ضيف الحلقة:

محمد حسنين هيكل

تاريخ الحلقة:

22/07/2004

- العلاقات مع أميركا وكيفية التعامل معها
- كيفية فهم الإمبراطورية الأميركية

- أميركا وطن خارج المفهوم التقليدي

- الشعور بالوطنية وعدم التضحية بالدم

- تجربة التفاوض مع أميركي

محمد حسنين هيكل: مساء الخير مرة ثالثة أنا عايز ابتدي برضه وأرجع تاني مرة أخرى وأؤكد على إنه لا قيمة لرأي دون قاعدة خبر لكن بضيف المرة دي إن الخبر لابد أن يكون صحيحا وأن يكون مدققا والحاجة الثانية إنه لا يمكن إنه يبقى فيه معنى لخبر إلا في إطار سياق لأنه هذا هو فعلا الذي يُكسبه المعنى، الحاجة الثالثة إنه هذا المعنى لابد أن يكون مادة لحوار وهو ده القيمة في النهاية وعند هذه النقطة ممكن قوي تتباين الآراء لكن لا يمكن حد يقول لي والله إن إحنا ممكن يبقى عندنا تعدد في الآراء أو حرية في إبداء الرأي إلا إذا كانت الشروط الثلاثة متوافرة خبر صحيح، سياق متصل، حوار حول سياق وهنا يصبح الكلام مفهوم وله قيمة.

العلاقات مع أميركا وكيفية التعامل معها

المرة دي اللي هتكلم فيه هو موضوع العلاقات هو موضوع الحياة العقدة اللي قدمنا أنا قلت أول مرة تكلمت تشرفت فيها بالكلام قدامكم إحنا قدامنا عقدة اللي هي العلاقات مع أميركا ثم ثلاث أزمات العراق فلسطين ثم التآكل اللي جاري والتداعي في أفكارنا وفي مؤسساتنا النهارده عايز أتكلم على أميركا في اعتقادي وأميركا قضية في منتهى الصعوبة ويكمن اللي بيخليها صعوبة زائدة في صعوبتها إنه في نقطة ناس كثير مبتنتبهش لها وهو إنه العالم العربي في حالة ثبات والولايات المتحدة الأميركية في حالة حركة دائمة وبالتالي أنا على سبيل المثال لو شُفت المجموعة المؤثرة في السعودية اللي هي الملك فهد الأمير عبد الله والأمير سلطان والأمير سلمان اللي هي المجموعة القائدة المفروض، هؤلاء الرجال وكلهم ناس لهم قيمة لكن هؤلاء باقيين في أماكنهم بيتفاوضوا مع الأميركان وبيتصلوا مع الأميركان من سنة 1975 يعني منذ أن اختفى الملك فيصل وحتى في أيام الملك فيصل هم برضه كانوا موجودين طيب حتى سفير السعودية الموجود في السعودية النهارده واللي هو أهم بقه عميد السلك السياسي العربي موجود في أميركا بقاله 25 سنة سفير النظم العربية كلها في معظمها النظام إما بالشخوص وإما برجاله وإما بمواريثه لا يتغير معرفناش في العالم العربي حتى بعد انتهاء الحرب الباردة اللي هي عملت في الدنيا كلها تغييرات رهيبة ماشفناش أي حاجة لا شوفنا ربيع براغ ولا شوفنا التغيير اللي بيقولوا عليه (Velvet Revolution) اللي كانت حاصلة في المجر أو في أوروبا الشرقية ولا شوفنا ثورة الزهور اللي حصلت في لشبونة لا العنيف ولا الجميل الهادي ولا عرفنا حوائط بتقع ولا سدود بتتغير ولا أسوار بتتشال ولا حاجة أبدا كله بقي زي ما هو.

في أنظمة عربية وده مش ده الموضوع أنا هوصل نقطة اللي تهمني بعد كده منظمة عربية تعاملت مع رئيس موجودة حاكمة تعاملت مع إدارة نيكسون بوزير خارجيته وزراء خارجيته ومستشاري الأمن القومي ووزراء دفاعه ومديري مخابراته طيب وبعدين جم تعاملوا مع الرئيس فورد بكل رجاله وتعاملوا مع الرئيس كارتر بكل رجاله وتعاملوا مع الرئيس ريغان مرتين ثمان سنوات بكل رجاله وتعاملوا مع بوش الأب بكل رجاله وتعاملوا مع بوش الابن بكل رجاله كلينتون طبعا في الوسط كان زي ما قلت مرتين كمان إذاً في حاجة غريبة جدا بتحصل في إنه الطرف العربي لا يتغير طيب والطرف الأميركي بيتغير باستمرار في كل شيء حتى مش بس في وشوش الناس وفي المدارس اللي بينتمي إليها والتفكير نحن من جانبنا في ناحية عنصر ثبات، ثبات إلى درجة تجمد وفي عنصر حركة إلى درجة حيوية غير معقولة لكن نتيجة ده إيه؟ نتيجة ده إن إحنا لما بنقعد نتفاوض مع بعض محدش فينا بيكلف نفسه عناء أن يعرف الآخر بدرجة كافية بمعنى إنه أي طرف عربي آه بيعرف الأميركان ما هو تعامل معهم كثير وتعامل مع دول ومع دول ويتصور إنه طول المدة تعطي تجربة وأنا في اعتقادي أنه في التعامل مع أميركا هذه كارثة لأنه طول المدة بتخلي الأميركي سياسي الأميركي زي رجل الأعمال الأميركي يتصور إنه بيتعامل مع مخازن تقريبا يعني مش بيتعامل مع سوق في حركة كل يوم وفي تجدد كل يوم وفي مخترعات وفي سلع وفي تعبئة إلى آخره وده اللي بيفهموا الأميركان وإحنا أيضا من جانبنا نتصور إن إحنا ما إحنا عارفينهم يعني وبالتالي نحن نذهب بدون استعداد وهم بيقرؤوا الملفات ويبتدوا يقابلونا كل إدارة وأنا شوفتها كثير قوي مع الأسف الشديد كل إدارة تبدأ إحنا نحن نبدأ معها بالروتين إحنا عارفين الملفات إحنا عارفين مفيش داعي إن إحنا نرجع نقرأ تاني وهما يبتدوا يقرؤوا أو يبصوا ويشوفوا ويحسوا إنه عارفين كل حاجة عنا لأنه سمعوها سمعوا نفس الناس بيتكلموا نفس الكلام في إدارات متعاقبة وبالتالي كل مفاوض يُقبل عاوز يستنى ثم مع أول عشر دقائق يكتشف إنه حتى اللبس هو نفس اللبس والأناقة هي نفس الأناقة والعبايات هي نفس العابايات والعقالات هي نفس.. مفيش حاجة بتتغير وهذا أنا باعتقد بيعمل مشكلة في العلاقات الأميركية العربية مشكلة إنه الإيه (We do not take) نحن مفيش صلة مفيش لما أشوف مثلا على سبيل المثال أي بلد في الدنيا آخد إسرائيل وهي الأقرب جنبنا في الفترة اللي إحنا تعاملنا فيها كلنا نفس الناس نفس الوجوه الإسرائيليين تغيروا على الأقل من بيريز جالهم ديان ومن ديان جالهم رابين ومن رابين جالهم شارون في حاجة لكن إحنا فيما يتعلق بنا في مشكلة كبيرة قوي ده بيعمل إيه؟ بيعمل مسألة مهمة جدا في أنه ضروري وعلى أوسع قاعدة ممكنة وعلى مستويات متعددة وليس فقط مستوى صُنْع القرار إنه يبقى عندنا معرفة أكثر بكيفية التعامل مع أميركا.

