- تداعيات اغتيال الحريري على اللبنانيين والسوريين
- الانتخابات البلدية الجزئية بالسعودية
- معاهدة كيوتو بين واقعية التنفيذ ومصاعبه
- موقف واشنطن من إعلان بيونغ يانغ امتلاك سلاح نووي
- كيم جونغ إيل.. شخصية الأسبوع
- عودة العلاقات بين فنزويلا وكولومبيا
- تصاعد أعمال العنف في الكونغو

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها لبنان وسوريا اغتيال الحريري زلزال سياسي متنوع الأبعاد فما هي الخيارات أمام دمشق وبيروت؟ كيوتو معاهدة تدخل حيز التنفيذ ولكن ما مدى جدواها في حماية الأرض من ارتفاع حرارة الجو؟ وكوريا الشمالية هل انضمت فعلا إلى نادى الدول النووية أم أن إعلانها مجرد مراوغات؟

تداعيات اغتيال الحريري على اللبنانيين والسوريين

لا شك في أن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري كان ضربة تنطوي على مخاطر مرعبة للبنانيين وللمنطقة كلها أيضا، ويبدو واضحا أن هناك رسالة عنوانها الأول وربما الوحيد يمكن تخمينه بشيء من الدقة في ظل الظروف الراهنة ويكاد يوجد إجماع على أن سوريا هي المُرسَل إليها وهي التي تتصرف كوصي على السلطة اللبنانية الحالية، والرسالة لا تتعلق فقط بوجودها العسكري في لبنان بل وبوجوب أن تسلك في إطار المخطط الاستراتيجي المرسوم أميركياً للمنطقة. وبينما تجد دمشق نفسها في وضع لا تحسد عليه في ظل الضغوط الأميركية والدولية فإن السلطة اللبنانية ليست في حال أفضل بكثير.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: حسنا فقد سموها جميعا جريمة هي بالفعل كذلك، نَسْف رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وثلاثة عشر من مساعديه دشن حقبة مجهولة المعالم ورفع من درجة الأخطار المحدقة بالنظامين السوري واللبناني بل وربما بالمنطقة برمتها. كثيرون اتهموا سوريا ولكن رغم استدعاء واشنطن سفيرتها من دمشق فإنها وباريس لم توجها أصابع الاتهام إلى سوريا إلا أنهما حملتاها المسؤولية المباشرة عن الظروف التي تسببت في الاغتيال وهكذا فعل أقطاب المعارضة اللبنانية الذين اجتمعوا في منزل الحريري بقريطم وأعلنوا الإضراب العام احتجاجا، وكانت لحظة تاريخية أن يُشاهد قطبا الطائفتين المارونية ممثلة في الرئيس الأسبق أمين الجميل والدرزية ممثلة في وليد جنبلاط في تجمع يُدين مقتل رئيس الوزراء السني. المشاعر الحارة تدفقت يوم التشييع والتعبير عن الوفاء أعلنه البسطاء من اللبنانيين للحريري ابن صيدا والبليونير العصامي الذي تمكن بعد اتفاق الطائف من إعادة بناء بيروت بجهود جبارة وأموال ضخها بمساعدة السعودية التي كان يحمل جنسيتها. واشنطن وباريس وكذلك المعارضة اللبنانية دعت إلى تحقيق دولي في اغتيال الحريري واعتبرت كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية سوريا مشكلة إقليمية وعقبة أمام استقلال لبنان وأمن إسرائيل واستقرار العراق. سوريا من جهتها حاولت تطويق الوضع بإصدار شجب شديد للاغتيال ونفت بصورة أشد أي علاقة لها أو لأجهزتها به رغم إقالتها مدير استخباراتها العسكرية في خطوة أصرت أنه لا علاقة لها بملبسات اغتيال الحريري، ويبدو أن وصول الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى مطار بيروت ومشاركته في التشييع بدون اعتبار للدولة اللبنانية يكشف درجة تردي علاقات فرنسا بحكومة لبنان خاصة بعد أن كان الرئيس شيراك في طليعة المعارضين للتمديد للرئيس لحود. وفي خضم تداعيات القرار 1559 تبدو خيارات سوريا ضيقة، فلو انصاعت للقرار لخسرت مصالحها في لبنان، لكن اعتبار حزب الله المدعوم سوريا وإيرانيا منظمة إرهابية وتزايد الاتهامات لسوريا بدعم المقاومة العراقية ومع الوجود العلني للمنظمات الفلسطينية المعارضة في دمشق كل ذلك يعتبر ضغطا إضافيا على سوريا. ومن غير المتوقع أن توفر علاقة دمشق بموسكو بعد زيارة الأسد ومحاولة الكرملين العودة بشكل مؤثر إلى الشرق الأوسط مَخرجا للسوريين من ورطة هم في غني عنها، ومع استمرار الضغوط الإقليمية والدولية تُثار تساؤلات حول مدى قدرة سوريا على المقاومة وما هي الظروف التي ستقبل فيها أو ترغمها على سحب قواتها من لبنان، أما السلطة في بيروت فليست في وضع أفضل حالا مما هي بالنسبة للأوصياء عليها فهي بين ناريْن المعارضة الداخلية والضغوط الخارجية وسط الاستعداد لانتخابات تشريعية لا أحد يمكنه التكهن بنتيجتها الآن ويبقى الجميع في ترقب بينما يمر المجتمع اللبناني بكل فئاته وأطيافه في مرحلة لا تقل خطورة عما سبق الحرب الأهلية في أواسط السبعينات، فهل سينجو لبنان هذه المرة من تداعيات زلزال اغتيال الحريري؟



