قال بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية إن لدى تركيا ثلاثة شروط مقابل مشاركتها في التحالف الدولي الذي يقوم بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنه في حال القبول بهذه الشروط، ستبدأ في مطلع يناير/كانون الثاني المشاركة الفعلية لتركيا في مكافحة تنظيم الدولة والتنظيمات "الإرهابية" الأخرى.

وأضاف لحلقة 26/12/2014 من برنامج "لقاء اليوم" أن بلاده لا تعارض من حيث المبدأ الضربات التي يوجهها التحالف الدولي إلى التنظيم، لكنها تملك أولويات ومصالح وعليها أن ترعاها، ودعا إلى إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا لمنع النظام السوري من قصف المدن، ومنطقة آمنة لمنعه من ارتكاب ما أسماها مذابح.

ووصف أرينج تنظيم الدولة بـ"الإرهابي" الذي لا علاقة له لا بالإسلام ولا بالإنسانية، وأشار إلى أن تركيا لا تريد سيطرة هذا التنظيم على عين العرب (كوباني)، وقال إنها قدمت عدة مساعدات لمنع ذلك، حيث استقبلت لاجئين وسمحت بمرور قوات من البشمركة الكردية ومن الجيش السوري الحر.

ومن جهة أخرى، أكد ضيف "لقاء اليوم" حسن علاقات بلاده مع الدول العربية مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت، ودعا إلى تعايش دول المنطقة، بما في ذلك إيران، التي قال إن علاقاتها مع تركيا متشعبة.

وشدد المسؤول التركي على معارضة تركيا الانقلابات، في إشارة منه إلى مصر، التي قال إنها وضعت رئيسا منتخبا في السجن وهو محمد مرسي. ودون أن يسميه، رفض المتحدث وصف تنظيم الإخوان المسلمين بـ"الإرهابي"، وقال "إن من رفض العنف ولم يمارسه، وشارك في الانتخابات لا يمكن نعته بالتنظيم الإرهابي".

وفي الشأن الداخلي، كشف أن السلطات التركية سوف تطلب من الشرطة الدولية (الإنتربول) القبض على الداعية المعارض فتح الله غولن وإعادته إلى تركيا من أجل التحقيق معه في التهم الموجهة إليه.

وأكد أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي شملت رجال شرطة وإعلاميين وأثارت انتقادات داخلية وخارجية جاءت بتعليمات من القضاء التركي لا من السياسيين، وأسف لكون الاتحاد الأوروبي يتعامل بـ"أحكام مسبقة" ولم يلجأ إلى الحكومة التركية لفهم مجريات ما حدث.

وتتهم السلطات التركية جماعة غولن المقيم في الولايات المتحدة -والتي تصفها بالكيان الموازي- بمحاولة الانقلاب على الحكومة التركية، وبالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة، وقيام عناصر تابعة لها باستغلال مناصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين.

وبشأن التعاطي مع القضية الكردية، قال إن جهات داخل حزب العمال الكردستاني وفي الخارج لا تريد انتهاء ما أسماه "الإرهاب" في تركيا، لكنه شدّد على أن مسيرة التسوية بين الحكومة التركية والأكراد قيد التنفيذ.

وأكد في السياق ذاته أن الأكراد لا يريدون حكما ذاتيا، وأن مطالبهم تقتصر على زيادة وتعزيز الإدارات المحلية.

اسم البرنامج: لقاء اليوم

عنوان الحلقة: أرينج: ثلاثة شروط لمشاركة تركيا في التحالف الدولي

مقدم الحلقة: عمر خشرم

ضيف الحلقة: بولنت أرينج/ نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية

تاريخ الحلقة: 26/12/2014

المحاور:

-   حملة اعتقالات في صفوف أنصار غولن

-   أزمة تركيا والأكراد

-   شروط أنقرة للانضمام للتحالف

-   علاقات تركيا الخارجية

عمر خشرم: مشاهدينا الكرام أهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، في هذه الحلقة نستضيف السيد بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة، السيد أرينج هو من الشخصيات المهمة في السياسة التركية سواء في عهد الحكومة الحالية أو طوال العقدين الماضيين، معالي الوزير أهلاً بكم.

