أمير البحرين
د. خالد بن جبر آل ثاني
جميل عازر
جميل عازر:

مشاهدينا الكرام، نرحب بكم إلي هذا العدد الجديد من (الملف الأسبوعي) وفيه: العراق أول رسالة جوية من (واشنطن- جورج بوش) إلى (بغداد- صدام حسين) ولكن ما هو الهدف ؟ استفتاء في البحرين العمل بالدستور، والفصل بين السلطات، وعودة الحياة البرلمانية في انتظار التنفيذ.

والائتلاف الجنرالاتي شارون وباراك خصمان في حكومة واحدة ولكن كل منهما هدفه الخاص.

وصفت واشنطن الغارة الجوية التي شنتها بالتعاون مع لندن على مواقع في ضواحي بغداد بأنها روتينية، وبغض النظر عن الهدف العسكري لهذا الإجراء فإن توقيته بعد أقل من شهر منذ تنصيب جورج بوش رئيسًا للولايات المتحدة لا يخلو من رسالة سياسية، فهناك القمة العربية المنتظرة أواخر الشهر القادم في عمان، وهناك الدول العربية التي يبدو في نظر واشنطن أنها خرجت على سياسة إدارة الدولة العظمى، وهناك الحوار المنتظر بين بغداد والأمم المتحدة، ولكن إن كان في هذا الاعتداء العسكري على العاصمة العراقية زجر أو تهديد فإنه سيطول تلك الدول العربية التي تعتبر صديقة لواشنطن الأمر الذي يمكن أن يتحول إلى ارتداد الكيد إلى نحر السياسة الأميركية أولاً وآخرًا.

المعلق:

عشر سنوات مرت ولا تزال سماء بغداد تضاء بمصابيح فتاكة، صواريخ وقنابل ذكية وغير ذكية، لكن مفعولها ماديًا كان أم معنويًا يفتك بالصغير والكبير بالمدني والعسكري، ولا يفرق بين أحد.

جورج بوش رئيس الولايات المتحدة الجديد أراد منذ البداية أن يثبت للعالم أجمع أنه ليس ابن أبيه، بل شخصيةً مستقلةً تمامًا لكن الجميع لاحظ التركيبة الغريبة لأعضاء فريقه الذي يشاركه الحكم في واشنطن، إذ إن السمة الغالبة كانت مشاركتهم والده في الحرب ضد العراق، ولم يخفي بوش نيته على الاستمرار في هذه السياسة، لكن لا أحد كان يتوقع أن يأتي الأمر بهذه السرعة، واشنطن ادعت أن العملية كانت تستهدف مواقع للرادارات والسيطرة الجوية العراقية التي تتحدى يوميًا الطائرات الأميركية والبريطانية التي تنفذ الخطر الجوي في الشمال والجنوب رغم أنه لا أحد يعترف به سوى واشنطن ولندن، فالصواريخ العراقية أصبحت من الدقة بحيث أنها باتت مصدر تهديد حقيقي لهذه الطائرات كما أن بعض محطات الرصد الرداري العراقي كانت قادرة – كما تقول واشنطن- على رصد انطلاق الطائرات منذ لحظة تحليقها من على حاملات الطائرات أو القواعد الأميركية في منطقة الخليج.

