- أسباب الأزمة ودلالات الخلاف داخل الجماعة
- حجم الأزمة وتداعياتها المحتملة على وضع الجماعة

أسباب الأزمة ودلالات الخلاف داخل الجماعة

حسين عبد الغني
محمد حبيب
حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء مع الأستاذ الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد في جماعة الإخوان المسلمين في مصر، أهلا بك دكتور محمد. الآن هناك حديث قوي عن أزمة عنيفة داخل جماعة الإخوان المسلمين كبرى حركات المعارضة كبرى الحركات الإسلامية السياسية في العالم العربي والإسلامي وأن فضيلة المرشد الأستاذ محمد مهدي عاكف خرج منفعلا وطلب الاستقالة حتى قبل انتهاء فترة ولايته الأولى في مطلع العام المقبل.

محمد حبيب: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أحب أن أؤكد أن مسألة الاختلاف داخل الصف وبين المؤسسات المختلفة للجماعة أمر ضروري وأنا أراه صحيا وعلامة من علامات الحيوية والقوة والتدفق لجماعة الإخوان المسلمين، ولا يمكن أن تختصر جماعة بهذا الحجم وتختزل في فرض أو اثنين أو ثلاثة، فالاختلاف أمر طبيعي وبالتالي بتيجي الشورى أو الديمقراطية لكي تحسم أي خلاف. أما فيما يتعلق بأن الأستاذ عاكف خرج منفعلا وخرج غاضبا هذا صحيح، يعني نحن لا ننكر أن الأستاذ المرشد خرج منفعلا خرج غاضبا خرج واخد على خاطره هذا أمر يعني لا نستطيع..

حسين عبد الغني: بسبب ماذا دكتور محمد؟

محمد حبيب: حأقول لحضرتك، لكن يبقى أن الأستاذ المرشد ليست هذه هي المرة الأولى التي ينفعل وليست هي المرة الأولى التي يحدث احتكاك قوي وعنيف بين مكتب الإرشاد والأستاذ المرشد لكن هكذا ديدننا دائما، وعندنا آليات ونظم ولوائح وإجراءات بتحاول قدر الإمكان أنها توجد حلولا وتخفف من المشكلات بيننا وبين بعضنا سواء المرشد أو المكتب أو أعضاء المكتب وبعضهم البعض وهكذا، لكن من المؤكد أن فضيلة الأستاذ المرشد لم يقدم استقالته على الإطلاق.

حسين عبد الغني: أليس ذلك راجعا دكتور محمد إلى حقيقة أن المرشد يريد أن يصعد شخصية إصلاحية مثل الدكتور عصام العريان وأغلبية أعضاء المكتب يبدو أنهم ينحازون إلى ما يسمى بالتيار المحافظ الذي يقال إنه يقوده الدكتور محمود عزت وحضرتك بتدعمه وإن هذا الخلاف حول التصعيد الإصلاحي هو السبب في وصول المرشد إلى حالة من حالات اليأس من استمراره كمرشد للجماعة؟

محمد حبيب: هو في الواقع الدكتور عصام العريان شخص جيد، شخص متميز بيتدفق أفكار، شخص مبتكر مبدع وله مكانته وله منزلته وإحنا بنقدره وبنحبه وبنعتز به كأحد..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ولهذا رفضتموه يا دكتور محمد؟

محمد حبيب: لا، حأقول لحضرتك. لذلك هو على رأس أهم قسم من أقسام الجماعة وهو القسم السياسي، القسم السياسي يضع إستراتيجيات يضع سيناريوهات لعمل الجماعة سواء مع الرأي العام مع النظام على مستوى الصف على مستوى القوى السياسية الوطنية حتى على مستوى الخارج ككل، وبالتالي فالدكتور عصام كمسؤول عن القسم السياسي يعني له دوره وله مكانته التي لا يستطيع أحد أن يقول إن الدكتور عصام مهمش أو ليس له دور داخل الجماعة.