الانتخابات البلدية الجزئية بالسعودية

جميل عازر: لم يكن أحد يتوقع النتيجة المثيرة للانتخابات البلدية الجزئية التي جرت في الرياض إلا أن هذا لا يُقلل من شأن هذه التجربة في السعودية وهي الأولى منذ تأسيس المملكة في شبه الجزيرة قبل نحو سبعين عاما، ورغم أن السلطات تخطو بحذر وتأنٍ يرى البعض أنهما زائدان عن الحد نحو الإصلاحات المطلوبة منها داخليا ودوليا ونحو توسيع نطاق المشاركة الشعبية في صنع القرار فإن هذه المرحلة الأولى على الطريق الطويل إلى المشاركة الشاملة مهمة من حيث مدلولاتها في بلد ظل عَصيا على هذه الممارسة السياسية.

[تقرير مسجل]

"
معظم الفائزين بالانتخابات ينتمون إلى تيار الإسلاميين وهم في غالبيتهم من كبار التجار ورجال الأعمال الذين أنفقوا أموالا طائلة في سبيل الحصول على مقعد في المجلس البلدي الجديد
"
  تقرير مسجل

سمير خضر: الاحتكام إلى صناديق الاقتراع مفهوم غريب في المملكة العربية السعودية وكان على الدوام يُحارب من قبل المؤسسة الدينية التي ترى فيه خروجا على الشرع الإسلامي، لكن تجارب دول أخرى في المنطقة دفعت بالسلطات إلى الموافقة على أول عملية من هذا القبيل على شكل انتخابات جزئية للمجالس البلدية. لم يكن النموذج الإقليمي الدافع الوحيد وراء هذه التجربة الفريدة فهناك الضغوط الدولية المتنامية وخاصة من قبل الولايات المتحدة التي بدأت تثير قضية الديمقراطية والحرية السياسية في الشرق الأوسط بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهناك أيضا الضغط الداخلي الذي تنامى داخل السعودية إثر تزايد أحداث العنف من قبل الجماعات المسلحة وتصاعد الدعوات للإصلاح من خلال المزيد من المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار، وأيا كانت الأسباب فقد توجه الناخبون في الرياض إلى مراكز الاقتراع لاختيار سبعة ممثلين لهم في المجلس البلدي للمدينة لينضموا إلى سبعة آخرين تعينهم الحكومة. مبدأ التعيين هذا آثار الكثير من اللغط في الشارع السعودي فلماذا الحرص على وجود أعضاء معينين في مجالس لا تتمتع بأي سلطة سياسية بل مجرد تسيير الشؤون الخدمية اليومية للبلديات؟ البعض رأي في مبدأ التعيين أحد الأسباب التي دفعت بالكثيرين إلى التقاعس عن تسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين، كما أن حرمان المرأة من المشاركة في هذا الاقتراع تشريحا وانتخابا حَرَم أكثر من نصف المجتمع السعودي من الإسهام في وضع اللبنة الأولى لإصلاحات يتطلع إليها الداخل والخارج رغم أن القانون الانتخابي السعودي الجديد لا يمنع نصا مثل هذه المشاركة. نتيجة أول تجربة انتخابية سعودية أفرزت ما كان الجميع يتوقعه فمعظم الفائزين ينتمون إلى ما يمكن تسميته بتيار الإسلاميين وهم في غالبيتهم من كبار التجار ورجال الأعمال الذين أنفقوا أموال طائلة في سبيل الحصول على مقعد في المجلس البلدي الجديد، ورغم أن القانون الانتخابي يحذر الائتلافات والتحالفات الانتخابية فإن خمسة من الفائزين السبعة كانوا على قائمة يجري تداولها سراً على الإنترنت وأجهزة الهاتف المحمول، قائمة ادعت أنها حصلت على دعم رجال الدين في البلاد، وبالطبع فإن مثل هذه الادعاءات أثارت سخط المرشحين الآخرين الذين لم يُكتب لهم النجاح في الانتخابات، لكن رد السلطات جاء مخالفا لكل التوقعات إذ بررت وزارة الداخلية هذه النتائج بواقع المجتمع السعودي المحافظ وبثقته برجال الدين. تجربة الرياض الانتخابية ربما تمتد لتشمل باقي المناطق التي ستشهد على مراحل انتخابات بلدية مشابهة وربما أيضا نتائج مشابهة.