كيفية التعامل مع أميركا لسوء الحظ بقت قضية مفيش مجال للمناقشة فيها ليه؟ بتكلم على التعامل أنا عارف إن الصداقة صعبه جدا الصداقة معهم صعبه جدا لأسباب كثيرة قوي في تناقض مصالح طبيعي إحنا قدام كيان إمبراطوري جديد لم ندرسه بالقدر الكافي إحنا متعودين على إمبراطوريات قديمة طيب إحنا متعودين على لعبة سياسية معينة عرفناها وعجبتنا ودا إحنا موجودين فيها وحتى من غير ما نقرأ الملفات نحن نتصور إن إحنا فهمناها كده خلاص بقى يعني حاجة المسألة ثانية مهمة جدا إنه هذه قوة غير مسبوقة في التاريخ وهي عدوانية إلى أقصى درجة ثم هي باقية معنا إلى زمن لا نستطيع تقديره، القرن العشرين القرن التاسع عشر إلى حد ما كان قرن أوروبي القرن العشرين القرن هاجر إلى أميركا والقرن العشرين أصبح أميركي والأسباب هنتكلم فيها بعدين الصراع الموجود النهارده على القرن الواحد والعشرين هل يُهاجر من أميركا أو يقيم من أميركا وأنا باعتقد أن هذا هو جوهر الصراع اللي إحنا بنواجهه مش لأننا عاوزينه يستنى في أميركا أو مش عاوزينه يستنى في أميركا مش هو ده المهم لكن لكي نعرف هذه القوة المسيطرة على العصر لسوء الحظ كيف نتعامل معها؟ كيف نستطيع أن نصنع عالَمنا؟ طيب أنا قدامي قوة لا أستطيع أن أصادقها صعب الصداقة لأنه في تناقضات عمق التناقضات شنيعة لسنوات طويلة جدا أنا لم أُحسن إدارة العلاقات معها السياسة الدولية هو كيف تدير متناقضات مش كيف تدير متشابهات؟ المتشابهات مش محتاجة إدارة بالعكس مملة يعني طابور ماشي لكن هو تناقض، كيف تدير الصراع أنت حتى مع أصدقائك في حالة سباق معهم في حالة منافسة معهم في حالة بلاش صراع لأنه كلمة صراع قد توحي بأنه حرب لا في تناقضات بين البشر والسياسة في جوهرها هي إدارة متناقضات هي محاولة عقلنة فوضى زي ما كنت بقول، يصبح معرفة أميركا في اعتقادي مفتاح أساسي لا مجال لا بديل له.

كيفية فهم الإمبراطورية الأميركية

الإمبراطورات قبل كده كانت كيانات إحنا نستطيع نفهمها وأنا شخصيا كنت واحد من الناس اللي بيقولوا أنا بفهم الكيانات الإمبراطورية والإمبراطورية هي ذروة قوى متوحشة بأستطيع أفهماها في متاحف التاريخ الطبيعي أكثر ما أفهمها في أي حتة ألف فتحة في التاريخ الطبيعي في لندن وأنا بعتبره وأحسنهم بخش وأروح مرات وأقف عامدا في القسم اللي في (Sharks) لأنه الـ (Shark) هو أقرب شيء للإمبراطورية قِرش البحر وحش البحر أقرب شيء للإمبراطورية هو موجود في محيط هو يخلق محيطه هو يتغذى على الضعفاء اللي حوله، متحف التاريخ الطبيعي في إنجلترا في حاجة ظريفة جدا إنه في أحد العلماء ملخص فوق كل فكرة هذا الصراع من أجل البقاء في البحر وأنا بلاقيه قريب قوي من الإمبراطورية بيقول إيه؟ حاطط أربع كلمات تقريبا بتحكي سلوك الـ (Shark) (Search)ابحث (Attack) هاجم (Eat) كل (Escape) اهرب كل الإمبراطوريات عملت كده كل الإمبراطوريات ساعة ما بقت الغنيمة الإمبراطورية أقل تكاليفها أقل من فوائدها الإمبراطوريات انصرفت وانتهى الموضوع إلا قدام الإمبراطورية الأميركية هي وحش من نوع مختلف لأنه لأول مرة أنا قدامي كيان قوي جدا لا يريد أن يأكل السمك لكن بياكل المحيط كله لأنه هو عاوز لأول مرة في حد تُمكنه وسائل العصر وتمكنه حجم قوته وتمكنه ملكاته النفسية والعقلية وتجربته حيث هو تمكنه من أنه والله يتصور إمكانية أنه مش يأكل السمك الصغير المحيط كله بوحوشه ولذلك بدأ أكل إمبراطوريات أكل إمبراطوريات قديمة وهنا يصبح فهم الكيان الأميركي في اعتقادي مفتاح أساسي لفهم ما يجري النهارده لا يمكن أفهم اللي جاري في العراق واللي جاري عندي واللي جاري في غزة من غير ما أبص بدقة على الكيان الأميركي.