حسين عبد الغني: يعني ألا يكافأ رجل بمثل ما وصفته من صفات وأضيف إلى ذلك أنه كان من الذين -ومنهم أنت طبعا- من الذين ضحوا في السنوات الأخيرة دخولا وخروجا من السجن والمعتقلات والقضايا المدنية والعسكرية، ألا يستحق أن يصعّد في أعلى سلطة لجماعة الإخوان المسلمين؟

محمد حبيب: هو اللي حصل إنه إحنا بالفعل في مايو تقريبا من العام الماضي سنة 2008 قررنا دعم المكتب بخمسة أعضاء ودي كانت انتخابات جزئية يعني لم يشمل هذا المكتب ككل، وجاء ترتيب الدكتور عصام السادس، والسادس بعد حصوله على 40% من مجموع الأصوات وفي هذه الحالة بتقضي اللائحة أنه في حالة تقاعد أي عضو أو استقالة أي عضو أو، أو، إلى آخره..

حسين عبد الغني: أو وفاته زي الأستاذ محمد جلال رحمة الله عليه.

محمد حبيب: بالضبط كده، من الممكن أن يصعد الدكتور عصام العريان إلى مكتب الإرشاد مباشرة ودون..

حسين عبد الغني (مقاطعا): لماذا لم تفعّلوا اللائحة؟

محمد حبيب: لكن هناك أيضا مواد في اللائحة بتقول إنه لا بد أن يكون التصعيد لمن حصل على 40% في الانتخابات الإجمالية التي تتضمن المكتب ككل ومن هنا كان لدينا رأيان، رأي بيقول يصعّد ورأي بيقول لا، يمكن أن يأتي عن طريق انتخابات جديدة.

حسين عبد الغني: طيب أنا شاكر لحضرتك أنك شرحت كده، يعني هذا الرأي مختلف عليه في تفسير اللائحة، هل يعني نغلب اختلافا في تفسير اللائحة على حساب مصلحة سياسية مؤكدة سواء للجماعة في داخلها بأن تضم إلى مكتبها اللي هو عقلها في إدارة العمل السياسي شخصا كالدكتور عصام أو أنها تمنع غضب المرشد وخروجه بهذه الطريقة وما يبدو وكأنه على مشارف انشقاق بين تيار إصلاحي وتيار محافظ داخل الجماعة؟

محمد حبيب: يعني أرجو ألا ننظر إليها على هذا النحو لأنه ما فيش عندنا ما يسمى بإصلاحي وما فيش عندنا ما يسمى بتقليدي أو محافظ، أنا قد أبدو في بعض القضايا إصلاحيا وفي بعض القضايا الأخرى أبدو محافظا جدا والعكس صحيح. لكن أريد أن أضع المشكلة في إطارها وفي نسقها الصحيح، الأستاذ المرشد كان يميل إلى تطبيق اللائحة فيما يخص الجزء الأول أو الرأي الأول، وأعضاء المكتب ارتؤوا أنه لاـ لا بد من تطبيق اللائحة فيما يخص..

حسين عبد الغني: يعني لم يكن معه صوت واحد يا دكتور محمد؟

محمد حبيب: والله لم يكن معه صوت واحد.

حسين عبد الغني: من جميع أعضاء المكتب؟

محمد حبيب: جميع أعضاء المكتب وبالتالي أنت حينما تلتزم بالشورى والشورى عندنا ملزمة وفريضة وخلق وسلوك، طبعا رأي الأستاذ المرشد على عيننا وعلى رأسنا، طبعا الأستاذ المرشد له مكانته وله تقديره وله احترامه لكن الإخوة داخل أعضاء مكتب الإرشاد كانوا يعني على قلب رجل واحد فيما يتعلق بتطبيع اللائحة فيما يتعلق..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب أنا حأطلب أنك تكون واسع الصدر معي، ألا يعني ذلك أن الهدف الحقيقي هو منع الإصلاحيين مهما كان الثمن حتى ولو كان ذلك على حساب قوة الجماعة ووحدتها الداخلية وهيبة مرشدها أيضا؟

محمد حبيب: والله شوف يعني إحنا بنؤكد باستمرار على أن الجماعة لها تاريخها ولها ميراثها، الأمر الثاني أنها صاحبة..