معاهدة كيوتو بين واقعية التنفيذ ومصاعبه

جميل عازر: دخلت معاهدة أو بروتوكول كيوتو حيز التنفيذ لتصبح ملزمة للدول المائة والإحدى والأربعين الموقعة عليها لخفض المنفوثات من الغازات المسؤولة عن الانحباس الحراري، ولكن هذه ليست بمهمة يسيرة خاصة وإن الدولة المسؤولة عن انبعاث ربع الكمية من مثل تلك الغازات قد انسحبت قبل أربعة سنوات من كيوتو، فالإدارة الأميركية ترى أن التخوف من ارتفاع حرارة جو الأرض نتيجة لتجمع ثاني أكسيد الكربون وغيره في غلاف الكرة الأرضية ليس له مبرر علمي مؤكد حتى الآن، كما تحتج على أن الصين والهند اللتين تزايدا إنتاجهما للغازات المعنية مع تزايد نشاطهما الاقتصادي ينبغي أن تنطبق عليها كيوتو أيضا.

[تقرير مسجل]

"
اتفاقية كيوتو هي الحد من مستوى انبعاث الغازات الضارة بالبيئة، يتضمن البروتوكول توصيات بشأن تطبيق ما تم الاتفاق عليه لمحاولة الحد من ارتفاع حرارة جو الأرض بخفض مستوى انبعاث خمس غازات أهمها ثاني أكسيد الكربون
"
         تقرير مسجل

عزيز منريسي: بعد سنوات من التأجيل أصبح اتفاقية كيوتو للحد من مستوى انبعاث الغازات الضارة بالبيئة سارية المفعول. يتضمن البروتوكول الذي أُبرم قبل ثماني سنوات في كيوتو اليابانية توصيات بشأن تطبيق ما تم الاتفاق عليه لمحاولة الحد من ارتفاع حرارة جو الأرض بخفض مستوى انبعاث خمس غازات أهمها ثاني أكسيد الكربون. يقول العلماء إن ما تُعرف بظاهرة المنابت الزجاجية تنجم عن تراكم الغازات لتشكل اندثار في الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية فتنحصر الحرارة الزائدة بدل من انطلاقها إلى الفضاء الخارجي كما كان يحدث قبل الآن. يرى العديد من الجهات الرسمية والعلمية أنه إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة للحد من نفي هذه الغازات فإن العقود المقبلة ستشهد تفاقما متسارعا لتلك الظاهرة يهدد بحدوث موجات جفاف وفيضانات وارتفاع لمنسوب مياه البحار والمحيطات نتيجة هذا وبني الجريد في المنطقتين القطبيتين. بموجب الاتفاق الجديد أصبحت أربعة وثلاثون دولة صناعية كبرى باستثناء الولايات المتحدة ملزمة بتخفيض من تنفثه صناعاتها من غازات بنسبة نحو 5% بحلول عام 2012 مع إلزام دول الجنوب بالإعلان عن منفوثاتها من هذه الغازات بالأرقام فقط، ولكن إلى أي حد يستطيع هذا المشروع الرائد أن يَحد من وطأة التغيرات البيئية؟ صحيح أن كيوتو وضعت قضية التغير المناخي بقوة على الأجندة السياسية الدولية وساهمت في زيادة وعي الرأي العام للقضايا المطروحة، لكن يبدو أن التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها ليست بالمهمة السهلة. العديد من المنظمات مدافعة عن البيئة ترى في كيوتو انتصار لقضيتها ونضالها على مدى العشرة أعوام الماضية في إبراز الخطر الذي يمثله التغيُّر في المناخ وإذا كان اتفاق كيوتو قد أظهر أن التعاون الدولي ممكن إلا أن تطبيقه يواجه صعوبات خاصة أن الولايات المتحدة المسؤولة عن توليد نحو ربع الغازات الملوثة لجو العالم قد انسحبت من كيوتو وبالطبع لدى الرئيس الأميركي أسباب وراء قراراه عدم الالتزام بالاتفاقية، أولها أنه لا يعتقد أن النشاط الصناعي مسؤول عما يطرأ من تحولات غير مألوفة في أنماط المناخ، وثانيها راجع إلى ما قد تسفر عنه القيود من مضاعفات للاقتصاد الأميركي وهناك أيضا اعتبارات سياسية خاصة وأن واشنطن تريد إدخال الصين والهند في إطار كيوتو بعد أن أصبح نشاطهما الصناعي يشكل منافسا قويا للصناعات الأميركية، ولا يمكن إغفال قطاع الطاقة من حسابات الرئيس بوش حيث توجد شركات عملاقة مثل إكسون موبيل ذات التأثير القوي على اتجاهات السياسة الأميركية في هذا المجال وهي معروفة بمعارضتها الشديدة لكيوتو. ولعل من غريب المفارقات أن يبدو بوش على نقيض ما تقول به بعض الولايات الأميركية مثل كاليفورنيا من إجراءات للمحافظة على البيئة وعلى أي حال ستظل كيوتو مجرد خطوة أولية لمحاولة حماية بيئة بيت الإنسان من كوارث ماحقة ولو بعد عقود طويلة.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة الأكاديمي المصري الدكتور أشرف بيومي، دكتور أشرف هل هناك..

أشرف بيومي: أهلا.