الدبلوماسية الأميركية قالت إن صدام حسين لا يمتلك أسلحة دمار شامل إنما يمتلك برنامجا نوويا، لذلك يجب ضربه قبل العمل بالبرنامج
في فهم الإمبراطورية الأميركية في عدة أشياء لابد من فهمها الحاجة الأولانية إن أنا قدام تجربة في الهجرة استطاعت أن تسيطر على قارة بأكملها بمواردها بثرواتها وهذه القارة تصادف إنها كانت أكبر غنى في التاريخ ليه أكبر غنى في التاريخ؟ مش بس اتساعها ومواردها لكن من سبقوا الأميركان إليها لم يستغلوها بالقدر الكافي وبالتالي ظلت هذه القارة الغنية المهولة في مواردها ظلت بكرا مفتوحة لمن يستغلها وبالتالي الناس المهاجرين اللي جم راحوا القارة لاقوا قدامهم كنوز لا حدود لها سواء في الزراعة في المياه في المعادن في الاتساع في المناخ تنوع المناخ لقوا قدامهم حاجة عطية من السماء لم تكن متصورَة، الحاجة الثانية الناس دول كلهم جايين من أصول الهجرة، لما جت الهجرة لأميركا ما كنش أحسن الناس هم اللي هاجروا لكن اللي هاجروا هم مين؟ اللي هاجروا هم القلقين اللي هاجروا هم المحتاجين اللي هاجروا هم المغامرين اللي هاجروا اللي هاجروا هم الهاربين من الاضطهاد الديني أو الطائفي أو الطبقي إلى آخره فنحن أمام خليط إنساني راح لقى ثروة غي محدودة وكان لابد بتربيته السابقة وبالعطية اللاحقة اللي قدامه إنه يجد تفسير عقلاني لماذا اختُص بهذا إيه اللي ده وبالتالي بدأ يبقى عنده عقدة امتياز بدأ يعتقد إنه والله ما حدث له ليس مجرد مصادفة لا جغرافيا ولا التاريخ ولا هجرة ولا.. إلى آخره وإنما هي قصد مقصود ورسالة لابد أن تكون موجهة إليهم بالذات وهي عطية، عطية أي يعني إيه إنها عطية؟ عطية إنه والله أنا اُختصيت بهذه الثروة فإذا لابد أن تكون لي قيمة معينة في الخلق فبدأ يبقى عندهم واحد نتكلم على قارة غنى فادح غنى فادح إدّا لأصحابه تصور بامتياز قد يكون وقد لا يكون له نمرة ثلاثة إداهم إحساس بشكل ما أنهم مُخْتارين لهذا الغنى وإنه لا يمكن يبقى مصادفة وبالتالي فأنا قدام عقدة امتياز لا حدود لها، الحاجة الثالثة إنه والله الناس اللي جولي اللي جم دول كانوا جايين لما وصلوا للقارة لقوا إن القارة فيها ناس كثيرة قوي وحبوا يتعاملوا معهم أسلوب تعاملهم معهم هو الأسلوب الذي لا يزال يجري حتى هذه اللحظة، لما كانوا أقلية ولما كانوا لسه داخلين في البداية إدوا إعلانات، إعلانات تبشيرية وإعلانات والله نحن قادمين إلى جواركم ونحن سوف نعيش في حماكم ونحن سوف نساعدكم على إنه تستغلوا خيرات هذه الأرض وإحنا جايين لكم وليس لدينا نوايا عدوانية طيب الناس اطمنوا وبدوا يقربوا أو بدوا ما يقربوش فإذا الحكاية فيها مسدسات وفيها حِصنة بتجري وفيها أراضي بيتم الاستيلاء عليها قالوا طيب تعالوا نقعد نتفاوض دخلنا في التفاوض بقى في قسمة ابتدينا إعلان مبادئ في الأول وبعدين في أمر واقع والله عاوزين ننظمه يبقى عاوزين إطار حل وبعدين علاقتنا.. لا تزال الدبلوماسية الجديدة حتى في هذه اللحظة هي حتى لما يجي الأميركان يكلموني على الدبلوماسية الوقائية بيقول لي والله صدام حسين ما كانش عنده أسلحة دمار شامل لكن كان عنده برنامج وأنا لابد أن أضربه قبل ما يعمل برنامج هو ده حجته مفهومة، لكن هذه حجة ليست جديدة هذه حجة سابقة موجودة في الميراث الأميركي الحاجة الثالثة أو الرابعة أو الخامسة معرفش الكام وهي مهمة جدا إنه فكرة الحقوق والقانون محتاجة مناقشة هو عنده ما يقدرش في حاجات ما يقدرش يصورها.

الملك حسين مرة حكى لي إنه بيحكي لي وهو كان الملك حسين محدش يعرف عنه كثير أوي لكن هو كان راوية حكايات بديع وكان بيقلد كان عنده ملَكَة هايلة في تقليد الناس وأنا فاكر مرة إنه قعد قلد جونسون في المرة رئيس ليندون جونسون في المرة اللي صُدم بها ما بقاش فاهم إيه الحكاية يعني إيه المرة كانت؟ الملك حسين بعد 1967 في الضفة الغربية ضاعت وحصل مؤتمر والعالم العربي كله تجمع فيه في الخرطوم وسنة أغسطس سنة 1967 وكانت الجماهير العربية مولعة ولكن جمال عبد الناصر كان مدرك إنه في وراء كل هذا الحماس في معركة طويلة قادمة فقال للملك حسين في حضوري وفي حضور السيد ذكريا محيي الدين ربنا يمتعه بالصحة قال له روح شوف الرئيس ليندون جونسون وهو راجل بيكرهنا لكن ما يهمش أنا مش خايف على سينا لأنه مش هيقدروا يعملوا كثير في سينا وهنضربهم فيها هنستردها مفيش هزار لكن اللي أنا خايف عليه الضفة الغربية فأنت من فضلك روح شوف الرئيس جونسون واعمل أي حاجة معه وأعمل أي اتفاق واطلع حتى باتفاق منفرد وأنا هاغطيك فيه ما تقلقش فيه والملك حسين راح فعلا، الملك حسين بيحكي لي فيما بعد بيقول إيه وحتى واستعمل تعبير إنجليزي والتي (He has the shock of his life) جاله صدمة حياته هو بيقول إيه وقتها كان في مناقشات في مجلس الأمن وكان في كلام عن قرار مجلس الأمن اللي اشتهر بعد كده باسمه 242 وكان في مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة كتبه لورد كارادون المندوب الإنجليزي وقتها في مجلس الأمن، الملك حسين كان شاف قبل كده وزراء الخارجية ومستشار الأمن القومي ولكن راح يشوف الرئيس جونسون في المكتب ومعاهم وولت روستو الملك حسين قاعد وبيقول إن هو بدأ يحكي الملك حسين للرئيس جونسون وبيقول إيه بيطلع قرار مجلس الأمن بيقول له قرار مجلس الأمن وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة قام بص له جونسون قال له (Your Majesty) يا صاحب الجلالة قول لي إزاي بتتصور أمال الأراضي ممكن يستولوا عليها بإيه ما هو الأراضي يُستولى عليها بطريقتين إما إنه القوة وإما إنك تبيعها أنا رحت إسرائيل ولقيت إسرائيل قدام الأردن ضيقة جدا ما فيهاش العمق الكافي من الحدود الأردنية لشاطئ البحر الأبيض حاجة بتاعت 15، 18 كيلو وهذا ضيق وإسرائيل عاوزه توسع وسطها طب هاتاخد أراضي إزاي بقى؟ أنت جاي تقول لي الكلام اللي بيكتبوه الإنجليز واللعب بالألفاظ ده كلام أنا ما بفهموش يعني إيه عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وهي يا تستولي عليها بالقوة يا تستولي عليها بالشراء، الملك حسين هو وصف جونسون وقلده وهو بيقول له ميل عليه كده بكل بجسمه وهو كان راجل كبير طويل كده ميل عليه وبس في عينه كده وكانوا قاعدين في المكتب البيضاوي وقاعدين على كنبتين متقابلتين وميل عليه جونسون وبص في عينيه وقال له طب قول لي استولوا عليها إزاي أمال إذا ما كانش بالقوة يعني، جونسون هنا لحق الملك حسين معذور اتخض من اللي سمعه وجونسون هنا كان بيتكلم من واقع تجربة غائرة في الضمير الأميركي وفي الوعي الأميركي وفي التصرف الأميركي وفي ما يبررها وما لم نستطع أن نحل الرموز الثقافات المختلفة وأن نتبين التجارب المختلفة يبقى إحنا بنتكلم عمرنا ما حنوصل لحل في حوار.

