- أهداف وآلية عمل المنظمة وعلاقتها مع الدول العربية
- حول الإرهاب والتحديات الأمنية والمشاكل التي تواجه المنظمة

- تأثير العولمة وصورة الإنتربول وعلاقتها مع الناس


نور الدين بوزيان
رونالد نوبل

أهداف وآلية عمل المنظمة وعلاقتها مع الدول العربية

نور الدين بوزيان: سيداتي وسادتي أسعد الله أوقاتكم ومرحبا بالجميع في هذا اللقاء الذي يجمعني مع الأمين العام لمنظمة الأنتربول السيد رونالد نوبل الذي سنحاوره حول طبعا ماذا حققت منظمته بعض المهمات التي تقوم بها منظمته وما هي أهم التحديات التي يشير إليها من حين لآخر في بعض تصريحاته حول ما يسميه مخاطر أمنية على بعض المناطق من العالم. لماذا قررتم أن تعقدوا الجمعية العامة المقبلة لمنظمتكم في العاصمة القطرية الدوحة؟ وما هي أهم الملفات التي ستكون مطروحة في الدوحة؟

رونالد نوبل: إن منظمتنا كانت متحمسة جدا ومؤيدة لانعقاد المؤتمر القادم لها في الدوحة بالإجماع فالدوحة كمدينة تنبض بالحياة وقطر عضو مهم ولها إسهام ملحوظ في مجال الشرطة الجنائية وكافة الدول الأعضاء متحمسون للقمة القادمة للشرطة الجنائية في الدوحة. الموضوعات كما يمكنك أن تتخيلها وهي الجريمة الدولية والجرائم التي تحدث بين الدول والإرهاب وتهريب البشر وجرائم الإنترنت وكافة الجرائم ذات الطابع الدولي سيتم مناقشتها في الدوحة.

نور الدين بوزيان: هناك دول عربية أعضاء في منظمتكم، هل لديكم تعاون سلس مع الدول العربية؟ هل هناك مثلا بعض.. دعني أقل التحفظ من بعض الدول التي لا تريد أن تتعاطى بجميع المعلومات الأمنية معكم أم أن الشراكة قوية بينكم وبين الشرطة العربية إن صح التعبير؟

رونالد نوبل: حينما تم انتخابي أمينا عاما للأنتربول كانت هذه هي السنة الأولى التي تم فيها اعتماد اللغة العربية كإحدى أربع لغات رسمية وهذا ساعد في زيادة إسهامهم في نشاط الأنتربول ولو كان لي أن أضرب مثلا لأكون واضحا لكل المشاهدين فيحضرني حادث السطو الشهير في دبي، وبفضل التعاون بن شرطة دبي وبين الأنتربول تم تحديد هوية تلك العصابة التي نفذت الجريمة وبالتالي فعضوية الدول العربية لها أهمية كبرى في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات وتهريب البشر. إن التعاون بين الدول الأوروبية والأنتربول كبير جدا وهم يعرفون بعضهم جيدا ويتحركون بسرعة كبيرة والشرطة لديهم استجابتها السريعة والمدربة جيدا ولديها إمكانات تكنولوجية عالية وبالتالي فأنا سعيد بالتقدم الذي أحرزناه كمنظمة تضم كافة الدول الأعضاء ومن بينها الدول العربية.

نور الدين بوزيان: ما شهدته دبي عندما قامت الاستخبارات الإسرائيلية باغتيال أحد مسؤولي حماس في دبي طبعا باستخدام جوازات سفر مزورة لدول غربية صديقة لإسرائيل، في رأي البعض الأنتربول يعني بقيت بعيدة لم تقم بالمجهود الكافي من أجل اعتقال المسؤولين الإسرائيليين والبعض الآخر ذهب إلى حد القول بأن هناك نوعا من عدم الحماسة لدى الأنتربول للتعامل مع هذا الموضوع، بماذا تردون؟

