قال رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحمد عبد السلام الريسوني إن فتوى إيقاف صلاة الجمعة والجماعة التي أفتى بها الاتحاد تستند إلى دلائل من القرآن والسنة، وإنها تثبت ضرورة الحفاظ على سلامة النفس في الدين الإسلامي.

واستدل على ذلك في تصريحاته لبرنامج "لقاء اليوم" (2020/3/17) بقوله الله تعالى "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين"، وأضاف أن الدليل الثاني الذي استند عليه الاتحاد في فتواه هو قوله عليه الصلاة والسلام "لا ضرر ولا ضرار"، فحيث ما كان الضرر يجب رفعه ومنعه قبل أن يقع.

الدين محفوظ
كما أشار إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يقول فيه "من أكل من هذه الشجرة (أي الثوم) فلا يقربن مسجدنا"، معتبرا أن الحديث ينهى عن مجرد إدخال الرائحة إلى المصلين فما بالك بمرض قد يؤدي إلى الموت، فحين يشتد الخطر يجب توقيف الصلاة في المسجد جماعة ولا يجوز إقامتها.

أما بالنسبة لبعض الادعاءات بأن الاتحاد قدّم حفظ النفس على حفظ الدين، أوضح الريسوني أن الدين محفوظ لأن الصلاة وذكر الله لن يمنعا ولا مانع من الأذان، وما سيتم التوقف عنه هو صلاة الجماعة، وهي فقط جزء تكميلي من حفظ الدين، فالصلاة هي الأساس في ذلك.

وأضاف الريسوني أن الدين لا يذهب بهذا الإجراء الوقتي، والتضرع إلى الله غير مقرون بمكان محدد، ولذلك يستحسن أن يبقى الأذان لكونه شريعة مستقلة ولا مسوغ لإيقافه، مضيفا أنه يمكن إبقاء المساجد مفتوحة لمن أراد أن يصلي منفردا.

منع الحج
أما بخصوص إمكانية تعليق الحج هذه السنة، فعبّر الريسوني عن قناعته بأن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سيتخذ المعايير نفسها التي استند إليها في تعليق صلاة الجماعة، "فإذا كان التفشي وتقديراته تذهب إلى تفشي المرض فلا مانع من إيقافه".

كما أشار إلى أن هذه المحنة البشرية تظهر الوحدة القائمة بين روح الأديان، وأن الإسلام دين الصحة والنظافة والتغذية الصحية، معتبرا أن هذا الوباء سيبين أن الدين الإسلامي يمكن أن يقي من تفشي المرض، مؤكدا أن الشريعة الإسلامية حفظ للأديان وحفظ للأبدان.

وفند الريسوني قول كل من يدعي أن هذا الوباء هو غضب رباني، موضحا أن هذه الأوبئة من سنن الله، ومن يزعم أنه غضب من الله هو يتقوّل على الله تعالى فقط، فالله سبحانه يبتلي بالخير والشر ولا أحد يعلم ما حكمته ومراده.