أميركا على سبيل المثال في الشراء الناس بتنسى مرات إنه أميركا اشترت.. أميركا المهاجرين اللي راحوا نزلوا على الشاطئ الشرقي لأميركا وأخدوا ولايات الجنوب الشرقي.. الشمال الشرقي اللي ناحية المحيط الأطلسي وبعدين بدوا يتمددوا للغرب لكن الجنوب والوسط كان لا يزال مِلك فرنسا وفرنسا فيها في ذلك الوقت نابليون الرئيس الأميركي جيفرسون قرر إنه هنحارب نابليون إزاي؟ ما مش صعب أوي فقرر إنه والله هيبعت واحد من مستشاريه وهو الرئيس ماديسون راحوا اشتروا ولاية لويزيانا وما حولها والثمن اللي دفع فيها خمسين مليون فرانك ذهب ونابليون كان طالب مائة ألف والكتاب ده وهو مجموعة وثائق بيحكي كيف جرت المفاوضات بين نابليون وبين جيفرسون وكيف إنه الأميركان عرضوا سعر وبعدين عند آخر لحظة خصموا منه واضطر نابليون يقبل خصموا منه ثمان مراكب أميركية كان والله صودرت في الحصار في الحرب ضد إنجلترا بين إنجلترا وبين فرنسا وبالتالي خد مبلغ قليل وفي هنا بوصف مشهد لخناقة بينه مش خناقة عتاب بينه وبين وزير خارجيته بيقول له في أنا طلبت مائة مليون فبيقول له جلالتك طلبت خمسين ما طلبتش وإحنا جبنا أكثر من كده لكن الأميركان خصموا في آخر لحظة خصموا فكان خصموا ثمن تعويضات فإحنا كنا إما إن الصفقة تمشي أو إن الصفقة ما تمشيش وهذه موجودة أيضا لا تزال موجودة تمشي المفاوضات مع الأميركان وحتى يبان إن في نجاح وتتقدم المفاوضات والطرف الآخر اللي بيفاوض يبقى مُغرى بأنه والله تمكن من تحقيق شيء وبعدين في آخر لحظة عقبة يتوقف عليها كل شيء. في الأسلوب الأميركي في التفاوض ابدأ بالسهل وخلص واربط الطرف الآخر بأنه والله غنائم أو مستحقات هي في طريقها للوصول إليه في آخر لحظة وهو يتوقع إنه يتسلم بيطلع في عقبة تبدو إجرائية وعندها بقى تقف ونبتدي وإحنا شوفنا ده أنا شوفت ده في مواقع تفاوضية كثيرة جدا يعني أنا يعني من حسن الحظ أو لسوء الحظ كنت على الاتصال بالتفاوض بين جمال عبد الناصر وبين الأميركان وبين أنور السادات وبين الأميركان نقول من أول سنة 1952 بالتحديد سبتمبر 1952 لغاية فبراير 1974 فأنا عندي فكرة في الموضوع ده.

[فاصل إعلاني]

أميركا وطن خارج المفهوم التقليدي


واشنطن عبارة عن نقطة تجمع قارات بأكملها، ضمت جنسيات مختلفة من البشر جمعتهم مصالح مشتركة، ما جعل هذا الوطن أقرب ما يكون إلى شركة
محمد حسنين هيكل: في الحاجات اللي ممكن نلاحظها في أميركا إنه ولبعض أخوانا اللي بيتكلموا على الهوية، الهوية في أميركا مثلا على سبيل المثال إحنا في هذا وطن ينشأ خارج المفهوم التقليدي للأوطان أوطان في العادة بتتكلم على هوية مشتركة وعلى لغة وعلى دين وعلى أرض واحدة معروفة وعلى سوق واحد في شروط لقيام وطن من الأوطان، أميركا بلد وأنا بعتقد دي نقطة جديرة بأن إخواننا كلها يبحثوها الهوية قد لا تكون بالضرورة تاريخ لكن الهوية يمكن أن تكون بالحاجة مستقبل، أنا قدامي نموذجين لهوية مستقبلية مفيش تاريخ يسندهم ومفيش مشترك يجمعهم الهوية الأميركية بالدرجة الأولى والهوية الإسرائيلية، الهوية الإسرائيلية تختلف على الهوية اليهودية، اليهودية لا تخلق هوية اليهودية 92 جنس موجدين ولا عمرهم يعملوا وطن، لكن أنا هنا قدامي ناس قرروا أن يخلقوا وأن يصنعوا هوية مستقبلية وإخواننا اللي بيتكلموا عن الهوية لم تعد ضرورية والعولمة أنا بعتقد إنه أن نكون في عالم واحد نحن لسنا في هذا العالم الواحد شيئا واحدا نحن لا نزال أشياء مختلفة تسري علينا نفس القوانين ويسري علينا نفس التوقيت العالمي لكنه محدش يقول لي أنه كوستاريكا هي أميركا في العولمة مفيش تساوى مفيش مساواة قد يكون التوقيت اللي ساري علينا جميعا واحد توقيت عالمي بإيقاع العصر اللي إحنا فيه لكنه نحن لا نزال في عوالم مختلفة لأننا في مراحل من التطور مختلفة وسوف نبقى كذلك فإحنا فيما يتعلق.. بيتهيأ لي إن إحنا في حاجات كثير قوى محتاجين نفحصها لكن على أي حال ده هنتكلم عليه بعدين لكن في أميركا هنلاقي حاجة مهمة جدا حاصلة، ما هو الجامع؟ إذا كان مفيش جامع أرض لأنه الأرض مفتوحة والناس واسعة جدا والناس بتجري فيها طيب وإذا ماكنش في علاقة بين الناس وهذه الأرض لأنها كانت علاقة مستجدة وإذا لم يكن هناك رابط لغوي الرابط اللغوي جاء فيما بعد حتى لم جت أميركا تختار رابط لغوي كان عندهم حيرة بين اللغة الألمانية واللغة الإنجليزية واللغة الإنجليزية فازت في آخر لحظة في تصويت في الكونغرس وكان ممكن تبقي أميركا ألمانية لكن اللغة جت فيما بعد وحدة اللغة جت فيما بعد ولم تكن سابقة مش هي اللي عملت ولا دين واحد ولا طائفة واحدة ولا عرق واحد، فإذاً نحن أمام كيان كمان جنب الغنى وجنب الإحساس بالتميز وجنب الإحساس باللا قانون وجنب الإحساس بأنه والله هي القوة وهي القدرة على الفعل نحن أمام كيان مختلف لأنه لما نشأ على مفيش زي البلاد القديمة مفيش زي إنجلترا أنا أروح أقول والله أنا هتعامل مع لندن لا مش صحيح ولا مع باريس في فرنسا في أميركا، أميركا قضية ثانية واشنطن ليست إلا نقطة تجمع لقارة بأكملها ناس راحوا بلا جامع واحد جمعهم حاجتين جمعهم مصلحة مشتركة اللي تخلي الوطن أقرب ما يكون إلى الشركة وليس إلى الوطن بمعنى أنه يمثل مصلحة مشتركة ولا يمثل أرضا نفتديها بالدماء مفيش حاجة من دي، اللي موجود قدامي في أميركا هو مصلحة مشتركة في مساهمين في شركة وكل واحد فيهم له حق في الشركة وله كلمة فيها بمقدار نصيبه فيها وهنا بيبان لنا التباين في الأنصبة بيبان رأس المال الأميركي بيملك قد إيه والغنى الأميركي بيملك قد إيه والنفوذ الأميركي بيملك إيه ويبان لي الأميركي العادي بيملك إيه وكيف يمكن التأثير عليه لأنه اللعبة الديمقراطية هنا لها مقتضياتها، طيب جنب إنه شركة أعضاء مجلس إدارة شركة كبيرة واسعة بهذه الدرجة مهماش قاعدين كلهم في مقر مجلس الإدارة كل واحد موجود فيهم في حتة وكلهم ورا مصالح ثانية وكلهم بيشوفوا أجزاء من المصالح المشتركة في أماكن بعيدة وقصية.