رونالد نوبل: لم تقم أي من أجهزة الشرطة بالتعليق على الدولة المسؤولة عن جريمة القتل التي حدثت في دبي، وقد كان الأنتربول في الخطوط الأمامية كي ينقل وينسق مع دول العالم بخصوص المطلوبين في تلك الجريمة لتقديمهم لشرطة دبي والادعاء العام فيها ومن خلال عمل الأنتربول أصبح من الصعب على هؤلاء المجرمين السفر إلى أي مكان في العالم لأنه سيتم التعرف عليهم وتحديد مكانهم والقبض عليهم. ولو سألت رئيس شرطة دبي فسيعترف بالدور الكبير الذي لعبه الأنتربول في إحراز تقدم في شتى التحقيقات الخاصة بتلك القضية. إن من ينظرون إلى ما حدث سوف يقولون إن رئيس شرطة دبي عقد مؤتمرا صحفيا وحدد أشخاصا للقبض عليهم وخلال أيام هذا المؤتمر الصحفي حصل الأنتربول على أسماء وصور ومعلومات عن هؤلاء المطلوبين وقام بنشرها حول العالم وشجع الدول الأعضاء لتبادل المعلومات في تلك القضية، وأنا لم أسمع أحدا يقول بأن الأنتربول لم يشارك في تلك القضية، لقد استمعت إلى الناس في العالم العربي على وجه الخصوص لقد قالوا إنهم فخورون برؤية الأنتربول يستيجبون لطلب دعوة عضو وهي الإمارات العربية المتحدة ويلاحقون هؤلاء الأشخاص دوريا بغض النظر عن هوية الطرف المتورط في تلك القضية، مرة ثانية لا تسألني أنا اسأل رئيس شرطة دبي عن الدور الذي لعبه الأنتربول.

نور الدين بوزيان: في أي عالم نحن نعيش إذا كانت دولة مثل إسرائيل تستخدم جوازات سفر لدول أخرى تزورها وتعتدي على سيادة بلد مثل الإمارات، هل هذا برأيكم أمر خطير؟

رونالد نوبل: قاعدة البيانات الخاصة بنا تشير إلى أن هناك 12 مليون جواز سفر مسروق وبفضل جهود الأنتربول وبفضل دعم الدول العربية والدول الأخرى الأعضاء قمنا العام الماضي بفحص قاعدة البيانات الخاصة بنا مرات عديدة وأنا أعتقد أن ليس هناك أخطر على دول العالم من تهريب جوازات السفر المزورة لأن الأشخاص الذين يستخدمونها يمكنهم أن يرتكبوا أي جريمة من إرهاب إلى قتل إلى اغتصاب.

نور الدين بوزيان: بعد أسابيع ربما سيصدر -كما يتوقع الكثيرون- من المحكمة الدولية يعني القرار الظني فيما يتعلق بقضية اغتيال رفيق الحريري في لبنان، فرضا أن القرار مثلا يطالب باعتقال مسؤولين من هذا التنظيم أو ذاك أو من هذا البلد أو ذاك، هل منظمة الأنتربول ستقوم باعتقال المطلوبين؟

رونالد نوبل: قام الأنتربول منذ البداية بتقديم الدعم لفريق التحقيق المستقل المعني بالقضية من أجل تحليل الأدلة والتعرف على المتورطين وهناك اتفاقية دولية بيننا وبين محكمة الجزاء الدولية تنص على ما يلي، لو كانت هناك محاولات للقبض على شخص ما فإن إحدى طرق القبض عليه تتم من خلال الأنتربول، ومرة أخرى فقد قدمنا دعما كبيرا ولو سألت المحققين في تلك القضية لأقروا بذلك.

حول الإرهاب والتحديات الأمنية والمشاكل التي تواجه المنظمة

نور الدين بوزيان: يوجد اليوم في العالم حوالي 4500 موقع إنترنت طبعا على الشبكة العنكبوتية يعني معروفة بأنها تبث أشياء ومواد إسلامية لكن يلاحظ بأن كل هذه المواقع تصنفها الأنتربول ومنظمات أخرى وأيضا بعض الحكومات الغربية على أنها مواقع للإرهابيين.

