نفى رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن تكون طهران طلبت من العراق التوسط لدى العراق لدى السعودية، لبحث وتسوية الأمور الخلافية بين البلدين، ووصف هذه المزاعم بأنها عارية عن الصحة.

وقال لاريجاني في لقاء مع برنامج "لقاء اليوم" بثته الجزيرة بتاريخ (2019/4/7) إن السعودية هي التي أوصلت الوضع باليمن لما هو عليه، مشيرا إلى أن مشكلة اليمن بدأت منذ عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حيث نشأت الأزمة بين نظامه والحوثيين.

وأضاف لاريجاني أن صالح أخبره شخصيا خلال أحد اللقاءات بأنه يريد إنهاء الأزمة مع الحوثيين، وأنه يريد تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو الأمر الذي استحسنته طهران ورأت أنه كفيل بإنهاء التوتر السياسي في اليمن آنذاك، غير أن الرياض -حسب لاريحاني- منعت صالح من المضي قدما بخططه، وهو ما أوصل اليمن لما وصل إليه اليوم.

وتحدث المسؤول البرلماني الإيراني عن قصف الطائرات السعودية المواطنين اليمنيين وإيقاع الضحايا في صفوفهم.

العقوبات الأميركية
وفيما يتعلق بالتهديد الأميركي بإدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة الإرهاب، حذر لاريجاني واشنطن من أنها لو فعلت ذلك فإن بلاده ستتخذ نفس الإجراء مع الجيش الأميركي والبنتاغون وتضعهما على قائمة الإرهاب، رافضا بيان كيف سينعكس ذلك عمليا على أرض الواقع.

وقلل لاريجاني من قدرة وقوة الولايات المتحدة، وقال إن هذه الدولة فقدت الكثير من مكانتها وقوتها في العالم، ولم تعد هي ذاتها التي عرفها العالم بالسابق.

وشدد على أن واشنطن تدرك أن ليس كل ما تريده يتحقق على أرض الواقع، وقال إنها حاولت منذ الإطاحة بنظام شاه إيران تحطيم الجمهورية الإيرانية الإسلامية، ولجأت إلى التغرير بالرئيس العراقي السابق صدام حسين لمهاجمة إيران وافتعال حرب معها، ومع ذلك لم تنجح الخطط الأميركية وبقيت إيران صامدة.

ورفض لاريجاني كل الاتهامات الموجهة إلى بلاده بالتدخل في شؤون المنطقة، وأكد أن إيران استجابت لمطالب الحكومة السورية لمساعدتها في القضاء على الجماعات "الإرهابية" التي قال إن لواشنطن دورا كبيرا بخلقها ودعمها، وهو أمر تكرر مع العراق بعد تعرضه للغزو الأميركي.

كما شدد على رفض بلاده الشديد المطالب الأميركية بالتخلي عن البرنامج الصاروخي البالستي، وقال إن إيران لجأت إلى تطوير قوتها الصاروخية للدفاع عن نفسها، بعد أن شن الرئيس العراقي السابق صدام حسين حربا ضدها ولم تجد من يزودها بالصواريخ للرد على الصواريخ العراقية، ولذلك فهي لن تتخلى الآن عن وسيلتها للدفاع عن نفسها، معربا عن قناعته بأن هذه الصواريخ هي أساس العداء الأميركي لها.

وبشأن التهديد بتشديد العقوبات الأميركية على إيران وصولا إلى منع تام لتصدير النفط، أكد لاريجاني أن النفط في بلاده يشكل 20% فقط من ميزانية طهران العامة، وأن إيران العظمى لن تكسرها العقوبات الأميركية، ورغم إقراره بتراجع الوضع الاقتصادي في بلاده حاليا فإنه أكد أن هذا التراجع ليس ناجما عن العقوبات الأميركية فقط، وأن هناك عوامل أخرى ساهمت بهذا الأمر.

واستبعد لاريجاني أن تنفذ بلاده تهديدها السابق بإغلاق مضيق هرمز في حالة منعت واشنطن تصدير النفط الإيراني، وقال إن طهران لا تريد الإضرار بمصالح دول المنطقة.

وانتقد لاريجاني الموقف الأوروبي من العقوبات الأميركية واصفا إياه بالمتردد، ومؤكدا في الوقت ذاته أن أوروبا بانصياعها للعقوبات الأميركية هي التي ستخسر السوق الإيراني الكبير وليس العكس، وأشار إلى أن إيران لديها أسواق كبرى في الصين وتركيا وغيرها من الدول.

سوريا وروسيا وإسرائيل
وفي شأن آخر، أكد لاريجاني أنه لا خلاف بين طهران وموسكو في سوريا، مشددا على أن طهران تثق بنوايا روسيا في محاربة الجماعات الإرهابية بسوريا على عكس واشنطن.

وفيما يتعلق بموقف إيران من العلاقة الروسية الإسرائيلية القوية، أكد لاريجاني أن بلاده تقيم علاقاتها الخارجية مع الدول بناء على مصالحها دون أن تفرض مواقفها مع الأطراف الأخرى على أصدقائها.

ونفى لاريجاني ما تردد عن استجابة إيران لمطالب روسية بسحب القوات الإيرانية مسافة 80 كلم عن حدود الجولان بناء على طلب إسرائيل، مشددا على أنه لا وجود لقواعد إيرانية بسوريا، وأن إيران تتحرك بسوريا بناء على طلب الحكومة السورية في سياق محاربة الجماعات الإرهابية.

كما نفى وجود قواعد عسكرية إيرانية بسوريا تم استهدافها من قبل إسرائيل، وقال إن إسرائيل تعرف أن إيران ترد دائما على أي استهداف إسرائيلي لأهداف إيرانية داخل سوريا.