- حالة القوى الوطنية المصرية بعد حرب فلسطين
- مأزق الملك فاروق وداخليات الأسر المالكة

- خلافات الأسرة المالكة المصرية وبداية السقوط

محمد حسنين هيكل- كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، وقفتنا هذه الليلة أمام اللحظة الحرجة في الفترة الحاسمة التي تحدثت عنها من قبل وهي الفترة ما بين 1945 و1950 لأنه هذه هي الفترة التي تحول فيها العالم وتحولت فيها المنطقة، لكن لحظة الخطر في هذه المنطقة كانت الحرب، لكن لحظة الحرج كانت ما تلا الحرب لأنه فترة الحرج لما انتهت، انتهت عندما خرجت.. عندما تبدى ما جرى في ميدان القتال وبدأت نتائجه العسكرية والسياسية تتضح على مستوى المنطقة ثم أحدثت ما أحدثت من خلل في العلاقات بين الملوك أو بين العروش وبين الجيوش وبين العروش وبين الشعوب أو بين الملوك وبين الشعوب. وباستمرار دائما يقال في التاريخ إنه.. أو في الدنيا إنه النجاح هو أكبر كذاب في الدنيا لأنه يستطيع بظاهر ما حققه أن يغطي على حقائق ما قد يكون قد ارتكبه من فظاعات ومن جرائم حتى وهو ده اللي حصل مع الإسرائيليين، بدا مشروعهم ناجح لكن لأنه ناجح بدا يغطي على اللي حصل مع اللاجئين على عمليات طرد لاجئين، على المذابح اللي جرت.. بالعكس يعني مع الأسف الشديد إنه النجاح أعطى صورة زائفة إلى درجة إن واحد مثلا زي إسحاق رابين وهو المكلف هذا رجل طرد وحده حوالي مثلا مائتين أو مائتين وعشرين ألف لاجئ من المنطقة الوسطي من اللد والرملة في فلسطين ومع ذلك هذا الرجل فيما بعد وحتى وقتها بقى قائد ناجح وبطل سلام وإحنا بنبكي عليه بكينا عليه، لكن على أي حال أنا بأقول وتجربة إسرائيل شاهد إنه النجاح استطاع أن يغطى على كثير كما أن الفشل على الجانب العربي كشف أكثر يمكن.. لأنه عندما يفشل مشروع وعندما يفشل ناس بمشروع على حق وعندما يخرجوا وقد تمزقت علاقات وسقطت قواعد حتى في العلاقات بين العروش والجيوش لأنه مفروض إنه الجيش هو أقرب شيء للعرش، فبقت حتى بعض يعني مثلا على سبيل المثال نُسِب إلى الناس أكثر مما فعلوا في عملية صفقة الأسلحة الفاسدة أنا لا أعتقد إنه في مصر كانت إلى هذه الدرجة، آه كان في أسلحة فاسدة لكنه.. وبتحصل في كل الجيوش لكنه في الظروف اللي تم فيها شراء الذخيرة في.. إلى آخره في الوقت اللي جاءت فيه الأسلحة بالطريقة اللي جاءت بها الأسلحة بالسرعة اللي اشتُريت بها طبيعي كان ممكن يحصل خلل، لكن كل هذا مع الفشل في تحقيق هدف بُولِغ فيه فبقى شكل العرب سيئ جدا وبقى شكل إسرائيل أكثر مما كان ممكنا أو أكثر مما كان لازما.



حالة القوى الوطنية المصرية بعد حرب فلسطين

لكن على أي حال دخلنا في مشكلة شديدة الصعوبة لما نيجي نبص على الحالة العامة كما خرجنا بها خرجنا إليها بعد سنة أول سنة 1949 فور أن توقفت المدافع توقف هدير المدافع ووقت بعد أن ذهبنا إلى رودس ثم ذهبنا بعد ذلك إلى لوزانو نجد جميع العروش كلها بتواجه أزمة كل ما كان متراكما من قبل كله، كله ظهر لما أشوف الحالة في مصر على سبيل المثال وأنا هنا أفضل قوى إن إحنا نعمل عمليات رصد للي كان موجود في إحساس بالخيبة، لكن في الرغبة في التغطية على الخيبة نحن دخلنا في عمليات أفراح بدت متناقضة مع ما جرى لأنه جاءت القوات اللي جاية من مجموعة الجيش الرئيسية اللي كانت محاصرَة فاحتفلنا بها، جاءت قوات الفلوجة اللي كانت معزولة فاحتفلنا بها، لكن لم يكن في مقدور أي أناشيد وأي موسيقى أن تغطي.. الناس كانت فرحانة يمكن وأنا فاكر إنه شُفت ناس كثير في الشوارع بتقابل القوات وبتحتفي بالقوات وبتهتف للقوات لكن في حاجة ناقصة في المشهد، البلد حاسة إنه في شيء ما حدث لكن الحقائق مش أمامها والصورة محجوبة بشكل أو آخر والملك فاروق يبذل كل جهده هو وغيره من الملوك يبذلوا كل جهدهم في إنه يحاولوا احتواء المواقف، لكن في مع الأسف الشديد التربية السابقة تغلب على أي شيء والمواريث المتراكمة من أزمات سابقة عادت تعكس نفسها على كل هؤلاء الناس ولم يكن.. لما رجعنا بعد حرب فلسطين إحنا بنحاول نعمل حالة تعبئة لكن هذه الحالة من التعبئة زي ما بيثبت في أحيان كثير قوى لا تستطيع أن تعبئ الناس إلا على أساس حقيقي، ممكن تستثير عواطفهم في لحظة من اللحظات لكن هذه دائما يبقى لها ردود فعل عكسية وقد تكون مدمرة. القوى الشعبية الموجودة في ذلك الوقت ضائعة، حزب الوفد طالع من الحكم هو أيد حرب فلسطين وهو يرى المشاعر متدفقة في تأييد الحرب على الأقل في المرحلة الأولى وهو على أي حال بيعارض ويحاول إحراج الوزارة لكن في موضوع فلسطين أو في موضوع الحرب وهو الموضوع الأهم الحزب متكتف جنب إنه هذا الحزب في ذلك الوقت كانت بتنتقل السلطة فيه وبشدة من كل العناصر التقليدية التي صنعت قوة الوفد إلى عناصر أخرى مختلفة أنا لا أريد توصيفها، بمعنى إنه عشان أبقى منصف يعني لا أريد أن أدخل وأقول أفرض أحكامي لكن على وجه اليقين في ذلك الوقت كان الوفد.. حزب الوفد النحاس باشا كان تعب سوء بالسن أو بالملل أو بالطريقة اللي أقيل بها أو بالطريقة اللي الملك انفرد فيها بالسلطة أو بالطريقة اللي الإنجليز قالوا له فيها لا نقدر أن نتدخل أو بتقلص النفوذ الإنجليزي، لكن في كل الأحوال النحاس باشا كان تعبان وأنا شُفته في هذه الفترة وأنا كنت مدرك إلى أي مدى هو تعبان، أساطين الوفد القدامى كلهم اعتزلوا لسبب رئيسي وهو إنه القوة اللي في الوفد تغيرت لم نعد أمام المثقفين زي ما أنا حكيت مرة اللي هم بيشكلوا سكرتارية عام الوفد، لم نعد أمام مُلاك الأراضي التقليديين.