جميل عازر: يعني من معلومات مؤكدة عن أن النشاط الصناعي هو المسؤول عن ظاهرة ما تسمى بالمنابت الزجاجية أو انحباس الحرارة في جو الأرض؟

أشرف بيومي- أكاديمي مصري: نعم واضح جدا أن هناك علاقة واضحة بين تذبذب دراجات الحرارة، متوسط درجات الحرارة على الكوكب الأرضي، ونسبة ثاني أكسيد الكربون مش عارف المشاهد شايفها ولا لا؟ يعني في تناسق بين زيادة ثاني أكسيد الكربون وتغير درجة الحرارة على كوكب الأرض لا يستطيع أحد أن ينكر ذلك، ثاني أكسيد الكربون هو غاز موجود في المناخ بتاعنا بس بكميات ضئيلة ومعظمه ينتج عن حرق المواد البترولية وتقليص وإزالة الغابات فهذا يقلل التمثيل الكلوروفلي اللي يستوعب كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، فلا شك عند العلماء بأن ثاني أكسيد الكربون وغازات أخرى زي (Fluorohydrocarbons) اللي هي تُستخدم في التبريد والثلاجات، مشهورة عندنا مثلا بالفريون، تساهم مساهمة كبيرة في عملية الاحتباس الحراري، ولو سمحت لي يا أستاذ عازر أشرح للمشاهد في دقيقة ما هو الاحتباس الحراري لأن القضايا العلمية سهل طرحها للمشاهد أولا أن الشمس تزود درجة حرارة الأرض والأرض تعكس جزء من هذه الحرارة، هناك بعض المواد التي تخزن الحرارة مثل ثاني أكسيد الكربون وأنا جايب (Model) أهو معمول من طماطماية صغيرة وحَرَنْكٍشْتين هذا جزئ ثاني أكسيد الكربون الروابط بين الكربون والأكسجين عاملة زي السوست هذه السوست تختزن الحرارة وبعد ذلك تطلقها فتسبب درجات الحرارة الأعلى هذا ثاني أكسيد الكربون، ثانيا المياه نفسها تعمل احتباس حراري ولكن المياه طبعا موجودة كبخار مياه في الجو عندك مواد أخرى زي الأوزون، الأوزون المكون من ثلاث ذرات أكسيجين أيضا يحتبس الحرارة ولكن له فائدة أخرى هي إنه يحمي الأجساد والناس من الأشعة فوق البنفسجية. أيضا غاز الميثان اللي هو الغاز الطبيعي اللي نستعمله في البتوجازات والحاجات في البيوت أيضا من الغازات اللي تعمل احتباس حراري إذا ازدياد هذه..

جميل عازر [مقاطعاً]: دكتور أشرف فقط يعني توفيرا..

أشرف بيومي [متابعاً]: سأُريك أهو ازدياد هذه الغازات.. تفضل.

جميل عازر: توفيرا للوقت دكتور أشرف أود أن يعني أتناول الحديث عن معاهدة أو اتفاقية كيوتو يعني هل هي في الواقع عملية في تطبيقها من الناحية التطبيقية هل هي عملية في معالجة هذه المسببات لارتفاع الحرارة؟

أشرف بيومي: لا هي معالجة جزئية جدا هي خطوة للأمام يعني العلماء يعتبروها خطوة في الاتجاه الصحيح وعاوز أُري هذا لأنه لازم نفهم أن إحنا بدأنا نقيس درجات الحرارة على الأرض منذ 1850 ففي هذه الفترة واضح جدا إن متوسط درجة الحرارة في ازدياد في سنة 2040 سنصل إلى منطقة الخطر، منطقة الخطر معناها إن درجتين تقريبا في المتوسط زادت مما تؤدي للأشياء اللي ذكرت في مقدمة البرنامج تفضل.

جميل عازر: طيب في تقديرك دكتور أشرف ما هي العقبات التي تعترض تطبيق كيوتو هل هي عقبات سياسية أم اقتصادية أن عقبات ربما علمية؟

أشرف بيومي: لا العلاج لهذه (انقطاع بالصوت) علميا في متناولنا للحد من هذه الغازات مثل الحد من استهلاك البترول وحرق البتروكيماويات، أيضا إلغاء بعض المركبات الكيمائية اللي تُستخدم في التبريد (انقطاع بالصوت) إلى آخره من هذه العلاجات، في علاجات أخرى إن المصانع اللي بتطلع ثاني أكسيد الكربون ممكن علاج كميات ثاني أكسيد الكربون وتخفيضها من أنها تخش المناخ (انقطاع بالصوت) تكاليف كثيرة ولكن لو زودنا الكفاءة بإن إحنا نمنع ثاني أكسيد الكربون إنه يخش الجو طبعا هتبقى في بعض التكاليف، اللي عاوز أقوله لحضرتك أن بعض شركات عملاقة بس غير إكسون وشركات البترول بدأت فعلا في هذه الخطوات لأنه من سبيل الدعاية ومن سبيل حماية البيئة التي تهم الجميع. حضرتك سألت سؤال القضية متعددة الجوانب في جانب علمي وجانب سياسي وجوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية أيضا ولهذا تثقيف المواطن العادي بالقضية غاية في الأهمية لأنه هناك دور للمواطن ودور للدولة ودور للدول المجتمعة، أما كيوتو فهي خطوة صغيرة في الاتجاه الصحيح المواطن، اللي يستخدم البلاستيكات الغرقانة دي في المجتمع بتاعنا بدون فائدة ضرورية كنا نستعمل الورق اللي معمول من الجرائد اللي هي (Recycle) أو الأكياس فيجب تغيير مفاهيم التقدم الصناعي لابد عندما ننتج سلعة معينة لابد أن نتدارس ما هي الخسائر من إنتاج هذه السلع من حيث البيئة وهل هي ضرورية أم لا؟ فهنا أما الدول هي التي تستطيع حل القضية وبالتالي أميركا الولايات المتحدة الأميركية المسؤولة عن 20% من ثاني أكسيد الكربون اللي يطلع للجو رفضت توقيع المعاهدة بالرغم من أن البروتوكول وقع عليه 126 دولة..