جانب من ضرب شبكة صحية في أحد شوارع العراق
فإذا صحت هذه المزاعم فإن هذا يعني أن العراق قادر على الحصول على تكنولوجيا متقدمة للغاية رغم عشر سنوات من الحصار المحكم المفروض عليه فكيف حصلت بغداد على هذه التكنولوجيا وهذه المعدات؟! وإذا لم تحصل عليها من الخارج فإن هذا يعني أن العقول والسواعد العراقية هي التي عملت على تطويرها الأمر الذي ينفي ضرورات ومبررات وجود الحصار، أما إذا كانت المزاعم الأميركية غير صحيحة فإن ذلك لا يعني سوى شيء واحد خطأً سياسيًا واضحًا وقعت فيه الإدارة الأميركية إذ كيف يمكن تبرير هذه الضربة مع قرب زيارة وزير الخارجية الأميركية لبعض العواصم العربية؟ وكيف يمكن لواشنطن نفي اتباعها لسياسة المعايير المزدوجة خاصةً إذا نظرنا إلى موقف واشنطن السلبي إزاء القمع الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين؟ وكيف يمكن لحلفاء واشنطن بعد الآن نفي استخدام الطائرات الأميركية والبريطانية لقواعد في بلادهم لضرب العراق بعد أن اعترفت القيادة الأميركية بأن الطائرات المغيرة انطلقت من حاملة للطائرات ومن قواعد أرضية في الخليج؟!

معظم الدول العربية –باستثناء الكويت والسعودية– طبعت علاقاتها ببغداد في الآونة الأخيرة وتم التوقيع على اتفاقات لإنشاء مناطق تجارة حرة وتسيير رحلات جوية منتظمة فكيف يكون موقف هذه الدول اليوم؟! إذ أن الصمت لم يعد مقبولاً لدى بغداد فإما انحياز إلى الجانب الأميركي وفقدان السوق العراقية والشارع العربي وإما إدانة للغارات الأميركية الأمر الذي سيوقع هذه الدول في إشكال مع الإدارة الأميركية مع ما يترتب على ذلك من عواقب سياسية واقتصادية، وأغلب الظن أن الغارة الأميركية البريطانية الأخيرة لن تشكل سوى هدية قدمتها واشنطن ولندن إلى بغداد على طبق من ذهب.

جميل عازر:

جرى الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني في البحرين، وأعربت معظم المعارضة بالتصويت الفعلي عن تأييدها للمشروع الأميري، وهذا في حد ذاته إنجاز سياسي مرموق يسجل للأمير حمد بن عيسى آل خليفة، لابد وأن يأتي بعبارات الثناء والإطراء، خاصةً بعد إفراجه عن المعتقلين السياسيين، ويمكن القول في هذا الصدد إن الرجوع عن الخطأ فضيلة، والوعود بالعودة بالبلاد إلى حياة ديمقراطية والفصل بين السلطات وفقاً لما ورد في ميثاق العمل الوطني لا تقل عن كونها ثورة بالمقارنة مع الوضع الذي كان قائمًا في البحرين قبل الاستفتاء، ولكن الوعد شيء والتنفيذ المنتظر شيء آخر.

تقرير/ حسن إبراهيم:

البحرين سيتحول إلى ملكية دستورية إذن، هذا ما اختاره معظم مواطني البحرين بعد أن صوتوا في استفتاء جرى في المنامة يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري، وتقاطر المواطنون من خارج وداخل البحرين على لجان التصويت التي بلغت 47 لجنة وقد أشرف القضاء على العملية الانتخابية بالكامل، فقد ترأس لجنة تسيير الانتخابات رئيس المحكمة المدنية الكبرى، وبعضوية 10 من رجال القضاء الشرعي والمدني وعدد من الفنيين، وأرقام النتيجة –لا شك– أثلجت صدر الحكومة البحرينية فقد شارك في الاستفتاء حوالي 74% من الذين يحق لهم التصويت وصوت بنعم98.4%، لكن هذا هو الشق الإجرائي في القضية.

وقضية البحرين أكبر من ذلك بكثير، فهي متشعبة ومعقدة للغاية، البحرين لا تقل مساحتها عن 800 كيلو متر مربع بما في ذلك الأراضي التي تم استخلاصها من البحر للتوسع في المساحة، الأغلبية من سكانها من الشيعة، وقد عاشوا أعوامًا طويلة يعانون من تفرقة مؤسسية ضدهم وقد قبع الكثيرون منهم في السجون بسبب مشاركتهم في أنشطة سياسية ضد نظام الحكم في البحرين، وللبحرين موقع حساس بما تشكله من أهمية للمملكة العربية السعودية لقربها من مواقع إنتاج النفط في شرقي المملكة ولكونها تستضيف الأسطول الأميركي الخامس في مياهها الإقليمية، لذا فقد كان إطلاق سراح المعتقلين السياسيين خطوة غير مسبوقة في التاريخ السياسي المعاصر للبحرين منذ أن تم حل البرلمان وتعطيل الدستور في أوائل السبعينات.

