان عليه قبل الحرب وأنا لا يمكن أسمح بهذا لأنه ولا أستطيع أن أزيد أعباء الضرائب على الناس لأنه عاوز أقلل الضرائب بالعكس عشان أخلي عند الناس حاجة يصرفوها لأنه هنا مهم جدا قدرة كل مواطن على أن يستطيع تدبير شؤون حياته ويستطيع أن يصرف وأن يستهلك إلى آخره وأن يدخر قاعد يتكلم على الادخار مع قائد قوات الأطلنطي مع قائده في حلف الأطلنطي في أوروبا الراجل اللي حل محله مع جنرال غونتر ألاقي هنا مستوى المناقشات مستوى التوجيهات وألاقي مستوى الكتابة كل شيء مسجل كل يوم وبعدين يكتب لمونتغمري، مونتغمري.. الجنرال مونتغمري القائد الإنجليزي الشهير كان وقتها كان رئيس أركان حرب إنجلترا مونتغمري كاتب له يقول له يعني أنت إزاي خفضت ميزانية الدفاع الظاهرة كده فيكتب لمونتغمري يقول له أنا عاوزك تعرف إنه أنا أهم حاجة بالنسبة لي اقتصاد متوازن وإنه أعتقد إن اقتصاد متوازن هو قوة عسكرية مضاعفة أيضا ويخش يحكي له وبعدين يقول له إيه؟ مونتغمري بيقترح عليه إنه يخلي ألمانيا تخش حلف الأطلنطي فآيزنهاور جنرال يقول له أنا ليس من رأيي أن تدخل.. أن نسعى إلى دخول ألمانيا حلف الأطلنطي لأنه دخولها حلف الأطلنطي في هذا الوقت من شأنه أن يمنعها من تحقيق وحدة ألمانيا لأنه دخول ألمانيا الغربية في حلف الأطلنطي هنا خطة الاحتواء كانت تلعب مسألة مهمة جدا في برلين في عاصمة ألمانيا، ألمانيا كانت مقسمة برلين كانت مقسمة غرب وشرق لكن ضمن خطة الاحتواء إنه ألمانيا الشرقية.. إنه برلين عاصمة ألمانيا الغربية أو يعني البلد المهم في المواجهة العاصمة كانت بون في ذلك الوقت لكن برلين تبقى فاترينة تقريبا معروض فيها كل السلع الاستهلاكية وفيها مستوى من الحياة لكي يثير شهية ويثير حنق ويثير حقد الألمان في الشرق ويثير غضبهم على الأوضاع اللي هم فيها فهنا يقول له يقول آيزنهاور ويكتب بخط يده يكتب يعني أنا كل ما أشوف وأنا قاعد أقرأ مجموعات أوراق آيزنهاور كل ما أشوف كم كان كيف تعني ماذا تعني الرئاسة بالنسبة لسيد البيت الأبيض الإمبراطورية أثناء ظهور الإمبراطورية يوميا لما يكتب ألاقيه بيكتب لمونتغمري ويقول له أنا عاوزك تعرف إنه أقدر أدخل ألمانيا الغربية في حلف الأطلنطي بكره الصبح لكنه هذا سوف يجعلها سوف يعوِّق إمكانية وحدتها مع ألمانيا الشرقية خليها كده نموذج حي لإمكانية نهضة في هذا الوقت ولإمكانية تماسك اقتصادي لكي تستطيع أن تكون عنصر مغناطيسي جاذب لألمانيا الشرقية، هنا أنا أمام استراتيجيات مهمة طيب فيه معركة موجودة أول هدف مواجهة الاتحاد السوفيتي الهدف الثاني هو الشرق الأوسط والهدف الثالث البترول الشرق الأوسط بمعنى إرث الإمبراطوريات لأنه الأميركان مقدما كده وفي سياسة الاحتواء قالوا الاتحاد السوفيتي عنده معركة لوحده آسيا فيها كتل آسيوية الصين والهند لا نستطيع أن نقترب منهم نستطيع أن ندور حولهم لكن هذه كتل بشرية لا قبل لأحد بها خليها دلوقتي البترول موضوع سنعالجه على مهلنا وإحنا جايين له وماشيين فيه بس ده عاوز طريقة ثانية وبالتالي ميدان الواجهة الرئيسية في العالم الثالث ولإرث الإمبراطوريات أصبح بالضرورة هو الشرق الأوسط وأصبحت معركة القرن بالدرجة الأولى هي المعركة من أجل الشرق الأوسط وفي هذه اللحظة بقى فيه كولونيل يطلع أمام جنرال يحكم في أميركا لأنه لو نفتكر هذه اللحظة هذا الكوبري ما بين 1954 إلى 1955 من القرن اللي فات مش بس كان بداية معركة القرن، كان بداية معركة القرن ثم تحول معركة القرن إلى أن تكون معركة الشرق الأوسط لأنه الاتحاد السوفيتي عنده خطة والبترول عنده حاجة ثانية والإرث الإمبراطوري هنا في الشرق الأوسط وفي هذه اللحظة بالضبط جنرال أحكم خططته وضع أساس (Waging Peace) خطته بعد الحرب في أوروبا صنع السلام أو صنع.. كسب حرب دون سلاح بقى الشرق الأوسط هو مجاله وفي هذا الوقت وصل إلى السلطة أمام الجنرال في مصر كولونيل، كولونيل قادم من مجهول بخلفية مختلفة وبرؤى مختلفة لكنه الجزء الأكبر من معركة القرن دار على دون علم ودون تخطيط بين جنرال أميركي في البيت الأبيض وبين كولونيل مصري دخل إلى مجلس قيادة الثورة، تصبحوا على خير.