قال لاعب كرة القدم البحريني حكيم العريبي إنه لم يكن يخشى من مواجهة عقوبة السجن في البحرين -إذا قامت السلطات التايلندية بتسليمه- حتى لو امتدت فترة سجنه عشرين سنة، بقدر ما كان يخشى من التعذيب الذي كان سيتعرض له قبل زجه ظلما في السجن.

وأوضح العريبي للجزيرة في لقاء مع برنامج "لقاء اليوم" أن السبب الرئيسي وراء ملاحقة السلطات البحرينية له أنه انتقد عام 2016 البحريني سلمان بن إبراهيم، الذي كان يخوض غمار السباق لرئاسة اتحاد الفيفا.

وأشار العريبي إلى أنه انتقد سلمان بن إبراهيم في لقاء مع الإعلام الأسترالي والأوروبي، لأنه لم يساند لاعب كرة قدم -أي العريبي- عندما كان يواجه قضية سياسية ظالمة، وبحسب رأيه لو كان إبراهيم مهتما بكرة القدم لسعى للتدخل بقضية لاعب بحريني قدم الكثير من الإنجازات الرياضية لبلده.

التهمة الأساسية
وبالعودة للقضية التي يواجه بسببها حكما بالسجن عشر سنوات، قال العريبي إنها قضية باطلة "وثبت ذلك للعالم"، فقد وجهت له تهمة المشاركة في أعمال تخريبية ضد مركز للشرطة بتاريخ 2011/11/3، علما أن تلك الحادثة وقعت عندما كان العريبي يشارك في مباراة لكرة القدم للمنتخب البحريني، ويتم نقلها مباشرة على التلفزيون الرسمي للبلاد.

وقال العريبي إنه بعد سجنه ثلاثة أشهر، قدم للقاضي ما يثبت براءته من هذه التهمة، فأمر القاضي بالإفراج عنه بكفالة.

وأوضح أنه بين عامي 2012 و2014 سافر إلى عدة دول، مما يثبت أنه لم تكن لدى السلطات البحرينية مشكلة تستدعي تعقبه وتمنع سفره، وأضاف أنه تفاجأ خلال وجوده مع المنتخب البحريني في الدوحة للمشاركة في مباراة بين منتخبي البلدين، بأحد أصدقائه يتصل به ويخبره بصدور حكم ضده بالسجن عشر سنوات، وبناء عليه قرر التوجه فورا إلى أستراليا.

وأكد العريبي أن مشكلة السلطات البحرينية هي أنها تمارس العنصرية، وتلاحق طائفة الشيعة التي ينتمي لها، مشددا على أنه مجرد لاعب وليس سياسيا، وأن كل عمله السياسي السابق بالبحرين اقتصر على مشاركة سلمية واحدة في مظاهرة كانت تطالب بحقوق للطائفة الشيعية.

وحول لحظة إلقاء القبض عليه من قبل السلطات البحرينية، قال إن ذلك حدث بتاريخ 2011/11/7 عندما كان متوجها لحضور مباراة مع بعض الأصدقاء، فاستوقفته دورية للشرطة واصطحبته إلى أحد المراكز الأمنية لأنه لم يكن يحمل بطاقة شخصية.

وفي المركز، أكد العريبي أنه بمجرد التعرف على شخصيته، وأنه ينتمي للطائفة الشيعية، قاموا بإغماض عينيه ثم بدؤوا ضربه بشدة على يديه وساقه، وسكبوا الماء على وجهه، ومارسوا عليه أبشع أنواع التعذيب، دون أن يوجه له أي سؤال أو تهمه.

وأكد أن الآلاف من أبناء بلاده يمضون سنوات في غياهب السجون دون أن يدري عنهم أحد، ويواجهون شتى أشكال التعذيب، وكل ذنبهم أنهم طالبوا بحقوقهم كمواطنين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبشأن الفرصة التي منحتها له الحكومة البحرينية للعودة للبلاد واستئناف الحكم ضده، أكد العريبي أنه لن يفعل ذلك لأنه لا يثق في هذه الحكومة التي ألصقت به تهمة باطلة، وحكمت عليه ظلما بالسجن عشر سنوات، حسب قوله.

ولم يستبعد أن تعذبه الحكومة هناك، وتجبره على الإدلاء باعترافات على ارتكاب أعمال لم يقم بها، مشيرا إلى أن الحكومة البحرينية استخدمت هذا الأسلوب مع كثير من المعتقلين، ونسبت لهم تهما إرهابية وتخريبية لتبرر للرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية الانتهاكات التي تمارسها ضد الشعب.

واستبعد تماما أن تستجيب الحكومة الأسترالية لمطالب السلطات بالمنامة لتسليمه، مؤكدا أن كبار المسؤولين بأستراليا أكدوا له أنه يتمتع بالحماية الكاملة، وأن كل التقارير عنه تؤكد بطلان رواية حكومة بلاده.

وقال إنه سيعيش ويعمل في أستراليا، ويكمل حياته بهذا البلد الذي وقف إلى جانبه شعبا وحكومة، أما البحرين فأكد اعتزازه وتعاطفه مع الشعب هناك، لكنه يرفض أن يعيش في ظل نظام يمارس التمييز العنصري ضد أبناء الشعب الواحد، ويكبل حريات جميع فئات الشعب دون استثناء، ويمارس الاستبداد بحقهم.