مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيوف الحلقة:

فيتالي نعومكين/ مفكر وباحث روسي

أسامة أبو رشيد/ رئيس تحرير صحيفة الزيتونة

تاريخ الحلقة:

04/09/2004

- فاجعة تحرير الرهائن في أوسيتيا
- اختطاف صحافيين فرنسيين بالعراق
- جاسوس إسرائيلي في البنتاغون
- مؤتمر الجمهوريين يرشح بوش
- شوكت عزيز.. شخصية الأسبوع
- نيبال.. فوضى داخلية وخارجية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام نرحب بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها أوسيتيا الشمالية فاجعة تحرير مئات الرهائن بعد إدعاء محتجزيهم بالدفاع عن قضية استقلال الشيشان، اختطاف صحفيين فرنسيين في العراق ما هي المبررات ومن هو المستفيد؟ والرئيس الأميركي مرشح جمهوري رسميا لنوبة رئاسية جديدة، يبدو من الصعب جداً هذه الأيام أن يتمكن المرء من قراءة ما يفكر فيه، صاحب قضية يلجأ إلى احتجاز تلامذة مدارس بعضهم أطفال لم يتجاوزوا السنوات الأولى من أعمارهم ويتوقع في الوقت نفسه أن يتعاطف الآخرون مع قضيته ولعل في نفي المتحدثين باسم المقاومة الشيشانية أي علاقة لهم بالهجوم على مدرسة في أوسيتيا الشمالية ما ينم عن إدراكهم لتداعيات وَرطَة من هذا القبيل ولتعليقها على شماعة الاستقلال الشيشاني المَنشود وقد ينصب الانتقاد على طريقة تعامل قوات الأمن الروسية مع هذه العملية ولكن التساؤلات ستظل قائمة إلى أن تكشف السلطات الروسية نتائج تحقيقاتها لمعرفة الحقائق.

فاجعة تحرير الرهائن في أوسيتيا

[تقرير مسجل]

أكرم خزام: بين اتهامات السلطة الروسية الجهة الخاطفة للرهائن في إحدى المدارس في مدينة بيسلان بالبدء بإطلاق النار وبين غياب تلك الجهة صوريا عن المشهد الدموي شهد العالم مناظر مروعة احتل الأطفال معظمها، السلطة ستتهرب أخلاقيا من حجم الكارثة التي أودت بحياة العشرات وجَرح المئات بحجة أن خطر الإرهاب بدأ يهدِّد أمن جسم الدولة الروسية في شِقِه الجنوبي وستستند في حججها إلى أن المجموعة الإرهابية الخاطفة قامت بفعل شائن عندما احتجزت مئات من الأطفال وإلى أن المجتمع الدولي يؤيد مساعي روسيا للقضاء على الإرهاب، المشهد الروسي أصبح دمويا مرعبا مليئا بالمعاناة والأسى بعد ما حدث في بيسلان التي لم تذكر سابقا في أبجدية وسائل الإعلام المحلية والعالمية وبعد ما حدث في العاصمة موسكو إثر انفجار أمام مبنى إحدى محطات قطارات الأنفاق وبعد ما حدث أيضا جراء انفجار طائرتين في مقاطعتي تولا وروستوف وخلف المشهد الروسي الدموي تتوالى الأسئلة عن أسباب مسلسل الانفجارات والاحتجازات للرهائن بين تأكيدات أطلقتها السلطة مفادها أن الإرهاب الدولي أعلن الحرب على روسيا وأنه لابد من مواجهته بقوة وحزم وبين إشارات إلى أن الملف الشيشاني اُستخدم في حرب شرسة بين السلطة وبعض مراكز النفوذ الاقتصادي والمالي وصولا إلى فرضية القوميين الروس بأن واشنطن تستخدم جهات معينة لجعل روسيا مسرحا للفوضى والخراب بُغية عدم استعادتها القوة، المشهد الروسي الدموي بدأ في الظهور للعلن بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية في الشيشان والتي فاز فيها الو الخانوف المدعوم من قبل الكرملين بنتائج مثيرة للجدل الأمر الذي استنفر مجموعات إرهابية حسب وصف موسكو عملت على تفجير الأوضاع في الشيشان وبعض الجمهوريات المجاورة لها، من الأسئلة التي خلَّفها ويخلفها المشهد الروسي الدموي أسئلة تتعلق بعمل الأجهزة الأمنية والعسكرية التي لا تتوانى مرارا عن الإعلان عن اقتراب موعد القضاء على من تَصِفهم بالإرهابيين بينما تثبت التجارب السابقة والحالية فشل هذه الأجهزة على جميع المستويات حسب غالبية المحللين والمراقبين السياسيين والعسكريين، أزمة الرهائن في بيسلان وما خلفته من آثار موجعة للشعب وللسلطة في روسيا في آن معا لا تتيح المجال للحديث عن أنها ستكون الأخيرة بانتظار تقييم جدي من قبل السلطة الروسية لما جرى ولما يمكن أن يجري، أكرم خزام الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي موسكو.

