قال الكاتب والناشط الفلسطيني إياد البغدادي إنه تلقى في 25 أبريل/نيسان الماضي معلومات من الاستخبارات النرويجية بشأن تهديدات بتصفيته من قبل أجهزة أمنية سعودية، وأبلغته بأن وكالة استخبارات "حليفة" هي مصدر هذه المعلومات، وبالتالي عليه الانتقال معهم إلى مكان آمن على حياته.

وأضاف البغدادي –في تصريحات للجزيرة ضمن حلقة (2019/5/4) من برنامج "لقاء اليوم"- أن أول علمه بأنه قد يكون مستهدفا كان في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2018 بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بنحو أسبوعين، إذ وصلته معلومات -عن طريق جهة معينة بالسعودية- بأن سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من يقوم بإعداد قائمة للنشطاء والمعارضين الذين قد يتم استهدافهم.

وأوضح أنه تحدث في الموضع مع بعض الأشخاص في السلطات النرويجية لكنه لم يتخذ إجراءات رسمية، مؤكدا أنه لم يتعرض له أحد بسوء حتى الآن في النرويج، وأنه يشعر بالأمان في العاصمة أوسلو حيث يقيم. ولفت إلى أنه بعد اغتيال خاشقجي أصبح جميع الناشطين السعوديين في أنحاء العالم يشعرون بأنهم مهددون، لأن النظام السعودي تجاوز الاعتقالات في الداخل وانتقل لاستهداف من هم في الخارج من المعارضين بتصفيتهم جسديا.

ويرى البغدادي أن السبب المباشر لاستهدافه من النظام السعودي هو عمله التطوعي مع فريق البحث الذي كوّنه رجل الأعمال جيف بيزوس الذي يملك صحيفة واشنطن بوست الأميركية ومؤسس ومالك شركة أمازون والذي كان يعمل معه خاشقجي. ورغم علاقات بيزوس القوية بمحمد بن سلمان فإن الأخير أغاظه انتصار بيزوس لخاشقجي ووقوفه مع قضيته بعد اغتياله.

مشاريع خاشقجي
وعن صلة علاقته بخاشقجي وعمله معه بالتهديدات التي تلقاها؛ ذكر البغدادي أن السلطات النرويجية وخبراء آخرين حاولوا معه استعراض قائمة المشاريع التي يعمل عليها لتحديد ما الذي فيها قد يثير حساسية بن سلمان والقحطاني، وتوصلوا إلى ستة أو سبعة مشاريع، اثنان منها بدآ كمبادرات أطلقها خاشقجي.

وأشار إلى أنه بعد اغتيال خاشقجي انتقلت مسؤولية هذه المشاريع إلى نشطاء كانوا قريبين منه بينهم البغدادي، وقال إن هناك سببين في هذه المشاريع قد يدفعان السعودية لملاحقة النشطاء؛ أولهما أن بن سلمان حساس جدا للكيفية التي يغطي بها الإعلام شخصيته وإنجازاته، ولذلك كان التهديد الذي وصله هو أنه يضر باسم وصورة بن سلمان باللغة الإنجليزية، ووصل نفس التهديد للناشط عمر بن عبد العزيز الذي اتهموه بالإساءة إلى بن سلمان باللغة العربية.

ووصف البغدادي الدولة السعودية بأنها "محتلة من قبل شرذمة يمثلها محمد بن سلمان وعدد قليل جدا من أعوانه"، مشددا على أنه يجب تسليط الأضواء على العلاقة الوطيدة التي تربط بن سلمان بجاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن هذه العلاقة هي التي أدت لهذا الجو الذي يسود السعودية الآن، وأميركا هي الدولة الوحيدة التي يمكنها معاقبة بن سلمان ولكن في ظل وجود ترامب فإن ذلك لن يحدث؛ حسب تعبيره.