قال زيغمار غابرييل وزير الخارجية الألماني السابق إن بلاده كانت تشعر بأن دول الحصار مقبلة على عمل عسكري ضد قطر في الفترة الأولى للأزمة، وأكد أن بعض الأطراف بالمنطقة كانت تتصرف وكأنها تملك "شيكا على بياض" من البيت الأبيض بحيث بإمكانها أن تعمل ما يحلو لها.

وفي لقاء مع برنامج "لقاء اليوم" قال غابرييل إن ألمانيا وأوروبا لم يكن لديهما معلومات دقيقة عن خطة لدى دول الحصار للهجوم على قطر عسكريا، لكن كان هناك انطباع قوي بأن ذلك سيحدث، وأن الأميركيين كان لديهم الانطباع نفسه، بالنظر إلى التصعيد الكبير الذي عمدت إليه دول الحصار.

وتحدث غابرييل عن جهود جبارة بذلها وزير الخارجية الأميركي السابق ريكس تيلرسون حالت دون تطور الوضع المتأزم بالخليج لعمل عسكري، مشيرا إلى أن ما زاد الأمر تعقيدا في تلك الفترة هو وصول رسائل مختلفة من البيت الأبيض ووزارة الخارجية بشأن الأزمة.

وقال غابرييل إنه وزملاءه الأوروبيين عندما كانوا يتحدثون مع المسؤولين بدول الحصار، ويؤكدون لهم أنهم والخارجية الأميركية يتبنون الموقف نفسه من الأزمة، كان الرد يأتيهم "نحن لا نأبه إلا برسائل البيت الأبيض، موقف الخارجية لا يعنينا".

وردا على تكذيب وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش لتصريحات غابرييل بشأن عزم الدول المحاصرة مهاجمة قطر ببداية الأزمة، قال إنه يتفهم تصريحات قرقاش بصفته ناطق باسم دولة الإمارات "ما الذي يستطيع قوله وزير بالإمارات، لكن أنا سياسي، أقوالي التي أدلي بها اليوم هي ذاتها التي تحدثت بها من قبل".

وشدد الوزير الألماني على أهمية إنهاء الحصار، وأن إنهاءه سيكون لصالح جميع دول المنطقة وليس قطر فحسب، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي دائما يرتبط بالاستقرار والأمن، والمستثمرون يهربون من أية بيئة غير آمنة.

وكشف الوزير أن قطر بذلت جهودا حقيقية لإنهاء الأزمة، وأنها تعاونت مع الأوروبيين والأميركيين لتبديد الاتهامات التي وجهتها لها دول الحصار من حيث دعمها للإرهاب، مشيرا إلى أن الدوحة فتحت سجلاتها أمام أطراف أوروبية وأميركية، وتعاونت بالمجال الاستخباراتي، غير أنه أكد أن التعاون القطري لم يلق أي تجاوب من الدول المحاصرة.

ولي العهد السعودي
وفيما يتعلق بالموقف الألماني والدولي بشكل عام من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وفيما إذا كان لا يزال ينظر إليه دوليا على أنه شريك يعتمد عليه بالمنطقة بعد الكثير من المشاكل التي أثارها مثل حرب اليمن وحصار قطر واحتجاز رئيس الحكومة اللبناني وقتل الصحفي جمال خاشقجي، قال غابرييل إن الموضوع ليس أبيض أو أسود.

وشدد الوزير الألماني على أهمية السعودية على مستوى العالم، وتحدث عن تفاؤل انتاب أوروبا والعالم من السياسات الإصلاحية التي اتبعها بن سلمان بداخل المملكة، لكنه بالمقابل أثار الكثير من القلق لديهم بفعل مغامراته السياسية الخارجية، منوها إلى أن هذه المغامرات أقلقت أيضا حلفاءه الأميركيين.

وفي محاولة لتفسير المغامرات التي أقدم عليها بن سلمان، قال غابرييل "ربما بالغ بتقدير حجم موقعه بالمنطقة، وربما تولد لديه شعور بأن أي شيء يقوم به سيحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب".

وانتقد بشدة إقدام السعودية على سحب سفيرها من كندا لمجرد انتقاد وزير الخارجية الكندي حقوق الإنسان بالسعودية، ووصف السلوك السعودي بالمقلق، وأنه يوحي بأنه لا توجد لديهم قواعد يعملون على أساسها.

اغتيال خاشقجي
وفيما يتعلق بجريمة اغتيال خاشقجي، قال إن الجميع ينتظر نتائج التحقيقات التي يجريها الكونغرس بهذه الجريمة، وأشار إلى اعتقاد عالمي بأن قادة كبارا بالسعودية متورطين بهذه الجريمة.

وأشار إلى أن بلاده أوقفت توريد الأسلحة للسعودية على خلفية مقتل خاشقجي، مؤكدا أنه من غير المنطق أن لا تقدم السعودية لغاية الآن أية معلومات بشأن مصير جثة خاشقجي الذي اغتيل داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.

وفيما يتعلق بتورط بن سلمان شخصيا بالجريمة، أوضح غابرييل أن هناك اعتقادا بأوروبا أنه يتحمل نوعا من المسؤولية، لكن النقاش يدور فيما إذا كان هو شخصيا قد طلب قتل خاشقجي أم أن القتلة تصرفوا من تلقاء أنفسهم اعتقادا منهم أنه يحبذ ذلك.

وقال غابرييل إنه لا ينظر إلى الجريمة ببعدها السياسي فحسب بل هي إنسانية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى مشاعر عائلة خاشقجي التي ليس بإمكانها زيارة قبره والترحم عليه عن قرب.

صفقة أميركا للسلام
وفيما يتعلق بالصفقة الأميركية للسلام بالشرق الأوسط، قال إن هذه الصفقة ما زالت سرية، والكل يتطلع لمعرفة تفاصيلها، لكنه نوه إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر وسيطا محايدا ونزيها، مؤكدا أنها تنحاز لأحد طرفي الصراع، وانتقد قرارها بنقل السفارة الأميركية إلى القدس ودعمها للمستوطنات.

وعبر غابرييل عن تمنيه بأن تلعب أوروبا دورا بالسلام بالمنطقة، لكنه تحدث عن صعوبة جمع الطرفين الفلسطينيين والإسرائيليين دون رعاية أميركية.

وفيما يخص الدعوات الأوروبية الأخيرة للكف عن الاعتماد على الحماية الأميركية، قال غابرييل إن أميركا بدأت بإدارة ظهرها لأوروبا ليس في عهد ترامب، وإنما في عهد سلفه أوباما الذي قال إن أميركا دولة تطل على المحيط الهادئ، إشارة لتحول الاهتمام الأميركي نحو الصين.

وقال غابرييل إن الأوروبيين يخشون أن يأتي يوم وتقول لهم أميركا تكفلوا أنتم بهذا الأمر فهو يحدث أمام بيتكم، لذا فهو رأى أنه من الأفضل لأوروبا أن تبدأ تطبيق اندماج عسكري متكامل فيما بينها، مشددا أن ذلك ليس تخليا عن الولايات المتحدة أو تحديا لحلف الناتو.

وبحسب غابرييل فإن العالم يتجه لثنائية قطبية ستكون بين الولايات المتحدة والصين، لذا فهو يرى أن على أوروبا أن تبحث عن المجالات التي ستفتح أمامها أبوابا على المستقبل، مشيرا إلى إمكانية لعب دور أوروبي مستقبلي بالدفاع والأمن.