- مشكلة صعدة والوضع الأمني في اليمن
- المواقف من قضايا المنطقة والعلاقات الخارجية

 ملحم ريا
أبو بكر عبد الله القربي
ملحم ريا
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها معالي وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر عبد الله القربي. معالي الوزير أهلا ومرحبا بكم.

أبو بكر عبد الله القربي: سعداء أن نكون معكم.

مشكلة صعدة والوضع الأمني في اليمن

ملحم ريا: لو بدأنا من العلاقات الإيرانية اليمنية، كيف تقيمون هذه العلاقات اليوم وهل هناك من مشاكل كما كان في الماضي تعيق هذه العلاقات أم لا؟

أبو بكر عبد الله القربي: إذا تابعتم المؤتمر الصحفي الذي عقدته مع أخي معالي وزير خارجية إيران، بكل تأكيد أنكم سمعتم وجهة النظر المتعلقة بالعلاقات الثنائية أن هذه العلاقات مرت ببعض الصعوبات أن هناك نية لإنهاء سحابة الصيف التي عبرت أجواء هذه العلاقة وأننا الآن ننطلق بصفحة جديدة من العلاقات اليمنية الإيرانية التي تتعزز فيها مصالح البلدين التي نحرص فيها على دور يمني إيراني فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، وأهم من ذلك أعتقد وكيف يمكن أن نسهم نحن وإيران في العديد من القضايا التي تهم البلدين لإيجاد الحلول لها ومن منطلقات مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمبدأ الرئيس عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد.

ملحم ريا: معالي الوزير كان هناك في السابق اتهامات لبعض الجماعات الخارجية بدعم أنصار الحوثي، هل هناك بالفعل من دعم من جهات خارجية؟

أبو بكر عبد الله القربي: تحدثنا عن هذا كثيرا كما تذكر العام الماضي وتطرقنا إلى مصادر لتمويل هذه الحوثيين، هذا الدعم واضح من الإمكانات المتوفرة لهذه المجموعة في صعده، ونحن اليوم ننطلق الحقيقة للحديث عن المستقبل خاصة وأن هناك وساطة قطرية نأمل أن تكلل بالنجاح والحكومة اليمنية ملتزمة بهذه المبادرة للوصول بها إلى ما نتمناه وهو إحلال السلام في صعده وعودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية.

ملحم ريا: بالنسبة لهذه الوساطة التي تكلمتم عنها يعني عمليا إلى أين وصلت على الأرض؟

أبو بكر عبد الله القربي: المبادرة والاتفاقية التي وقعت في الدوحة هي مكونة من ما يقرب من 13 نقطة هذه النقاط التي وقف عليها كان هناك في البداية اختلاف حول آلية التنفيذ هل التنفيذ إلى هذه النقاط يأتي بالتسلسل أو أنها تنفذ جميعها متزامنة مع بعضها البعض؟ وكان هناك إشكالية أيضا حول أحد الجبال التي يحتلها الحوثيون والنزول من هذه الجبال، حرصا من الحكومة أيضا ومن فخامة الرئيس على وجه الخصوص لكي لا تمثل هذه عائقا أمام حل المشكلة وعودة الحوثيين إلى قراهم والعيش فيها بسلام، اتخذت مجموعة من القرارات على ضوئها بدأت اللجنة الجديدة التي شكلها فخامة الرئيس مع لجنة الإشراف القطرية بالعودة إلى المنطقة ومحاولة البدء في التنفيذ وفقا للآليات الجديدة التي اتفق عليها. نحن كما نسمع الآن من تصريحات الحوثيين يؤكدون أنهم متمسكون بالاتفاقية وأنهم مستعدون على تنفيذها لكن نحن الحقيقة لا نريد الخطاب الإعلاني وإنما نريد التنفيذ الحقيقي على الأرض لأنه ما سيعكس النوايا إذا كانت هناك نوايا طيبة هو أن نرى ترجمة لها على أرض الواقع والتزاما بتنفيذ الاتفاقات.