نشأت الأقاليم البعيدة وحتى مع نشأة الدولة سواء الولايات اللي جت استُعمرت أولا ثم اللي تم إليها الزحف ثم اللي اشتُريت ثم إلى آخره نشأت قوى وسلطات مش بس في مواقع إنتاج ما هو اللي بدأ في الأول في أميركا هو ضرورات الأمن وهؤلاء المهاجرين بينتشروا جوه القارة وهؤلاء الأميركيين بيستولوا على أرض جديدة وهؤلاء المهاجرين بينشؤوا مجتمعات بدت الحاجة إلى الأمن وبدأ الأمن يبقى محلي متمثل في الرجل المحلي لما بقى في نظام مواصلات واحتاج الأمر إلى صلات أكبر بقى في نظام إدارة إقليمي بقى في نظام إدارة ولايات والولايات اكتسبت قدرة على الاستقلال الذاتي والولايات بقى لها كلمة وبقى لها صوت مسموع بأكثر مما حد يقدر خارج أميركا لما يقولوا أميركا واقع الأمر هي البلد الاتحادي الذي يمكن أن يطلق عليه وصف اتحادي حقيقي لأنه مش مجموعة ولايات قررت والله إنه لمصلحتها تتحد لا ده مجموعة ولايات لم تذهب إلى الاتحاد إلا وهي أطراف موجودة فاعلة مسؤولة عن الأمن عن الإنتاج مسؤولة على المواصلات مسؤولة على الناس اللي فيها مترابطة بقدر ما هو ممكن مع المحيط.

فأنا هنا قدام (Diffusion) قدام توزيع في السلطة وفي الثروة وفي الإنتاج وفي المواصلات لم يسبق له مثيل ينتج عن ده إيه ينتج عن ده إنه السلطة المركزية الموجودة في واشنطن لا تتحكم في الولايات لكن الولايات هي تقدر أكثر تتحكم في السلطة المركزية لأنه الولايات تمثل مجموع ما هو.. هي نقطة اللقاء واشنطن كونغرس هو نقطة لقاء الشيوخ والنواب والرؤساء والسياسيين القادمين اللي من تكساس واللي من كاليفورنيا اللي من تكساس زي أخونا بوش واللي من كاليفورنيا زي ريغان واللي من جورجيا في الجنوب زي كارتر وهكذا بنتكلم على ناس جايين من أماكن مختلفة وكلهم متلاقين في واشنطن ومتلاقين جايين شايلين معهم قضاياهم المحلية وبالدرجة الأولى مصالح الدولة الـ (Federal State) مهمة جدا لكنهم بيتابعوها لأنه متعلقة بالأمن لكن هنا كان لازم نذكر ولازم نذكر باستمرار إن عمر ما كان عندهم خطر خارجي يهددهم وكان مرات يحتاجوا إلى أخطار في ناس يحتاجوا إلى أخطار وهقول ليه لما كانوا الناس دول بيروحوا اللي جايين من الأقاليم يروحوا يلتقوا في واشنطن لكي يبحثوا الجامع المشترك بينهم اللي هو المصالح اللي هي المساهمات في الشركة الأميركية كان بيحصل إيه؟ بيحصل الناس المقيمين في واشنطن واللي عاوزين قوانين يحاولوا يتصلوا باللي جايين من الشيوخ دول، الشيوخ دول والنواب دول جايين وعندهم مكاتب في الكونغرس لكن هما حياتهم كلها في الولايات جايين محتاجين إلى من يزودهم بمعلومات عن ما هو معروض عليهم لكي يصدروا فيه تشريعات وهم مهتمين بها والتشريعات في الغالب لمرحلة طويلة كانت تشريعات مرتبطة بالداخل وفيها مصالح ثانية مستقرة موجودة في رجال الأعمال والدول الأجنبية أو الحكومة المركزية الموجودة في واشنطن فهنا طلع مهمة التأثير على هؤلاء القادمين من الأعماق اللي هم شركاء في الشركة لكن مش موجودين في المقر فهم جايين عشان يعملوا قرارات وهناك من يرغب في التأثير عليهم طلع الحاجة اللي إحنا بنسميها (Lobbying) اللي هي عملية التأثير والنفوذ على الناس اللي جايين يدوا أصواتهم الناس.. في كلمة (Lobby) كلمة (Lobby) جاية منين؟ جاية من صالة، صالة الـ (Lobby) صالة الصالة هي المكان اللي بينتظر فيه الناس يقبلوا أعضاء المكان اللي في أي لوكاندة في أي فندق في أي بيت في أي مكتب في أي شركة في أي مقر بيجووا يستنوا ناس عشان يقابلوا هؤلاء الشيوخ والنواب قبل التصويت ولكي يعطوهم وجهات نظر ثانية، الحكومة الفدرالية تبعت لهم حاجات خاصة بالتشريعات، أولا هم جايين من الولايات عندهم آرائهم وعندهم المصالح المحلية وهي غالبة عليهم ناس مستكفيين باللي عندهم مش عايزين وجع دماغ والعالم الخارجي ما بيهددهمش كمان هم دخلوا في معارك هنتكلم فيها لكن ده موضوع ثاني هو جاي وجاي يطلع تشريعات وجاي لمدة انعقاد فهو جاي لاقي الحكومة مجهزة له ملفات هو عنده مكتب قوانين وتقاليد تدي لكل أعضاء مجلس الشيوخ والنواب مكاتب تدرس لهم وهنا ده بيخلي قوة الكونغرس قوة الكونغرس ليست في الأعضاء ولكنها في الهيئات اللي بيشتغل أعضاء الـ (Staff) بتاع الكونغرس اللي هو بيحضر بيلم ورق الـ (Congressman) أو رجل الكونغرس الشيخ أو العضو وبيدي له الورق وبيدي معه رأيه ويديله معه تقييمه لآن الرجل اللي جاي مش فاضي للكلام ده كله فالحكومة بتدي له مكتبه بيدي له معلومات وتصورات وتقديرات والـ (Lobbyist) بيدي له ودي اللعبة اللي عرفتها إسرائيل إحنا بنروح أميركا وبنتصور إنه والله الرجل اللي قاعد في البيت الأبيض يملك نفس السلطات اللي عندنا إحنا في البيوت عندنا هنا الخضر والحمر والصفر والزرق معرفش أد إيه يعني لكن الرجل اللي قاعد في البيت الأبيض ده ما هواشي غلطة جدا أن يتصور متفاوض عربي إن اللي قدامه يملك نفس السلطات اللي هو عايزه اللي هو عنده وبيتصوروا ساعات أنه بيتلاعبوا بيهم معندوش الكونغرس الرجل بتاع الكونغرس اللي أنت بتشوفه معندوش هذه السلطة المطلقة في اتخاذ قرار زي ما بعض الناس هنا الوزراء ما هوماش نفس الطريقة الرئيس ما هواش نفس الطريقة في ناس يروح يقول لك الله هو صاحب قرار ولا لا؟ لا مش صاحب قرار هو صاحب قرار في النهاية لكن بعد عملية طحن مفيش الإلهام مفيش التصورات اللي آه ممكن يبقى في جزء واحد خاص بأنه وضعت أمامه جميع الآراء وضعت أمامه جميع التناقضات وضعت أمامه واطحنت، اطحنت بحيث أنها جت له في النهاية على شكل خيار خيارين ثلاثة وهو ممكن هنا قوي تقول له والله قدرته كرجل انتخب من الناس أقرب إلى نبضهم وشعورهم ويستطيع أن يتحسسه بمختلف الوسائل يستطيع أن يقرر لكن هذا نظام من الحكم مختلف ما هواش قاعد أربع خمس سنين زي رئيس وزارة إنجلترا مهما جري فعنده الأغلبية أو قاعد مدة هيكملها زي الرئيس الفرنساوي مفيش حل يعملوه ده راجل أربع سنين في الأربع سنين في عنده تجديد لحزبه وحزبه بيحكم عليه إنه ما يسقطوش والله في الانتخابات انتخابات التجديد النصفي لأنه عندهم النظام في أميركا أنه كل أربع سنين في رئيس جديد أو في انتخابات رئاسة كل سنتين نحن أمام تجديد نصفي لمجلس الشيوخ ولمجلس النواب ولعدد من الـ (Governors) من الحكام فإذا إحنا قدام طرف داخل باستمرار في عملية انتخابية خاضع باستمرار للتأثيرات ماعندوش هذا الثبات في السلطة زي اللي إحنا بنتصوره متجدد متغير إلى درجة ساعات تبقى مقلقة ونلاقي نفسنا مرهونين بيهم ونحن مرهونين الرئيس الأميركي ده هيقعد ولا مش هيعقد؟ مش هيعقد وإحنا جايين نتكلم يعني إلى آخره فهنا إذا كناش..