إلا أن رجال الدين الشيعة وعلى رأسهم الشيخ الغريفي –أهم مرجعيات الشيعة في البحرين– قد طالب أمير البلاد بعدة مطالب، أهمها: ضبط قطاع السياحة الذي يتهمه الشيخ بأنه يدخل مفاسد كثيرة على المجتمع البحريني، ولو كان مصدر دخل رئيسي للبلاد، أن يشمل العفو السياسي جميع المعتقلين السياسيين بدون تفرقة وتمييز، وأن تنهي الدولة التمييز الذي يمارس ضد الشيعة في شغل وظائف الدولة، أو من حيث الفرص الدراسية أو الإعانات الاجتماعية، واستجاب الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ووقع مرسومًا أطلق بموجبه آخر السجناء السياسيين في البحرين، وتبقى الآن معرفة تبعات التوجه الجديد، على جارات البحرين خاصةً المملكة العربية السعودية التي كانت تسد عجز الميزانية في البحرين منذ أعوام طويلة.

جميل عازر:

إذن قبل باراك وتابعه بيريز بالانضمام إلى حكومة وحدة وطنية برئاسة خصمهما السياسي أرييل شارون، وبما أنه لا شيء في السياسة بدون ثمن لابد من السؤال عمن يدفع ذلك الثمن، وعمن هو الرابح في هذه المعادلة الهجينة التي ستحكم إسرائيل، وبالتالي ستقرر مصير العلاقة مع الفلسطينيين بوجه خاص ومع دول الجوار العربية بوجه عام، وإذا أخذنا مواقف رئيس الحكومة الإسرائيلية القادمة في الاعتبار فإن الثمن مخصوم أصلاً من رصيد باراك وبيريز ومعهما عملية السلام أيضًا لأن السلام في نظر شارون ليس من أولويات السياسة الليكودية، رغم أنه خيار استراتيجي عربي.

تقرير: سمير خضر:

شارون وباراك عسكريان في ثوب سياسي
ابتسامة عريضة ترتسم على وجهين لم يتعودا على النظر كل إلى الآخر بهذه السعادة، أرييل شارون الجنرال، وإيهود باراك الجنرال، الأول اختار صفوف اليمين ليمارس هواياته السياسية، والثاني اختار معسكر اليسار ليمارس الهوايات نفسها، فرقت بينهما السياسة وجمعتهما إرادة واحدة، عشق السلطة، فشارون أدانته محكمة إسرائيلية بالتقصير عقب مذابح (صبرا وشاتيلا) وأوصت بعدم منحه أي منصب وزاري، وباراك أدانه الناخبون الذين شعروا بالإحباط من كثرة الوعود غير القابلة للتنفيذ، الأمر الذي دفعه إلى إعلان انسحابه من الحياة السياسية، لكن كلا منهما اكتشف حاجته للآخر، ربما على مضض، إنما للضرورة أحكام.

باراك وشارون تفاوضا مدة أسبوع كامل ووضعا أسس شراكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ائتلاف حاول باراك قبل أشهر الحصول عليه دون جدوى، لكن معطيات اليوم تغيرت، فباراك هُزم شر هزيمة أمام شارون ويجد صعوبة في هضم الأمر ويود لو يعود وإن كان بشكل جديد، وشارون يعي تمامًا استحالة ممارسته الحكم دون باراك وحزب العمل لكن هذه المعطيات لا تكفي لحمل اليمين واليسار على الاتفاق ، فالهوة كانت، ولا تزال واسعة بين الطرفين، فهل هناك إذن دوافع خفية لدى كل منهما؟

