مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

21/12/2002

- التقرير العراقي عن برامج التسلح في ظل التحفظات الأميركية عليه.
- الأزمة الفنزويلية بين الرئيس تشافيز ومعارضيه.

- كاسترو وتحديات الانفتاح الرأسمالي الأميركي تجاه كوبا.

- أميركا ومحاولات الجمع بين الخصوم لحل الأزمة السودانية.

- العلاقات الأميركية الكورية الجنوبية في ظل انتخاب رئيس جديد لكوريا الجنوبية.

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي)، وفيه:

التقرير العراقي بين (بوش) و(بليكس)، الأول يهدِّد ويتوعد ويحشد، والثاني يطالب بمعلومات استخباراتية.

فنزويلا، المنادون بالإضراب يشددون من لهجة الخطاب والرئيس (تشافيز) يواصل التحدي.

السودان، محاولات أميركية للجمع بين الخصوم، ولكن ليس كلهم، فهل في الأفق بوادر حل في واشنطن؟

التقرير العراقي عن برامج التسلح في ظل التحفظات الأميركية عليه

لم يكن أحد يتوقع من الرئيس الأميركي أن يغير لهجة خطابه أو أن يعلن ترحيبه بالتقرير العراقي عن برامج التسلح، وليس من المفاجئ أن تتلاقى تصريحات بوش عن الاستمرار في زيادة حشوده العسكرية مع مضمون رسالة رئيس الوزراء البريطاني إلى القوات البريطانية بشأن الاستعداد لشن حرب إذا وقعت مسؤولية ذلك على لندن وواشنطن، فالاثنان أعربا عن النوايا المبيتة تجاه العراق، رغم العبارات الدبلوماسية التي تحدث بها وزير الخارجية البريطاني، ولكن طريقة تعامل الأميركيين مع التقرير العراقي وتوزيعه على أعضاء مجلس الأمن الدولي أثارت -على الأقل- امتعاضاً من جانب الدول غير الدائمة العضوية، وشكوكاً حول طريقة اقتضاب ذلك التقرير.

تقرير/حسن إبراهيم: ارتباك أميركي بريطاني، و(جاك سترو) يعتقد أن تقرير العراق رغم ما فيه من ثغرات -على حد قوله- لا يستوجب شن حرب بعد، وأن الحرب ينبغي أن تكون الخيار الأخير، وتصعيد لهجة التهديد والاتهامات للعراق لا يخفي أن هناك إدراكاً أميركياً بأن شن الحرب في الوقت الحالي لا مبرر له، وربما لهذا حددت واشنطن يوم الثلاثين من يناير/كانون الثاني موعداً نهائياً للجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفك) لسد الثغرات في التقرير العراقي، ويتفق العراقيون مع هذا المنطق، فهم اعترفوا منذ البداية بأن هناك ثغرات في التقارير ما بين عامي 1998، و2002، أي منذ خروج المفتشين من العراق قبيل عملية ثعلب الصحراء، اعترف العراقيون بذلك منذ البداية، وكرره مساء الخميس الماضي حسام محمد أمين (رئيس لجنة الرقابة الوطنية) والفريق عامر السعدي (المستشار في ديوان الرئاسة العراقية)، لكن ما يثير شك كثيرين بل غضبهم هو أن تقرير العراق عن أسلحة الدمار الشامل تعرض لعملية رقابة وحذف من الولايات المتحدة قبل توزيعه على الدول غير دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، فما تسلمته كان ربع التقرير العراقي الذي بلغ عدد صفحاته 12 ألف صفحة حذفت منها كل التفاصيل عن طرق صنع أسلحة الدمار الشامل، أما الدول دائمة العضوية فقد تسلمت التقرير كاملاً، لكن حجبت الولايات المتحدة أسماء الشركات الغربية التي أسهمت في برامج التسلح العراقية، فكثير من هذه الشركات الكبرى كان يرأسها أو يخدم في مجالس إدارتها بعض المسؤولين الحاليين في بعض من الحكومات الغربية، ورغم أنه لم تُعلن أسماء تلك الشركات إلا أن ما يثير ريبة بعض المراقبين للشأن العراقي هو أن وزير الدفاع الأميركي الحالي (دونالد رامسفيلد) -والذي كان مبعوث الرئيس الأسبق (رونالد ريجان) إلى الشرق الأوسط- كان قد زار العراق عام 84، عشية استخدام العراق غاز (التامون) السام ضد الجنود الإيرانيين، وربما لم تكن مصادفة أن (رامسفيلد) يومها كان رئيس مجلس إدارة شركة GD seller التي كانت تصنع الكيماويات والأدوية، إذاً هناك مستويات مختلفة من الاطِّلاع على التقرير، وهو ما أغضب بعض الدول في مجلس الأمن مثل سوريا التي أعادت نسختها المنقحة واعتبرتها إساءة، بل وانسحبت من جلسة مناقشة التقرير، ورغم تصاعد وتيرة التهديدات الأميركية بشن حرب على العراق ورغم الحشود الأميركية المتصاعدة في منطقة الخليج فإن الكرة الآن في ملعب الأسرة الدولية وليست واشنطن وحدها.