جميل عازر: وينضم إلينا من موسكو المفكر والباحث الروسي فيتالي نعومكين أستاذ نعومكين إلى ماذا تعزو هذه النتيجة التي يعني ظهرت في أوسيتيا الشمالية هل أن القوات الروسية والسلطات الروسية لم تستوعب الدرس الذي اختبرته في مسألة مسرح موسكو قبل فترة من الوقت؟ أستاذ فيتالي.

فيتالي نعومكين: نعم.

جميل عازر: سألتك عن إذا كانت النتيجة التي ظهرت أو أسفر عنها الاقتحام، اقتحام المدرسة في أوسيتيا الشمالية إذا كانت يعني تعود إلى عدم قدرة المسؤولين الروس على أخذ عبرة ودرس مما حصل في قضية أو حادثة المسرح في موسكو قبل فترة؟


منفذو عملية أوستيا لم يعرف من هم وما أهدافهم ولم يعلنوا عن أنفسهم وهناك مجرد إشاعات عن أنهم عرب

فيتالي نعومكين

فيتالي نعومكين: طبعا يمكن أن نقول أن هناك تقصير أمني واضح بالنسبة للسلطة الروسية من قِبل السلطة الروسية ولكن في نفس الوقت لا نستطيع أن نلوم السلطة الروسية في مثل هذه الظروف لأنه ليس هناك أي دولة في العالم تستطيع أن تدافع عن نفسها ضد مثل هذه الأعمال الإرهابية، هناك شبكة إرهابية غير واضحة ولا نعرف عنها شيئا فحتى الآن لا نعرف مَن هؤلاء الذين مَن هم هؤلاء الذين قاموا بمثل هذه العملية وما هو وما هي أهدافهم هؤلاء لم يعلنوا عن لم يتكلموا عن أنفسهم وهناك مجرد إشاعات عن أن بعض الخاطفين مثلا هم كأنهم عرب ولكن ما نعرف كيف القوات الخاصة استطاعت أن تعرف أنهم عرب وفي نفس الوقت هناك إشاعات أن أغلبية الخاطفين هم من الإنجوش وهذه ظاهرة خطيرة جدا لأنه الإنجوش لم يشتركوا تقريبا في الحركة الانفصالية في القوقاز الشمالية لم يساعدوا الشيشان في أي بأي حال من الأحوال..

جميل عازر: طيب ما قولك أستاذ نعومكين..

فيتالي نعومكين: والواضح أن لتقاعس هؤلاء استطاعوا.. نعم.

جميل عازر: أستاذ نعومكين ما قولك في تصريحات الرئيس بوتين الذي قال أن روسيا كان يمكن أن تتصرف بطريقة أكثر احترافا ولكنها لم تفعل ذلك لأنها لم تكن مستعدة ولم تدرك مدى الخطر الذي تواجهه؟

فيتالي نعومكين: أنا في رأيي كان كلام بوتين خطاب بوتين أمام الشعب الروسي كان خطابا جريئا في الحقيقة فهو ليس فقط مثلا لم ينتقد الوكالات الأمنية فقط ولكن تكلم عن ظاهرة الفساد في مثل هذا النظام الأمني الروسي انتقد الحكومة الروسية انتقد ظاهرة الفساد وقال أنه لابد من القيام بتغيير تغيير هذا النظام وهذا يعني النظام الأمني الروسي كله ونحن كلنا ننتظر قيام السيد بوتين بإجراءات جريئة بالنسبة لتغيير النظام الأمني القائم في البلد كله وأيضا كما قال تعزيز وحدة البلاد حتى لا نستطيع أن نفسر ماذا قصد السيد بوتين بهذا الكلام..

جميل عازر: طيب هل يمكن لهذه الحادثة أن تؤدي إلى أي تعديل في السياسة الروسية إزاء قضية الشيشان بوجه خاص؟

فيتالي نعومكين: لا بالعكس لأن هناك أيضا إشاعات واضحة من المراجع حكومية أن السيد مسخادوف تقدم أمس بأنه يستطيع أن يتوسط بين السلطة الروسية وبين الخاطفين وكان الواضح أنه يعني كان يتكلم أو كان يحاول أن يطرح الفكرة أن السلطة الروسية وصلت في أوسيتيا إلى مأزق لا يستطيع أن يخرجها منه إلا توسط أو تدخل السيد مسخادوف وكأن السلطات الروسية تفهم من ذلك أن السيد مسخادوف قد يكون وراء هذا الحادث..