بولنت أرينج: شكراً لكم.

عمر خشرم: معالي الوزير نبدأ من الشأن الداخلي وهو الحملة الأخيرة التي طالت عدد من الصحفيين ورجال الأمن السابقين الذين يتهمون بأنهم يعملون ضد الدولة مع الداعية فتح الله غولن، هناك انتقادات كثيرة تقول أنكم تمارسون ضغطاً أو حتى قمعاً على الصحافة في إطار هذه العمليات أو عمليات الاعتقال، ما قولكم في هذه الاتهامات؟

حملة اعتقالات في صفوف أنصار غولن

بولنت أرينج: هناك مجموعاتٌ تسللت إلى داخل الدولة الشرعية وشكلت كياناً وتنظيماً موازياً فيها ونحن نعتقد أننا كشفنا هذا الكيان لكن لم نستطع الكشف عنه بالكامل بعد، فشلنا في الوصول التام لكل تحركات هذا الكيان في أجهزة الدولة، تبيّن لنا أنّ هذا الكيان الموازي تواصل مع امتداداته في دولٍ أخرى ومع جهاتٍ خارجية واشتغل نفوذه داخل أجهزة الأمن وداخل أجهزة القضاء وقام بأعمال تنصتٍ غير شرعية في تركيا سواءٍ عمليات تنصتٍ شخصية أو تنصتٍ على اجتماعاتٍ لمسؤولين، عدد هذه العمليات كبيرٌ جداً فقد تخطى عدد أعمال التنصت هذه عشرات الآلاف، وأحياناً تمت عمليات التنصت بأسماءٍ مستعارة لأرقامٍ حقيقية، وفي الكثير من الأحيان حصلوا على تصاريح قانونية من بعض وكلاء النيابة المتعاونين معهم وتنصتوا على من يريدون من كافة الأطياف حتى أنهم تجاوزوا المدد القانونية الممنوحة لهم من قبل أجهزة القضاء للتنصت، كان هدفهم في ذلك معرفة ما يجري داخل الدولة واستمعوا أيضاً إلى رجال الأعمال وإلى شخصياتٍ أخرى مثل الفنانين إلى جانب السياسيين وكانوا يستغلون هذه التسجيلات كوسائل للتهديد والضغط على هذه الشخصيات في المستقبل من أجل تحصيل أموالٍ من الأغنياء أو لتأمين مصالح معينة، وكشفت التحقيقات عن حدوث مثل هذه الأمور وأخيراً جرت اعتقالات لشخصياتٍ قريبةٍ منهم من بينها إعلاميون ومسؤولون سابقون في الأمن وتم التحقيق معهم وأطلق سراح بعضهم بينما أُحيل البعض إلى الحبس، إنّ وجود إعلاميين بين هؤلاء أثار ضجةً حول حرية الإعلام في تركيا وتساؤلاتٍ حول كيفية تورط الإعلاميين والفنانين في أعمالٍ إرهابيةٍ عن طريق مسلسلاتٍ تلفزيونية، الشيء الأهم الذي نؤكد عليه هنا ولا بد من الانتباه له أن ما حصل لم يكن بتعليماتٍ من الحكومة ولا علاقة للحكومة به بل وقع بأوامر من القضاء وليس بتدخلٍ من السياسيين، هناك قرار من المحكمة بجلب فتح الله غولن وجُلب فقط حالياً لأنه خارج البلاد ولم يحضر عندما دعي وذلك للتحقيق معه في التهم المسندة إليه حول علاقته بالتنظيم الموازي وعند تثبيت أي من التهم الموجهة إليه فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، والآن سيتم الطلب من الشرطة الدولية الانتربول بالقبض على الداعية فتح الله غولن وإعادته إلى تركيا للتحقيق معه وطبعاً لا يمكن التنبؤ بنتيجة التحقيق منذ الآن.