حسين عبد الغني: ولو لم يكن لها ميراثها وقيمتها ما جئنا اليوم يا دكتور.

محمد حبيب: الله يبارك فيك. الأمر الثاني أنها تعمل بشكل مؤسسي على كافة المستويات، الأمر الثالث أنها تلتزم بالنظم واللوائح.

حسين عبد الغني: نعم، هو بس والبعض من شباب الإخوان الذي -يعني هو أنا هنا لا أتحدث عن ظاهرة غامضة، حضرتك تعرف أن هذا الشباب يشارك بقوة ويشارك بفاعلية وهذا شيء يحسب له وهو في مواقع متعددة على الإنترنت- يقول إن هذا الفريق الذي يسيطر على مكتب الإرشاد يفسر اللائحة حسب هواه، بعبارة أخرى عندما يريد أن يصعّد خمسة دفعة واحدة في انتخابات تكميلية يفعل ذلك وعندما يأتي الأمر على شخص مثل عصام العريان له طابع إصلاحي وقد يشكل عائقا على سيطرتهم على المكتب بصورة أو بأخرى يفسرون اللائحة التفسير الثاني. هل هذا هو المطلوب؟ أن تدفعوا جيلا بأكمله يريد أن يتفاعل مع الحركة الوطنية المصرية يريد أن يؤسس لتقاليد ديمقراطية يريد أن يحول الإخوان إلى حزب مدني له مواقف أكثر وضوحا فيما يتعلق بالمرأة والأقباط وغيرها، هل تريدون لهذا التيار أن ينسحب وييئس تماما من الإصلاح في الجماعة؟

محمد حبيب: كان من الممكن أنه إذا اختلف الأستاذ المرشد مع أعضاء مكتب الإرشاد في تفسير بعض الإجراءات المرتبطة باللائحة كان من الممكن جدا أن يرحل الأمر إلى مجلس الشورى ومجلس الشورى من الممكن أن يبت في هذا القرار وله سلطة اتخاذ القرار إما التصعيد أو الانحياز لرأي المرشد أو لرأي أعضاء مكتب الإرشاد.

حسين عبد الغني: نعم صحيح ما هذا هو كان طرحه عندما رفضتموه أراد أن يطرح اختيارا اللائحة تعطيه حقا فيه وهو أنه يستطيع أن يعين نائبا.

محمد حبيب: بس لا بد أن يتم هذا وفقا للوائح والنظم عبر إجراءات، دي نمرة واحدة، أولا لا بد أن يكون عضوا في مجلس الشورى العالمي والدكتور عصام العريان عضو مجلس شورى القطر فقط وليس مجلس الشورى العالمي دي نمرة واحدة، نمرة اثنين لا بد أن يتم انتخاب لهذا العضو داخل مكتب الإرشاد العالمي وبالتالي حسب اللائحة المادة عشرين منها اللي هي اللائحة العالمية أنه يختار المرشد من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام نائبا أو أكثر وبالتالي فهذا الوضع غير منسحب على الإطلاق بالنسبة للدكتور عصام العريان.

حسين عبد الغني: نعم، يعني مع هذه المقاومة العنيفة لوجود الدكتور عصام العريان في مكتب الإرشاد مع أنه كما فهمنا سيبقى هو والمرشد أقلية، ما نشهده وما قرأناه حتى من تصريح سيادتك اللي حضرتك حطيته على موقع الجماعة إخوان أون لاين، لا تقول إنه يمارس عمله كمرشد ولكن تقول إنه متواجد ومتواصل وهذا معناه أنني أتحدث الآن ليس إلى النائب الأول للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ولكن أيضا أتحدث للدكتور محمد حبيب باعتباره القائم بأعمال المرشد الذي ربما تراجع عن الاستقالة حتى لا يحدث انشقاق بشكل علني ولكن سيبقى في خلال الشهرين أو الثلاثة القادمة بدون أي صلاحيات أو ممارسة أي صلاحيات.