جميل عازر: نعم دكتور أشرف أخيرا هل بإمكان الفرد أن يقوم بشيء في هذا الصدد أم أن الأمور موكولة إلى الحكومات والدول فقط؟

أشرف بيومي: الاثنين مع بعض بدون الفرد وبدون الدول جميعا لا نستطيع معالجة هذا الأمر. بس حبيت أقول إن القضية وصلت إلى حد الخطر، حضرتك يمكن قرأت التقرير على (BBC) اللي وصل من ساعات قليلة إن العلماء يُقروا أن كميات ضخمة من الثلوج بدأت تبقى أرفع وبدأت تبقى تسيح، تنصهر، إحنا نتكلم على كميات هائلة بالتحديد كمية زي مساحة أوروبا يعني نتكلم على كميات ضخمة فسيحان الجليد طبعا يؤدي إلى ارتفاع لدرجة الحرارة وارتفاع درجة الحرارة يزود بخار المياه. بخار المياه طبعا له اتجاهين يا إما يعمل سحابات تقوم تُقلل درجة الحرارة في بعض الأحيان أم تؤدي إلى زيادة أكثر في درجات الحرارة. الموضوع ليس معقدا علميا ولكن التعقيد الحقيقي أن هناك عدة عوامل متداخلة والمشكلة العلمية هي أولويات كل عامل..

جميل عازر: دكتور أشرف بيومي في القاهرة شكرا جزيلا لك، ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل شافيز وأوريبي رئيسان لهما خلفيات على طرفي نقيض فهل صفيا الأجواء المتوترة بين بلديهما؟



[فاصل إعلاني]

موقف واشنطن من إعلان بيونغ يانغ امتلاك سلاح نووي

جميل عازر: كوريا الشمالية أصبحت دولة تمتلك سلاحا نوويا أو هذا ما أعلنته بيونغ يانغ فيما تعتبر هو في الأصل بادرة تحد للولايات المتحدة بوجه خاص ولحلفائها في المنطقة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وللوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتالي المجتمع الدولي أيضا، لكن هناك من الدوائر الأميركية التي تشكك في صدق هذا الإعلان وتعتبره مجرد محاولة للابتزاز والمراوغة رغم العلم بأنه لدى الكوريين الشماليين وسائل لإنتاج البلوتينيوم المطلوب لقنبلة نووية والتشكيك بالطبع مختلف عن اليقين وفي هذا السياق إذاً هناك أسباب وراء الفرق في تعامل واشنطن مع الملف النووي الكوري مع ملف إيران في هذا المجال.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: لم تجد الولايات المتحدة الأميركية نفسها مجبرة على فتح ثلاث جبهات مثلما يحصل اليوم، فإدارة جورج بوش التي باشرت عهدها بخلق توصيف محور الشر للإشارة إلى عراق صدام حسين وإيران وكوريا الشمالية هذه الإدارة تواصل اليوم حربها في العراق دون بروز مؤشرات لقرب تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد، وإيران عادت اليوم لتشغل الساحة الأميركية في ظل تزايد الاتهامات بشأن مساعي طهران لتطوير برامج صُنع أسلحة نووية ودعمها لما توصف بالجماعات الإرهابية، أما كوريا الشمالية فقد وجهت في بحر الأيام الماضية صفعة مباغتة للإدارة الأميركية حين أعلنت أنها تمتلك سلاحا نوويا وقالت أنها ستنسحب نهائيا من المحادثات السداسية. ولعل التطور المسجل على صعيد الملف الكوري الشمالي يعد الأهم بين الملفات الثلاثة الشاغلة للإدارة الأميركية إذ هو الذي أظهر بطريقة أو بأخرى عجز واشنطن عن التعاطي بنفس المكيال الذي تعاطت فيه مع عراق صدام حسين أو مع إيران، فرغم وضوح رسالة بيونغ يانغ وما تنطوي عليه من تهديدات إلا أن خطاب الإدارة الأميركية لم يرقَ إلى مستوى ذاك الخطاب الذي تعاملت فيه بالأمس مع نظام صدام حسين والذي أُخذ بشبهة امتلاك أسلحة دمار شامل ولا حتى إلى مستوى الخطاب الموجه إلى إيران التي ما زالت برامجها تدور على ما يبدو في فلك الاستخدام المدني للطاقة النووية. ففي حين كان التدخل العسكري واقعا في الحالة العراقية وأصبح التهديد به تكتيكا علنيا في الحالة الإيرانية تبدو اللغة مختلفة تماما في الحالة الكورية الشمالية. نُفضل حلا سلميا للملف النووي الكوري الشمالي والعملية متعددة وتتطلب وقتا هكذا تقول واشنطن بكل بساطة، وعدا اللغة تتجسد الاختلافات في التعامل مع الملفين الإيراني والكوري في الأساليب والاستراتيجيات المعتمدة فبينما تعتبر أوساط سياسية واستخباراتية أميركية أن فرص قلب نظام بيونغ يانغ ضئيلة فإنها تُعلق على ما يبدو آمالا على إمكان حدوث انتفاضة شعبية في إيران وهو الرهان ذاته الذي اعتمدته إبان استعدادها لغزو العراق، ومع إيران أيضا تتزايد التهديدات الأميركية وحتى الإسرائيلية بتوجيه ضربات عسكرية، أما مع كوريا الشمالية فاللغة تتحول إلى ما يُشبه الإغراء بتقديم ضمانات أمنية مقابل تخليها عن تطوير برنامج تسلح نووي وهو ما يوحي أن إدارة بوش اقتنعت بأنه من الأجدى أن تبحث حلا دبلوماسيا بالاعتماد على التدخل الصيني وروسيا واليابان لإعادة كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات. هذا الخيار أو هذا العجز الأميركي إن صح التعبير دفع كوريا إلى تحويل المعادلة لصالحها، فها هي بإعلانها بامتلاك أسلحة نووية تهدد واشنطن وحليفاتها في المنطقة برادع لديها، كما يمكن قراءة إعلانها عدم المشاركة نهائيا في المفاوضات المتعددة الأطراف ورقة رهان على إمكانية إجبار الأميركيين على قبول سياسة مقايضة التنازلات في التعامل معها، قد تكون هذه التنازلات اقتصادية في شكل مساعدات أو سياسية تتضمن فك العزلة الدولية عن بيونغ يانغ وانسحاب القوات الأميركية من كوريا الجنوبية انتهاء بتحويل الهدنة الموقعة في أعقاب الحرب الكورية إلى اتفاق سلام دائم.