اختطاف صحافيين فرنسيين بالعراق

جميل عازر: الأستاذ فيتالي نعومكين شكرا جزيلا لك وفي العراق أيضا أثارت قضية اختطاف الصحفيَّين الفرنسيين وزج ذلك في موضوع حظر ارتداء ما يعتبر رموزا دينية بما فيها الحجاب في المدارس الحكومية في فرنسا ردود فعل عكسية ربما لم يتوقعها الخاطفون، نعم الوضع في العراق ليس طبيعيا ويمكن أن يحدث فيه أي شيء ولكن أن يقوم بأن يقولون أنهم يقاومون الاحتلال باختطاف اثنين من رعايا الدولة التي قادت معارضة شن الحرب أصلا على العراق فإن ذلك يدعو إلى التساؤل عن مبررات هذا العمل خاصة وأن الرهينتين صحفيان مشهود لهما بتغطية التطورات في الشرق الأوسط إن كانت في فلسطين أو في العراق بشكل كان ينبغي مكافأتهما عليه.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: لا تحتاج إلى الكثير من المؤهلات كي تكون مختطفا في العراق يكفي كونك أجنبيا أما الشروط والمطالب التي ترتهن من أجلها حياتك فكثيرة هكذا يقرأ المراقبون مشهد الخطف في العراق مشهد لا يخلو من عبثية في عراق تضج بالفوضى والمطالب والمطالبين، تسمية المجموعات الخاطفة جاءت كثيرة لكن الأبرز في كل ذلك كان اسم جماعة التوحيد والجهاد التي اقترنت بذبح أربعة رهائن وتحرير اثنين، هوية المجموعة بقيت مثار جدل لا سيما مع اقتران اسمها بأبو مصعب الزرقاني مما دعا بعض المراقبين إلى التأكيد على فكرة أن سياسة الخطف والذبح لم تكن يوما عراقية، من جهة أخرى اعتبر البعض الخطف رد فعل شعبي ربما أساء التعبير عن نفسه ضد احتلال قد اهلك الزرع والضرع والبلاد ولعل الرهينة الأغلى سعرا في سوق الرهائن كان الفليبيني الذي أجبرت بلاده على سحب قواتها من العراق ثمنا لحياته، البعض اعتبر الخطوة مكسبا لسياسية الخطف بينما رأت فيها واشنطن تشجيعا للإرهاب الرهينة المصري محمد ممدوح قطب كان الأهم من حيث المنصب فللمرة الأولى يسقط دبلوماسي هو الرجل الثاني في سفارة بلده بأيدي خاطفين أطلقوا سراحه سريعا بعدما لمسوا حسن سلوكه كما قالوا، أما رقم الضحايا الأعلى فقط سجل نيباليا وفي يوم واحد قتل اثني عشرا منهم دفعة واحدة دون أن تقدم أي مطالب لدى دولتهم، المراقبون رأوا في عمليات الخطف أهدافا عدة ورغم غالبية الطابع السياسي والمطالب المناوئة للاحتلال إلا أن المشهد لم يخلو من مطامح مادية وبأرقام كبيرة نسبية وإن كان أجبر بعض الشركات على وقف أعمالها في العراق، المطالب التي تخص العراق لم تكن وحدها محور هذه العمليات الضجة التي أثارها اختطاف الصحفيَّين الفرنسيين كانت كبيرة لا سيما مع المطالبة بعدم تطبيق قانون منع ارتداء الحجاب مطلب دعا البعض إلى تفكير بأن عمليات الخطف تتم أولا بغض النظر عن الجنسية ومن ثم تحدد الشروط وهى قراءة رأى فيها آخرون بديهيا في مقابل فكرة أكبر تتساءل عن سر استهداف فرنسا بالذات لا سيما مع مواقفها التي لعبتها في مناصرة القضايا العربية ومجازفتها بعلاقتها مع الولايات المتحدة الأميركية حينما عارضت الحرب على العراق، آخرون قرؤوا المشهد بشكل أوسع عندما رأوه استهدافا للفكر الإسلامي رافضين نسبة هذه العمليات إليه لا سيما مع تحوّل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية والسمة الإسلامية التي غلبت على معظم خطاب جماعات الخطف لم تمنع علماء الدين العراقيين قبل غيرهم من استنكار هذا الأسلوب، الشارع العراقي الذي يحمل الكثير من مشاعر الرفض القاطع للاحتلال الأميركي لبلاده لم يخف اتفاقه على رفض بشاعة عملية الذبح وإن كان قد أنقسم بازاء الرهائن المتعاونين مع قوات الاحتلال ما بين شرعية قتلهم من عدمها أما الذبح فرآه ذبحا لفكرة ووطن أثخنته الجراح قبل أن يكون ذبحا لرهينة أعان المحتل على العراقيين أو ربما على نفسه.