"
ظل الوفد بين العامين 1942 و1944 نتيجة للحرب وأرباح السوق السوداء تحت السيطرة الكاملة لتحالف قرينة النحاس باشا زينب هانم الوكيل وفؤاد سراج الدين ومعهم مجموعة من العناصر أصحاب المصالح
"
وأنا بأعتقد إنه ملاك الأراضي التقليديين في مصر كانوا باستمرار من الركائز الوطنية لأنه هؤلاء ناس عندهم موقع في البلد على أرض البلد.. على طين البلد وهم يشعروا حتى من أفق ضيق بنوع من الاتصال بطين هذه الأرض، لكن المشكلة إنه في هذا الوقت برضه السلطة بدت تنتقل وبسبب تجربة وزارة الوفد الأولى اللي في وقت الحرب يعني بعد أربعة فبراير لغاية أكتوبر.. أربعة فبراير 1942 لغاية أكتوبر 1944 والسوق السوداء وظلام الحرب وأرباح السوق السوداء بدأ الوفد ينتقل إلى إيه؟ إلى حاجة غريبة قوى خرج من المثقفين إلى مُلاك الأراضي التقليديين إلى ملاك الأراضي اللي بقى عندهم فائض ثروة يدخلوا بها إلى سوق المال وإلى سوق التجارة فانتقلنا انتقال غريب قوى. وبقى الوفد في ذلك الوقت وعلى وجه اليقين تحت السيطرة الكاملة للتحالف بين قرينة النحاس باشا زينب هانم الوكيل وبين فؤاد سراج الدين ومعهم مجموعة من العناصر أصحاب مصالح، لكنني مستعد أزعم وأقول إنه الوفد كان ممكن ينتهي في هذه اللحظة لولا الدور الذي كانت تقوم به ما تسمى الطليعة الوفدية اللي كان فيها شباب حد زي الدكتور عزيز فهمي، حد زي الدكتور محمد مندور والحقيقة هؤلاء وجدوا لهم مجال في جريدة المصري والأستاذ أحمد أبو الفتح كان هو رئيس تحرير المصري في ذلك الوقت وأظنه إنه هو لأسباب كثير قوى أعطاهم المجال وبالتالي الطليعة الوفدية استطاعت أن تعبر عن نفسها في هذا الوقت واستطاعت أن تستبقي بقية من سمعة الوفد ثم تصادمت وكان ضروري أن تتصادم مع الحلف الحاكم في الوفد، فبقى الوفد وهو زينب هانم وفؤاد باشا، فإذاً أنا أمام حزب الأغلبية تآكل تقريبا أو تغير، الظروف غيرته، الحرب دائما بتعمل تغييرات كبيرة قوى سياسية اجتماعية فكرية، السلطة انتقلت فيه، العناصر الهامشية بقت هي اللي بتؤثر عليه وبتعمل حركته لكن قلبه جوه لم يعد في مكانه الصحيح لم يعد قلب الوفد، بقية القوى الوطنية لما آجي أنا أشوف بقى إيه الموجود بعد كده ثاني، الإخوان المسلمين مضروبين وحسن البنا قُتل وإلى آخره، الأحزاب الشيوعية في ذلك الوقت لما آجي أتكلم على بقية القوى الأحزاب الشيوعية عملت غريبة قوى لو حد يبص للأحزاب الشيوعية، الأحزاب الشيوعية في ذلك الوقت كان في ثلاثة من اليهود يرأسوا الأحزاب الثلاثة ويمكن أنجحهم كان هنري كورييل لأنه كان متصل بمجموعة من ناس في الطبقة العاملة، لكن الثلاثة الآخرين اليهود الآخرين.. أولا أخذت الأحزاب الماركسية موقف خطأ في حرب فلسطين اعتبرتها إنها والله هذا تحالف ضد الطبقة العاملة من الرأسماليين اليهود والرأسماليين العرب ضد الطبقة العاملة في إسرائيل وفي العالم العربي وكان تحليل غريب جدا يعني، تحليل متجاوز لكن كل إخواننا الماركسيين في ذلك الوقت كانوا بيفكروا بهذه الطريقة. في ذلك الوقت أيضا لم يكن ظهر الماركسيين المصريين الكبار، حد زي إسماعيل صبري عبد الله وحد زي أبو سيف يوسف وحد زي فؤاد مرسى وحد زي نبيل الهلالي كانوا لسه هؤلاء الناس موجودين تحت التكوين تحت التشكيل، دورهم لم يتبدى بالقدر الكافي وبالتالي الأحزاب الشيوعية كانت آه عندها فرص للتهييج خصوصا كورييل، عندها فرص للتحرك في التجنيد في الخلايا، لكن صدقي باشا في وزارته سنة 1946 وجه لهم ضربة شبه قاسمة تقريبا على.. لكن في كل الأحوال هم كانوا جماعة هامشية أما أشوف جماعات المفكرين، جماعات المفكرين في ذلك الوقت وإحنا كان عندنا مجموعة هائلة منهم شفت في ذلك الوقت كل مفكر وكل الناس في مصر لأنه يعني أنا كنت محظوظ في ذلك الوقت لسبب والناس كلها كانت بتـ.. أنا كنت متحرك في الإقليم أنا جاي من فلسطين أنا شاهد عيان لما جرى أنا جاي من باريس، أنا جاي من إيران، أنا جاي من الحرب الأهلية في البلقان، كل الناس ويمكن ده كان باب أعطاني ميزة إنه أنا لم أذهب إلى أحد.. الحمد لله يعني لم أذهب إلى أحد طالبا فقط آه كنت عايز أشوف كل الناس لكن أيضا بنفس المقدار كان في ناس كثير قوى عاوزين يشوفوني، في ناس كثير قوى قرؤوا اللي أنا كتبته وكان عندهم الرغبة في إنه يتكلموا معي وأنا كمان كان عندي التشوق إني أتكلم معهم وبالتالي أنا في هذه الفترة أنا بأعتقد إن أنا كنت قادر أشوف كل المجتمع المصري، بمقدار ما أنا كنت موجود في مصر لم أكن قادر أشوف كل المجتمع المصري فأنا في هذه الفترة أنا قاعد شايف من فلسطين ورايح وجاي شايف الأزمة اللي فيها العرش شايف الأزمة اللي فيها الحياة السياسية من أول حزب الأغلبية للأحزاب الشيوعية للإخوان المسلمين شايف الانتقال الاجتماعي والطبقي وإحنا عندنا كان في حاجة خطيرة قوي حصلت فترة الحرب بالسوق السوداء عملت بالسوق السوداء وأرباح السوق السوداء عملت تغيير كبير قوي في التركيبة الاجتماعية في الشعب المصري خصوصا في المدن.. خصوصا في المدينة في القاهرة وإسكندرية إلى آخره، بدا طبقة رجال الأعمال بدا.. ما فؤاد باشا كان في الوفد بدا يبقى ومثلا ظهر واحد زي سامح موسى في السعديين وظهر في الدستوريين برضه عدد من رجال الأعمال إحنا بدأنا نشوف إنه الحياة السياسية في مصر اللي كانت قاصرة على الخطباء وقاصرة على المثقفين واللي كانت حتى الرأسماليين كانوا دائما عادة يستنوا بعيد عنها بدأ يبقى في نوع من الاندماج جزء منه كان ممكن يبقى صح لكن جزء منه كان ممكن يبقى خطر، لما ألاقي عبود باشا في هذه الفترة وبصداقته