عمر خشرم: حملة الاعتقالات الأخيرة أدت إلى انتقادات حادة لدى الغرب بشكل عام وانتقادات أكثر حدة من الاتحاد الأوربي بشكل خاص، هذه الانتقادات وُجّهت بانتقادات حادة أيضاً من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، كل هذه التلاسنات هل ستؤثر على مسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي أو هل ستؤثر على العلاقات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي؟

بولنت أرينج: تأثرت مسيرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ببعض التطورات في الآونة الأخيرة، فهناك دولٌ من أعضاء الاتحاد ما زالت تعارض انضمام تركيا وتحاول إعاقة تقدم المفاوضات عن طريق التحفظ على فتح بعض فصول مفاوضات الانضمام، ومع ذلك فإنّ المسيرة متواصلة، والآن يبدو أنّ بعض هذه الدول الأوروبية تستغل هذا الحدث للمزيد من الإعاقة ولكن يجب الانتباه إلى ردود الفعل التي أبداها رئيس جمهوريتنا ورئيس وزرائنا ونحن أيضاً بهذا الخصوص، الاتحاد الأوروبي أدلى بتصريحاتٍ فوريةٍ عند سماعه بهذا الحدث ودون التأكد منه وهذا يظهر أنهم مستعدون لمثل هذه الأمور ويتعاملون معها بأحكام مسبقة وهذا لا يليق بالاتحاد الأوروبي إذ كان الأحرى بهم أن يستقصوا عن حقيقة ما حدث وكيف سارت الأمور ويحصلوا على المعلومات الضرورية من الحكومة وبعد ذلك يتعاملون مع الأمر وحتى لو لم تعجبهم إجابات الحكومة على تساؤلاتهم كان عليهم التروي والتأكد من حقائق الأمور، هناك حدثٌ حصل في تركيا وقبل أن يعرفه حتى الأتراك أنفسهم وصلتنا انتقاداتٌ حادةٌ من أعلى المستويات في الاتحاد الأوروبي هذا لا يليق بهم لأنه يعتمد على أحكامٍ مسبقة، وهذا يعني أنّ اللوبيات التي تعمل لديهم تؤثر فيهم ويبدو أنّ بعض الأشخاص الذين يعرفون الأمور قبل أن تحدث في تركيا يبلغونهم بها لكي يستعدوا للانتقام، إنّ مخاطبهم الرسمي هي الحكومة التركية ولدينا وزيرٌ مختصٌ بالاتحاد الأوروبي ومؤسساتٌ خاصةٌ به وكان عليهم أن يسألوا الحكومة عن حقيقة ما يجري قبل الإدلاء بأي تصريح أو حتى يتأكدوا من جهاتٍ محايدة، الولايات المتحدة الأميركية لم تتصرف بحدة الاتحاد الأوروبي ولكنها تتصرف أحياناً بعُجالة ونحن نرد على كل هؤلاء، فلا يمكننا تجاهل مثل هذه المواقف والتغاضي عنها.

أزمة تركيا والأكراد

عمر خشرم: هناك مسيرة تسوية سلمية بين تركيا وأكرادها، أين وصلت هذه المسيرة وهل الأحداث التي تجري يومياً سواءً أحداث العنف أو المظاهرات أو حتى التصريحات السياسية المنتقدة للحكومة من قِبل الساسة الأكراد هل ستؤثر في مسار هذه المسيرة؟ هل ستعيق تحقيق السلام بين تركيا وأكرادها؟