وليس من قبيل تهدئة الخواطر أن يشدد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو على عدم حتمية الحرب، لكن السر -كما يقول كثيرون- هو استمرار المستوى الحالي من الشفافية العراقية.

الأزمة الفنزويلية بين الرئيس تشافيز ومعارضيه

جميل عازر: مازالت الأزمة التي تشهدها فنزويلا مهيأة للانفجار والتحول إلى مواجهة عنيفة بين مؤيدي الرئيس (هوجو تشافيز) من جهة ومؤيدي الإضراب والمنادين باستقالته من جهة أخرى، فالمواجهة في واقع الحال هي بين طبقتين في المجتمع الفنزويلي واحدة فقيرة وأخرى غنية متنفذة اقتصادياً، الأولى يمثلها الرئيس الفنزويلي الذي يستمد من رفاقه في السلاح تأييداً أقوى أثراً مما يوفره له دفاعه عن حقوق مؤيديه أو حتى كونه رئيساً منتخباً ديمقراطياً، أما خصومه من طبقة رجال الأعمال وزعماء النقابات فيطبقون على تشافيز لإصابته في مقتل رغم قرار قضائي يأمر المضربين في قطاع الصناعات النفطية بالعودة إلى أعمالهم، ففنزويلا لا تقبع الآن على بحر نفطي بل على برميل من البنزين قابل للاشتعال في أي لحظة.

هوغو شافيز
تقرير/سمير خضر: لا يرى كل الفنزويليين الأزمة التي تعيشها بلادهم بالمنظار نفسه، ولئن صوَّر البعض الأزمة الراهنة على أنها نزاع بين أنصار الرئيس تشافيز ومعارضيه فإن جذور الخلاف أعمق بكثير، إذ إن معظم دول ما يُسمى بأميركا اللاتينية -أي كل ما يقع جنوب الولايات المتحدة- بقي يتأرجح خلال العقود الماضية بين عقيدتين سياسيتين تتداخل فيما بينهما عوامل دينية واقتصادية، والغلبة كانت دائماً لمعسكر واشنطن السياسي، سواء استندت هذه الغلبة على أسس ديمقراطية حضارية غربية أو على سحق التوجهات الثورية اليسارية، كتلك التي نادى بها (أرنستو تشي جيفارا) و (سيمون بوليفار) أو (فيدل كاسترو)، وبدا وكأن العقيد (هوجو تشافيز) يشذ عن هذه القاعدة، إذ أمضى هذا الرجل حياته كضابط مظلِّي في صفوف النخبة العسكرية الفنزويلية ينفذ سياسات الحكومات المتعاقبة، وعندما فكر كسائر أقرانه في تلك المنطقة من العالم في النفوذ والسلطة من خلال انقلاب عسكري كان عالم القطبين قد تغير، وفشلت محاولة تشافيز، وأمضى سنتين في السجن ليخرج بعدها بعقلية جديدة تستند إلى الطبقة المسحوقة من الشعب الفنزويلي الذي لم يذق يوماً طعم الرخاء رغم استمرار تدفق الذهب الأسود من تحت أقدامه.