بفؤاد سراج الدين بقى من أقوى الناس ورايح جاي وبيتحرك ألاقي فرغلي باشا وفرغلي باشا كان راجل كويس أوي أنا كنت بأعرفه وبأعرفه بطريقة كافية يعني على أمين يحي.. بدينا نشوف في.. بقى في تركيبة جديدة في المدن في تركيبة جديدة في الحياة السياسية، الإنجليز كانوا طلعوا برة القاهرة لكن الأميركان كمان بقوا بييجوا وبعدين في الحرب بقى في عندي عدو وفي إسرائيل بقى في وافدين جدد في المنطقة لاعبين أساسيين إسرائيل بتلعب في المنطقة بوضوح جنب إنه أميركا لما جاءتني وهي بتحاسب على إنجلترا جاءت في المنطقة راحت داخلالي بالـ (C.I.A) وأنا حكيت عن (C.I.A) في المرة اللي فاتت لكنه بدت.. آه في العالم العربي الجزء الخاص بالأبحاث والدراسة والاستكشاف والاستطلاع موجود والجزء الخاص بالعمليات متربص والجزء الخاص بالعمليات القذرة بادئ بسوريا وشوفنا إزاي بدا يخش في الانقلابات فبقى فيه لاعبين جدد على الساحة لم يعد مصطفى النحاس.. لم يعد السفير الإنجليزي لوحده لكن بقى في كيرمت روزفيلت كمان موجود، لم يعد القائد العام البريطاني فقط لكن السفير الأميركاني بقى أهم منه، لم يعد المالك الأرض القديم اللي بيكلمني مثلا العائلات القديمة اللي كانت بتتكلم في السياسة واللي إحنا عارفينها محمد باشا محمود إلى آخره، دخلنا بدل ملاك الأراضي دخلنا في (Businessmen) في رجال الأعمال، دخلنا في التجار إلى آخره، دخلنا.. واللي حاصل في مصر كان موجود في كل حتة كان موجود في كل حتة في العالم العربي بس على نطاق أضيق، لكنها الفترة مع الهزيمة، مع الضربة العسكرية، مع المساءلة، مع العلاقة الملتبسة بين العروش والجيوش، مع الأزمة اللي فيها الملك فاروق.. المساءل بدت تبقى المجتمع المصري والسياسة المصرية تحولت إلى نوع شبيه بالكتلة الحرجة قلقة في حاجة لم تعد مستقرة في حاجة مش في مواضيعها الأمل كان أنا بأعتقد إن هذه كانت آخر فرصة للملك فاروق، إحنا بنقول إنه بعد ما خلص هو من وزارة النحاس 1942 إلى 1944 بقى هو سيد الموقف، يمكن رؤساء وزاراته أحمد ماهر قُتل هو والنقراشي لم يكن بيحب النقراشي باشا لأسباب كثيرة قوي، النحاس باشا محدد حجم تصرفاته، حسنين باشا حاكم عليه إلى آخره لكن حرب فلسطين هو دخل فيها في مغامرة وكان يستطيع باستمرار في الحرب نحن نستطيع في الحرب أن نتخذ أحد موقفين إما أن نهرب من الحقيقة وإما أن نواجه الحقيقة في عينها، عايز أقول وأنا برضه تكلمت مرة في هذا عايز أقول إنه الأمم باستمرار عندما تواجه الهزيمة نقطة الهزيمة تبقى هي بداية عودتها إلى نوع من الانتصار، إلى درجة من الانتصار لأنه يبقى مقاومة الهزيمة هي مبرر وجودها في حد ذاته، فالملك فاروق كان عنده في ذلك الوقت خيار إما الهرب من تبعات ومسؤوليات ما جرى خالص وإما التصدي وهو حاكم البلد، أقصد حاكم البلد وهو مطلق اليد والإنجليز لا يتدخلون والأميركان لسه بيستكشفوا، لكن وهو تورط في فلسطين (Alright) تورط في الحرب اختياره في القضية بأعتقد اختياره وتوجهه السياسي والاستراتيجي صحيح 100% ولم يكن مستعد. وأنا مستعد أغفر أشياء كثيرة قوي جرت لكنه ما لا أستطيع غفرانه هو الطريقة التي تصرف بها بعد الحرب هو كان أمامه زي ما كنت بأقول خيارين والخيارين اللي بيتكلم عنهم فرويد في أي موقف إنساني إما أن تهرب (Fight or flight) إما أن تقاتل وإما أن تهرب، من سوء الحظ الملك فاروق آثر أن يهرب، آثر أن يهرب إلى إيه؟ آثر أن يهرب إلى نفس الممارسات اللي كان بيعملها الملك فاروق أنا على فكرة لم أره وهأتكلم.. ولو إني بأعرف كل عائلته وبعدين هأقول إزاي عرفتهم، لكن الملك فاروق على سبيل المثال أنا هأتكلم على ما هو واضح في تصرفاته، أول حاجة الشاب ده جاء 1936 ثم أقال وزارة الوفد تلاعب بالدستور من أول لحظة وأنا مستعد أقول إن هذه في تلك الأوقات لم تكن جريمته، لكني أضع المسؤولية فيها على علي ماهر بالتحديد لأنه علي باشا ماهر في كراهيته للوفد كان درسه الأول في السياسة للملك فاروق وهو كان من رجال الملك فؤاد ومؤتمن بشكل وكان رئيس ديوان على أي حال، لكن هذا رجل جرّأ الملك فاروق على أن يعتدي على الدستور بصرف النظر عن رأيي في الدستور 1923 وقصور الدستور 1923، الدستور على الورق كان حاجة بديعة، لكن في التطبيق عمره ما احتُرم حزب الأغلبية والدليل واضح، حزب الأغلبية لم يحكم تقريبا قعد ربع مدة الحياة النيابية الموجودة وأما الباقي كله أحزاب أقلية وعمر الوفد ما جاء عمر الوفد ما جاء للسلطة إلا بطلب من الإنجليز في أي وقت، الوفد باستمرار لما الإنجليز يبقوا مزنوقين يطلبوا فعلا مرات لهم حق ومرات ليس لهم حق بمعنى مرات لهم حق في إيه؟ مرات لهم حق في حرب نُذر حرب عالمية جاية فالإنجليز عايزين حكومة شرعية في مصر فيروحوا يضغطوا على الملك فاروق وهكذا تكرر لكنه ما حدش يقل لي إنه والله دي.. لكن الملك فاروق تعلم درس الاستهتار بالدستور حتى من أول يوم، لكن أنا مستعد أقول في الفترة الأولى مغتفر له لأنه كان في ناس بيدولوا النصائح الخاطئة. لكن 4 فبراير بعد 4 فبراير دخل الملك في حكاية ما لهاش أول ولا آخر دخل وضع له أحمد حسنين خطة للانتقام وهو زود عليها زي ما هو عايز، نمرة واحد إقالة الوفد لابد من الخلاص من النحاس باشا طيب كويس ده ممكن، طيّر وزارة بعد شوية والحاجة الثانية إنه لابد ودي اللي مش مقبولة لابد من الانتقام في كل من ساهم في إذلال الملك في هذا الموضوع وبعدين الملك لابد أن يكون له رجاله وجهازه السري في معزل عن الدولة ينفذ أوامره وبعدين الملك بيحاول يلعب اللعبة الإنجليز أمام الأميركان.