محمد حبيب: لا، هو أولا الأستاذ المرشد أولا لم يقدم استقالته حتى يعدل عنها، الأمر الثاني وهو المهم أن النائب الأول للمرشد بيحل محله في كثير جدا من الأمور يعني هو بيرأس جلسات المكتب أو هيئة المكتب في غيابه، بيعاون المرشد في متابعة كثير من الأمور وبالتالي فالأستاذ المرشد ارتأى في هذه الفترة تخفيفا للأعباء من عليه أراد أن يفوض النائب الأول في كثير جدا من الصلاحيات التي يضطلع هو بها ويضطلع بها النائب الأول خاصة وأن الفترة الباقية يا دوب شهرين أو ثلاثة شهور أو أربعة شهور ليس إلا يعني.

حسين عبد الغني: مظبوط وأنا أشكرك على صراحتك، يعني الآن حضرتك تقول بتقر وبوضوح تام أن الأستاذ المرشد مهدي عاكف المرشد السابع فوض حضرتك كنائب أول للمرشد في ممارسة معظم صلاحياته كمرشد وارتأى أن يرتاح أو أن يبتعد -كما نختار- وأن الآن من يدير أعمال الجماعة على أساس العمل اليومي هو الدكتور محمد حبيب كنائب أول؟

محمد حبيب: مع الوضع في الاعتبار أنه إحنا متوافقون أنني لن آخذ خطوة ولن أتخذ إجراء إلا بعد أن أتشاور معه وأتواصل معه بأي كيفية من الكيفيات وبالتالي هو في مركز وبؤرة الإيه؟ بؤرة..

حسين عبد الغني: بس هذه من الناحية السياسية هذه نوع من أنواع رحابة الصدر من الإخوة المعروفة داخل الجماعة من اللياقة الموجودة لكن ما دام لديك تفويض فأنت تستطيع أن تمارس صلاحياتك بمقتضى التفويض.

محمد حبيب: بالتأكيد، بالتأكيد، لكن كما قلت مع الوضع في الاعتبار أنه ما زال الأستاذ المرشد هو على رأس الجماعة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): من الناحية النظرية لكنه نقل سلطته.

محمد حبيب: لا، ومن الناحية العملية.

حسين عبد الغني: آه، نعم لكن هو من الناحية العملية فوضك ونقل سلطته إليك.

محمد حبيب: هذا صحيح.



[فاصل إعلاني]

حجم الأزمة وتداعياتها المحتملة على وضع الجماعة

حسين عبد الغني: في هذا السياق أنا برضه بأسأل حضرتك أنه الجماعة في الوقت الذي يوجد فيها هذا العدد الكبير من قياداتها في السجون ويوجد فيها هذا الغضب الكبير لدى شبابها الذي وصل إلى حد -وأنت تعرف هذا الكلام- أنها تطالب بأن لا يتم اختيار شخص بعينه كمرشد وتحذر من أن هذا السلوك إقصائي، تحدثوا عن الأستاذ الدكتور محمود عزت أمين عام جماعة الإخوان المسلمين وصهر الأستاذ عاكف، هل تتحمل الجماعة أزمة من هذا النوع؟ ألا تخشون من حدوث انشقاق حقيقي لأول مرة ليس على المستوى الأفقي كالخلاف الحادث في مكتب الإرشاد ولكن انشقاق رأسي داخل الجماعة يفصل بين شبابها وكوادرها القديمة أو بين إصلاحييها ومحافظيها؟ يعني أنتم تغامرون مغامرة كبيرة، إغضاب المرشد مغامرة كبيرة.

محمد حبيب: لا، هو بالتأكيد هذا الموقف لا بد أن يترك أثارا وتداعيات سلبية على الصف ومن الممكن أن ينشغل الصف في مثل هذه الأمور تاركا كثيرا جدا من الأعمال وكثيرا جدا من المهام ليس على مستوى الداخل فقط وإنما على مستوى الخارج كذلك.