من ناحيته يعي باراك تمامًا أن الهزيمة التي مني بها ستدفع بعض رموز الحزب إلى شحذ سكاكينهم، وإلى المطالبة بكبش فداء يتحمل المسؤولية كاملة، ولن يكون هناك كبش غيره، ولهذا فهو يحاول توريط حزب العمل برمته في هذا المستنقع الشاروني على أمل أن يأتي يوم ليس ببعيد، ينال فيه من هذا الذي كال له من الأوصاف والموبقات ما لم يرد في قاموس السياسة الإسرائيلية من قبل، وقد وجد باراك في شخص شمعون بيريز خير سند له في مسعاه، فهو من ناحية

يقطع الطريق على بيريز في لمنافسته على زعامة الحزب، ومن ناحية أخرى يدغدغ مشاعره وطموحه في تسلم حقيبة الخارجية، وبالتالي المسؤولية عن

عملية السلام.

أما شارون فإن مخططه يختلف تمامًا عن مخطط غريمه السابق وشريكه اللاحق، فبمنح باراك حقيبة الدفاع سيجعل من حزب العمل المسؤول الأول والأخير عن عمليات القمع التي يمارسها جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين، الأمر الذي يمكن شارون في المستقبل من التنصل من كامل المسؤولية في حال تطورت الأمور إلى مالا يحمد عقباه، وبمنحه حقيبة الخارجية إلى بيريز المتفائل دائماً بالسلام، سيقضي على آخر رصيد يملكه حزب العمل تجاه العملية السليمة، وبهذا يقع حزب العمل بالكامل فريسة لصراعاته الداخلية، تلك الصراعات التي بدأت تتكشف خيوطها في صفوف أجنحته المختلفة والتي تهدد بانشقاق قد يودي بحزب مؤسس الدولة (بن جوريون) إلى هاوية سحيقة، تاركاً وراءه الساحة خالية للأحزاب الدينية واليمنية المتطرفة التي لم تفهم يوماً معني كلمة سلام.

جميل عازر:

ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه أيضاً: بداية للقرن الحادي والعشرين بإنجازات علمية، خريطة للمورثات وإنزال على كويكب سيار..

خارطة الجينات الوراثية
استهلت البشرية العام الأول من القرن الحادي والعشرين بالتوصل إلى خريطة للمورثات أو الجينات في جسم الإنسان، ولعل أغرب ما في هذا الإنجاز، إظهاره أن عدد الجينات الأساسية في البشر لا تزيد كثيراً عما هي عليه في الفئران، وأن الفرق بيننا وبين ديدان الأرض لا يتجاوز أحد عشر ألف جيناً، ولكن إذا كان في هذا الاكتشاف شيء من الإهانة للإنسان، فإن إنزاله مركبة فضائية على سطح كويكب سيار على بعد ملايين الكيلو مترات عن الأرض مدعاة للتباهي والاعتزاز بالقدرة على الإبداع.

اكتشاف الخريطة الوراثية البشرية التي يطلق عليها اسم (الجينوم) أي مخطط المحتوى الجيني في خلايا الإنسان، هو خطوة لا تقل شأناً عن وصول الإنسان إلى

القمر، أو تصنيع القنبلة الذرية فمن شأن هذا الكشف العلمي الهائل الذي يؤذن ببدء عهد جديد في تاريخ البشرية أن يفتح الباب أمام اكتشاف سبل علاج كثير من الأمراض الخطيرة التي تصيب الإنسان، وربما استئصالها.