[فاصل إعلاني]

مأزق الملك فاروق وداخليات الأسر المالكة

محمد حسنين هيكل: بعدين جاء الملك دخل في سبيل انتقام دخل في كذا محاولة لقتل النحاس عمل حاجة اسمها الحرس الحديدي وأنا تكلمت عليها مرة، قتل أو بإذنه قتل أمين عثمان، ثم عومل القتلة وكأنهم أبطال أعطى لأبو حسين توفيق قاتل أمين عثمان رتبة الباشاوية ما فيش ملك يتصرف كده، مش معقول الكلام ده في قانون يحاكم ناس وبعدين إنه الناس يروحوا في السجن اللي قتلوا أمين عثمان ثم يُعاملوا معاملة مدللة ثم تسهل لهم طرائق الهرب في كل ده أنا طيب الطريقة اللي هو تصرف بها في حياته والطريقة اللي علاقاته تأزمت بها مع الملكة فريدة وأنا بأعتقد هي كانت على غلط.. على خطأ بلا جدال هي كانت غلطانة وأنا سمعتها كثير وهو غلطان وأنا لم أسمعه لكن شفت آثار تصرفاته، لكنه الطريقة اللي تصرف بها.. مع أقصد إيه؟ إنه يستطيع الملك إنه يتخانق مع زوجته لكن لا يقدر يعطي مواعيد غرامية لعشيقاته في القصر الملكي لا يقدر، مش مسألة عشيقات هو كان ظروفه في العشق لم يكن موفق قوي فيها يعني لم يكن يعني لك يكن (Don Juan) لكن هو كان متظاهر جدا بأنه إلا آخره يعني مش عاوز أخش تفاصيل في الحكاية دي، لكنه بدا تصرفاته الشخصية تأخذ طابع غريب قوي أنا في الوثائق هأعرض بعض الوثائق قليلة جدا عشان لا أدخل في تفاصيل كثيرة قوي، الوثائق البريطانية بتقول لي إيه؟ والأميركية البريطانية والأميركية وأنا جايب معي منهم عينة أول حاجة في الوثائق أنا ودي اللي أنا مخضوض منها جدا إنه الملك يعمل الحرس الحديدي يعرض عليه خطة ويقبلها لاغتيال مجلس الوزراء برئاسة النحاس باشا مرة واحدة، إنه يخش مجموعة من ضباط الحرس الحديدي على قاعة اجتماع مجلس الوزارة ويخلّصوا عليهم كلهم وإنه هذه الخطة تصل عن طريق بعض العسكريين تصل إلى جنرال ستون رئيس البعثة العسكرية في مصر البريطانية فجنرال ستون يقول للسفير والسفير لا يقدر يكلم الملك في الحكاية دي فيروح يكلم رئيس أركان حرب الجيش اللي هو إبراهيم باشا عطا الله ويقولوا الملك بيحاول يعمل كذا اعملوا معروف هذا كلام لو حدث تبقى نتائجه كارثية على الملك، فالمسألة هتتكشف وبعدين الملك يروح يتقدم من وراء الوزارة يطلب مبالغ لشراء أسلحة للحرس الملكي متقدمة على الأسلحة اللي عند الجيش ألف مرة ويعقد صفقات سلاح للحرس، الملك عايز أسلحة للحرس ترى الطريقة الطبيعية فيها إنه القوات المسلحة تشتريها ويبقى ده قوات الحرس بتأخذ هذه الأسلحة، لكن الملك لا يقدر يروح من وراء وزارته يطلب مبالغ مالية في عصور وزارة الأقلية ويشتري بها أسلحة في وقت النقراشي وأحمد ماهر والكلام ده كله. حصل إشكال بينه وبين النقراشي باشا وأنا حضرت جزء منه وبمحض مصادفة عرفته، الملك كان في جهاز تسجيل شرائط بيسجل عاملينه الإنجليز في مبنى مصلحة التليفونات في شارع الملكة نازلي والملك أول ما الإنجليز خرجوا من القاهرة استولى على هذا الجزء وأعطاه لأنطون بولي وبدأ يراقب به خصومه، سجّل به بعض الأشرطة وبعض الأشرطة مش حاجة قوي يعني عيب يعني. وبعدين جاء الملك فاروق خطر له أن يستخدم بعض هذه الأشرطة لتشويه سمعة النحاس باشا وصدقي باشا في وزارة سنة 1946 سايره في هذا الموضوع. وصدقي باشا كان رجل.. والشرائط وصلت فعلا إلى أخبار اليوم في الترتيب لحملة، راحت للأستاذ مصطفى أمين وأنا لم أكن أعرف وكان المفروض إنه أخبار اليوم هتبتدي تنشر فيها أشياء والنقراشي باشا عارف. والنقراشي باشا طلب مقابلة حسن يوسف وبعدين طلب مقابلة الملك وقال إنه إذا شريط من هذه الشرائط نُشر فهو سوف يقدم استقالته مهما كان وتوقف بث الشرائط وصدقي باشا مشي.. النقراشي باشا مشي وصدقي باشا كان رجع بعديه تاني لكن على أي حال لم يفكروا فيها لأنه بقت مسألة صعبة لكن الشرائط بقيت في أخبار اليوم، لكن الملك فكر يوميا من الأيام في إنه عملية ابتزاز بشعة للنحاس باشا طيب يبقى بقى فيه قتل لرئيس وزراءه قتل مجلس الوزراء كله، شراء أسلحة العاشقات اللي بيقابلهم في القصر الطريقة اللي تزوج بها أنا التقارير هنا مليانه كلام، غريبة أوي إنه في حرب فلسطين في الأيام اللي الجيش المصري فيها بيحاصر الملك فاروق بيبعث شرين باشا فؤاد باشا شرين يبعثه باريس يحاول يتجوز فاطمة طوسون لأنه في هذا الوقت في نوفمبر 1948 والجيش المصري في حرب أُعلن طلاق الملك فاروق الملكة فريدة، لأنه الملك كان عاوز يتجوز فاطمة طوسون وأعلن طلاق الإمبراطورة فوزية من شاه إيران لا والملك تصور دول هيفوتوا في الزحمة، لم تكد أيام إلا والموقف على الجبهة تحرك وبان إن الملك في هذا الوقت بيعمل مش هو ده وقته ده مش وقت الكلام ده كله. الوثائق كلها الطريقة اللي تزوج بها الملك فاروق الملكة ناريمان وأنا حضرتها لأن أنا حضرت خطوبة ناريمان الأولى لأنها كانت تتزوج صديق أنا بأعرفه، خطبها الرجل وهو من أكرم رجالات مصر وبعدين لم تكد.. راح شافها في محل جواهرجي أو الجواهرجي زكاها له كان جواهرجي الملك ورأى ناريمان وهي تشتري خاتم الخطوبة وبعدين بلغ الملك أنه شاف بنت حلوة وظريفة وكويسه إلى آخره وإذا بالملك يشوفها وإذا به يقرر أنه يتزوجها وإذا بخطوبتها تُفسخ وأنا فاكر إنه خطيبها الأولاني جاء يقول لي جاء في مكتبي يقول لي وهو صديق يقول لو وأنا فاكرها كويس أوي عمرك سمعت عن حد أصابته قنبلة نووية شخصية مباشرة؟ قلت له لا، بتتكلم على إيه؟ قال لي أنا، أنت إزاي؟ حكى لي أنا لم أكن مصدق وبعدها بشويه كرئيس تحرير آخر ساعة حضرت الخطوبة الرسمية للملك فاروق على ناريمان، أنا حضرت خطوبتها في ظرف أربعة أشهر مرتين والمرة الثانية أنا والله ما كنت عارف قادر أبص في وشها إزاي مش عارف أبص تفاديت إن عيني تيجي في عينها، لكن هنا كان كل مشاكل كبيرة أوي زادت بقى سنة 1950 تفاقمت الأمور وأنا في هذا الوقت بقيت أعرف الأسرة أو بعض الناس في الأسرة عايز أقول أنه لم يكن أحوال كل الأسر المالكة لم تكن أحسن من الأسرة المالكة المصرية، لكن كان في الأسرة الهاشمية أنا حضرت فيها الخناقات الموجودة بين الملك عبد الله وابنه الملك طلال، حضرت الخناقات الموجودة بين الملك طلال وزوجته الملكة زين شاهدت بعضها لأني كنت بأعرف الملكة زين وأنا كتبت عنها مقالة حتى تلميذة في الألم وهي حكيت لي الدنيا والآخرة، فيه حاجه مهمة أوي في.. كعمل صحفي في اعتقادي وهو أن يتعلم كيف تثق في مصادره، إذا كان يستطيع.. نمرة واحد إذا قدر يعطي نفسه حرية أن يعمل بأكثر مما يأخذ لأنه هنا بيدي نفسه حريته، أن يتعلم كيف يسمع أكثر مما يكتبه لأنه في أجزاء كثير جدا فيما نسمعه الصحفي في النهاية مجموعة مصادر ومجموعة مصادر إذا كان الصحفي في النهاية مجموعة مصادر فهو مطالب بأنه مصادره تثق فيه وإذا لم تثق فيه مصادره وتفضي إليه فقد أصبح شأنه شأن غيره، يعني أنا كنت يمكن بسبب يمكن هارلود إيرل في (Egyptian Gazette) في التجربة القديمة بسبب إنه معظم اللي اشتغلت فيه كانت موضوعات بشكل أو آخر جد و(Grim) واتصل بالحرب وبالصراعات الدولية إلى آخره، لكن على أي حال أنا شفت مثلا أسرة مالكة في عمّان وأنا شفت مشاكلها كلها أو شفت على الأقل مشاكل في هذه الفترة وشفت خناقات الأب والابن والزوجة والملكة اللي كانوا بيسموها الملكة سدى زوجة الملك عبد الله وحضرت في عمّان حضرت، عارف أنا إيه اللي حصل في البلاط الملكي العراقي في أميرة من أميراته هربت مع غارسون غريغي.. يوناني راحت معه قبرص وهربت معه، الأسرة المالكة السعودية كانت محافظة أكثر من كده لكن في حاجه مهمة أيضا حصلت في هذه الفترة ونتيجة لأشياء كثيرة أوي أن الملك عبد العزيز هي الأخرى بدأت تتعرض لمشاكل من الداخل الملك عبد العزيز بيكبر في السن قبضته بتخف الفلوس بتيجي زيادة بتحصل تتكرر أو تظهر الظاهرة اللي ظهرت في ممالك إسلامية كثيرة وهي إنه تعدد الزوجات الكثير أوي أنشأ علاقات بين الأخوة، أنشأ علاقات شديدة التعقيد لأنه كل الأبناء من زوجات مختلفات كل واحد فيهم متربي في بيئة معادية لأخوه الثاني، إحنا شوفنا أنا كنت أحس بالـ (Tensions) بالتوترات الموجودة بين الملك سعود اللي هو أول ابن لعبد العزيز تولى الحكم بعده وبين الملك فيصل رغم كل الحاجات اللي كانت بيحطوها على ظهر الـ (Gloss) البريق اللي يحطوه على ظهر العلاقات لكن جوه العلاقات متوترة لأنه عدد الزوجات كثروا أوي واللي جاءت من أرمينية واللي جاءت من اللاذقية واللي جاءت من لبنانية واللي جاءت مش عارف منين والأولاد باسم الله ما شاء الله كثروا أوي والتناقضات اللي كانت موجودة بتزيد أكثر لأنه الأبناء بيكبروا، مش بس الأبناء بيكبروا الأبناء بيكبروا ويتعددوا والثروة بتتسع والصراع على الثروة أنا شايف الوثائق الأميركية الأمراء اللي واقفين قدام واخدين أمر من الملك واقفين قدام مكاتب الصرف لشركات البترول والملك كان يستسهل إنه يخلي وزير ماليته الفضل كان وقتها يكتب إذن لواحد فيهم مثلا بمائة ألف جنيه ذهب يروح جري على أرامكو ويقف على أرامكو ويقلب الدنيا لغاية ما يأخذ الفلوس ويمشي بها فالتوترات كانت موجودة، لكن التوترات والخلافات العائلة المالكة المصرية بدت تبقى أهم أكثر أو تطلع أكثر على السطح لسبب واحد، أول حاجه دي أسرة مالكة منذ فترة طويلة ثانيا أنها في القاهرة وهي عاصمة القوة الناعمة زي ما بأقول في جو اللي ممكن تسميه (Glamour) في جو أناقة وفي جو وبعدين النساء كانوا حلوين جدا الحقيقة يعني الشهادة لله إنه سيدات أسرة محمد علي كانوا فادحات الجمال، كانت في عمليات تلقيح مستمرة بعناصر شركسية وتركية ومصرية إلى أخره فهنا بقى وبعدين في البلاط الملكي المصري كان وراءه تقاليد ووراءه حياة ووراءه يعني موجود في الحياة الثقافية الحياة الاجتماعية متصل بأوروبا عنده فكرة عن حاجه وبالتالي العائلة المالكة في مصر في ذلك الوقت بقت تقريبا زي رواية من روايات هوليود، أنا سآتي على في هذه الفترة أنا اتصلت أو عرفت بمحض يعني تحت ظروف العمل الصحفي بالأسرة المالكة، عرفت مين؟ أول حد عرفته وده مكتوب.. المقدمة دي كتبها الأستاذ مصطفى سنة 1950 حصل إنه الملك فاروق اتخانق مع والدته وهو كان عنده مشكلة تعقيدات منها ما لهاش شديدة ما لهاش حدود، اتخانق مع الملكة نازلي لكن الخناقات دي أدت إلى سقوط الأسرة على أي حال وده اللي بأتكلم فيه النهارده، هذه التوترات الناشئة من الحرب هذه التراكمات الاجتماعية الاقتصادية الفكرية كل ده كله هذا أدى بأسرة محمد علي إلى السقوط.



خلافات الأسرة المالكة المصرية وبداية السقوط

وأنا بأعتقد إن المشهد الكبير جدا في السقوط هو ما جرى في الأسرة نفسها، حصل إنه الملكة نازلي سافرت راحت أميركا غاضبة من ابنها وغاضبة من تصرفاته وسافرت معها بناتها فضلت في مصر الأميرة فوزية كانت طلقت من شاه إيران وجت قعدت في مصر وتزوجت واحد من أظرف خلق الله يعني أنا وكان صديق وهو إسماعيل شرين راجل هائل كان ضابط وكان من عائلة شرين وراجل كويس أوي. وجت.. والأميرة فايزة فضلت في مصر وكانت متزوجة محمد عادل رؤوف لكن محمد عادل رؤوف لم يكن أوي على هذا المستوى وبالتالي حياة الأميرة فايزة في مصر كانت حياة صاخبة يعني وحلوة وأنيقة وجميلة لكن أنا برضه ما كنتش أعرف حد فيهم أما الملكة تزوجت كانت معها من بناتها اثنين، الأميرة فايقة والأميرة فتحية الاثنين كانوا معها وإذا بالأخبار تنقض في يوم من الأيام إنه البنتين هيتزوجوا وإنه الملك فاروق غاضب وبيعارض هذه الزيجات. وفايقة الحقيقة فايقة كانت هتتزوج أو كانت بتحب واحد دبلوماسي وهو الأستاذ فؤاد صادق وهو رجل دبلوماسي والحقيقة رجل ظريف وكويس وكان في وقت من الأوقات كان تشريفاتي في القصر مع الملكة نازلي والأميرة فايقة شافته هناك أو شافته في هذا الإطار وأحبته، الثاني كان فتحية كانت بتحب بدأت تحب واحد اسمه رياض غالي وهو مسيحي وكان برضه قريب من أمها كان في الخدمة في أمها خدمة التشريفات والحسابات والكلام ده كله لما راحت سان فرانسيسكو وبدأ يتقرب من الأميرة فتحية والملك فاروق على أي حال رافض لأسباب ليست مقنعة أوي إنه فايقة تتجوز فؤاد صادق ورافض لأسباب فيها كثير أوي وجاهة إنه فتحية تتجوز فؤاد غالي، في ذلك الوقت فايقة عملت قرار في منتهى الشجاعة في اعتقادي لأنها قررت إنها هي تيجي هي وزوجها أو خطيبها زوجها كانوا تزوجوا زواج مدني في أميركا.. تقابل أخوها وتضع مصيرها تحت تصرفه وتواجه مقاديرها وفي هذا الوقت هي كانت جايه وبقت القصة قصة مهمة أوي وإحنا مش عارفين هي جايه إمتى، أنا محرر أخبار اليوم المتجول في المنطقة وفي أوروبا وكده يعني وبأتحرك كثير أوي فالاختيار وقع علي إن أنا أروح أنا ومحمد يوسف نقابلها في روما ننتظر في روما لأنه هي روما هي طريق الأميرة اللي جايه من سان فرانسيسكو جايه على القاهرة يقينا هتفوت في روما ما عندهاش وسيلة أخرى في ذلك الوقت، فإحنا سافرنا إلى روما وقعدنا ننتظر الأميرة فايقة تيجي، الأميرة فايقة فعلا جاءت الأستاذ مصطفى كتب مقدمة أخبار اليوم تطير مع الأميرة فايقة إلى مصر وكتب كان في الطائرة التي حملت صاحبة السمو الملكة الأميرة فايقة إلى مصر ثلاثة من المصريين فقط محمد حسنين هيكل محمد يوسف وفؤاد صادق وبعدين.. وده المقدمة وبعدين إحنا قعدنا نستناها هناك لغاية ما هي جاءت وقعدنا تعطلنا في روما يمكن يجي عشر أيام.. اثنا عشر يوم في هذه الفترة أنا عايز أعرف هي هتوصل إمتى بالضبط، في ذلك الوقت الأستاذ علي أمين كان بيقضي شهر عسل في روما وهو سهّل الحقيقة أول حاجه فيها لأنه إحنا عاوزين نعرف الحقيقة جايه إمتى، علي كان هيقعد يومين ثلاثة في روما وهيروح.. وكان متزوج بنت السيدة أوتو وبعدين هيروح بعد كده ما أعرفش فين لكن على أي حال إحنا أول يوم على أمين جه وإحنا قاعدين بنستنى في روما الأميرة فايقة فعلي طلب الملكة نازلي في التليفون وتكلم معها وأنا تكلمت معها كمان أنا فاكر كنا في غرفة نوم علي في الفندق هاسلر هو كان عنده عدة تليفون وأنا كان عندي عدة تليفون وفي الأول كان هو بيسأل وبعدين قال للمكلة قال لها أن أنا موجود معه وأن أنا بسمع وأنه والحقيقة زكى الراجل وبما إنه هيمشي فأنا كنت هتصل مرات بعد كده أعرف الأميرة فايقة جاية إمتى علي سافر وأنا استحليت الحكاية يظهر بقيت كل يوم أكلم الملكة نازلي أعرف وهي الحقيقة كانت أنا لما سمعت صوتها لأول مرة كنت مستغربه قوي لأنه الملكة نازلي.. أمي والدتي كانت باستمرار المثل الأعلى في الأناقة والمثل الأعلى في الرقي والأمثل الأعلى