قال الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك إن الأزمة الأخيرة في المسجد الأقصى حققت إنجازات كبيرة بفضل صمود المقدسيين والفلسطينيين، مؤكدا أنه لا فضل لأحد في هذا الانتصار سوى للزخم الشعبي الفلسطيني.

وتحدث صبري في حلقة الجمعة (2017/7/28) من برنامج "لقاء اليوم" عن أسباب وتداعيات أزمة البوابات الإلكترونية التي وضعها الاحتلال الإسرائيلي على مداخل المسجد الأقصى، وقرار إزالتها تحت الضغط الفلسطيني.

كما تناول آثار الأزمة على وحدة الصف الفلسطيني والإنجازات التي حققتها، وما يبيته الاحتلال لأولى القبلتين من مخططات التهويد والتقسيم الزماني والمكاني.

واعتبر خطيب المسجد الأقصى أن الأزمة أشعرت العالم بأن أهل القدس وفلسطين بخير ويحبون الأقصى، ولديهم الاستعداد للتضحية من أجله، وأثبتت أن الاحتلال لا يفهم سوى لغة الصمود والتصدي، ولا تجدي معه المفاوضات والتنازلات.

وأوضح أنه بعد إزالة البوابات الإلكترونية التي وضعها الاحتلال بضغط من الحراك الشعبي المقدسي والفلسطيني، كانت هناك إجراءات أخرى فرضها الاحتلال على بوابات المسجد المتعددة وخاصة في منطقة باب الأسباط وباب المجلس وباب الحديد، فضلا عن أن هناك بوابات مغلقة نهائيا، و"لذلك رفضنا دخول المسجد إلا بعد زوال ما تبقى من اعتداءات المحتل وإعادة الوضع إلى ما كان عليه".

وبشأن ما أشيع عن علاقة الأردن وما شهدته السفارة الإسرائيلية لديها من أحداث بانتهاء الأزمة، قال صبري إنه بحسب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأردني فلا علاقة مطلقا بين الأمرين، وإزالة البوابات كان بفعل الزخم الشعبي المقدسي الفلسطيني لا غير.

ولفت في هذا الصدد إلى أنه كان هناك اتصال مستمر مع جميع الدول العربية والمؤسسات، لإبلاغهم بما يحدث "ولا أتصور أن هناك تدخلا من دول والأردن كان على اطلاع فقط".

وأوضح خطيب الأقصى أن قرار المرابطين حول الأقصى بعدم الدخول من بوابات الاحتلال جاء لأنها كانت بمثابة اعتراف بتصرفات الاحتلال، وتعني تسليم الأقصى لليهود، ولذلك عدم الدخول كان للاحتفاظ بحقنا في السيادة على الأقصى.

وتابع "منذ الأزمة وما قبلها ندرك أطماع اليهود في الأقصى وأنهم ينتظرون الفرص المناسبة ويتعاملون مرحلة مرحلة وخطوة خطوة، وحينما بدأت الأزمة لم يخف المسؤولون الإسرائيليون هدفهم الحقيقي، فهناك أربعة وزراء إسرائيليين في حكومة نتنياهو قالوا نفس الكلام ولم يخفوا ما يضمرونه ويقولون إن السيادة على الأقصى لإسرائيل وإنه لا علاقة للأردن بالموضوع".

وأكد صبري أن المقدسيين شعروا في هذه الأزمة بأنهم وحدهم وأن البوصلة قد انحرفت عن القدس والأقصى بما له مكانة دينية عند المسلمين والمقدسيين مرتبطة بالعقيدة ومعجزة الإسراء والمعراج، فكان لابد من كينونة موحدة، فالتفوا مع بعضهم.

وعن تفاعل الدول العربية والإسلامية مع الأزمة قال "لا يوجد مستوى للتحدي أبدا والدول العربية مشغولة في مشاكلها.. ولم تكن هناك نخوة من أجل الأقصى".

وختم خطيب المسجد الأقصى المبارك بتأكيد أهمية ألا يكون الأقصى ساحة للصراع "وبحسب المعطيات فإن الاحتلال افتعل هذه الأزمة ليكون هناك مبرر لإجراءاته العدوانية ووضع يده على الأقصى".