رونالد نوبل: الأنتربول لم يقل هذا أبدا وأنا أتولى منصب الأمين العام منذ عشر سنوات ولم نقم بإصدار تصريح كهذا عن الإسلام بأنه كدين يعتبر مشكلة أو يرتبط بأي نوع من الجرائم، وفيما يتعلق بتلك المواقع التي توجد على الإنترنت تتحدث عن الإسلام فإن الأنتربول لم يقل بأن أي منها يجب أن يغلق لكننا نقول دوما إن التركيز يجب أن ينصب على هؤلاء الأفراد أو الجماعات التي ترتكب الجرائم ولا يتعلق الأمر بدين ما أو بشخص يمارس شعائر دين معين. إن الأنتربول حذر جدا فيما يتعلق باللغة التي يستخدمها، إننا نتكلم عن المتطرفين والمجرمين الذين يخططون أو يشاركون في هجمات إجرامية ولا نتكلم عن المتطرفين الإسلاميين أو المتطرفين المسلمين.

نور الدين بوزيان: اليوم في الولايات المتحدة هناك ضغوط من أجل أن يقبل مجلس الشيوخ بوضع كل مواقع الشبكة العنكبوتية تحت الرقابة الأمنية وأيضا في بريطانيا اتخذ أو تم تشكيل خلية من أجل مراقبة هذه المواقع، ألا تعتقدون بأن هذا يتضارب خاصة في الدول الغربية مع حق الناس في التواصل عبر مثلا وسيلة جديدة هي مثلا الـ facebook أو الإنترنت؟

رونالد نوبل: أعتقد أنه من المهم جدا بالنسبة لي كأمين عام أن أوضح ما أعرفه وهناك حوالي 180 دولة عضو في الأنتربول ولكل منها سيادتها لتقرر ما تحتاجه بالكيفية التي تراها ومن خلال خبرة الأنتربول، هناك مواقع تستخدم لتجنيد وتدريب وتحريض الإرهابيين والمجرمين الآخرين ويجب أن تكون الحكومات على دراية بتلك المواقع ويجب أن تفعل ما بوسعها لإغلاق تلك المواقع أو للقبض على هؤلاء الناس ولكن دور الأنتربول كهيئة بوليس دولية أن نتأكد من أن ما تختاره الدول هو خيار محض لها وللمسؤولين فيها، فالأنتربول لا يقرر ما تفعله هذه الدولة أو تلك فالقانون الأساسي لنا لا يقر بالتدخل في أي أمر يتعلق بالسياسة أو الدين أو العرق أو الأمور العسكرية، إننا نركز على الجرائم التي يقوم بها الأفراد وهذا ما يقوم به الأنتربول وهو ينصب على الجرائم التي برتكبها الأفراد والتي يكون لها انعكاسات ذات مردود دولي.

نور الدين بوزيان: تتحدثون دائما في تصريحاتكم بأن العالم يواجه تحديات أمنية غير مسبوقة، ما هي هذه التحديات التي تشيرون إليها؟

رونالد نوبل: في ظل هذا المناخ الذي نعيشه حاليا يسهل أن ينتقل شخص ما من دولة إلى أخرى بفضل سهولة المواصلات والتكنولوجيا، هناك مليارات الأشخاص الذين يسافرون جوا وبالتالي فحينما يسافر شخص من دولة إلى أخرى ويرى ضابط الحدود جواز سفر شخص ما لأول مرة فما لم يكن قادر على مضاهاة جواز سفر هذا الشخص في قاعدة البيانات المتوفرة لدى الأنتربول سواء من ناحية الاسم أو أي تفاصيل أخرى حينها يمكن لبعض المجرمين الأجانب أن يدخلوا تلك الدولة ويخططوا لتنفيذ عمل إرهابي وبالتالي ومع هذه السهولة في التنقل بين الدول تنشأ مسألة تعرضها للمخاطر، وهناك جانب آخر يتعلق بجرائم الإنترنت فالناس يمكن أن يكونوا في بلد ما ودون أن يغادروا هذا البلد يمكنهم أن يدخلوا إلى بلدك ويسطوا على حسابك البنكي وعلى مدخراتك ويقوموا بعمليات التزوير وبالتالي فبسبب ترحال الناس من مكان لآخر وبسبب نقل البيانات على نطاق دولي كل هذا أدى إلى زيادة الثغرات التي يستغلها المجرمون على مستوى العالم.