الضابط الشعبي أو الشعوبي -على الأصح- حقق فيما بعد أحلامه، ليس عن طريق الدبابة والمدفع، بل عبر صناديق الاقتراع، وتحرك على الفور خصومه، وبدءوا يكيلون له الاتهامات بالانفراد بالسلطة وتحويل البلاد إلى قلعة يسارية على النمط الكوبي، وكاد هؤلاء الخصوم يحققون حلمهم بالإطاحة به في مطلع هذا العام، لكنهم نسوا أو ربما غفلوا عن حقيقة أن تنصيب الحكومات والأنظمة وحمايتها لا يزال في تلك المنطقة حكراً على الجيش، لكن تدخل الجيش لم يسعد تشافيز بالقدر الذي كان متوقعاً، صحيح أن الرئيس الفنزويلي يستمد قوته من رفاقه السابقين في المؤسسة العسكرية، لكنه كان يفضل لو عُزي الفضل في إنقاذه إلى الدعم الذي يحظى به في صفوف الفلاحين والمقهورين من فئات الشعب الذين لم يجنوا يوماً فوائد الثروة النفطية الهائلة التي تتمتع بها بلادهم كما وعدهم في السابق، وربما كانت هذه الثروة النفطية أيضاً مصدر الوبال الحالي والقادم لتشافيز، فالإضراب الذي أعلنته نقابات العاملين في القطاع النفطي يهدف قبل كل شيء إلى إحراج الرئيس أمام أنصاره وبالذات أمام الجيش وإظهار تشافيز بمظهر غير القادر على السيطرة على مقاليد الأمور، لعل وعسى أن ينبري أحد قادة الجيش ويقول لقائده كفى وإلا.

أهداف لعبة شد الحبل الدائرة اليوم في فنزويلا أصبحت واضحة فإما تشافيز وأغلبيته البائسة الصامتة وإما غوغاء الشارع الذي تسيِّره مراكز القوى المالية والاقتصادية، والحكم بينهما الجيش وأهواء قادته ومصالحهم.

كاسترو وتحديات الانفتاح الرأسمالي الأميركي تجاه كوبا

جميل عازر: وإذ يواجه الرئيس الفنزويلي ضغوطاً من المصالح النفطية الداخلية والخارجية، فإن قدوته الأميركي اللاتيني (فيدل كاسترو) الرئيس الكوبي يواجه ضغوطاً من نوع آخر، فالانفتاح الظاهري من جانب واشنطن في اتجاه (هافانا) سيحتم على جار الولايات المتحدة الشيوعي أن يفتح الباب أمام التدفق الرأسمالي لا فرق إن كان على شكل مساعدات عينيه أم سياحة أم استثمار، ورغم المفاتحات بين الجانبين يظل شبح الماضي مخيماً على.. على العلاقات لأنها لا تزال تحمل أوزار الحرب الباردة ومع ذلك يبدو أن الرئيس الكوبي أخذ ينتهج سياسة الأمر الواقع بل بدأ يدرك أن واقع الحال يدعو إلى تغيير نبرة الخطاب في المسرح الدولي.

فيدل كاسترو
تقرير/ جيان اليعقوبي: مرت قبل أيام الذكرى السنوية الأولى على وصول أول شحنة من المواد الغذائية من الولايات المتحدة إلى الجزيرة المصنفة في واشنطن منذ نحو خمسين عاماً على أنها تتصدر محور الشر، وشد الرحال إلى هافانا أعضاء من الكونجرس وسبقهم رجال أعمال يودون ببساطة شديدة تسويق الديك الرومي والمستلزمات الغذائية لاحتفالات الميلاد ورأس السنة، خاصة وأن المنتجات الأميركية أصبحت تتعرض إلى مقاطعة عفوية في العديد من الدول في الشرق والغرب، الأمر الذي كان له أثر سلبي على الاقتصاد الأميركي، وكان العديد من المراقبين قد تنبؤوا بأنه لن يحدث تغيير مهم في العلاقات الأميركية -الكوبية الشائكة أصلاً ما دام الرئيس كاسترو باقياً في الحكم، ولكن- كما هي الحال بالنسبة لأمور أخرى- لم تبق علاقات دولية في هذا العالم على حالها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فقد تغيرت اللهجة في هافانا وأصبحت أكثر هدوءاً وواقعية بعد وصول معتقلي طالبان والقاعدة إلى جوانتانامو، وكانت هذه القاعدة الأميركية أحد أهم وأخطر أسباب التوتر بين البلدين منذ وصول الرئيس كاسترو إلى السلطة قبل 44 عاماً، ولكن آخر تصريح رسمي صدر عن الحكومة الكوبية يدرك أنه رغم هذا الماضي المضطرب فإن الظروف الآن قد تغيرت وكوبا ستبذل كل جهد ممكن للحفاظ على الوفاق الدولي فعرضت على الأميركيين أن تنسق معهم فيما يتعلق بتقديم تسهيلات تخص المرافق الصحية والطبية في جوانتانامو وهذه اللهجة بعيدة جداً عن الكلمات الغاضبة التي كانت تتطاير شظاياها بين البلدين طوال أربعة عقود ونيِّف عاصر فيها الرئيس كاسترو أكثر من ثمانية رؤساء أميركيين مما جعله يعي تماماً قواعد اللعبة الدولية ويفاجئ أعداءه قبل أصدقائه، ويعرف تماماً متى يرخي شعرة معاوية ومتى يشدها، وربما من هذا المنطلق جاءت دعوته إلى الرئيس الأميركي الأسبق (جيمي كارتر) الذي لباها ليكون أول شخصية أميركية بهذا المستوى تزور كوبا منذ استيلاء كاسترو على الحكم هناك، وهكذا فإن هذا الرئيس الشيوعي العتيد ربما يهيئ الآن لدخول أميركي هادئ إلى بلاده عن طريق البيض والدجاج ليفيد ويستفيد ويضمن استمرارية لنظام حكمه بعد رحيله كما فعل رفاقه الصينيون من قبله.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيها أيضاً بعد فاصل:

كوريا الجنوبية رئيس مُنتخب جديد يمثل جيلاً سياسياً جديداً والعلاقات مع الولايات المتحدة مرشحة لمراجعة.

[فاصل إعلاني]

أميركا ومحاولات الجمع بين الخصوم لحل الأزمة السودانية

جميل عازر: وإلى واشنطن حيث استضافت وزارة الخارجية محادثات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان و وصفتها بأنها ورشة عمل للتحضير لمحادثات لاحقة بين الجانبين في الشهر القادم، وإذ عبر الجانبان عن التزامهما بعملية السلام وتفادي الخطابيات الاستفزازية، فإن في هذا مؤشرات إيجابية على وجود نية لمتابعة مشاكوس على نهج الحل السياسي، ولكن من الخطأ، بل ربما الإجحاف ألا تشمل محاولات التوصل إلى حل أطرافاً سودانية لا تزال فاعلة على المسرح السياسي والتي بدون إشراكها في التمهيد لأي تسوية يمكن أن تقوض أي اتفاق.

عمر البشير وجورج بوش
تقرير/ حسن إبراهيم: الفرقاء في الأزمة السودانية يحاولون التوصل إلى حل طالما سمع السودانيون هذا الوعد يتردد في أجهزة الإعلام وفي ردهات السياسة، فالحرب الطاحنة التي تدور رحاها منذ عام 83 من القرن الماضي أوقفت عجلة التنمية وعمَّقت من مشاكل جميع المناطق السودانية، فحتى اكتشاف النفط في جنوب وجنوب غربي البلاد لم يُحدث أثراً يذكر في حياة الإنسان السوداني، التضخم الطاحن يفترس مداخيل المواطنين كما يفترس مثلث الرصاص والمرض والجوع سكان جنوب السودان، والمسألة السودانية تتجاوز في تعقيداتها محاولات التبسيط، فالأمر ليس صراعاً حول الثروة فقط، ولا حتى الجغرافيا بل هو صراع حول الهوية والانتماء، الدين والدولة، وهل تكون عاصمة البلاد عاصمة قومية علمانية تمثل جميع السودانيين مسلمين ومسيحيين وروحانيين أم تبقى كما يصر الفريق البشير عاصمة للمشروع الحضاري الإسلامي؟ وكيف يتم اقتسام الثروات النفطية الهائلة التي يزخر بها جنوب السودان وغربه وماذا عن المناطق المهمشة الأخرى مثل جبال النوبة في غربي السودان ومناطق البيجا في شرقيه؟