جاسوس إسرائيلي في البنتاغون

جميل عازر: ومن المفارقات في عالم اليوم أيضا ما أعلنه مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي عن تحقيقه في وجود جاسوس لإسرائيل في وزارة الدفاع ولعل أغرب ما في ذلك أن ترى إسرائيل حاجة إلى التجسس على الولايات المتحدة مصدر قوتها بل وكينونتها ومع وجود ذلك العرمرم من السياسيين المؤيدين لإسرائيل الذين تضيق بهم ردهات مؤسسات صنع القرار في واشنطن ولكن هذه ليست المرة الأولى فالإسرائيليون مازالوا يطالبون بالإفراج عن جوناثان بولارد الجاسوس الإسرائيلي المدان بالفعل والمسجون مؤبدا في الولايات المتحدة وحتى لو كان لورانس فرانكلين الموظف المعني متبرعا لإظهار حماسته هذه المرة في تأييد إسرائيل يظل الأمر محيرا.

[تقرير مسجل]


عمليات التجسس الإسرائيلية على الولايات المتحدة أصبحت أمرا اعتياديا ولو كانت في معظمها تبقى طي الكتمان

تقرير مسجل

سمير خضر: لا أحد في حملة جورج بوش الانتخابية كان يتوقع أن يأتي الخطر من الداخل ومن أقرب الحلفاء الوجه الصارم للإدارة الأميركية وتعاملها الفج مع الصديق قبل العدو أكسبها سمعة تريد المحافظة عليها لكن قضايا التجسس تبقى دائما شديدة الحساسية في وقت يلعب فيه جورج بوش ورقة الأمن كمحرك رئيسي لحملته ضد منافسه الديمقراطي فما بالك إذاً إذا كان هذا الأمن مخترقا ومن قبل حليف استراتيجي كإسرائيل، حادثة التجسس الجديدة التي تم الكشف عنها تطال هذه المرة قلب آلة الحرب الأميركية وزارة الدفاع وكأن رونالد رامسفيلد تنقصه المشاكل لتأتي من صديق وقد حاول رامسفيلد وبتعليمات من قادة الحملة الانتخابية أن ينأى بنفسه عن الحملة الانتخابية لتجنيب رئيسه الحرج الناجم عن فضيحة سجن أبو غريب وها هو مكتب التحقيقات الفدرالي يكشف النقاب عن عملية تجسس تدوم منذ عام داخل بيت رامسفيلد البنتاجون، المعلومات المتوفرة تشير إلى قيام أحد المحللين العاملين في مكتب مساعد الوزير لشؤون سياسات الدفاع بتسريب وثيقة رئاسية تتعلق بالنهج الذي تتبعه واشنطن إزاء إيران وبرنامجها النووي، هذه الوثيقة نقلت سرا إلى اثنين من نشطاء اللجنة الأميركية الإسرائيلية للعلاقات العامة الإيباك رأس حركة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وبالطبع سرعان ما انتقلت هذه الوثيقة إلى دهاليز الحكم في إسرائيل وقد يرى بعض مناصري إسرائيل أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذه الضجة بسبب العلاقات الوثيقة بين واشنطن وتل أبيب لكن آخرين يرون الأمور من منظار آخر أولا أن المعلومات الواردة في الوثيقة تعني دخول إسرائيل في مطبخ صنع القرار الأميركي تجاه دولة ترى فيها إسرائيل اليوم أكبر خطر يتهدد وجودها في الشرق الأوسط وثانيا أن وصول مثل هذه الوثيقة إلى إسرائيل يفترض أنها ليست الأولى فكم من وثيقة سرية أخرى حطت على مكتب آرئيل شارون وهل هناك من قضايا أخرى اطلع عليها صانع القرار الإسرائيلي من داخل البيت الأبيض بعض المحللين ذهبوا إلى حد التشكيك في مصداقية المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل لواشنطن والتي لعبت دورا في قرار شن الحرب على العراق ورغم أن أحدا لم يتهم بعد تل أبيب بتضليل صانع القرار الأميركي فإن التساؤل يبقى مشروعا في واشنطن خاصة وأن عمليات التجسس الإسرائيلية على الولايات المتحدة أصبحت أمرا اعتياديا ولو كانت في معظمها تبقى طي الكتمان ولكن أحدا لم ينس بعد الضرر الذي سببته قضية ضابط البحرية الأميركي جوناثان بولارد الذي سرَّب في الثمانينات مئات الوثائق العسكرية السرية لإسرائيل قبل أن يتم إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن مدى الحياة وما رفض كل الإدارات الأميركية المتعاقبة محاولات إسرائيل لإطلاق سراحه إلا دليل آخر على انزعاج واشنطن من تصرفات هذا الحليف الذي لا يكتفي بالدعم الأميركي المطلق سياسيا وعسكريا بل يبحث دائما عن المزيد.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد فاصل شوكت عزيز رصيد وفائه للرئيس وإنجازاته في الاقتصاد يؤهله لرئاسة الوزراء في باكستان.