نور الدين بوزيان: في المدة الأخيرة أدليتم بتصريح مفاده اختصارا بأن الصومال ستكون أخطر من أفغانستان في ما يسمى بالمخاطر الإرهابية، ماذا تقصدون بهذا الكلام؟

رونالد نوبل: ما أحاول أن أقوله هو أنك لو قرأت صحيفة ما فاستمع إلى ما يتردد في وسائل الإعلام وما تردده بعض الصحف ستجد أن التركيز الأكبر من الأخبار يدور حول العراق وأفغانستان وباكستان، ولو تم حل مشاكل تلك الدول فلن تكون هناك تهديدات إرهابية على مستوى العالم، وما حاولت أن أقوله بخصوص الصومال حاليا هو أن هناك تهديدا إرهابيا متناميا لا يقل في تصوري عن الخطر الموجود في أفغانستان أو في العراق وما أحاول أن ألفت الانتباه إليه هو أنه يجب التركيز على إفريقيا تلك الدولة في قلب إفريقيا حيث الحاجة ماسة لمزيد من التركيز والدعم ومحاولة إيجاد وسيلة لتشكل الحكومة وتحقق الاستقرار للناس ولتكون لهم ثقة في حكومتهم حيث لم تكن هناك حكومة منذ 21 عاما تقريبا وما أقوله بكل بساطة هو أنه ليس من المناسب أن نتحدث عن العراق وباكستان وأفغانستان فقط وكأن كل مشاكلنا ستحل لو تم حل مشاكل تلك الدول، فيما يتعلق بالإرهاب فالمشكلات الإرهابية يمكن أن تأتي من أي مكان في العالم وهناك شيء آخر يتعلق بالصومال أيضا وهو أن كثيرا من الإرهابيين الصوماليين إرهابيون غادروا الصومال وسافروا إلى الولايات المتحدة وتحركوا انطلاقا من الولايات المتحدة إلى الصومال للقيام بأعمال إرهابية.

نور الدين بوزيان: السيد رونالد نوبل أتمنى أن تبقى معنا، فاصل قصير وسنعود لاستكمال بقية هذه الحلقة من لقاء اليوم. سيداتي وسادتي لحظات وسنعود إلى متابعة لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

نور الدين بوزيان: ما هي المشاكل التي تواجهكم مثلا عندما لنفترض أن هناك معارضا أو مسؤولا سابقا عسكري أو سياسي فر من بلده ولجأ إلى بلد آخر وعندما تطالب به دولة المنشأ عبر الأنتربول ألا تجدون مشاكل لأنه مثلا يستفيد من اللجوء السياسي في بلد آخر؟

رونالد نوبل: أهم شيء هو إذا كان هناك شخص مطلوب إلقاء القبض عليه لصالح دولة عضو في الأنتربول حينها نريد أن نتأكد من أن الدول الأخرى تعرف أن هذا الشخص مطلوب القبض عليه وأن هناك قاضيا وقع أمرا بالقبض عليه وأنه متهم بارتكاب جرائم  ولو أن دولة قررت من تلقاء نفسها بعد توفر تلك المعلومات أن يدخل هذا الشخص إلى أراضيها في حينه تكون هناك محادثات ثنائية بين هاتين الدولتين ولكن ملاحقة الأنتربول لهذا الشخص تظل قائمة، أعني أن هذا الشخص لا يمكنه السفر حول العالم ولا يمكنه حينها أن يهدد الدول الأخرى ويظل بالدولة التي منحته اللجوء إليها وتظل قضية ثنائية بين هاتين الدولتين.

نور الدين بوزيان: هل تعتقدون أن مشكلة الإرهاب لا تحل إلا -كما يقول البعض- بالعمل العسكري وباستخدام القوة أم أن هناك حلولا أخرى برأيك؟

رونالد نوبل: وجهة نظري كأمين عام الأنتربول هي أن الحل العسكري فقط لا ينبغي أن يكون حلا لمشكلة الإرهاب، مشكلة الإرهاب يجب أن تكافح وتحتاج إلى أن يدعمك المجتمع، في اعتقادي بأن الإرهاب ليس جيدا وتحتاج إلى الشرطة والمجتمع إلى أن يكون صفا واحدا في البحث عن حلول بديلة للقوة العسكرية، أعتقد أنك لو نظرت إلى الصراعات الإرهابية في الماضي فستجد أنه تم حلها جميعا بطريقة سلمية من خلال الشرطة أو من خلال الحل السياسي أكثر من الحل العسكري وفي ضوء هذا من المهم أن نعرف أن بعض الجماعات الإرهابية تنفذ تكتيكات شبه عسكرية وتنفذ عمليات شبه عسكرية مما يتطلب عملا عسكريا، ولكنني لا أعتقد بصورة مطلقة أن الحل لمشكلة الإرهاب هو حل عسكري فقط فهو يجب أن يكون حلا عسكريا سياسيا اجتماعيا لإنهاء مشكلة الإرهاب في أي دولة في المنطقة.