أسئلة كثيرة يشك المراقبون أن تتمكن قمة تجمع الرئيس السوداني الفريق عمر البشير وزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان من الإجابة عليها، فجولة مشاكوس التي أجريت تحت مظلة الإيجاد لم تنجح في التوصل إلى حلول يقبلها جميع فرقاء النزاع والوساطة الأميركية بدءاً بجولات (جون دانفورث) وحتى اجتماعات واشنطن التي سيحضرها ممثلو الحكومة والحركة الشعبية وربما التجمع الوطني الديمقراطي تُغفل جانباً إنسانياً هاماً، ألا وهي المجاعة التي يعاني من وطأتها السودانيون خاصة في الجنوب، حيث نفدت المخصصات الدولية لبرنامج "شريان الحياة"، وقد تستطيع الولايات المتحدة الضغط على الوفود وإجبارها على التوصل إلى صيغة ما، لكنها لن تنجح مهما أوتيت من قوة في حمل السودانيين على الاتفاق ما لم تتوخَّ الحذر من الانحياز إلى طرفٍ على حساب آخر، أو أن تتجاهل أياً من الأطراف السودانية الفاعلة، فليس من مصلحة السلام إغفال تنظيم المؤتمر الوطني الشعبي الذي يرأسه الدكتور حسن الترابي، عرَّاب الحكومة السابق، المعتقل الآن في أحد بيوت جهاز الأمن السوداني، فهو بالتوقيع على مذكرة التفاهم مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في العام الماضي أضحى عصياً على التهميش، وهذا ينطبق على دور الصادق المهدي، الذي مازال راعياً لطائفة الأنصار، وزعيماً لحزب الأمة السوداني رغم انشقاق ابن عمه مبارك الفاضل، ومعه مجموعة صغيرة من الأنصار أسمت نفسها جماعة التجديد والإصلاح، وانضمامه إلى الحكومة مستشاراً.

الخرطوم حاولت قطع الطريق على واشنطن قبل سفر الوفد، فقد صرحت بأن الوفد ليس مفوضاً للتوقيع على أي اتفاقية، ولم يسافر وزير الدولة المسؤول عن ملف السلام غازي العتباني، بل نائبه ياسين محمد أحمد عبد القادر، وقد ترى واشنطن في ذلك حنكة سياسية، أو ربما محاولة من وزير الخارجية مصطفى عثمان إسماعيل لعب دور في ملف السلام الذي استبعد منه بتعيين غازي العتباني مسؤولاً عن هذا الملف الشائك.

جميل عازر: ومتابعة لهذا الموضوع معنا من هامبورج في ألمانيا الدكتور كوستيللو قرنق رنغ (مسؤول السلام والتنمية في الحركة الشعبية لتحرير السودان).

دكتور كوستيللو، أولاً ألا تعتقد أن المحادثات التي أجريت في واشنطن ربما تعتبر إعلاناً أو اعترافاً بفشل محادثات مشاكوس؟

د. كوستيللو قرنق رنغ (الحركة الشعبية لتحرير السودان): لا أظن ذلك لأن الوسطاء كانوا موجود.. يعني كانوا في مشاكوس، ويريدون فقط تقريب وجهة النظر، و.. ويعني و.. يعني وبناء الثقة أكثر.. بناء للثقة أكثر، لكي يصلوا في.. في الدورة.. الدورة الآتية إلى حلول بطريقة أسرع.

جميل عازر: طيب ما الذي إذن يعني استدعى إجراء محادثات في واشنطن؟ ما هي نواحي الخلاف بين الحركة وبين الحكومة؟

د.كوستيللو قرنق رنغ: طبعاً كان واضح بأنه المحادثات الأولى والثانية يعني تم إحراز تقدم ملموس، ولكن في بعض الأشياء مثلاً -كما قلتم- وضع.. وضع لغير المسلمين في العاصمة القومية، طالبت الحركة بأن تكون العاصمة القومية أي الخرطوم حيث.. حيث يوجد الوزارات و.. والمرافق الحكومية أن تكون هذه المرافق أو هذه المدينة خالية من.. من التطبيق المباشر للشريعة الإسلامية، و.. ورضت الحركة بتطبيق الشريعة في أم درمان و.. و.. وفي الخرطوم بحري، بالإضافة إلى ذلك كان هنالك اختلاف في تقسيم الثروة، لأن الحكومة يعني كانت تريد أن تعطي الجنوب حوالي 20% من الثروة القومية، وهذا غير كافي إذا ما نظرنا إلى أن الجنوب محطم تحطيماً كاملاً، وإن الحرب الأولى يعني من عام 1955 حتى عام 1972 والحرب الثانية من عام 1983، فلم.. فلا توجد في الجنوب مناطق..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. طيب دكتور.. دكتور كوستيللو، دكتور كوستيللو، آسف للمقاطعة، ولكن هناك من يتهمون الحركة الشعبية بالجشع، من حيث أنها تطالب بنسبة كبيرة من العوائد النفطية، وكذلك بنسبة كبيرة من ثروة السودان، ماذا عن بقية أنحاء السودان التي تحتاج إلى يعني هذه الأموال لتحسين أوضاعها أيضاً؟