[فاصل إعلاني]

مؤتمر الجمهوريين يرشح بوش

جميل عازر: وإلى نيويورك التي قرر الجمهوريون أن تكون مقرا لمؤتمرهم العام لإعلان ترشيحهم الرئيس بوش لنوبة رئاسية ثانية في الانتخابات القادمة فالحرب على الإرهاب انطلقت بنمطها الحالي من نيويورك نتيجة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر قبل ثلاثة أعوام وأصبحت هذه الحرب واحدة من ركائز سياسة الرئيس بوش وحتى من أدواته الدعائية في الحملة الانتخابية رغم الانتقادات الكثيرة لها ولتداعياتها وبما أن الأمن أصبح هاجسا للأميركيين حكومة وجمهورا فكان من الطبيعي أن يؤكد عليه بوش في خطاب قبوله ترشيح حزبه له لنوبة رئاسية ثانية.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: احتفالية شعبية في أكثر مدينة معادية للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الأميركي جورج بوش وسط جماهيره وخطاب تميز بقدر من الحرارة والحماسة وإن أتى أقل في حدته وفجاجته من خطاب نائبه ديك تشيني الذي أغلظ في انتقاده لجون كيري مرشح الحزب الديمقراطي وسبق تشيني خطباء كثيرون كان أكثرهم تميزا وقربا من قلوب الجماهير حاكم ولاية كاليفورنيا ممثل أفلام المغامرات أرنولد شوارزنيغر الذي قدَّم نفسه وسوَّق له الحزب الجمهوري كمثال حي على الحلم الأميركي وكيف أن مهاجرا وبطلا في كمال الأجسام يمكن أن يحقق ما يصبو إليه في الولايات المتحدة الأميركية وأتى خطاب بوش مليئا بالوعود التي لم يستثني منها الشرق الأوسط وإن كانت وعودا معممة بل ومبهمة وعد بوش الفلسطينيين بتحسن أوضاعهم إن هُم اتبعوا طريق الإصلاح وامتدت وعوده إلى الشعوب العربية بالديمقراطية وحقوق الإنسان ووعَد المرأة العربية بأن حريتها قادمة، لكن الجانب الأكبر من وعوده انصب بالطبع على الناخبين الأميركيين الذين وعدهم بالاستمرار في سياسة تخفيض الضرائب وبالانتصار على الإرهاب وبتحسن أحوالهم المعيشية أي أنه لم يكن هناك جديد في وعود الرئيس الأميركي الانتخابية فقد أغفل الخطاب ظاهرة البطالة التي أقضت مضاجع الأميركيين ولم يدخل العجز الضخم السنوي في الميزانية الذي أضحى يناهز تريليوني دولار ولم يذكر المائتي مليار دولار التي أنفقتها بلاده في حربها على العراق، سكان نيويورك الذين شكلوا حلقة بشرية حول حدائق ماديسون سكوير عبروا بصورة صارخة عن رفضهم لسياسات بوش واعتقلت الشرطة حوالي ألف وسبعمائة متظاهر وهو رقم قياسي ربما لم يضاهيه إلا عدد من اعتقلوا أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي في شيكاغو من عام 1968 من القرن المنصرم، أما رد الفعل الشعبي على مؤتمر الحزب الجمهوري فلم يكن بتلك الإيجابية والحماس الذي أبداه ناشطو الحزب الجمهوري داخل قاعة المؤتمر فبوش وكيري متعادلان الآن تقريبا في استطلاعات الرأي، التحدي الذي يواجهه الرئيس الأميركي في المرحلة النهائية من الحملة الانتخابية قبل يوم انعقاد الانتخابات في الثاني من نوفمبر تشيرين الثاني هو كيفية إقناع الجماهير بأن سياساته حتى المؤلم منها إنما هو الطريق الأمثل للتقدم والرفاهية والريادة على الصعيد الدولي فكيف يقنع بوش العمال الذين يعانون من البطالة مع انتقال كثير من المصانع إلى الشرق الأقصى وأميركا اللاتينية حيث العمالة الرخيصة وكيف يَرد على من يتهمه بإهمال الأقليات مع تقليل الإنفاق على برامج الضمان الاجتماعي بل كيف حتى يواجه الناخبين الكوبيين أهم قطاع انتخابي في ولاية فلوريدا التي يحكمها شقيقه جيم بعد سياساته التصعيدية تجاه كوبا التي رفضها حتى أعتى مناوئي نظام كاسترو في فلوريدا وكيف يواجه بوش تنامي الخسائر في العراق وانفلات الأمن فيه والإدانات الدولية المتكررة للسجل الأميركي هناك وهي انتقادات كان الناخب ما قبل الحرب على الإرهاب يتجاهلها لكن اختلف الوضع الآن ورغم التفوق الضئيل الذي حققه بوش بعد نهاية مؤتمر الحزب الجمهوري إلا أنه وكيري فرسا رهان حتى الآن إلى أن يأتي ما يغلب أحدهما على الآخر.