نور الدين بوزيان: ولذا أنتم تقولون مثلا يجب أن يلجأ إلى رجال الشرطة أكثر من العسكر وأكثر من الجيش لحل مشكلة ما يسمى الإرهاب؟

رونالد نوبل: أعتقد أنه لو زاد تدخل الجيش في صراع شبه عسكري فهذا أمر مفهوم ولكن حينما نتحدث عن أمور تتعلق بالشرطة وتحقيقاتها في قضايا عامة وتفتيش المنازل وتنظيم المرور وحركة الناس وما يتعلق بأنشطة أجهزة الشرطة فأنا أعتقد أن معظم الحكومات التي تواجه مشكلة الإرهاب تقر بأن الحل يكون من خلال المجتمع وليس من خلال الحل العسكري.

تأثير العولمة وصورة الإنتربول وعلاقتها مع الناس

نور الدين بوزيان: في المدة الأخيرة اندلع سجال كبير في فرنسا حول هل يجب أو لا يجب على الحكومة الفرنسية أن تبلغ الفرنسيين بوجود تحذيرات أو تهديدات بحدوث عمليات إرهابية محتملة في فرنسا، البعض اتهم الحكومة بأنها ربما تناور بذلك من أجل أن تنسي الفرنسيين المشاكل الحقيقية، هل أنتم كمسؤول أمني كبير مع أم ضد أن تبلغ الحكومات مواطنيها بوجود مخاطر إرهابية؟

رونالد نوبل: أعتقد أن أحد أصعب الأسئلة التي يمكن أن تجيب عليها أي حكومة هي متى يمكن لهم أن يعطوا المواطنين معلومات سرية عن هجوم سري محتمل أو عن جريمة ربما تحدث، أنت لا تريد أن تزعج المواطنين ولكن ما أريد أن أقوله لك هو تخيل لو أن الحكومة أخفت المعلومات عن هجوم إرهابي محتمل في وقت ما مستقبلا، المسألة لا تتعلق بالمكان ولا بالتوقيت، لنقل إن الحكومة أخفت تلك التفاصيل ثم وقع هذا الهجوم بعد ذلك، نحن نعرف ما سيحدث، حينها سيكون أول سؤال في التحقيقات هو متى عرفتم معلومات عن الحادث ولماذا لم يتم تحذير الناس منها، أعتقد أنه من المهم للحكومات أن تنشر المعلومات ولا يمكن للأنتربول أن يقرر نيابة عن حوالي 180 دولة عضوة فيه.

نور الدين بوزيان: في المدة الأخيرة أطلقتم مبادرة تقضي أن يتعامل معكم يعني من يتعاطون مع الشبكة العنكبوتية ويقدمون لكم معلومات عن أشخاص مشبوهين ومجرمين بين قوسين، هل من المعقول أن مؤسسة مثل مؤسستكم -شرطة دولية- تعتمد على مجرد ناس عاديين علما أن هناك ربما مخاطر من أن ربما يتم الإبلاغ عن أشخاص ليسوا مجرمين أو ربما ييلغ أحدهم فقط لأنه لديه تصفية حسابات مع هذا الشخص؟

رونالد نوبل: بالنسبة لنا حينما نستخدم الأدوات الحديثة في الاتصال بخصوص المطلوبين للعدالة فهناك أمر قضائي وقعه قاض يدعم تحركنا في هذا الاتجاه وبالتالي فحينما نطلب مساعدة الناس فهذا يكون امتثالا لطلب القاضي الذي أمر بالقبض على شخص معين وتريد الدولة أن تعمم هذا الطلب، ولأن الناس يستخدمون الإنترنت حاليا أكثر من أي وقت سابق ونحن أيضا نستخدمه كوسيلة للتوصل إلى المطلوبين ومن أجل تعقب المطلوبين للمثول أمام العدالة ولو كانت هناك شكوى ضد من ارتكب جريمة في صورة فردية فإنهم يتوجهون إلى الشرطة المحلية أو شرطة دولتهم وليس إلى المقر الرئيسي للأنتربول.