د.كوستيللو قرنق رنغ: لا أظن.. لا أظن بأن القضية قضية جشع، لأن.. لأن أموال البترول حتى الآن لا تصل إلى الشعب السوداني، تدفع لشراء أسلحة، و.. ولتسيير الأمن، فشعب السودان في شمال السودان أيضاً لم يتحصل على مبالغ يعني من.. من.. من دخل البترول، فالجشع ليس.. ليس هذا هو السبب، السبب الأساسي بأن الجنوب محطم تحطيماً كاملاً، ونرى أيضاً مناطق أخرى، مثلاً في شرق السودان وفي جبال النوبة، وفي جنوب النيل الأزرق هذه المناطق لابد من إعادة بناء هذه المناطق إذا كنا نريد سودان مسالم، ويتساوى فيه كل.. كل.. كل المناطق، و.. وكل الشعوب الموجودة داخل السودان، القضية ليست قضية جشع.

جميل عازر: طيب دكتور.. دكتور كوستيللو، أنت أشرت إلى جبال النوبة، لماذا يتوجه (جون جارانج) إلى هناك؟ ألا يعني ذلك أنه يحاول حشد مزيد من المتمردين إلى.. إلى معسكره في وجه الحكومة؟

د.كوستيللو قرنق رنغ: نحن الآن نتحدث عن السلام وليس.. ولا نتحدث عن التمرد، إذا.. إذا كان في مقدور الدكتور جون جارانج أن يذهب إلى جبال النوبة، أو إذا أراد أن يذهب إلى.. إلى الخرطوم أو شندي، فلماذا يرفضون ذلك؟ هذا شيءٌ طبيعي.

الرئيس.. الرئيس البشير يزور توريت و.. ويزور جوبا، ويزور.. ويزور كل المدن في جنوب السودان، فلماذا لا.. لا يسمح للدكتور جون جارانج أن يزور جبال النوبة؟ حديثه في جبال النوبة كان حديث سلام، كان يتحدث عن.. عن إن.. إنه على النوبة أن يحاوروا القبائل الموجودة.. القبائل العربية الموجودة في مناطق جبال النوبة، وإذا كنا نريد السلام فسيكون مسموح لجون جارانج أن يزور كل مناطق السودان، كما يسمح للرئيس البشير أن يزور كل المناطق الذي يريد أن يذهب إليها. إذا أراد الرئيس البشير اليوم أن يزور المناطق التي سيطرتها الحركة فسنرحب.. سنرحب به.

جميل عازر: طيب هل من مصلحة السلام في.. في السودان، ومن مصلحة جميع الأطراف تهميش دور مصر التي لها مصالح استراتيجية في استتباب الأمن في.. والسلام في السودان؟

د. كوستيللو قرنق رنغ: ليس هنالك في جنوب السودان من يريد تهميش دور مصر، كلنا نتطلع إلى الدول العربية، ونريد أن تأتي.. أن تأتي الإخوة العرب ليساعدونا في تعمير الجنوب، وخاصة الإخوة.. الإخوة في مصر. الحكومة هي التي تحاول أن.. أن تسوِّق للدول العربية بأن الجنوبيين يكرهون العروبة و يكرهون الاسلام .

وهذا الكلام غير.. غير مقبول يعني، لأنه يوجد أعداد كبيرة جداً من الجنوبيين مسلمون حتى أسرتي عندي أخوة يعني ديانتهم ديانة إسلامية فلا أظن بأننا نريد تهميش دور مصر، نرحب بمشاركة مصر في حل قضية جنوب.. جنوب السودان أو قضية السودان عامة و تم يعني الحركة طرحت مرات عديدة أن.. أن ترسل القاهرة يعني مبعوثين إلى.. إلى مشاكوس لحضور المحادثات هنالك، فلا نريد أبداً..

جميل عازر: دكتور.

د. كوستيللو قرنق رنغ: لا نريد أبداً أن.. أن يعني.. أن نتخلى عن الإخوة العرب.

جميل عازر: دكتور كوستيللو قرنق رنغ في هامبورج شكراً جزيلاً لك.