كيم جونغ إيل.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وبينما يواصل الكوريون الشماليون إصرارهم على الانسحاب من محادثات سداسية لحل الخلاف حول برنامجهم النووي والمطالبة بمحادثات مباشرة ثنائية بينهم وبين الأميركيين لا توجد بادرة تـنم عن أن زعيمهم كيم جونغ إيل سيأمر بالتراجع عن هذا الموقف وهذا يعود إلى أنه الآمر الناهي منذ جاء إلى الحكم وريثا لتركة والده وصار على نهج الدولة الشيوعية منذ استحواذ النظام على السلطة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وهكذا فإن القائد العزيز كما ينادونه في كوريا الشمالية شخصية الأسبوع في الملف عازم كما يبدو على الاستمرار في برنامج يكلف الكوريين الشماليين أكثر مما يستطيعون تحمله.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: لا تختلف سيرة الرئيس كيم جونغ إل عن عشرات غيره من رؤساء العالم الثالث الذي ابتُلي في العقدين الأخيرين بجمهوريات ملكية ففور وفاة الرئيس الوالد كيم إل سونغ الذي حكم كوريا الشمالية نحو أربعة عقود تم تنصيب الابن كيم جونغ إيل رئيسا جديدا للبلاد رغم صفات العابث والمستهتر التي لاحقته طوال حياته. عملت دوائر الحزب والدولة آلتها لخلق هالة من المهابة حول إل بدءاً من تاريخ ولادته فقد قالت إنه ولد عام 1941 في سيبريا خلال فترة نفي والده في الاتحاد السوفيتي، إلا أن البيانات الرسمية تشير إلى أنه ولد عام 1942 في غرفة ملحقة بالقاعدة التي كان والده يدير منها عمليات المقاومة. تخرج كيم الابن عام 1964 من جامعة كيم إل سونغ، ورغم ميله إلى اللهو والشراب ومخالطة الفنانات فقد قام والده بتنصيبه رسميا خليفة له عام 1980 في زعامة الحكومة والجيش وهكذا أصبح مسؤولا عن القوات الخاصة طوال أربعة عشر عاما. ورث كيم منصب والده رسميا عقب وفاته في الثامن من يوليو/تموز عام 1994 وعشية تنصيبه في سُدة الرئاسة دخلت كوريا الشمالية في صراع مع الشطر الجنوبي ومع اليابان والولايات المتحدة بسبب تجربتها صاروخا جديدا عابرا للقارات، لا بل ومضت بيونغ يانغ قدما في برنامجها النووي على حساب مستوى معيشة الملايين من مواطنيها الرازحين تحت وطأة الجوع والمرض والفقر، ناهيك عن حرمانهم من كماليات لم يسمعوا حتى بها مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وإذا يقضي كيم جونغ إيل وقته ما بين الإشراف على البرنامج النووي ومشاهدة الأفلام السينمائية المفضلة لديه فإنه يواصل مشاكسته للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة رغم العزلة الدولية المضروبة على بلاده، وإدراكا منه لهذا الوضع رتب لقمة وُصفت بأنها تاريخية مع كوريا الجنوبية مهدت لاجتماعه بوزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت وأدت بالتالي إلى فتح البلاد للمساعدات الإنسانية والأجنبية، ويبدو أنه استنفذ جميع وسائل المناورة التي تبعها في التعامل مع المجتمع الدولي الناقد لسياساته فعاد إلى لعبة التشدد مجددا أملا منه في أن يكسب المزيد من الوقت لإطالة أمد نظام حكمه الموروث.