نور الدين بوزيان: إلى أي مدى يمكن للعولمة وتنقل الأشخاص أن يتحول أيضا إلى هاجس أمني بالنسبة للشرطة الدولية وأيضا بالنسبة لبعض الحكومات خاصة في الغرب؟

رونالد نوبل: فيما يتعلق بتنقل الناس بين دول العالم، فإنه حينما تكون هناك عصابات للجريمة المنظمة التي تقوم بتهريب البشر فإنه يتم الاستيلاء على جوازات سفر هؤلاء الأشخاص ويتم إجبارهم على الخضوع للعبودية وممارسة الدعارة، ونعتقد أن عصابات الجريمة المنظمة الدولية تمثل تهديدا بالنسة للدول لأنهم يحركون الناس بصورة غير قانونية ويشكلون تهديدا للناس الذي يرغبون في الانتقال من دولة إلى أخرى من أجل البحث عن حياة أفضل، لذا يجب استقصاء تلك العصابات وتفكيكها حين تسنح الفرصة.

نور الدين بوزيان: البعض يعتقد بأن منظمة الأنتربول هي بدعة من بعض الدول الغربية وتكاد تكون كما يقول البعض بأنها اختراع هوليوودي وكأنها شيء فقط يشاهدها الناس في السينما، هل لديكم شعور بأن هذه هي الصورة لدى بعض الناس عن الأنتربول؟

رونالد نوبل: عن صورة الأنتربول في عقول وقلوب الناس حول العالم وخاصة في العالم العربي إنها صورة لمنظمة تستطيع أن تفعل كل شيء في أي مكان في كل الأوقات وهدفنا أن نكون عند حسن ظنهم فيما يتعلق بالأنتربول وكما تصورنا أفلام السينما ككيان قادر على فعل أي شيء في أي مكان وفي أي وقت، في الواقع لدينا القدرة على القيام بأعمال كبيرة لأن لدينا إمكانات كبيرة كمنظمة دولية ولدينا 180 دولة عضوا ولكل دولة إسهام واحد وصوت واحد وليس لدينا مجلس أمن ولا يوجد حق الفيتو لأي دولة والكل يتعاون بصورة طوعية وبالتالي فهذه الصورة المثالية جعلت الناس يؤلفون كتبا عظيمة عن الأنتربول ويصنعون أفلاما عنها ولكننا لسوء الحظ لسنا كما تصورنا الكتب ولا الأفلام إلا في بعض الحالات فقط.

نور الدين بوزيان: أنتم الآن على رأس أهم منظمة أمنية منظمة للشرطة في العالم، ماذا تقولون لمن يشاهدكم الآن، هل نستطيع أن نقول لهم بأن الشرطة الدولية عيونها ساهرة ولا تحرص ولا تراقب فقط وإنما تؤمن لهم الأمن إن جاز التعبير؟

رونالد نوبل: إن العولمة توفر فرصا كبيرة للعالم كي ينمو ولكي ينعم من فيه بمكاسب وفرص ولكنها في الوقت نفسه توفر فرصا للمجرمين وللناس الذين يريدون استغلال حقيقة تهريب المزيد من البشر وتهريب المزيد من البضائع للاندماج في المجتمع، إنما يحاول الإنتربول أن يقوله هو أنه من المهم جدا أن تعرف الحكومات بمن يدخلون إلى بلادهم من خلال طرق معينة من خلال الوثائق الرسمية لذا العولمة شيء جيد وهذه حقيقة ولكن يمكن للعولمة أن تكون شيئا سيئا إن لم نكن على علم بهوية من يمر عبر أراضينا.

نور الدين بوزيان: السيد رونالد نوبل شكرا جزيلا على قبولك الرد على أسئلة الجزيرة في هذا البرنامج، أذكر أنك الأمين العام لمنظمة الأنتربول ونتمنى أن نلقاك ربما في مناسبات أخرى. أشكر أيضا السادة المشاهدين الذين بقوا معنا حتى نهاية هذا البرنامج، هذا نور الدين بوزيان يحييكم وإلى اللقاء.