بعد مضي شهرين على حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول؛ ما هو الموقف الأوروبي من القضية وكيف سيتم التعامل معها داخل البرلمان الأوروبي؟

حلقة (2018/12/3) من برنامج "لقاء اليوم" استضافت رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي أنطونيو بانزيري، وناقشته في الموقف الأوروبي من قضية اغتيال خاشقجي وتطوراته التي مر بها، ومستقبل العلاقات مع السعودية في ضوء ما جرى. 

المطالبة بتحقيق دولي
حول سؤاله عن الجهة التي تقع عليها مسؤولية فتح تحقيق دولي في قضية اغتيال خاشقجي؛ قال بانزيري إن اللجنة لم يقتصر موقفها على إصدار بيانات الشجب فقط بل إنها طالبت بفتح تحقيق دولي في القضية، وهناك جهات مختصة ستقوم بفتح هذا الملف. وأكد مطالبة لجنته بفرض عقوبات على السعودية، وأنها لا تصدق ما يصدر من الرياض بشأن هذه القضية.

وعن بحث الأمم المتحدة عن جهة تشريعية لفتح تحقيق الدولي ولماذا يتأخر التفويض بفتحه؟ أجاب بأن البرلمان الأوروبي سلطة تشريعية وهو يراقب الوضع عن كثب، ومستعد للتدخل إذا ما سعت الإدارة الأميركية لإبعاد القضية وعرقلتها، ويرفض وضع المصلحة الأميركية فوق الاعتبارات الحقوقية.

وأكد أن موقف الاتحاد الأوروبي قوي بما فيه الكفاية وقد تبنى قرار البرلمان، لكن يجب أن يطبَّق قرار وقف بيع السلاح للسعودية لأنها تخوض به الحرب في اليمن، وأن يكون هناك موقف موحد لكل الاتحاد الأوروبي بعيدا عن المصالح.

وبشأن جدية القرار القاضي بحظر دخول 17 شخصا لدول أوروبا؛ يرى بانزيري أن القرار منطقي نظرا لضرورة معاقبة المتهمين بالجريمة، مؤكدا أنهم يطمئنون لما تمتلكه السلطات التركية من تسجيلات لحادثة الاغتيال.

وأضاف أن موقف الإدارة الأميركية لا يمكن الدفاع عنه أو قبوله، ومن الواضح أنها تسعى لإماتة القضية كما ظهر من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته، لكن هناك توجها أميركياً آخر لدى الكونغرس. هناك صحفي قُتل ربما بسبب كتابته التي لا تعجب السلطات السعودية، ونحن كلجنة حقوق إنسان نبحث عن الحقيقة ونرفض الموقف الأميركي.

العلاقات مع السعودية
وعن رأيه في العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي والسعودية؛ قال بانزيري إن الاتحاد الأوروبي حاول الحفاظ على العلاقات مع السعودية لأنها بلد محوري في المنطقة، ولكن الاتحاد أكد أنه لا يمكن التساهل مع انتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد، "ولذا لن نجعل المصالح تعمينا عن وضع حقوق الإنسان هناك".

وأوضح بانزيري أنه على جميع بلدان الاتحاد إعادة تقييم علاقاتها مع السعودية والأخذ بعين الاعتبار وضع حقوق الإنسان هناك، ويجب وضع تشريع جديد يسمح للاتحاد بالدخول بطريقة لينة وناعمة في مثل هذه القضايا.

وشدد على أن المحاكمة العادلة لجميع المتهمين في القضية يجب أن تتم بشفافية عالية لينالوا جزاءهم وفقا للقانون العادل، مشيرا إلى رفض لجنته لإعدام المتهمين، أو تسليمهم بتركيا "بسبب بعض الانتهاكات فيها"، رغم أن تركيا قدمت الحقائق بشكل لافت وتجب الإشادة بذلك.

أما عن مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والسعودية؛ فأوضح بانزيري أن ما حصل في إسطنبول غيّر المزاج الدولي تجاه السعودية، ولذا تجب إعادة النظر في كل ما تقوم به، مع ضرورة حفظ حقوق الإنسان بعيدا عن المصالح الضيقة.