حسين عبد الغني: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا التأثير؟ هل ممكن أن يصل إلى ما شهدناه في مراحل سابقة، خروج كوادر مهمة كما حدث في تجربة الوسط أو خروج بعض الآخرين من بعد ذلك مثل مختار نوح وغيره؟ عن أي حجم أزمة نتحدث هناك؟

محمد حبيب: يعني إحنا طبعا كمكتب إرشاد حريصون على ألا تتفاقم الأمور وحريصون إنه إحنا يعني نستوعب الموقف ونستوعب غضبة الأستاذ المرشد وحريصون أيضا على أن ننزل إلى الصف في كل مستوى من المستويات حتى يكون هناك نوع من الاستيعاب الكامل لهذا الحدث وهذا الموقف وأنا على ثقة ويقين أن الإخوان يعني بالرابطة رابطة العقيدة وإخوة الإيمان والتاريخ الطويل سوف يعني..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعبرون هذه الأزمة.

محمد حبيب: بالتأكيد، لأن هناك محنا كثيرة وهناك سهام وضربات.

حسين عبد الغني: دكتور محمد، السهام والضربات والمحن إذا جاءت من الخارج فهي تقوي وتزيد اللحمة ولكن عندما تكون من الداخل تكون خطورتها أكبر، خاصة إذا بدأ.. هذا تنظيم قام في جزء منه على الطاعة الاختيارية من قبل أعضاء الجماعة إلى مرشدهم وإلى مكتبهم، عندما ينتهي قانون الطاعة وعندما يشعر الناس بأنهم غير واثقين في قيادتهم وأنهم يتخذون قرارات يعتقدون -كما قلت حضرتك- إنها ليست بعيدة عن الهوى وربما لا تفيد الجماعة، هنا نحن أمام خطر وخطر عظيم.

محمد حبيب: يعني إحنا بنجتهد، وبنجتهد في تفسير النظم واللوائح بتاعتنا وقد نصيب فلنا أجران وقد نخطئ في التقدير ولنا في هذه الحالة أجر طالما أننا نشد الصالح العام للجماعة.

حسين عبد الغني: تمام، هل هذه الجماعة لا تفهم موضوع المواءمة السياسية؟ الآن وقد شهدتم رد فعل سلبيا ألا تتراجعون عنه -وتسترضون المرشد وتسترضون من يعتقدون أنكم على خطأ- حتى من باب المواءمة السياسية؟

محمد حبيب: يعني أولا لا بد أنه إحنا نقر ابتداء أنه لم يكن إخوان المكتب على خطأ حتى نقول إنهم يرجعوا عنه، أنا أقرر مبادئ وليس إلا، يعني أنا لا أصف هذه الحالة على وجه التحديد، لكن الذي أريد أن أؤكد..

حسين عبد الغني (مقاطعا): مش هو دفع الضرر مقدم على جلب المنافع؟

محمد حبيب: بالتأكيد.

حسين عبد الغني: يعني إذا كان قرارا وصل إلى حد إثارة غضب رجل يعني كلنا نعرف سبقه في الإخوان -محمد مهدي عاكف- قبل أن يكون حتى مرشدا، وأثار غضب أجيال بأكملها داخل الإخوان لم يكتفوا كما في السابق بأن يتجادلوا داخليا ولكن حتى عبروا عن هذا السخط، هذا في حد ذاته ألا يكفي كدفع للضرر؟ أنتم تتحدثون طوال الوقت عن التضييق عليكم، تعطون لمن يضيق عليكم أسبابا جديدة لإضعافكم!

محمد حبيب: يعني كما قلت إنه ما دام في عمل وفي حركة فلا بد أن يكون هناك اختلاف ولا بد أن يكون هناك احتكاك بس المهم أن تكون لدينا آلية للحل واحتواء المواقف، نحن سعينا منذ اللحظة الأولى إلى احتواء الموقف ويعني أنا شخصيا ذهبت إلى الأستاذ المرشد والتقيت به عدة مرات وقد جاء اليوم والتقى أعضاء مكتب الإرشاد وكان حديث كله ود وكله تقدير والأمور يعني سوف تأخذ مداها بالتدريج، يعني نحن لا نتوقع أن يتم استيعاب الموقف بين يوم وليلة وإلا يبقى إحنا الحقيقة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ما كانتش تبقى أزمة يعني.