الشعور بالوطنية وعدم التضحية بالدم

الحاجة الثالثة أو الحاجة العاشرة بقه مش عارف بقم كم مرة يعني أنه الرأي العام الأميركي مش عايز يخش في تضحيات بالدم طبيعة الشركة أنا والله في الشركة موجود بالمصالح لكن بالدم محدش يقول لا لأن أنا عايز أقعد لكي أستمتع بنصيبي أو بعائد نصيبي في هذه الشركة تضحيات الدم اللي عرفتها أوطان سابقة وعرفتها بلدان سابقة ووطنيات سابقة لا مجال لها إلى أبعد مدى أو إلى المدى المعروف في العالم الأوروبي أو في العالم الثالث دي لها حسابات أخرى ثانية في تظاهر مش تظاهر في شعور حقيقي بالوطنية لكن ليست الوطنية المرتبطة بأرض الوطنية المرتبطة بالهوية المعقدة اللي أنا حاولت أتكلم عليها واللي هي بتخلق نوع من التعصب لا يقل عن تعصب الأرض لما أنا أروح أشوف الزعماء الأميركان النهارده منذ بدأت حوادث 11 سبتمبر أو منذ وقعت كل واحد ماشي لي بعلم أميركي حاطه هنا وإحنا أميركا وإحنا.. مش بيتكلم على وطن وأرض بيتكلم على هوية جديدة مشتركة من نوع معين ليس مسبوقا في التاريخ وهذه هنا مهمة جدا مش بيتكلم زي إحنا في حاجة ثانية هنا الحاجة الثانية إنه لازم نشوف كيف اكتفى الأميركي بما عنده وأول حاجة بدت عنده إنه واحد يجنب الآخر إلى درجة الخلاص منه عندنا بعض الإخوان يقولك لابد أن نبدأ بالآخر معرفة الآخر أنا عارف إن معرفة الآخر مهمة جدا لكن تعالى خد التجربة الأميركية الآخر الأولاني وهو الهندي الأحمر أُبيد لأنه مينفعش مفيش يا هنا يا هناك الآخر الثاني وهو الإمبراطوريات القديمة اللي كانت موجودة واللي هي فتحت أميركا حتى بمهاجرين بانتماء المهاجرين لها وهي إنجلترا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال أُزيحت من القارة في آخر أُبيد وفي آخر أُزيح وبعدين مع التوسع توسع الشركة من العمل في أميركا إلى العمل في العالم إلى الإمبراطورية بدأنا نشوف عملية زحف الأميركاني من عقلية الخيمة من عقلية المهاجر اللي جاي ما عندوش مسكن وعنده خيمة وفي أرض غريبة مش دريان بها بقى يعمل حاجة مهمة جدا إنه يتأكد إنه فرش أرض الخيمة من الحيطة دي للحيطة دي في حاجة اسمها الموكيت طلع البساط وإحنا مرات ما بنسألهش نفسنا ليه الأميركان في أوروبا عادة بيحطوا حتة سجاد لأنه في أرض في الشرق الأوسط كمان في العالم العربي في آسيا في كل حتة في أرض الناس استعمرتها على مهل وعرفتها وتآلفت معها تيجي على الأرض وتحط بساط الأميركان في كل حاجة وقت الخيمة ما حطت وتحولت الخيمة لكشك والكشك تحول إلى مصنع وإلى مكتب وإلى شركة وإلى آخره عارف (From Wall to Wall) )(Carpet) فيه موكيت بيملى كل الفراغ ليه لأنه كان زمان بيمنع الحشرات يتأكد أنه ما فييش حاجة فوقه على الأقل يخلي الرجل اللي داخل على أرض غريبة والعائلة اللي داخلة على أرض غريبة شايفة كل المساحة اللي حواليها وعارفة إيه طلع عليها وتستطيع أن ترصد اللي بيطلع.