بولنت أرينج: هناك جهاتٌ لا تريد انتهاء الإرهاب وسيادة الأخوة والوحدة في تركيا سواءٌ من داخل تنظيم حزب العمال الكردستاني أو من جهاتٍ خارجيةٍ تدعم التنظيم، نتحرك بصبرٍ وعقلانية وفق مخطط وعلى الرغم من حصول بعض الحوادث المؤسفة إلا أنّ مسيرة التسوية مع الأكراد وبكافة عناصرها الواسعة ما زالت قيد التنفيذ من طرفنا، هناك بعض التصريحات والتصرفات والأحداث التي شهدناها قبل شهرين أدت إلى قلقٍ عام لكن شعبنا تمسك بمسيرة التسوية وقبل بها ولم يقبل بإجهاضها، وأحياناً الساسة يدلون بتصريحاتٍ شعبويةٍ تعبوية وأحياناً يحاولون تعقيد الأمور أو تقوم بعض العناصر التابعة للتنظيم بأعمالٍ استفزازية من أجل تقويض مسيرة التسوية، ولكن النظام الذي أسسناه من أجل ذلك يتضمن مفاهيم مشتركة منها دور عبد الله أوجلان المسجون في جزيرة إمرالي ودور القيادات الكردية التي تملك السلاح والموجودة في جبال قنديل ودورٌ للجناح السياسي للتنظيم الموجود خارج البلاد ودورٌ آخر أيضاً للنواب الأكراد في البرلمان التركي من حزب الشعب الديمقراطي، هذا النظام المؤلف من هذه العناصر الأربعة ما زال قائماً وعناصره تساعد في تقدم عملية التسوية رغم حدوث بعض الكبوات والتوتر أحياناً ولذلك نعتقد أنّ مسيرة التسوية مع الأكراد ستصل إلى نتيجة في فترةٍ قادمة وليست ببعيدةٍ كثيراً.

عمر خشرم: تقولون أنّ مسيرة السلام تسير بشكل جيد، إلى أين ستصل هذه المسيرة؟ هل سيحصل الأكراد على حكم ذاتي مثلاً؟

بولنت أرينج: هم لا يريدون حكماً ذاتياً لأنهم يعرفون منذ البداية بأنه لا يمكن لتركيا أن تقبل ببعض الأمور ولا حتى الحديث فيها وبما فيها تلك المتعلقة أيضاً بالإفراج عن أوجلان، فالشعب التركي لن يقبل أبداً بمثل هذه الشروط وعندما طرح الساسة الأكراد موضوع الحكم الذاتي طلبنا منهم توضيحاً حول الأمر والقصد من الحكم الذاتي، فأكدوا لنا أنه يعني زيادة وتعزيز صلاحية الإدارات المحلية فقط، إنّ الإدارة الذاتية في الإدارات المحلية هي أصلاً من الأمور التي نقبل بها ونعززها لكن بالمعنى السياسي الذي يريدونه هم فالوقت مبكرٌ ولا بد أن تتقدم مسيرة التسوية السلمية أكثر.

شروط أنقرة للانضمام للتحالف

عمر خشرم: هناك تحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، تحالف دولي يهدف إلى القضاء على تنظيم الدولة ومطلوب من تركيا الكثير من أجل القيام به ضمن هذا التحالف، لكن تركيا طرحت عدة شروط من أجل المشاركة، هل تحققت شروط تركيا؟ وإذا لم تتحقق هذه الشروط ماذا ستفعل تركيا في إطار هذا التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية؟

