حملت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب مسؤولية توتير العلاقات مع إيران، بتراجعها عن الاتفاق النووي الذي توصل إليه الطرفان بعد سنوات طويلة من التفاوض.

وقالت زاخاروفا في تصريحات لبرنامج "لقاء اليوم" بتاريخ (2019/6/11) إن إدارة ترامب تراجعت عن الاتفاق النووي مع طهران رغم أن البلدين أمضيا سنوات طويلة جدا للوصول إليه، وتحت رقابة مجموعة (5+1)، مشيدة بأسلوب التفاوض الإيجابي الذي أداره كل من وزيري خارجية البلدين آنذاك.

وأشارت زاخاروفا إلى أن أنها كانت من المراقبين على تلك المفاوضات البناءة، وأن إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم تأخذ برأي جون بولتون مسؤول الأمن القومي بالإدارة الحالية والذي كان عضوا أيضا في إدارة أوباما، وقد كان يعارض التوصل لاتفاق مع طهران ويدعو لتوجيه ضربة لها.

وقالت زاخاروفا إن واشنطن بنكثها الاتفاق النووي مع إيران تتسبب في زيادة التوتر بمنطقة الشرق الأوسط التي تعاني أصلا من مشاكل كبيرة تهدد استقرارها، مثل القضية الفلسطينية والوضع بسوريا وليبيا واليمن والسودان.

وعبرت زاخاروفا عن قناعتها بقدرة الأميركيين والإيرانيين على العودة لطاولة التفاوض المباشرة دون الحاجة لوسيط "لو توافرت الإرادة السياسية"، لكنها شككت بتوفر الرغبة والإرادة لدى الجانب الأميركي.

تخبط إدارة ترامب
ولم تتردد المسؤولة الروسية بوصف الإدارة الأميركية الحالية بالمتخبطة والفاقدة للإستراتيجية السياسية، مما يجعلها تتحمل مسؤولية الكثير من المشاكل  الكارثية والخطيرة في العالم، بسبب انسحابها من اتفاقيات مهمة كاتفاقية الدرع الصاروخي مع روسيا واتفاقيات الصواريخ البالستية القصيرة والمتوسطة المدى واتفاقية المناخ العالمي، وانسحابها من منظمة اليونسكو وتراجعها عن اتفاقيات اقتصادية.

وتحدثت زاخاروفا عن تناقضات غير مقبولة بالسياسة الأميركية، حيث إنها لجأت لاستخدام العقوبات الاقتصادية وخاضت حروبا تجارية مع الكثير من دول العالم لفرض إرادتها السياسية، مع أن الإدارات الأميركية المتوالية كانت دائما تشدد على رفضها الخلط بين الاقتصاد والسياسية حفاظا على السلم والأمن العالميين.

وفيما يتعلق بالتوتر بين موسكو وواشنطن في عهد ترامب، أكدت المتحدثة الدبلوماسية أن الأخيرة هي التي تتحمل هذه المسؤولية، بافتعالها الأزمات ونشرها حزاما من الدرع الصاروخي مع روسيا، وطردها الدبلوماسيين الروس، وممارسة التضييق على المواطنين الروس الراغبين في زيارة الولايات المتحدة، وخلق المشاكل مع روسيا من قبيل اتهامها بالتدخل في الانتخابات الأميركية.

إيران وسوريا
وفيما يتعلق بإمكانية لعب موسكو دور الوسيط بين طهران وجيرانها في منطقة الخليج العربي، أكدت المسؤولة الروسية استعداد موسكو لذلك، مشيرة للعلاقات الطيبة التي تربط روسيا مع إيران ودول الخليج العربي.

ونبهت زاخاروفا إلى أنه ثبت لجميع أطراف الأزمة بالشرق الأوسط وعلى مدى السنوات الطويلة صدق النوايا والسياسة الروسية، وعدم سعيها لافتعال الأزمات أو اللعب على التناقضات، عكس الولايات المتحدة التي أيضا خذلت ثقة الكثير من حلفائها في العالم.

وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة مع إيران في سوريا، قالت إن الطرفين متفقان على أمور أساسية في سوريا ولهما أهداف واحدة وواضحة، وهي محاربة "الإرهاب" التي قالت إن بلادها عرفته جيدا وعانت منه  كثيرا في تسعينيات القرن الماضي.

وقالت إنه إذا كان هناك من خلافات في وجهات النظر بين موسكو وطهران، فإن الأمر قد يتعلق بالإستراتيجيات العسكرية على الأرض، وهذه أمور تعود للعسكريين من البلدين، رغم تأكيدها أن التنسيق العسكري بينهما يتم على أعلى المستويات.

وسخرت زاخاروفا من حديث بعض وسائل الإعلام عن إمكانية عقد موسكو اتفاقا مع واشنطن وتل أبيب، تعترف به هاتان الدولتان بشرعية نظام بشار الأسد مقابل تأمين انسحاب "المليشيات الإيرانية" من سوريا، وأكدت أن  بلادها لن ترضى أن تقرر مصير أية دولة من خلف ظهر شعبها أو النظام القائم فيها.