هذا الكشف الذي عمل فيه عدد العلماء على فك رموز ما يسمى بالرسائل الكيمائية الحيوية التي يتطلبها بناء جسم الإنسان وإدامته يحمل في طياته وعود وبشائر كبرى لمرضي السكر والسرطان، وحتى الإدمان، والأمراض النفسية والعقلية، غير أن هناك مخاوف تطرحها المعارف الجينية الجديدة، منها احتمال استخدامها في مجال التوظيف ضد الأشخاص الذين يحملون موروثات مرضية، ويحذر العلماء أيضاً من أن للتقدم الكبير في مجال المورثات عواقب خطيرة أخلاقية، وقانونية، واجتماعية، وأنه لابد من الحكمة والتعقل حتى يستفيد البشر من هذا التقدم العلمي حسب الأصول.

ومن أدق وأصغر ما يمكن تمكن عقل الإنسان من الانتقال للفضاء العملاق، فن يحط (مسبار) على كويكب يبعد عنا ضعف المسافة بيننا وبين الشمس هو أمر يدعو إلى الإعجاب بقدر ما يثير الدهشة والذهول، فقد استطاع علماء الفضاء تصميم المسبار في المختبر، ليقوم بعمل في الفضاء لم يسبقه إليه مسبار أو مركبة أخرى، وعندما انطلق قبل نحو 5 سنوات قطع المسبار (نير) مسافة تزيد عن 3 مليارات كيلو متر في الفضاء الخارجي قبل أن يصل إلى الكويكب (إيروس) وهو عبارة عن كتلة صخرية طولها 34 كيلو متراً تقريباً، ويشبه حبة البطاطس، أو الفول السوداني، بعد أن دار المسبار حول (إيروس) سنة كاملة تقرر إنزاله على سطح الكويكب رغم أنه لم يكن مصمماً لمثل هذه المهمة.

وقد حقق العلماء بهذه الخطوة هدفين، الأول هو الحصول على صور أفضل عشر مرات من أي صور حصلوا عليها حتى اليوم، والثاني هو اكتساب خبرة في إنزال مركبة على جسم سيار صغير يبعد ملايين الكيلو مترات عن الأرض، ويولي العلماء اهتماماً كبيراً بهذه الكويكبات لأنها تتكون من مواد يعود تاريخها إلى زمن بداية تشكل المنظومة الشمسية، وإلى احتمال استخدامها كقواعد للمستكشفين مستقبلاً.

جميل عازر:

وقد التقيت في الاستديو بالدكتور خالد بن جبر آل ثاني (رئيس الجمعية القطرية لمكافحة السرطان، ووكيل وزارة الصحة السابق) وسألته عن الأهمية العملية لهذا الاكتشاف أم أننا نعيش في عالم الخيال العلمي؟

د. خالد بن جبر آل ثاني:

حقيقة إحنا بدأنا نعيش جزء من قصص الخيال العلمي، من كان يتوقع إنه بعد التوصل إلى الخريطة الوراثية للإنسان بهذا الوقت؟ كان حلم، كنا نتكلم فيه في السابق إنه يمكن 20، 25 سنة من الآن، ولكن وصلنا.. وصل العلم إلى مرحلة متقدمة جداً وفى وقت قصير جداً تغير التركيبة كلها، بدأنا نعرف أمور كثيرة ما كانت معروفة عندنا، ويمكن يكون جزء مما تقول حقيقة الخريطة الوراثية والجينات هي العناصر المهمة الآن لتكوين البروتينات، واللي هذا ظاهر لليوم علم آخر اللي هو اسمه protemex دراسة علم البروتينات، هذا البروتينات ثبت إن هي أكثر بآلاف المرات من الجينات الموجودة، أنت تعلم في الخلية الواحدة لجسم الإنسان فيه 34 ألف جين، فما بالك في كل جين الله –سبحانه وتعالي-يعلم كم موجود من البروتينات، وهذا بحد ذاته راح ياخد وقت، ويطول جداً لحد ما نوصل للنتيجة.