في الشياكة كله.. كله الملكة نازلي والملكة نازلي كانت كده بتعمل كده لناس كثير قوي لما أنا سمعتها لأول مرة في التليفون وبتتكلم استغربت لأن لقيتها ست جريئة قوي، قوية بتشتم وبتعمل إلى آخره يعني بتشتم محمد علي بقسوة وبتحكي عليه حكايات غريبة في التليفون أنا بأكلمها كل يوم ولقيت الحكاية لكن على أي حال في ظرف أسبوع بقينا في نوع من الصلة بشكل ما، الأميرة فايقة جاية إمتى عرفنا الأميرة فايقة جاية إمتى كنا بنستناها في المطار، هي كان عندها فكرة وهي كانت مستغربة متلخبطة كيف تتعامل معنا أنا ومحمد محمد يوسف في فياموتشينو إحنا كنا في انتظارها مطار فياموتشينو في روما إحنا في انتظارها نزلت خدنهم روحنا معهم اللوكاندة اللي هم كانوا هينزلوا فيها وصورناها وهي كانت بتسألني أنا أول مرة ألتقي بها ولقيتها ست من أرق ومن ألطف ما يمكن، ست بديعة يعني حقيقي بديعة فايقة وهي كانت هي جاية وخائفة وشايفة واحد مصري من رعايا كان بيكلم والدتها في التليفون كثير وبادي إنه مهتم بموضوعها وجاي روما مخصوص يقابلها هو ومعه مصور وبعدين بيأخد صورها وفي وقت صادق أنا قدرت أتفاهم معه إن إحنا مسألة مهمة في رأي عام يؤيد زواجهم لا تذهب الأميرة تقابل أخوها وهي بلا تأييد، فلابد من خلق رأي عام بشكل أو آخر يؤيد هذا الزواج الغير متكافئ في رأي الملك وإنه.. فهو الحقيقة اقتنع والحقيقة سهله فأخذنا لهم مجموعات صور أخبار اليوم نشراها بشدة في هذه الفترة لما رجعنا يعني، لكن اللي حصل لما رجعنا إحنا قعدنا معهم أربع خمس أيام في روما وتوثقت العلاقات نتغدى معهم أتغدى معهم أتعشى معهم بأخرج معهم بنتكلم وبأحكي لها على الأحوال في مصر تخاف من إيه ولا تخف من إيه وركبنا الطائرة معهم.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: هي طول الوقت في السكة قلقانه قوي وعاوزه كأن حد خائف ويبحث عن طمأنينة من حد يتصور أنه يعرف وأنا الواقع لم أكن أقدر.. لا أعرف الملك هيتصرف إزاي، لكن أنا بأقولها إنه ممكن قوي الشعب المصري هيقف معها وأنا فاكر لما قربنا من الحدود المصرية.. لما قربنا بدت أضواء إسكندرية تبان وإحنا جايين بالطائرة من روما إنه فايقة بدت تبقى عصبية قوي ولقيتها بتعيط إلى درجة ما رُحت وأعطيت لها معي كان في معي آية كرسي ذهب كانت معي من وقت حرب فلسطين وأنا كنت دائما أتفاءل بها فقولت لها خدي خليها معكِ فهي أخذتها وبعد كده قامت أعطتني هدية كرسي أحسن منها ألف مرة وكتبت عليها كلمة هي وفؤاد، فلما قربنا أنا كنت بقول لها في سبعة عشر مليون مصري واقفين معكِ وإياكِ تتصوري وطاوعي قلبك والكلام الفارغ ده كله، نزلنا بالطائرة أنا في الطائرة كنت أنا الرجل مستقوي بأطمئنها نزلنا من الطائرة والطائرة بتركن بتوقف أنا لقيت حسن باشا يوسف واقف وقتها أنا بأعرفه لكن مش صاحبي لا أعرفه كفاية أنا محمد يوسف الحقيقة خطر له قال لي أنا خائف على الأفلام اللي معانا ليصادروها لأنه هو لقى حسن يوسف واقف ووراءه محمد إبراهيم إمام رئيس البوليس السياسي واقف كمان فمحمد قال لي أنا خائف على الأفلام اللي معانا فأعطينا 22 فيلم أنا رُحت لفايقة قلت لها يا أفندم خدي الأفلام دي معكِ والأفلام دي مهمة لنا ومهمة لكي حطيها في شنطتك أنت لا أحد يقدر يعمل معك حاجة لا أحد هيفتشك لكن أنا خائف.. قالت تفتكر كده راحت واخده الأفلام حطاها في شنطتها، هي قابلها حسن يوسف خدها في عربية على القصر وإحنا نازلين محمد وأنا إبراهيم إمام القلم السياسي أستاذ هيكل أيوة يا فندم قال لي والله ممكن تتفضل معي تفضلنا معه فإذا عاوز تفتيش ذاتي صادر كل الأفلام اللي معنا صادر الماكينات وعامل تفتيش ما فيش حاجة ما عناش حاجة أنا كنا متفقين إن هي هتكلمني بعد كده بعد ما تطمئن على الأحوال هي هتكلمني إذا قدرت يعني، هو فصلوهم عن بعض فؤاد راح في بيت أهله وهي راحت على القصر والملك شافها وكان واضح إنه هيعفو عنها وهيوافق وهيبارك على الزواج وقد كان ثاني يوم هي كلمتني روحت قابلتها.. قابلتها فين قابلتها في بيت أختها الأميرة فايزة وقتها يومها لم أرَ فايزة شوفتها بعدين (Later on) في بيت صادق باشا وهبه، لكن لقيت نفسي موجود في أجواء العائلة وأنا بأسمع منهم كل ما ممكن تتصوره، للعلم بعض الناس أنا شايف بعض الناس بيتكلموا على جنازة فاروق على فاروق لما دفن مصر وإنه أُخّر وعطل هذا ليس صحيحا وإنه دُفن قبلا في روما وبعدين جاء هنا مش صحيح .. صحيح إنه لما مات بطريقة مفاجئة الجثمان كان بيتشرح وكان بيتعمل فيه الفحص الطبي لأنه كان في شبهة جريمة رجل سمم ملك مصر جاءت له سكتة قلبية وهو بيتعشى مع واحدة صاحبته إلى آخره، فالجثمان في هذه اللحظة أُبقي للفحص والتحقيق وبعدين الملكة نازلي كانت عايزه تروح الملكة نازلي في ذلك الوقت كانت تنصرت لأسباب معقدة قوي اعتنقت