محمد حبيب: ما كانتش تبقى أزمة، لكن يعني أنا شايف أنه إحنا ماشين في الطريق الصحيح، إن شاء الله عما قريب سوف تعود اللحمة إلى ما كانت عليه سابقا.

حسين عبد الغني: ظاهر الأمر فعلا كما قلت إنه هو في الأغلبية في مكان والديمقراطية والشورى، لكن أنا سأنقل لك ما يقوله شباب الإخوان، هم يقولونه علنا إن هذه ديمقراطية شكلية، هذه ديمقراطية مزيفة، إن ما يحدث هو أنه وبالتدريج تم تسييد فريق من جناح معين تم تسييد آراء من جناح معين حتى يمتلك الجهاز التنظيمي يمتلك الموارد المالية ويسيطر على إعلام الجماعة حتى وصل الأمر إلى أن التيار الآخر وهو تيار إصلاحي ومقبول أكثر من الجماعة الوطنية وله أفكار جيدة على مستوى البرنامج السياسي هذا سحق ونبذ حتى أصبح الآن بموقع الأقلية، هل تريدون أن تكون هذه هي صورة الديمقراطية أو الشورى داخل جماعة الإخوان المسلمين؟

محمد حبيب: يعني مسألة الوضع التنظيمي وأن ثمة هناك مجموعة بتسيطر أو تهيمن أو تنفي أو تقصي هذا كلام الحقيقة يعني بيختزل الأمور في حاجات سطحية جدا لأنه أولا المؤسسات كثيرة..

حسين عبد الغني (مقاطعا): حضرتك، مثل من خارج الجماعة، يظل النظام السياسي المصري ينفي أن هناك توريثا ثم لا يصدق الناس وما زالوا يتساءلون هل سيحدث التوريث أم لا؟ يتحدث الناقدون والمحتجون داخل الجماعة من شباب الإخوان على أن هناك تيارا إقصائيا وأن عمليات إقصائية تتم وينفي حضرتك وآخرون طول الوقت هذا الكلام، لكن هذا الكلام لا يتوقف ببساطة ليه؟ لأن على طريقة المثل المصري "أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك أستعجب!"، لأنهم شايفين عمليات إقصاء فعلا رغم النفي الرسمي.

محمد حبيب: يعني ده حيختزل كثيرا جدا كما قلت من الأمور يأتي في مقدمتها أن الإخوان ليسوا تلامذة في المدارس، الإخوان ما شاء الله لا قوة إلا بالله يعني أعداد فاقت التصور ميراث وخبرات وشخصيات وعلم وكفاءة وقدرة و إلى آخره، هذا في التخطيط هذا في الإدارة هذا في نشر الدعوة في التربية في، في، إلى آخر هذا كله، فأن يتحول هؤلاء جميعا إلى أشباح أو شبه أشباح أو أقزام ثم بعد ذلك يصير أو يؤول الأمر إلى مجموعة صغيرة هي التي تسيطر وتهيمن وتقود وتؤثر وإلى آخره، هذا الحقيقة كلام سطحي وغير دقيق ويحتاج مننا إلى أن نتوقف عنده طويلا.

حسين عبد الغني: ما الذي يضير أن يقال إن هناك جماعة محافظة تسيطر على القرار السياسي والتنظيمي؟ لكن السؤال هو لماذا تقصي الآخرين؟

محمد حبيب: لا، هو الفكرة في غياب المعلومة الحقيقية عن دولاب العمل ودولاب البنى الأساسية اللي موجود داخل الجماعة، يعني في أي مستوى من المستويات سواء في الأسرة أو الشعبة أو المنطقة أو المكتب الإداري أو القسم أو حتى في مكتب الإرشاد سوف تجد صورا متعددة لكل الأنواع اللي إحنا بنتحدث عنها، حتجد المحافظين، الإصلاحيين، المتحمسين، المتعجلين، المتريثيين الـ.. الـ.. الخلطة دي كلها بتطلع في صورة الاعتدال والوسطية بتاعة الجماعة وهو ده اللي بيميزها عن غيرها من الجماعات.