جميل عازر:

طيب، الفوائد ربما نقسمها إلى قسمين: على المدى القصير والبعيدة المدى، في أي مجال يمكن أن يستفيد منه الإنسان على المدى القصير؟

د. خالد بن جبر آل ثاني:

على المدى القصير طبعاً معرفة الأسباب الرئيسية لكثير من الأمراض، ومعرفة العلاج لكثير من الأمراض، أمثلة كثيرة على هذه تغيير بسيط في أحد الجينات يمكن يسبب لك مرض اللي يؤثر على وظائف الجسم، ومن الأمثلة المشهورة اللي هو مرض أنيميا الخلايا المنجلية، وهو تغيير بسيط في جين، مرض آخر إحنا نعيش في عالم الآن التلوث أصبح فيه كل.. على الكرة الأرضية شيء غير طبيعي، هناك بعض الأشخاص لديهم الاستعدادات أو المسببات الوراثية لحدوث أمراض سرطانية، ففي وجود تداخل العوامل هذه مع عوامل ملوثة مثل البيئة وغيرها يحدث الإصابة بمرض السرطان.

جميل عازر[مقاطعاً]:

أنت.. أنت متخصص في مكافحة السرطان، هل هناك ما يدفعك إلى الاعتقاد بأن هندسة الجينات ستكون عامل مؤثر في كيفية معالجة أنواع السرطان؟

د.خالد بن جبر آل ثاني:

بدون شك، بدون شك الآن هناك دراستين تجري في نفس الوقت لمكافحة مرض السرطان.. بعض أمراض السرطان، والمكافحة عن طريق مقاومة البروتينات الخبيثة، وهذه البروتينات يعني يا إما يتم شيل الجين المسبب..

جميل عازر[مقاطعاً]:

انتزاعه.

د. خالد بن جبر آل ثاني[مستأنفاً]:

انتزاع الجين المسبب، أو إنه يتم مقاومة بعض البروتينات اللي تسبب نمو الورم، وبهذا الأسلوب ممكن نقضي على الورم، هذا الآن قيد الدراسة، لكن اللي أهم من هذا راح يوصل إلى مرحلة يعلم فيها مستوى البروتينات، ومستوى البروتينات قد يكون مؤشر على.. أو إنذار مبكر لحدوث بعض أنواع السرطانات.

جميل عازر:

طيب، من جهة نحن قلنا إن مشروع حل شفرة.. الشفرة الوراثية في جسم الإنسان ربما استغرق وقتاً طويلاً، ولكن بفضل التكنولوجيا ظهرت النتيجة في وقت يعني أقصر بكثير مما كان متوقعاً، والإنسان وجد نفسه أنه لا يختلف كثيراً من حيث عدد الجينات عن الفئران بشكل يعني أثار الدهشة، ولكن الإنسان وصل أيضاً من العلم إلى حد أنه أنزل مركبة فضائية على كويكب سيار يبعد ملايين الكيلو مترات عن الأرض، ما هي العلاقة بين البحث الطبي في مثل هذا المجال وبين التكنولوجيا في اعتقادك؟

د. خالد بن جبر آل ثاني:

والله العلاقة مرتبطة ارتباط كلي، أنت ذكرت الذهاب إلى كوكب، وإنزال مركبة على كوكب، كانت حلم من الأحلام، وهى قصص الخيال العلمي الآن بدأت تصبح حقيقة، كما ذكرت لك سابقاً، كان الكلام إنه راح يتم وضع الشفرة أو الخريطة الوراثية للإنسان راح يستغرق من 20 لـ25 سنة، وهذا الكلام قيل قبل سنتين لي في أحد المؤتمرات في الخارج، في أقل من سنتين تم وضع الخريطة هذه، التقدم والتطور الرهيب اللي صار بالنسبة للتقنية راح يقصر الوقت، ولكن الوقت ليس بقصير يعني إحنا –كما ذكرنا-إنه دراسة الجزئيات البروتينية اللي في الجين راح تاخد وقت أطول من الجينوم نفسه.