الكاثوليكية سنة 1965 فرجعت كان فالجثمان كان بينتظر حتى تجئ الأم من سان فرانسيسكو وتيجي والأميرة فايقة كانت هتسافر هي والأميرة فايزة يروحوا على روما عشان يرجعوا مع أخوهم لما راحوا روما كلمتني الأميرة فايقة في التليفون وقالت لي إنه في رأيين هنا في رأي إنه أخويا يدفن في السعودية في الحجاز، في بعض الناس بيقولوا إن هو قال كده أو في مصر وأنا سمعته وماماه بتتلكم على الملكة نازلي سمعته كمان أو سمعت أو عارفة إن هو عاوز يبقى موجود في مصر، أنا في نفس اليوم كلمت الرئيس عبد الناصر والرئيس عبد الناصر وافق على الفور وأنا كلمت فايقة على الفور في روما وبلغتها وجاءت ولذلك الأهرام طلع بعنوانين دفن فاروق أمس في مدافن أسرته الملك، عبد الناصر يوافق على أنه فاروق يدفن وبالعكس الراجل جاء يمكن الغلطة اللي حصلت بأعتقد إنه المراسم لم تكون كافية، لكنه في هذه الظروف يعني أنا ساعات بأزعل مش بأزعل بأستغرب من الانقلابات الحادة في المزاج بتاع بعض الناس اللي بيكتبوا، المهم في هذا الوقت الملك دخل في قال.. الملكة نازلي عرفت أن بنتها جاءت وإن الملك عفا وإنها تزوجت فؤاد صادق وأنا كنت أراهم كل يوم في هذا الوقت تقريبا يعني كنت الحقيقة يعني.. هي أنا كنت بأقول إنها هائلة.. هائلة أم وست وبني آدم وطيبة حقيقي فيها طيبة أنا لا أعرف كانت جايباها إزاي من.. هم كل واحدة في البنات كانت لها طبع مختلف لها طبع خاص ومن سوء الحظ أنه الأم كان تأثير الأم كان تأثير يعني لم يكن بناء قوي حتى لما شوفت الملكة بعد كده الملكة نازلي بعد كده في سان فرانسيسكو حسيت إنها متشفية في ابنها عنده مشاكل في مصر أحسن يستاهل عنده.. المهم هو الحقيقة أساء التصرف معها وعمل خلافه معها عمل خلافه معها قضية لو أنا أقول رسالة الملك فاروق، الملك فاروق حجر على أمه واستولى على أملاكها هو كان عنده هذا الداء داء الثراء البحث عن ثراء من أي حتة مع الأسف الشديد أنا عارف إنه في ذلك الوقت بعث للملك عبد العزيز آل سعود وأخذ منه نصف مليون دولار من غير داعي غير محتاج، دخل في صفقات دخل في حاجات غرقوه دخلوا إلياس آند راوس مش عارف مين ثاني ومين ثالث دخلوه في حاجات، القمار شده وجرجره لكن هذا رجل في النهاية أضاع روحه وأضاع مهمته هو كان عليه في لحظة من اللحظات مهمة إنقاذ مصر في لحظة هو كان عنده فيها كل الشأن كشأن القرار النهائي لو أنا أشوف كيف..

"
الملك فؤاد وضع نظاما للأسرة المالكة فأصدر بذلك القانون رقم 25 سنة 1922 للحد من ارتكاب أي مخالفة كالتي ارتكبتها الملكة نازلي وولدته
"
أنا بعد كده سألت حسن باشا، حسن يوسف، كيف يمكن أن يصدر بيان بهذا الشكل؟ الملك بيقول نص جمع ديوان حضرة رجال الملك جميع المستندات التي تقوم مقام أدلة الإثبات في القضايا العادلة وهي عبارة عن التحريات الخاصة التي قامت بها السفارة المصرية في الولايات المتحدة فيما يتعلق بشخصية رياض غالي أفندي والكيفية التي تعرف بها على جلالة الملكة نازلي وسمو الأميرتين فايقة وفتحية سنة 1946 والطرق التي كان يستغل بها أموالهن مع بيان الوسيلة التي كان يفرض بها نفسه عليهن والتقارير تؤيد كذا.. كذا.. طيب وبعدين بيان باسم الملك بإمضاء الملك رأى المغفور له جلالة والدنا الملك فؤاد وضع نظام للأسرة المالكة فأصدر بذلك القانون رقم 25 سنة 1922 وقد راعى بثاقب فكره في هذا النظام كذا.. كذا وبأن الملكة نازلي راحت خالفت مش عارف إيه.. والدته وعملت إيه وعملت إيه ودخل في تصرفاتها هو الابن بيحكي عن أمه في بيان منشور للناس بس الناس بتنسى مع الأسف. وبعدين بيتكلم عليها كيف نصحها فلم تنتصح والفلوس اللي بتصرفها والمبالغ اللي بتأخذها صرفت أد إيه في أد إيه ثمانون مش عارف ألف جنيه في كم يوم والبتاع إلى آخره.. لكن في النهاية الملك يفرض حجر على أمه بقرار مجلس البلاط، الملك يصادر ثروة أمه، الملك يحصل على ثروة أمه، الملك يُشهّر بأمه علنا الأسرة أسرة محمد علي هذه الأسرة أنا عايز أقول إنه واقع الأمر إنه الملك فاروق هو اللي خلع أسرة محمد علي عن العرش بأكثر مما أي حد ثاني، تاريخيا في اعتقادي أسرة محمد علي سقطت بالكامل تقريبا في مصر سنة 1950 بسبب هذا كله وغيره تاريخيا ثم جاء الحكم السياسي في 23 يوليو لكن ده قضية ثانية، لكن هنا أنا أمام بلد خارج من أزمة مصائره في يد رجل وهذا الرجل لديه فرصة يقاتل أو يهرب وقد آثر الهرب وآثر الهرب بطريقة أنا بأعتقد إنها غير لائقة به ويمكن عنده في بعض الأحيان مبررات لكن في معظم الأحيان ليس لديه مبررات وهو في لحظة أزمة مع الأسف الشديد تصرف بطريقة أقل ما يقال فيها أنها دون مستوى الأزمة، ثم جاء سنة 1950 ما لبث بعد ذلك أن دخل فيما هو السنة الأسوأ اللي تحقق فيها سقوط النظام الملكي والنظام الحزبي نهائيا سنة 1951، تصبحوا على خير.