حسين عبد الغني: تمام، هل أنت فعلا المرشد الانتقالي الذي يستخدم قنطرة -كما يكتب الآن في منتديات شباب الإخوان- لكي يصل الدكتور محمود عزت إلى موقع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين بعد نفاذ أو سريان الاستقالة الفعلية أو عدم التجديد للأستاذ مهدي؟

محمد حبيب: لا، هو.. أولا أنا بأعترض على أن الأستاذ مهدي عاكف سيكون مرشدا صوريا..

حسين عبد الغني (مقاطعا): هو صوري الآن بحكم الواقع، هو..

محمد حبيب: (مقاطعا): لا، لا، لا، معلش، أستاذ حسين كما قلت إنه هو الرمز هو على رأس الجماعة وستعرض عليه الكثير جدا من الأمور..

حسين عبد الغني (مقاطعا): ما هو سيادتك الأستاذ خالد محي الدين هو الآن رمز حزب التجمع اليساري إنما رفعت السعيد هو رئيس الحزب الذي يمارس الأعمال، فسيادتك الآن المرشد زي ما بيقولوا بيسموه Acting Leader الآن للجماعة.

محمد حبيب: على المستوى المصري على أقل تقدير، وحتى هذه، حتى هذه لا بد أن نضع في حسابنا وفي اعتباري أن الأستاذ المرشد موجود وحاضر بقوة  وبفعالية وسوف يتردد على المكتب يعني بشكل مستمر ودائم، ربما يمكن يفوق أي وقت آخر. لكن الذي أريد أن أقوله إن هذه الجماعة ليست جماعة مختصة بعمل الإخوان في مصر فقط وإنما على مستوى العالم كله وبالتالي..

حسين عبد الغني (مقاطعا): نعم، ولهذا هو خطورة ما يحدث.

محمد حبيب: بالضبط.

حسين عبد الغني: طيب الروح الأبوية دكتور محمد اللي موجودة لديه والتي تجعله يحدب على الجميع سواء كان إصلاحيا أو كما تفضلت إصلاحيا أو محافظا، متحمسا أو عاقلا أو كذا، هذه الروح ستختفي من مكتب الإرشاد وبالتالي قد نفاجأ بأن الخلافات ستصعد إلى السطح ونجد أمامنا أمام حالة خطيرة غير مسبوقة بالنسبة للجماعة يعول عليها كثيرا من بلدها ومن الخارج.

محمد حبيب: يعني الصورة ليست بهذا الشكل يعني.

حسين عبد الغني: ليست بهذه القتامة يعني.

محمد حبيب: آه، لا هو مش بس الأستاذ المرشد الذي يحدب على.. كافة أعضاء مكتب الإرشاد وإنما ربما أعضاء مكتب الإرشاد يكونون أكثر حدبا وأكثر.. واخد بالك؟

حسين عبد الغني: بس يعرفوكم كويس يعني.

محمد حبيب: واخد بالك، وأكثر احتضانا وهم الذين يسعون وهم الذين يتحركون وهم الذين يحاولون الضغط على فضيلة الأستاذ المرشد.

حسين عبد الغني: ما هو تأثير الأزمة الداخلية الآن على أداء الإخوان السياسي وفي أدائهم في الانتخابات العامة القادمة؟

محمد حبيب: لا، هو إذا كانت الانتخابات حتجري بعد بكره آه حأقول لك فعلا سيكون هنا تأثير سلبي عليها، ولكن إحنا بفضل الله تعالى سوف نتجاوز هذه الأزمة وهذا المنعطف خلال أسابيع.

حسين عبد الغني: دكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد لجماعة الإخوان المسلمين في مصر شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة. أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.