بولنت أرينج: وجود كلمة إسلامي في اسم تنظيم الدولة لا يجعلهم مسلمين، لا علاقة لداعش لا بالإسلام ولا بالإنسانية، ومهما كانت الأماكن التي يتواجدون فيها في منطقتنا فإنّ نشاطاتهم هي نشاطاتٌ إرهابية ويجب التصدي لها ومكافحتها، نحن قدمنا المساعدة للشعب الكردي في كوباني واستقبلنا نحو مئتي ألف لاجئٍ من هناك وقمنا بتأمين المأوى اللازم لهم، واليزيديون في جبال سنجار أيضاً تعرضوا للظلم ولجئوا إلينا وهم الآن ضيوفٌ في تركيا وعددهم 40 ألف شخص، نحن سمحنا لقوات البشمركة القادمة من أربيل بالدخول مع أسلحتها عبر الأراضي التركية لمواجهة داعش في كوباني، وأدخلنا مؤخراً دفعةً أخرى مكونةً من 150 شخصاً من البشمركة كما سمحنا للجيش السوري الحر بالعبور إلى كوباني عبر أراضينا أيضاً لمساندة البشمركة في القتال ضد داعش، ونحن نقف إلى جانب شعب كوباني ولا نريد سيطرة داعش على كوباني، تركيا وبالصلاحية الممنوحة لها من برلمانها سمحت لعناصر مسلحة بالمرور إلى كوباني لمقاتلة داعش، ماذا يريدون أن نفعل أكثر؟ فعلنا ما لم تفعله أي دولةٍ أخرى غير كل ذلك ونظراً لتعذر صدور قرارٍ ملزمٍ من مجلس الأمن الدولي وللأسف بسبب الدعم المطلق الروسي والصيني لسوريا لقد تم تشكيل تحالفٍ دولي بقيادةٍ أميركية ومشاركةٍ بريطانية وفرنسية وبعض الدول الأخرى يحاولون ضرب داعش عن طريق الغارات بالمقاتلات الحربية جواً، تركيا لا تعارض ذلك مبدئياً ولكن لديها أولوياتٌ خاصةٌ بها أيضاً، أنتم تحاصرون داعش لأنها حاصرت كوباني ولكن غداً عندما يقوم الأسد بمحاصرة حلب وقصفها بالقنابل فإنّ مليون شخصٍ سيهربون من حلب إلى تركيا ونحن لدينا الآن مليون شخصٍ نؤويهم في تركيا، أي دولةٍ خليجيةٍ أو مصر أو أي دولةٍ أخرى قامت بإيواء مليون شخص هل يمكنها أن تأوي هؤلاء؟ نحن من يتحمل أعباءهم ولذلك لا بد من منطقة حظرٍ جوي فوق سوريا لمنع الطيران الحربي السوري من قصف المدن ولا بد من تأسيس منطقةٍ آمنة حتى نمنع النظام السوري من ارتكاب المذابح، نحن الآن نتفاوض مع التحالف الدولي حول هذه المطالب ولكن فعلياً هناك 3 مطالب لتركيا يجب تحقيقها حتى تشارك تركيا في هذا التحالف باستخدام القواعد العسكرية في أراضيها وقيام القوات المسلحة التركية وسلاح الجو والقوات التركية الأخرى بالمشاركة بفاعلية في العمليات مع التحالف، تركيا لديها شروطٌ ثلاثة وإذا اتفقنا على هذه الشروط الثلاثة فسيتم تنفيذ المطلوب بسرعة سيقوم المعنيون بهذه الأمور من التحالف ومن الأطراف المعنية بالأزمة بزيارة قيادة الأركان التركية، وفي مطلع يناير القادم إذا تم قبول مطالب تركيا وشروطها فإنها ستبدأ بالمشاركة الفعلية في مكافحة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، إذاً هناك تطوراتٌ مهمةٌ في هذا الموضوع إنّ تركيا تدعم التحالف مبدئياً ولم ترفض التعاون معه ولكن عليها أيضاً أن ترعى مصالحها وعليها أن تتأكد أنّ الناس في سوريا لن يتضرروا أكثر وتريد منع تدفقٍ جديدٍ للاجئين.