عودة العلاقات بين فنزويلا وكولومبيا

جميل عازر: عادت العلاقات بين فنزويلا وكولومبيا إلى سابق عهدها أو هذا على الأقل ما كان مرجوا من الاجتماع بين رئيسي الجمهوريتين الجارتين في أميركا الجنوبية والرجلان هوغو شافيز الفنزويلي ألفارو أوريبي الكولومبي ينتميان على ثقافتين أو أيديولوجيتين سياسيتين وبالتالي اقتصاديتين مختلفتين، فالأول عسكري الخلفية يُؤمن بالفكر الاشتراكي ويتخذ من الرئيس الكوبي فيدل كاسترو أنموذجا يحتذي به، والثاني أكاديمي أرستقراطي على النمط الأميركي اللاتيني يتمسك بمبادئ رأس المال، ومن هنا فانهما يواجهان مشاكل مختلفة وشافيز تعاديه واشنطن وأوريبي تدعمه واشنطن وتحاربه جماعة فارك المتمردة والاثنان يحاولان التوفيق بين هذه المتناقضات.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: يبدو أن الوساطة البرازيلية التي قادها الرئيس لولا دا سيلفا أفلحت أخيرا في إنهاء أزمة اختطاف الثائر الكولومبي الماركسي رودريغو غراندا التي كادت أن تعصف بكل الوشائج بين فنزويلا وكولومبيا، وربما كان اللقاء بين الرئيسين الفنزويلي هوغو شافيز والكولومبي ألفارو أوريبي مؤشرا لمصالحة ستعيد العلاقات إلى ما كانت عليه منذ تولي شافيز السلطة أي السلام البارد في أفضل الأحوال أو المتوتر في أسوأها. المنطلقات بين الرجلين تختلف اختلافا جذريا شافيز الضابط السابق ذو الأصول الفقيرة يؤمن بالإصلاحات الاشتراكية والتنمية الاجتماعية والإصلاح الزراعي ويتخذ من الزعيم الكوبي فيديل كاسترو مثلا أعلى، أما أوريبي فهو ابن طبقة أرستقراطية درس في جامعة أكسفورد ويؤمن بالاقتصاد الحر على طريقة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية. وبينما تقف واشنطن وراء الرئيس الكولومبي وقد أيدت علانية عملية اختطاف رودريغو غراندا من فنزويلا فإن الحرب التي تشنها الجبهة الثورية الكولومبية المسلحة لم تتوقف بل هي أطول حرب في تاريخ أميركا اللاتينية. في السابع والعشرين من شهر مايو/أيار من عام 1964 من القرن الفائت انطلق ثلة من الفلاحين في إقليم ماركتليا الكولومبي ضد الإجراءات التي فرضها الرئيس غلير موليو فالينسيا على الفلاحين ورفض البرلمان الذي كان يسيطر عليه المحافظون حمايتهم من تغول عصابات الباييروس اليمينية التي كان يمولها الإقطاعيون وشركات الموز الأميركية. طور النزاع المسلح مع تنظيم الفلاحين صفوفهم وانضم إليهم لاحقا بعض المثقفين من أحزاب اليسار غير أن الحزب الشيوعي الكولومبي تأخر عن ذلك في غمرة الصراع بين الماركسيين التابعين لخط هافانا وموسكو والماركسيين الماويين الذين شكلوا نواة الحركة، لكن ظروف الحرب الباردة واشتداد الضغط الأميركي ضد الحركات الثورية في أميركا اللاتينية وحد هذه التنظيمات في تحالف جبهوي مسلح يُقدر عدد أعضائه بحوالي سبعة عشرة ألفا من المقاتلين. وكان تقدير كثير من مراقبي شؤون الحركات اليسارية المسلحة بعد تضعضع ثم انهيار الاتحاد السوفيتي أنها ستندثر أو ستدخل العملية السياسية مثل ما حدث في السلفادور أو لحد ما في نيكاراغوا، لكن فارك أو الحركة الثورية الكولومبية المسلحة تمكنت من الصمود بسبب المكوس التي تفرضها على تجار المخدرات والغارات المتواصلة التي تشنها على الأهداف الحكومية، ورغم الحملات التي يشنها الجيش الكولومبي مستخدما أحدث الأسلحة الأميركية فإن فارك ما زالت قادرة على توجيه ضربات موجعة لأنها تعتمد على ولاء الفلاحين المطلق والمعرفة الدقيقة بالأحراش والغابات الكولومبية. وعود الرئيس أوريبي الذي انتُخب بدعم أميركي عام 2002 بإجراء إصلاحات اقتصادية وتغيير حياة العمال وإجراء مفاوضات مباشرة مع فارك لم تُنفذ بعد وما جرى حتى الآن كان تطبيق وصفة البنك الدولي المؤلمة من الإصلاحات الرأسمالية وشن حرب على فارك تأسيا بحملة الرئيس الأميركي على الإرهاب، وخلاصة القول هو أن تمرد فارك يزداد استفحالا وفقر الفلاحين يشكل مخزونا للمتعاطفين معها بل والمتطوعين في صفوفها.