عقلية (Carpet to Carpet) محيط إلى محيط أرض إلى أرض فرضت نفسها بعد كده حتى في الغارات الجوية حتى في الحرب تيجي.. ابتدعوا الأميركان فكرة الحرب على العراق (Awe And Shock) شعار الحرب الصدمة والرعب هي نار تملأ لما ضربوا ألمانيا في دريسدن وفي غيرها من المدن الألمانية الضرب تعليمات الضرب إلى القادة كانت (Carpet to Carpet) أي أن المدينة تتقسم كده مربعات وكل مربع يُطمئن إلى أنه ضُرب لأنه خلص، فإحنا قدام برضه قدام بنتكلم على مش اللي إحنا والله أنا والآخر والوجود طيب جُم دخلنا قلت أنا أنهم خلصوا من الآخر لجوه الآخر أزاحوا الآخر اللي جاء من بره بدؤوا يخرجوا ويحطوا قواعد لهم على الناحية الثانية بدأ يبقى في إمبراطورية مش اللي بتأكل واللي شفناها في المتحف البريطاني واللي أنا كنت بقف قدامها مرات ولا أزال بقف قدامها لأنه بلاقيها درس هائل في قراءة الإمبراطوريات شفتها مرة بنفسي وريتها مرة ووقفت فيها كثير مع أولادي ووقفت فيها مع أحفادي ولا أمِل من نظر مش باعتبارها حيوانات باعتبارها فكرة حياة وفكرة صراع (Alright).


العلاقات الدولية قانون دولي وتاريخ يدرس في الجامعات الأوروبية. والأميركيون لم يدرسوا العلاقات الدولية في جامعاتهم إنما درسوا علم الصراع
مشيوا الأميركان إمبراطورية بدأت تكبر بدؤوا يطلعوا بره بدؤوا يتعاملوا العالم لكن أول حاجة عملوها في مسألة مهمة جدا تعالى كلم الأميركان في التاريخ مش بس اللي سمعوا الرئيس جونسون الملك حسين الرئيس جونسون أمال يأخذوا أرضي إزاي إذا كانش بالقوة إذا كانش بالشراء مافيش القانون العلاقات الدولية التعامل مع الآخرين بقى كله خاضع لحاجة ثانية خالص على سبيل المثال فكرة العلاقات الدولية دراسة العلاقات الدولية أوروبا كلها الجامعات اللي إحنا شفناها كلها واللي زرناها كلها واللي قعدنا كلها من كامبريدج وأوكسفورد والسربون اللي ممكن تشوفها بيدرسوا ويدرسوا العلوم السياسية حتى هذه اللحظة دلوقتي بدؤوا يغيروا لكن كان يدرسوا العلوم السياسية إزاي يدرسوا شوية قانون دولي شوية تاريخ شوية معاهدات شوية منظمات إقليمية أو منظمات دولية ويتلم كل ده على بعضها وتبقى دراسات العلاقات الدولية الأميركان ما عملوش كده الجامعات الأميركية روح بص أي جامعة السياسة الدولية تُدرَّس باعتبارها علم الصراع وهذه لها دلالة ويبقى في نشأة الصراع علم وفي إدارة الصراع علم وفي حل الصراع علم وفي التفاوض علم وفي المحافظة على السلام والضربة الإجهاضية في علوم أخرى بتنشأ في دبلوماسية أخرى بتنشأ لا علاقة لها لا بالتاريخ اللي إحنا بنعرفه قديما ولا بالنمط العلاقات اللي إحنا شفناه واللي إحنا عارفينه، السياسة الدولية زي ما كانت بتدرس زمان يعني وهذه أيضا مسألة مهمة أنا حضرت في شاتام هاوس شهر فبراير سنة 2003 قبل الغزو الأميركي للعراق بشهر ونصف شهرين كان في كنت في لندن وكان فيه شاتام هاوس وفيه محاضرة بيلقيها أميركي مهم جدا هو صحفي لكن في واقع الأمر إنه مفكر أكثر منه صحفي وإنه باحث أكثر منه مخبر وهو ستانلي هوفمان وكان بيتكلم على اللي ممكن يحصل في العراق وأنا فاكر إنه في الصف الأول أنا كنت قريب من الصف الأول أو قاعد في الصف الأول وكان في لكن في الوسط كان فيها لورد جيفري هاو اللي كان نائب رئيس وزارة مع مارغريت تاتشر وكان المفروض يلحقها في نفس الوزارة وكان فيه مايكل ويرس سفير سير مايكل ويرس السفير اللي كان موجود عندنا في القاهرة الإنجليزي وستانلي هوفمان بدأ يتكلم وقال إن الحرب قادمة فبعد ما خلصت هو بيتلقى أسئلة هو تكلم لمدة خمسة وأربعين دقيقة وبعدين طبعا كالعادة في أسئلة لمدة نصف ساعة ثلث ساعة حاجة كده لكن أول السائلين كان اللورد هاو فاللورد هاو بيسأل ستانلي هوفمان بيقوله إيه؟ بيقول له غريبة جدا أنت بتتكلم كما لو إنه مسارح العالم مفتوحة ومافيش قيود ومافيش حدود على التصرفات وأنه حد يقدر يستعمل القوة عسكرية مطرح ما هو عايز بالطريقة ايه ما بيقرأوش تاريخ ما حدش بيقرأ تاريخ فستانلي هوفمان قال له ملاحظة أنا بدأت لي تستحق التأمل قال له والناس كلها سمعتها والناس ضحكوا وهو ما كانش قاصد ما كانش واخد باله قاله بس أميركا مالهاش دعوة بالتاريخ التاريخ ده حصل قبلنا أنا لاقيت اللورد هاو بيهز رأسه ساكتا وبعدين استانلي هوفمان تنبه قال بمعنى أن إحنا بنكتب تاريخ جديد ومالناش دعوة باللي حصل قبل كده أرجوكم تعرفوا إنه التاريخ إنه أميركا تصنع تاريخ وليست مقيدة بالتاريخ تصنع مستقبل وليست مقيدة بماضي.