علاقات تركيا الخارجية

عمر خشرم: تركيا لديها علاقات طيبة مع معظم الدول العربية طوال العقود الماضية، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة والتطورات التي تلت الربيع العربي والتداعيات العسكرية حتى في المنطقة أدّت إلى توترات بين تركيا وبعض الدول العربية وخصوصاً بعض دول الخليج العربي، أين هي الآن العلاقات بين تركيا ودول الخليج؟ هل تسير بشكل جيد أم هل لديكم خطط معينة لتطوير هذه العلاقات أو ستظل متوترة أحياناً وجيدة أحياناً؟

بولنت أرينج: تركيا وبلدان الشرق الأوسط والبلدان العربية هي أجزاءٌ لا تتجزأ من المنطقة ومعتقداتنا وثقافتنا وتاريخنا كانت مشتركةً طوال العصور الماضية ولا يمكن أن نبتعد عن بعضنا ولدينا مصالح مشتركة في هذا النظام العالمي، عليه يجب أن تكون علاقتنا مع بعض ممتازةً جداً في المجالات التجارية والثقافية والسياسية والسياحية، السعودية دولةٌ مهمةٌ جداً بالنسبة لنا فهي مسقط رأس رسولنا الكريم ويزورها مئات الآلاف من المسلمين للحج وعشرات الآلاف يقصدونها للعمرة ويرون الكعبة ويزورون المدينة والطائف والرياض وجدة، وخادم الحرمين الشريفين له علاقاتٌ وطيدةٌ مع تركيا منذ القدم وهي مركز منظمة التعاون الإسلامي، أما دولة الإمارات العربية فهي أيضاً دولةٌ مهمةٌ بالنسبة لنا وكذلك الكويت لها مكانةٌ مهمة في المنطقة ولدينا، بلدان الخليج كلها مهمة وكذلك قطر والبلدان الأخرى، أما مصر فهي بالغة الأهمية ونحن نعرف جميعاً أن تركيا ومصر والسعودية هي دولٌ رائدةٌ في المنطقة والعراق جارٌ لنا، ومن جانبٍ آخر هناك إيران التي لدينا علاقات صداقةٍ متشعبةٍ معها، وطالما أننا نعيش معاً في هذه المنطقة فعلينا أن نتعايش معاً لأنّ مصالحنا تتقاطع ولغاية الآن أولينا اهتماماً كبيراً بهذا الأمر ولم تشهد علاقتنا أي نزاعٍ أو اشتباكٍ مع نظام أو إدارةٍ في أي من هذه البلدان، نحن في تركيا أسسنا نظاماً ديمقراطياً بجهودنا الذاتية يستند هذا النظام الديمقراطي على مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية ونحن دولةٌ علمانية تختلف عنهم نواصل طريقنا كدولة قانونٍ ديمقراطيةٍ اجتماعية، وفيما تربطنا علاقاتٌ وطيدةٌ مع الاتحاد الأوروبي تربطنا من جانبٍ آخر علاقات تحالفٍ مع الولايات المتحدة الأميركية ولدينا علاقاتٍ مع آسيا أيضاً، ونحن بذلك نريد القيام بدور لاعبٍ دولي مهم وفعال ومؤثر في السلام العربي، لم يكن لتركيا أي دورٍ ريادي في التطورات المسماة بالربيع العربي والتي شهدتها المنطقة قبل 4 سنوات ففي كل دولةٍ بدأت أحداثٌ لأسبابٍ مختلفة وفي ليبيا كانت مختلفةً ضد القذافي وكانت مختلفةً في تونس ومصر أيضاً وكان هناك احتمال أن تنتقل إلى بلدان أخرى، وأنا شخصياً أعتبر كل هذه الأحداث هي محاولةٌ من الشعب للتعبير عن إرادته بشكلٍ ما وهذه الطلبات تركزت على الحرية والمطالب الديمقراطية ومطالب تخص شكل الأنظمة وفي بعضها كانت هناك عملية انتقالٍ ساخنة وفي بعض الدول تحولت الأمور إلى أحداثٍ تُهدر فيها الدماء مثل