قال زعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو إنه يعتبر نفسه الرئيس الانتقالي في البلاد طبقا لمقتضيات الدستور، لأن الرئيس الحالي نيكولاس مادورو انتهت ولايته في 10 يناير/كانون الثاني 2019 وعليه تسليم السلطة التنفيذية إليه، باعتباره رئيسا لبرلمان البلاد وزعيما للمعارضة التي فازت بثلثي مقاعد البرلمان في انتخابات 2015.

وأضاف غوايدو –في تصريحات خاصة للجزيرة ضمن حلقة (2019/4/22) من برنامج "لقاء اليوم"- إن المعارضة تسعى لاستعادة السلطة التنفيذية للبلاد، وإجراء انتخابات ديمقراطية ونزيهة ودستورية، بينما يعرقل مادورو ذلك منتهكا الدستور الذي يتحجج ببنوده لكنه لا يلتزمون بها عند الاقتضاء ويرفض قواعد اللعبة الديمقراطية، مشددا على أن الثقة هي ما يحتاجه الجميع في بلادنا.

واتهم حكومة مادورو بأنها سعت لنزع الحصانة الدستورية عنه وهددته بالاعتقال مرات بل وسعت لاختطافه، موضحا أن ذلك إن حصل سيكون خطأ كبيرا وتصرفا خطيرا. وأشار إلى أنه لا يوجد أمر أكثر سخرية من تبريرات مادورو وحزبه لما تمر بعه البلاد من أزمات، مؤكدا أن تلك التبريرات غير مجدية ولم تعد تقنع سوى أقل من 9% من السكان هم الذين يدعمون النظام الآن، بينما تقول استطلاعات الرأي إن 91% من الشعب يريدون التغيير.

وأوضح غوايدو أن البلاد تعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة بسبب انكماش الاقتصاد، وهجرة 15% من السكان إلى الخارج، والفرد يحصل على ستة دولارات كراتب شهري، مع وجود سبعة ملايين فنزويلي في الداخل هم بحاجة إلى المعونات العاجلة حسب تقارير الأمم المتحدة. وألقى باللوم في وجود هذا الوضع على طريقة إدارة الحكومة الحالية لشؤون البلاد التي قال إنها تملك أكبر احتياطي مؤكد للنفط عالميا.

دمار ومبادرات
وذكر غوايدو أن فنزويلا تعاني من مديونية ضخمة لأنه خلال السنوات الست الأخيرة تراجع كل شيء في البلاد، وفقدت 75% من طاقتها الإنتاجية من النفط التي هبطت من 8.5 مليون برميل يوميا إلى خمسمئة ألف برميل فقط، وهذا يعني قيام نظام مادورو بـ"تدمير ممنهج" لمقدرات البلاد واقتصادها وفي صدارته تدمير قطاع الطاقة، كما أن واقع قطاع الصحي المحطم أكبر دليل على ذلك.

وعن اتهام مادورو للمعارضة بأنها سعت لمصادرة أرصدة البلاد في الخارج؛ قال غوايدو إنها فعلت ذلك للمحافظة عليها من فساد النظام ونهب مسؤوليه. كما قامت المعارضة بطلب المساعدات الإغاثية لتقديمها لمن يحتاجونها في الداخل بسبب الأزمة الإنسانية، وهي تسعى -حال وصولها للحكم عبر الانتخابات القادمة- لرفع الدخل المحلي، وخفض التضخم وتشغيل الشباب، وإصلاح قطاع النفط، وستطلب دعم المؤسسات الدولية والإقليمية لتحقيق ذلك.

واتهم غوايدو روسيا وكوبا بالتدخل العسكري في بلاده مؤكدا أنه أمر غير مقبول من الشعب، وأن المعارضة تكسب يوميا شركاء جددا لأنها تريد التعاون مع جميع دول العالم للحفاظ على علاقات صحية وطبيعية معها، وعلى روسيا أن تدرك أن مصالحها في فنزويلا لن يحميها إلا نظام مستقر، وهذا يعني إزاحة النظام الحالي بقيادة مادورو لأنه غير مؤهل للحوار مع شعبه.

وأكد وجود مبادرات دولية من عدة أطراف "لديها حسن نوايا" لحل الأزمة السياسية الفنزويلية، لأنهم يعلمون أن فنزويلا يمكنها النهوض مرة أخرى بإمكانيتها وثرواتها الضخمة، وإلا فستمتد آثار الأزمة إلى بلدان الجوار خاصة مع وجود منظمات إرهابية قد تستغل اضطراب الأوضاع. ولذلك لا بد من الإسراع بتنصيب حكومة انتقالية لترتيب المرحلة القادمة عبر انتخابات نزيهة.