تجربة التفاوض مع أميركي

فاكر أنا بقى كمان في تجربتي كلما قعدت مع مفاوض أميركي وآخرهم أو يعني يمكن أهمهم أو أشهرهم كان هنري كيسنغر يوم سبعة نوفمبر 1973 هنري كيسنغر جاء لنا زيارة في مصر وشاف الرئيس السادات الصبح الساعة إحدى عشر وكان علي أنا أني أشوفه في المساء بالليل الساعة تقابلنا الساعة عشرة وقعدنا لغاية الساعة واحدة ونصف أول حاجة قالها لي قالي إحنا هنتكلم بس أنا عايز أقولك لازم نتفق على الـ (Procedure) على الإجراءات على الـ (Terms of Reference) المقيدات والمحددات لكلامنا من فضلك طالب منك حاجتين اثنين ومش ثلاثة ما تقوليش حاجة على الدول العربية كلها إذا كنت عاوز تتكلم على قضية الشرق الأوسط كلمني فيما يخص مصر أنا بعرف بلدان وبعرف دول لكن ما بعرفهش والله هذه التجمعات اللي أنتم بتتكلموا إن في بينها رابط يتخطى المصالح ويتخطى الحدود ويتخطى المرئي فمتكلمنيش عليه ما تكلمنيش (Metaphysics) ما تكلمنيش فيما وراء الطبيعة كلمني على مصر يعني طيب الحاجة الثانية من فضلك ما تكلمنيش عما جرى قبل الآن ما تكلمنيش عن التاريخ أنا عايز كيف نمشي وكيف نمشي ومن هنا من هذه اللحظة حاول تشرح لي وتقولي والله إيه في حاجة هنا في هذه المنطقة في حاجة اسمها أمة فيه فرق بين شعب وأمة الشعب هو مجموعة من الناس أو مجتمع من الناس يعيش على أرض والأمة هو الناس اللي ممكن يجمعهم روابط مشتركة تجعل منهم كيانات متصلة إلى درجة تكاد تكون مش بس متقاربة تكاد تكون متلاحمة بنقول مثلا الأمة الألمانية، الأمة الألمانية ليسوا الألمان لكنهم الناطقين بالألمانية فيه حتى في النمسا ودي كانت نظرية موجودة وشائعة وموجودة وهي حقيقة بمعنى إنه الأمة جاية من أم في ناس عايشين شعب وأرض هذا وطن، هذا وطن موجود لكن هذا الوطن قد يكون بأشياء موجودة فيه على اتصال بما هو حوله إذا كان فيه اتصال له إذا كان فيه اتصال دين إذا كان فيه اتصال امتداد جغرافي إذا.. فإحنا قدام اللي ممكن نسميه أمة اللي هي جاية لما نقول قومية بنتكلم من قوم فأنا تحاول تشرح الكلام ده لهنري كيسنغر أن والله فيه الوطنية القادمة من الوطن وفيه القومية القادمة من قوم فيه الوطنية المبنية على شعب وعلى أرض وفيه الجوامع المشتركة بين شعوب على أراضي بينها جوامع قريبة إلى درجة تلاحم هذا موضوع ما تكلمهوش فيه ما عندهوش استعداد له، طيب لو أنا جيت كلمته على هذه اللحظة فقط فقد أسقط التاريخ وكل حق مترتب عليه وأسقط القوانين وكل حق مترتب عليه لأنها كلها حصلت قبل هذه اللحظة طيب أنا قدام عقلية غريبة جدا كيف أتعامل معها قدام (Pragmatism) قدام منطق عملي في التعامل إلى درجة ساعات أنا بتثير فزعي أقصد تثير فزعي من ناحيتي من منظوري لكن فيما يتعلق بالرجل اللي قاعد قدامي لابد أن تستدعي فهمي أكثر مما تثير فزعي وإلا معرفش أتكلم معاه أنا فاكر أول مرة روحت فيها أميركا سنة 1951 كنت عاوز أستكشف القارة دي كنا شباب وقتها راغبين في المعرفة وراغبين في الفهم وفي التطلع وكان في الوفد المصري اللي في الأمم المتحدة وكان في الدكتور محمود عزمي وأنا معجب جدا بالدكتور محمود عزمي وبعتبره ولا أزال إنه أستاذ لجيلنا وأستاذ لي بالتحديد هو وغيره، عزمي كان عنده موقف من أميركا وأنا كنت مختلف معه فيه معه في هذا الموقف عزمي دكتور عزمي كان عنده موقف كراهية لأميركا وكراهية فيها أسباب شخصية إنسانية وأنا عايز أقول أن العنصر الإنساني عنصر فاعل في التاريخ ولا ينبغي لأحد أن ينسى أهميته فروحت ديترويت، ديترويت كانت عاصمة صناعة السيارات، عاصمة صناعة السيارات وقتها كان ناس كثير قوي بيروحوها وكانت لسه في عزها وأنا فاكر إني روحت شفت عَزَمنا مين عزمنا، عزمنا أنا وغيري من الضيوف الأجانب هنري فورد كان هو رئيس مجلس إدارة شركة وكان عادة رئيس مجلس إدارة شركة فورد اللي هي كانت أهم شركة في ديترويت وعايزين يورونا صناعة السيارات فهنري فورد كان هو المَضِيف لمجموعة من الزوار اللي تصادف وجودهم من كل الدول في ذلك الوقت وأنا كنت منهم صحفي جاي من مصر يشوف، لكن أنا ذُهلت من (Pragmatism) اللي شفتها في هذا اليوم في هذا الغذاء مش في هذا اليوم لأنه قعدنا وبعدين جاء هنري فورد ثاني وإحنا نبص هنري فورد مسألة مهمة يعني مسألة كبيرة مش هزار فهو الرجل قعد معنا شوية كده وبعدين قال إيه (Gentlemen) بيبص يعني الضيوف أيها السادة يعني تقريبا كده (I Think We Need to Refuel) أظن نحن في حاجة إلى وقود للأكل وقود لنا لحركتنا (Refuel) دي ضربت في دماغي لأنه بنزين بيتكلم على بنزين لكنه رجل بيتكلم على أكل بيتكلم جاء الوقت اللي نأكل يعني لكن هو دعانا بهذه الصفة أنا وقفت قدامها شوية كده وبعدين دخلنا وكان أول طبق بيتقدم لنا كان شوربة سخنة قوي أو حاجة سخنة قوي أنا كنت قاعد على الترابيزة بتاعته راح واخد حتة ثلج وحطها في الشوربة لأنه ده أسهل بلا وجع دماغ يعني هيستنى يقعد لما تبرد وبعدين لما جئنا بعد الغذاء أنا ذهلت للمرة الثالثة من (Pragmatism) ومن البساطة يعني والتعبيرات إنه قال إيه عاوز يقولنا اللي عايز يروح الحمام قبل ما يمشي يتفضل يروح فقال لنا (Access Material Should Have an Outlet) العادم لازم يلاقي مخرج أنا بعدها على طول رحت لوكاندة كتبت جواب للدكتور عزمي اللي هو في نيويورك قلت له أنت قاعد بتتكلم على أميركا وتتكلم كل ما نروح حتة تشوف حاجة تقول هالله تفرج يا سيدي على الحضارة الأميركية أنا عايز أقولك حصل إيه حصل إيه مع هنري فورد لكن هذا كله مسألة مهمة جدا في محاولة فهم أميركا، مع الأسف هأضطر أتكلم ثاني على موضوع أميركا.