اعتبر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أن قرار العودة إلى الوطن أو الاستقرار في البلدان المستضيفة يعود للاجئ نفسه، لأنه أفضل من يعلم إن كان الوضع آمنا أم غير مستقر، مؤكدا أن المفوضية لا تحظر حق العودة بل تدعمه.

وأفاد غراندي في تصريحاته لحلقة (2019/6/27) من برنامج "لقاء اليوم" بأن أفضل حل للاجئين هو العودة لأوطانهم، وذلك عندما يقرر اللاجئ ذلك، خاصة أن غالبية اللاجئين مستقرون ببلدان ليست غنية، ولا تتوفر على موارد كافية للاستجابة لمطالبهم.

وأضاف أنه يجب البحث في الأسباب التي تحول دون اتخاذ قرار العودة لمحاولة حلها، سواء تعلق الأمر بالشق المادي، أو المخاوف القانونية والأمنية لدى اللاجئين.

وذهب غراندي إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين يسد حاجياتهم الأساسية على المدى القصير، أما على المدى المتوسط -في ظل عدم حل الأزمات والحروب- يجب على البلدان المستضيفة الاستثمار في قطاعات أخرى مثل التعليم وتوفير مداخيل لهم وعدم الاعتماد على المعونات فقط، مشددا على البعد الجديد الذي ينتقل بالدعم من مرحلة الإغاثة إلى التنمية، وأن هذا ما يصنع فارقا كبيرا ويغير من "قواعد اللعبة" في أزمة اللاجئين.

أسباب وعواقب
وخلص إلى أن السبب الرئيس وراء أزمة اللاجئين يكمن في تعدد النزاعات والحروب، فالدافع الحقيقي الذي يدفع السكان للنزوح والهجرة وترك بلدانهم هو الوضع الأمني الهش والاستمرار في حروب وأزمات لم تحسم بعد، ما يتسبب في زيادة عدد النازحين، كما هو الوضع في سوريا.

وذكر غراندي أنه من أبرز العواقب التي تواجه اللاجئين هو تقديمهم على أنهم تهديد للأمن والازدهار، بدل تسهيل وصولهم للبحث عن فرص اقتصادية أفضل، معتبرا أن الدول الغنية عليها أن تفكر إستراتيجيا في التعامل مع جذور الأزمة وتبقي أبوابها مفتوحة أمامهم.

ولفت إلى أنه يجب تكثيف الجهود بين المفوضية وبلدان العالم، عبر توحيد المواقف بدل التشتت والفرقة، مشددا على ضرورة التعاون للحصول على الإرادة والجهد السياسيين لإنهاء الحروب بمناطق النزاع.

وأكد أن مجلس الأمن هو المؤسسة الأكثر أهمية داخل منظومة الأمم المتحدة للتعامل مع قضايا الأمن والاستقرار، ويتمثل دوره في التعامل مع الأزمات وأسبابها ومحاورة المجتمع الدولي لحل المشكلة الرئيسة الخاصة باللاجئين.

وقال غراندي إن الميثاق العالمي بشأن اللاجئين يؤطر البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة لمحاولة إيجاد حلول أفضل لأزمة اللاجئين، وذلك من خلال حشد دعم القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية.

وأضاف أن الميثاق يعطي معنى جديدا لمفهوم اللاجئين باعتبارهم أشخاصا فقدوا دعم دولهم لذلك عليهم الظفر بدعم المجتمع الدولي، معتبرا أن الأمر مسؤولية جماعية تشاركية.