جميل عازر: وينضم إلينا من واشنطن أسامة أبو رشيد الكاتب الصحفي رئيس تحرير صحيفة الزيتونة التي تصدر في العاصمة الأميركية، أستاذ أسامة أولا ما الذي في تقديرك تميَّز به خطاب الرئيس بوش لقبول ترشحه عن الحزب الجمهوري؟


تميز خطاب بوش بالوعود الفضفاضة والكثيرة دون برامج عمل حقيقية وتركيزه على أن هناك حربا على الإرهاب مرتبط بضمان أمن البلاد الذي يرتبط بضرورة وجود قائد قوي وحاسم

أسامة أبو رشيد
أسامة أبو رشيد: تميَّز بما تميَّز به من ناحية خطابه في خطاب القبول في عام ألفين وهي الوعود الفضفاضة والكثيرة دون برامج عمل حقيقية وكيف سيوِّفر النفقات للبرامج التي طرحها هذا من ناحية، طبعا الجانب الآخر وهو الأهم الذي تميز به هذا الخطاب وهي من حقائق عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة تحديدا هو تركيزه على الحرب على الإرهاب الرئيس بوش يعلم أن نقاط قوته الحقيقية هي ثلاث أساسية الأولى أن هناك حربا على الإرهاب مرتبط بها قضية أخرى وأننا بحاجة إلى ضمان أمن البلاد ضمان أمن الولايات المتحدة وهذه يرتبط بها ضرورة وجود قائد قوي حاسم غير متردد وغير ضعيف وهو الرئيس جورج بوش، الرئيس جورج بوش أراد أن يوصل رسالة قد لا تحبونني قد لا تتفقون معي قد تستهزئون بلغتي الإنجليزية قد تستهزئون على الطريقة التي أمشي بها ولكن هناك قضية أساسية أنني قائد لا أتردد وقائد حاسم عندما يأتي الأمر إلى أمن الولايات المتحدة وأمن المواطن الأميركي، بمعنى آخر رسالة أخرى أن كيري لا يصلح أن يكون في هذا الوقت قائدا أعلى للقوات المسلحة في وقت التهديد هذا ما تميز به الآن التركيز على الحرب على الإرهاب في حقائق ما بعد أحداث سبتمبر.

جميل عازر: طيب بالنسبة لمدى إقناعه للجمهور الأميركي هل تعتقد أن أحاديثه عن مكافحة الإرهاب الحرب على الإرهاب وتوفير الأمن للأميركيين كان مقنعا؟

أسامة أبو رشيد: يعني قد يكون نوعا ما قد يكون مقنعا لجمهوره بالدرجة الأولى لإعادة تنشيط جمهور الجمهوري هناك قضية يعني لابد أن نثبتها هذه الانتخابات كما يقول المحلِّلون ستكون متقاربة جدا من حيث النتائج ولذلك الأغلب الأصوات حُسمت الآن الذي سيصوِّت حسم رأيه، بقي هناك قلة من المستقلين الذي يتنافس عليها الحزبان هذا من ناحية ومن ناحية ثانية بوش هو عدو نفسه في قضية الحرب على الإرهاب بوش قبل أيام صرَّح قال بأنه لا يجد أو لا يرى نهاية للحرب على الإرهاب أو نهاية ستنتصر فيها الولايات المتحدة اضطر العمدة السابق لنيويورك رودلف جولياني أن يسحب أن يغيَّر في خطابه الذي ألقاه أمام المجلس أو أمام المؤتمر الجمهوريين عندما أراد أن يتكلم عن النصر النهائي عن الحزب على الحرب على الإرهاب أضطر أن يغيَّر هذه العبارة واضطر أن يحذفها بسبب عبارة الرئيس جورج بوش، قد يكون مقنع إذاً لجمهوره لكن أظن أنه في ظل ما يقوله بوش أننا قد لا ننتصر في ظل التهديدات المستمرة استخدام عامل الخوف يلعب باتجاهين أظن أنها ستكون قضية صعبة للجمهوريين.

جميل عازر: طيب ألا تعتقد أن الخطاب اتسم أيضا بصدق وجرأة وصراحة في قوله أنه لن يعني يتوانى أبدا ولن يدَّخر جهداً في مسألة تأمين الأمن للأميركيين؟

أسامة أبو رشيد: طبعا الرئيس جورج بوش كان ينظر له قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر على أنه رئيس عادي ضعيف ربما كان يطرح الديمقراطيون حوله تساؤلات أنه منزوع الشرعية عُيِّن بقرار من المحكمة العليا التي عَيَّن أغلب أعضائها والده فترة رئاسته، الرئيس جورج بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر والقيادة التي أظهرها بالنسبة للمواطن الأميركي عدم تردُّده في الذهاب إلى الحرب عدم تردُّده في مطاردة القاعدة عدم تردُّده في تعريف واسع للإرهاب ومن ثم توجيه كل جهود الولايات المتحدة نحو هذا المعنى طبعا جعلت منه قائدا حاسما بالنسبة للمواطن الأميركي، لا شك أن كل استطلاعات الرأي تظهر أن الرئيس جورج بوش هو الأقوى بكل تأكيد في قضية الحرب على الإرهاب ولذلك جون كيري يحاول الآن أن يقول بأنني خدمت في فيتنام بأنني أصلح أن أكون قائدا عسكريا أصلح أن أكون قائدا أعلى للقوات المسلحة يريد أن يغلق هذا الملف ليتوجه إلى القضايا الحقيقية التي هي قوته وهي قضية الاقتصاد قضية البطالة قضية خسارة الوظائف الموجودة قضية الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي هذه هي نقاط قوة جون كيري هذه نقاط ضعف جورج بوش ولذلك يركز على الإرهاب جورج بوش الآن.