العلاقات الأميركية الكورية الجنوبية في ظل انتخاب رئيس جديد لكوريا الجنوبية

ليس في مقدور الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب الجديد أن يتجاهل الدور الأميركي في الشأن الكوري إما على صعيد العلاقات مع كوريا الشمالية أو العلاقات الثنائية بين سول و واشنطن، ولكن يتحتم على (نوه مو هايون) أن يبذل جهوداً مضاعفة للتخلص من الانطباع الذي تركته حملته الانتخابية عن أنه معارض لسياسة واشنطن الداعية إلى عزل جارته الشيوعية بدلاً من سياسة مواصلة الحوار معها، كما أنه يدعو إلى إعادة النظر في الاتفاقية التي تنظم وجود القوات الأميركية في كوريا الجنوبية أملاً منه في الحصول على صلاحيات سيادية ظل غيابها مصدر توتر شعبي لعلاقات بلاده مع واشنطن.

تقرير/ أسامة راضي: الهامش الذي فاز به (نوه مو هايون) على منافسة كان ضئيلاً رغم تباعدٍ قد يصل إلى حد التناقض في مواقف كل منهما خلال حملة انتخابات ساخنة تحولت إلى صراع متداخل بين أجيال وتيارات، إلا أن المتابع لمسار الحملة الانتخابية قد يرى في ذلك إنجازاً للفائز الذي فشل في ثلاث انتخابات برلمانية سابقة. فقد استطاع نوه الذي ينتمي إلى أسرة قروية فقيرة أن يتصدر القائمة بعد أن كان ثالثاً خلال شهر بتبنيه مواقف عبرت عن آمال مواطنيه، ففي حين ظهر منافسه (لي هوي تشانج) زعيم المعارضة بمظهر الحليف للولايات المتحدة والصارم إزاء كوريا الشمالية قدم (نوه) نفسه بصورة مغايرة خاصة وأنه عُرف عنه من قبل مطالبته بجلاء الجنود الأميركيين المتمركزين في بلاده منذ انتهاء الحرب الكورية عام 53، وهو موقف استبدله بآخر أكثر واقعية خلال الحملة إذ دعا لإعادة صياغة علاقة بلاده مع واشنطن بما يضمن المساواة، الأجواء في الشارع الكوري الجنوبي مواتية للرئيس المنتخب الذي أعرب عن رغبته في مراجعة الاتفاقيات المنظمة للوجود العسكري الأميركي في بلاده ليمنحها المزيد من السيادة القانونية، فمشاعر الكوريين الجنوبيين الحقيقية تجاه الوجود الأميركي على تراب وطنهم عبَّر عنها نحو مائة ألف مواطن ساروا في مظاهرات تطالب بإخراج الأميركيين بعد مقتل فتاتين دهساً بعربة عسكرية أميركية وبعد تبرئة محكمة عسكرية أميركية للجنديين المعنيين في الحادثة، من المتوقع إذن أن تمر العلاقة بين واشنطن وسول في حالة شد وجذب لاسيما وأن نوه من مؤيدي سياسة الشمس المشرقة التي ابتدعها سلفه (كيم داي جونج) والتي تدعو إلى اعتماد التقارب مع كوريا الشمالية كوسيلة لتحييد ميولها العسكرية، فـ (نوه) يرى أن التشدد تجاه تجاه (بيونج يانج) قد يدفعها إلى المزيد من التصلب كما بدا مؤخراً في ردها على تزويد الأميركيين إمدادات وقود متفقاً عليها بإعادة تشغيل مفاعلات نووية.

هذا الموقف من جانب نوه أكسبه على ما يبدو شعبية أوسع إذ يتفق مع قناعة قطاع واسع من الناخبين بأن الولايات المتحدة هي العقبة أمام إعادة توحيد الكوريتين وهذا وضع يُرشح العلاقة بين بيونج يانج وواشنطن إلى مجابهة في ظل الرئاسة الجديدة.

نوه المعروف بمناصرته لحقوق الإنسان وللعمال الأقل دخلاً طالب مراراً بتوزيع أفضل للعائدات وإيجاد علاقات عمل عادلة، والحد من نفوذ كيانات اقتصادية عائلية تسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي، وهي مواقف ليست جديدة عليه، فقد اعتقل في عام 87 و أوقف عن ممارسة المحاماة ستة أشهر لمشاركته في احتجاجات عمالية، وهو ما قد يدفع هذا القطاع للتفاؤل بوجوده رئيساً، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة، فالرئيس الكوري الجنوبي الجديد يواجه من المصاعب ما يستطيع إحباط النوايا الحسنة.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني. على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.