جميل عازر:

عقد تجمع دول الساحل والصحراء قمة في الخرطوم شهدت توسعاً في عضوية هذا التنظيم بانضمام خمس دول إفريقية أخرى إليه ليصبح مجموعها 16، وقد أصدرت القمة بيانها الذي لم يخرج عن المألوف في مثل هذه المناسبات، باستثناء إظهاره أولويات للدولة المضيفة والدولة المؤسسة، فبين الدعوة لإنهاء الخلافات بالحوار، وبين التعبير عن تأييد للموقف الليبي من قرار المحاكمة في قضية لوكيربي كمنت بقية القضايا التي تواجه دول التجمع في مختلف الساحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

تقرير/ حسن إبراهيم:

قمة دول الساحل والصحراء في الخرطوم
قمة دول الساحل والصحراء الاثنتي عشرة أو (الكوميسا) في الخرطوم أبرزت الاهتمامات، بل هموم كل من رئيس الدولة المضيفة عمر البشير والزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

القذافي حمل شجون بلاده وهي تحاول جاهدة الفكاك من براثن تبعات إدانه عبد الباسط المقراحي، ويبدو أن هناك ثمناً سياسياً ومالياً سيتحتم على ليبيا أن تدفعه حتى تتم عملية إعادة تأهيلها على المستوى الدولى، والقذافي -لا شك- يذكر أن معظم زعماء الكوميسا كانوا من الذين خرقوا الحصار الجوي الذي كان مفروضاً على ليبيا قبل تسليمها محمد الأمين فحيمة وعبد الباسط المقراحي كي يحاكما في (كامب زايست) ، ولا شك أيضاً أن القذافي يدرك أن الرؤساء الأفارقة كانوا أصدقاءه يوم أن عز الصديق في العالم العربي، وحتى إن كانت دوافعهم براجماتية وربما أنانية أكثر مما يبدون فإن القذافي يقدر لهم مواقفهم، ويعلم أنهم مستعدون أكثر من غيرهم للاستماع إلى طرحه الوحدوي.

أما الفريق عمر البشير رئيس الدولة المضيفة فهو يحمل على كاهله مجموعة من الأعباء الثقيلة، فمن ناحية أراد أن يستغل التجمع ليعزز من المكانة الإقليمية لبلاده، وحاول في الوقت نفسه استغلال وجود الزعيم الليبي ليحاول أن يدفع قدماً جهود المصالحة الداخلية في السودان، فزعيم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض محمد عثمان الميرغني كان في طرابلس في إطار المبادرة المصرية الليبية، وكان الصادق المهدي زعيم طائفة الأنصار وحزب الأمة قد عاد إلى السودان بفضل جهود إقليمية لعب القذافي فيها دوراً كبيراً، البشير يعلم أن جنوبي السودان على شفا مجاعة، قد تكون أشد في بشاعتها من تلك التي اجتاحت السودان عام 85.

وبسبب الحرب الأهلية التي تشعبت أطرافها ما عادت القضية مجرد صراع بين جيش حكومي ومتمردين تابعين للدكتور (جون جارانج) بل هناك ميليشيات قبلية سلحتها الحكومة لقتال الجيش الشعبي مما أدى إلى تشتت جهود حركة جارانج لأن هذا الجيش أصبح يقاتل على أكثر من جبهة. دول الكوميسا قد تشكل عمقاً لليبيا يدعمها في سعيها الدائم نحو أي شكل من أشكال التكتل، كان من الطبيعي أن تركز القمة على التطلع إلى قمة أوسع في (سرت) الليبية حيث من المنتظر أن توقع أربع وأربعون دولة على ميثاق للوحدة، وكان متوقعاً أيضاً أن تعلن قمة الخرطوم عن تأييدها لليبيا في قضية لوكيربي، وأن تدعو إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، ولكن يخشى أن يكون ذلك على حساب مشاكل تعاني منها الدول الأعضاء وإنما جرى تهميشها في قمة الخرطوم.

جميل عازر:

وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) ونشير إلى أنه بإمكانكم الوصول إلى مضمون كل حلقة من حلقات هذا البرنامج بالصوت والصورة والنص عبر موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت، وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.