جميل عازر: سيد أسامة أخيرا لماذا في تقديرك لم يركز كثيرا أو لم يذكر كثيرا علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في أوروبا مثلا؟

أسامة أبو رشيد: هو أشار لها عندما يعني انتقد كيري في قضية أنه يتكلم أن هذا التحالف هو تحالف المرغمين والمرتشين هو أشار لها ولكن الآن الرئيس جورج بوش لا يريد أن يفتح ملف العراق حملته لا تريد ملف العراق لا تريد ملف الاقتصاد تريد قضية واحدة قضية اسمها الحرب على الإرهاب القيادة الحاسمة للرئيس جورج بوش والأمن لأميركا ولذلك العراق الآن هناك مشاكل كثيرة يعني الحالة ليست أفضل مما كانت عليه العراق الآن أخطر مما كان عليه الآن الرئيس جورج بوش هذه نقطة ضعف بالنسبة له وهو لا يريد أن يطرحها كثيرا لا يريد أن يركز عليها ولذلك وجدناه يتحاشى التركيز كثيرا على العراق ويتحاشى التركيز على حلفائه في الحرب على العراق لآن الحرب على العراق نقطة ضعف لجورج بوش الآن.

شوكت عزيز.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: أسامة أبو رشيد في واشنطن شكرا جزيلا.. وباكستان صارت لها حكومة جديدة برئاسة شوكت عزيز وهو رجل حديث العهد نسبيا في المعترك السياسي الباكستاني ولكن لديه رصيد من النجاح في مجال الاقتصاد والمال سَلَّط الضوء على هذا المصرفي أما وقد انتقاه الرئيس برويز مشرف ليشغل رئاسة مجلس الوزراء حتى قبل أن فاز في انتخابات فرعية فإن ذلك يثير التساؤلات إن لم يكن شكوكا حول ما يمكن أن يحققه شوكت عزيز شخصية الأسبوع في الملف وهو يعمل في ظل الجنرال مشرف وباكستان في عصر سلاحها النووي ودورها في الحرب على الإرهاب بالتعاون مع الولايات المتحدة لها أولويات استراتيجية وآنية تشكل تحديات ستكون محكا لقدرة عزيز.

[تقرير مسجل]

جيان اليعقوبي: هذا هو الشخص الذي اختاره الجنرال برويز مشرف ليرأس الحكومة الباكستانية الجديدة استنادا إلى سمعته في أوساط المال العالمية ونجاحه كوزير مالية سابق في انتشال البلاد من محنتها الاقتصادية دون أن يكون في الوقت نفسه مصدر تهديد للجنرال، فعزيز رجل تكنوقراطي بامتياز قضى أغلب سنين حياته خارج باكستان بعيدا عن الانغماس في أي نشاط سياسي مما يعني أن لا أنصار لديه في الداخل ولا أتباع ولا حزب ولا من يتحزبون ولِد عزيز في مدينة كراتشي قبل خمسة وخمسين عاما لأب دبلوماسي وبعد أن حصل على شهادة في الإدارة المالية التحق بمصرف سيتي بنك عام 1969 بدأ عزيز هناك مسيرته المهنية المرموقة التي قادته إلى الشرق الأقصى حيث عمل في الفليبين وسنغافورة وماليزيا والشرق الأوسط في كلا من الأردن والسعودية ومن ثم إلى أوروبا قبل التحاقه بالمقر المركزي في نيويورك حيث عيِّن في منصب نائب الرئيس التنفيذي وكان مشرف وبعد انقلابه الهادئ عام 1999 قد دعا عزيز ليتسلم حقيبة المالية ومن هذا الموقع استطاع عزيز أن يخفض الدين العام وأن يرفع مستوى الصادرات ويسيطر على التضخم ويخلق فرص عمل جديدة لأبناء الطبقة الوسطى فوضع بلاده على أولى درجات سلم النمو الاقتصادي مستفيدا أيضا من المساعدات المالية التي منحتها الولايات المتحدة والمؤسسات المالية الدولية إلى باكستان بسبب انخراطها في الحرب الدولية على الإرهاب، هذا السجل من النجاح المهني لا يعني بالضرورة أن عزيز يحظى برضى الجميع فمعارضوه يأخذون عليه ازدياد عدد الباكستانيين الذين يعيشون دون مستوى الفقر بـ9 ملايين نسمة منذ تسلمه وزارة المالية كما أنه بأزيائه الغربية الفاخرة التي يرتديها بدلا من الزي التقليدي الباكستاني لا يبدو قريبا من قلوب الناس الذي يطلقون عليه لقب الأميركي، يبدو عزيز بقبوله منصب رئيس الوزراء في بلد مضطرب مثل باكستان وكأنه ودَّع حياة الدعة والهدوء والعمل وسط الملفات إلى الأبد فأول امتحان له كان تعرضه لمحاولة اغتيال عندما فجَّر انتحاري عبوة ناسفة بالقرب منه أدت إلى مقتل سائقة وثمانية آخرين من حرسه الخاص فهل سينجح هذا التكنوقراطي الأتي من عالم المال والأعمال في تصريف الأمور في بلد يعيش على إيقاع مثلث أضلاعه الفقر والعنف والانقلابات العسكرية.