ليبيا، أما في سوريا فكانت أهدافٌ مختلفة وفي العراق لم تكن هناك انتفاضةٌ بهذا الشكل ولكن نعرف أنه كانت هناك مشاكل مختلفة يشهدها ويعاني منها شعبنا، وإذا نظرنا إلى كل هذه التحركات فإننا لا يمكننا أن نعتبر أي تحركٍ يستخدم فيه السلاح والعنف ضد النظام أو الإدارات الحاكمة ويضر بالأشخاص والأموال العامة بديلاً عن التعبير السلمي للرأي بالصوت والجوارح وفي مثل هذه الحالة لا نعتبر هذه التحركات ربيعاً ولا ندعمها، ولكن الوضع يختلف إذا قُمعت الحركات السلمية بقوة السلاح مثلما حصل في سوريا حيث قُتل الآلاف من الأبرياء وشُرّد أضعافهم عندما أطلق النظام النيران من الأسلحة النارية ومن الطائرات وأخيراً قام بقصف شعبه بالسلاح الكيماوي، دعونا لا نقول الربيع العربي لنقل إنها حركاتٌ جماهيرية استهدفت تغيير النظام بمطالب ديمقراطية ونحن كنا إلى جانب المطالب الديمقراطية لكننا لم نؤيد التحركات التي تستخدم العنف والسلاح والقوة أو قمع الآخرين، كل هؤلاء وصلوا إلى نتائج ما في دولهم وفي الظروف التي عاشوها، ولنترك كل ذلك ولنرَ مصر التي أصبح فيها الآن أمرٌ واقعي قانوني حيث تسلم السيسي السلطة بانتخاباتٍ لم يشارك فيها الإخوان وشاركت فيها جهاتٌ بينما قاطعتها أخرى وزُجّ بالرئيس مرسي في السجن وتم استصدار قرارات إعدامٍ بحق نحو 1200 شخص، نحن نعارض الانقلابات لأننا جربناها بأنفسنا وأنا بنفسي عشت انقلاباتٍ مسلحةً مرتين في بلدي وشاهدت أنواعاً مختلفةُ من الانقلابات وتم حظر 4 أحزاب كنت عضواً فيها وتحولت إلى محظورٍ سياسي وحوكمت في بعض المحاكم في هذه الانقلابات وحُكم علي بالسجن مع الأشغال الشاقة لمدة 5 سنوات بسبب تصريحٍ لي، ولأنني عشت مثل هذه الظروف فلا يمكنني السكوت عندما يتعرض الآخرون لمثلها فأنا أنتقدهم ولا أسكت على ذلك أبداً، وإضافةً إلى كل ذلك فإنّ تركيا لم تتعاون أبداً مع أي تنظيماتٍ إرهابيةٍ ولن تقوم بذلك لأنّ في ذلك انتحاراً لتركيا فهي دولةٌ عانت الكثير من الإرهاب، وحالياً في بلدي هناك بعض التنظيمات الإرهابية تريد سفك الدماء تريد قتل الإنسان عن طريق شغب الشوارع ونحن نتخذ التدابير اللازمة ضدهم، على الحكومات أن تتفاهم حول ماهية الإرهاب والمنظمات الإرهابية وتتفق على محدداتٍ معينة لوصف الإرهاب ولا يكون الحكم كيفياً فهناك تعريفاتٌ مختلفة ٌ للإرهاب في الأمم المتحدة ونحن نقبل هذه التعريفات للمنظمات التي تنطبق عليها شروط الأمم المتحدة على أنها إرهابية، ولكن إذا كان التنظيم رفض العنف منذ نشأته وتعرض هو للظلم طوال حياته بينما لم يمارس الظلم وفي النهاية شارك في الانتخابات ووصل إلى الحكم بنتائج صناديق الاقتراع فليس من الصواب نعت مثل هذا التنظيم بالإرهابي.

عمر خشرم: أشكركم على هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام هكذا ننهي هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم استضفنا فيها السيد بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة، هذه تحية من مقدم البرنامج عمر خشرم ودمتم بخير.