تصاعد أعمال العنف في الكونغو

جميل عازر: ثارت ثائرة العنف خلال الأسابيع القليلة الماضية في شمال شرقي الكونغو الديمقراطية وفرَّ عشرات الآلاف من ديارهم وسط معارك متجددة بين ميلشيات مسلحة، وإذ وقعت الاضطرابات الأخيرة في منطقة معروفة بثروتها المعدنية ومتاخمة للحدود مع أوغندا فإن خطر انتشار القتال إلى مناطق حدودية أخرى يهدد بعودة حرب أهلية إلى تلك الأرجاء من الكونغو الديمقراطية وبالتالي التدخل الخارجي النشيط في الشأن الكونغولي بينما تبدو الحكومة المركزية عاجزة عن منع التدهور في الأوضاع.

[تقرير مسجل]

"
رغم الدور الذي لعبته أوغندا في إنهاء معاناة رواندا في حقبة التسعينيات فإن العلاقات ساءت بين البلدين ويتهمها التوتسي في الحكومة بمحاولة التصيد في الماء العكر بين الكونغو ورواندا
"
  تقرير مسجل

حسن إبراهيم: لم تنتهِ بعد مآسي منطقة البحيرات فلا اتفاقيات السلام بين الحكومة الكونغولية ومتمردي التوتسي بانيا مولينغي أفلحت في جلب الأمن ولا وساطة الاتحاد الإفريقي جلبت السلام. فالمليشيات المسلحة دأبت على ترويع المدنيين منذ نهاية عقد التسعينات. قَتْل وحرق منازل واقتصاد يدفع السكان الآمنين إلى ترك قراهم وبلداتهم والهرب طلبا للنجاة. ولو أخذنا إقليم إيتوري شرق جمهورية الكونغو مثالا فسنجد المأساة في ذروتها، عشرات آلاف اللاجئين يتدفقون على المخيمات التي فاضت بالهاربين من جحيم القتال، لكن أين الحكومة المركزية التي وعدت بإحلال الأمن في البلاد التي تعتبر من أغنى بقاع الأرض؟ تربة تعتبر الأكثر خصوبة في العالم ومخزون ضخم من المعادن من الذهب والماس والنحاس واليورانيوم كان يمكنه نقل الكونغو من مصاف الدول الفقيرة إلى واحدة من الأكثر ثراء في العالم الثالث، لكن منطقة البحيرات ببلادها المضطربة الكونغو ورواندا وبوروندي وأوغندا وعلى شرقها تنزانيا وكينيا تعاني من آلام تحول طال أمدها ولا يبدو هناك من بصيص أمل في نهاية النفق. هناك لاعبون كثيرون في الساحة لعل أهمهم أوغندا وهي رغم تمرد جيش الرب فيها تُعتبر من أكثر بلاد منطقة البحيرات استقرارا وأقواها من الناحية الاقتصادية، ورغم الدور المركزي الذي لعبته أوغندا في إنهاء معاناة رواندا في حقبة التسعينات إلا أن العلاقات ساءت بين البلدين ويتهمها التوتسي في الحكومة بمحاولة التصيد في الماء العكر بين الكونغو ورواندا. أما الكونغو ورئيسها الشاب جوزيف كابيلا الذي تولى الرئاسة بعد مقتل أبيه الثائر الرئيس رولان كابيلا في الفاتح من شهر فبراير/شباط من عام 2001 فهو كان قد وعد الكثير لكن يبدو أن النخبة التي كانت تحيط بوالده فرضت عليه التحفظ في الانفتاح، فهو يعلم أن بلاده ومنطقة البحيرات تُشكل منطقة تقاطع بل وتنافس بين النفوذ الأميركي والفرنسي وأن فرنسا لن تتخلى عن منطقة بهذا الثراء بسهولة، لكنه رغم ذلك وضع كل أوراقه في سلة واشنطن وحاول أن يعقد الاتفاقية تلو الأخرى. لكن هناك قوى مستعدة دوما لدعم المتمردين بينما لم يبلغ الدعم الأميركي للكونغو الحد الذي يُمَكِّن كابيلا من بسط الأمن في البلاد ويبقى التناحر بين الدول منطقة البحيرات العامل الأكثر أهمية في إضعاف حكومتها وتقوية الميلشيات المسلحة التي تحول حياة السكان إلى جحيم.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي ونُذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.