نيبال.. فوضى داخلية وخارجية

جميل عازر: وإلى نيبال المملكة التي تعلوها قمة أفرست وتنتشر فيها المعابد البوذية وكثير من أهلها فقراء معدمون تقريبا ويقبل شبانها العمل في العراق وغيره من مناطق التوتر كوسيلة لكسب لقمة العيش ولكن النيباليين الذين ثارت ثائرتهم لمقتل أثني عشر من ذويهم على أيدي خاطفيهم في العراق يواجهون أيضا حربا أهلية يشنها متمردون شيوعيون ماويون ضربوا حصارا على العاصمة كتماندوا ضمن محاولتهم للإطاحة بنظام الحكم الملكي وقد تفشت نتيجة للحرب بين المتمردين والقوات الحكومية ظاهرة اختفاء الأفراد الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الحركة السياحية التي تشكل الرافد الأهم للاقتصاد النيبالي.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: جموع غاضبة من النيباليين خرجت تعبِّر عن غضبها على مقتل الرهائن النيباليين الإثني عشر على أيدي خاطفيهم في العراق فأسر الضحايا مكلومة ما بين مطرقة الفقر الذي يستوجب التغرّب وسندان مصابهم في فلذات أكبادهم فوجه المتظاهرون غضبهم على كل ما يعتبرونه مظهرا إسلاميا فهدموا مسجدا وأضرموا النار في محتوياته وهاجم بعضهم مكاتب شركات الخطوط السعودية والقطرية والباكستانية بل وحاولوا اقتحام السفارة المصرية إلا أن قوات الأمن النيبالية تصدَّت لهم وأضطر مسلمو نيبال إلى أداء صلاة الجمعة في منازلهم بعد ما فرضت الحكومة حظرا كامل للتجوال في العاصمة كتماندوا مملكة نيبال أو نيبال أتهيرالجيا بلد فقير يقع في مرتفعات الهيملايا ما بين الهند والصين وفيها يقع جبل أفرست الذي يعتبر أعلى جبل في العالم وتعتبر قمته ذروة ما يبتغيه متسلقو الجبال، لكن نيبال التي تبلغ مساحتها حوالي 147 ألفا كيلومتر مربع تعاني من كل أمراض العالم الثالث رغم جمال الطبيعة فيها وقسوتها أيضا في فصل الشتاء القارص، متوسط العمر في نيبال لا يتعدى 56 سنة بينما تبلغ نسبة وفاة المواليد حوالي 7% تناهز نسبة الأمية حوالي 40% وتصل نسبة الأمية إلى حوالي 77% من عدد نسائه يبلغ عدد السكان 24 مليون نسمة يعانون فقرا مدقعا حيث يقل متوسط دخل الفرد عن مائتي دولار سنويا، الهندوسية هي الديانة الرسمية للدولة حيث يعتنقها نحو 89% من السكان بينما يشكل البوذيون 7% والمسلمون 4% يتحدث النيباليون 30 لغة أهمها النيبالية التي يتحدث بها حوالي 48% من السكان وأقل اللغات انتشارا الغورونغ التي يتحدث بها أقل من 2% من السكان، يحكم نيبال الملك غيانيندرا بير بكرام شاه ديف الذي تولى الحكم عام 2001 بعد أن قتل أخوه الملك السابق بيرنيندرا وعشرة من الأسرة المالكة في الثاني من يونيو حزيران على يد أبن أخيه وولي العهد السابق الأمير ديوبندرا لكن الفقر ليس أكبر مشاكل نيبال التي تتاخم الصين فقد تأثر كثير من سكان شمالها بالأيدلوجية الشيوعية الماوية ويشن الثوار الماويون الذين تمردوا على الحكم الملكي منذ عام 1996 من القرن المنصرم هجمات متفرقة لعل أخرها كان في الشهر الماضي عندما حاصروا العاصمة نفسها وقتلوا بعض رجال الشرطة فمنذ بداية التمرد قتل ما يقارب الألف نسمة ولا تبدو في الأفق بادرة لإنهائه سلميا أو حتى حسمه عسكريا.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكِّر حضاراتكم كالمعتاد بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.