ملحم ريا: بعد التفجير الذي حصل مؤخرا في صعده هل هناك ما يهدد بالفعل الوساطة القطرية من الاستمرار رغم نفي الحوثي أي علاقة له بهذا التفجير ومحاولة رمي الكرة إلى ملعب طرف ثالث؟ هل تعتقدون بالفعل أن هناك طرف ثالث موجود وهو يحاول افتعال هذه الأزمات؟

أبو بكر عبد الله القربي: النفي أعتقد أنه إيجابي لكن الأجهزة الأمنية طبعا كما تعرف يجب أن تتحقق وأن تحقق وأن تفحص كيف استخدمت هذه المتفجرات كي تتحقق في النهاية من هي الجهة التي قامت بهذه الجريمة التي أدانها الشعب اليمني بكل فئاته بما فيها أبناء صعده، لأن استهداف الأبرياء استهداف الأماكن المقدسة لا يمكن أن يقبل بها أي طرف من أطراف المعادلة السياسية في اليمن سواء الحكومة أو المعارضة. أنا أتصور أن هناك احتمالات طبعا أن يحاول البعض أن يضعوا المعوقات من خلال أعمال إرهابية من هذا النوع لكي يعيقوا عملية السلام في صعده ولكن الأجهزة الأمنية أنا على ثقة أنها تعي مسؤوليتها لتعقب المجرمين الذين نفذوا هذه الجريمة أما إذا كان فعلا الذين نفذوها هم الحوثيون فهي تضع علامة استفهام كبيرة حول رغبتهم الحقيقة في السلام.

ملحم ريا: برأيكم ألا تضع هذه التفجيرات الوساطة القطرية أمام حائط مسدود؟

أبو بكر عبد الله القربي: كما قلت يعتمد من الذي نفذها، إذا كان الحوثيون هم الذين نفذوها فالقطريين هم أول من سيحرج من مثل هذه التفجيرات وأثرها على الاتفاقية التي رعوها.

ملحم ريا: الآن الاضطرابات أو إذا صح التعبير المظاهرات التي نشهدها في الجنوب هل هي من مخلفات وضع معيشي صعب أم لها خلفيات سياسية كما يقول البعض؟

المواطن الجنوبي يعتمد كليا في معيشته على مرتبه الذي يستلمه من الحكومة وبالتالي الإحالة إلى التقاعد خلقت مشكلة اقتصادية للمتقاعدين وهنا بدأت الاعتصامات
أبو بكر عبد الله القربي: هي بداياتها الحقيقة رد فعل مجموعة من الاصطلاحات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة، إستراتيجية الأجور التي نسميها في اليمن والتي تتعلق بإحالة عدد كبير من موظفي الدولة إلى التقاعد، هذه الاتفاقية تأتي في إطار سياسة لإصلاح الوضع الاقتصادي في اليمن وبالاتفاق مع المانحين الدوليين والمنظمات الدولية التي تعمل مع اليمن لإصلاح الاقتصاد اليمني، تضرر المواطنون في المحافظات الجنوبية ربما أكثر من المحافظات الشمالية رغم أن هناك أعداد أيضا أحيلت للتقاعد في المحافظات الشمالية، لكن بالنسبة للمواطن الجنوبي يعتمد كليا في معيشته على مرتبه الذي يستلمه من الحكومة وبالتالي الإحالة إلى التقاعد وفقا للأجور التي سبقت تطبيق الاصلاحات خلقت مشكلة اقتصادية لهؤلاء المتقاعدين، طبعا هناك أيضا من كان قد طلب التقاعد بعد أحداث 1994 برغبته الذاتية لكنه أيضا مع هذه الإصلاحات عاد يفكر من جديد ويطالب أن يعود إلى عمله لأن مستوى المعيشة سيتدنى نتيجة هذه الدخول القليلة، هنا بدأت الاعتصامات، وفخامة الرئيس والحكومة اتخذوا الإجراء بإعادة كل هؤلاء المتقاعدين إلى أعمالهم بتكلفة تصل إلى 100 مليار ريال يمني، حوالي 500 مليون دولار أميركي وخلقنا إشكالات مع المانحين أيضا لأن هذا اعتبر وكأنه تخلي عن الإستراتيجية وعن برنامج الإصلاحات لكن من أجل السلام الاجتماعي اتخذ هذا القرار من قبل الحكومة، الأحزاب السياسية للأسف الشديد دخلت على الخط لأنها تريد أن تستثمر هذه الاعتصامات وهذه شكوى المواطنين لأنهم يعدون لانتخابات برلمانية لأننا نعد نحن في اليمن لانتخابات برلمانية في بداية العام القادم، وبالتالي دخلت الأحزاب على الخط لكي تؤجج هذه الاعتصامات وتتبنى هذه المطالب دون أن تدرك أنها تضع نفسها في وضع صعب جدا لأنها إذا ما نجحت في الانتخابات في العام القادم ستجد أن أمامها تحديات لا تستطيع ان تعالجها كما هو الحال الآن مع الحكومة لأن الوضع الاقتصادي الآن لا يقع بيد الحكومة بإمكانياتها المحدودة وإنما أيضا بالمانحين بما يفرضه الاقتصاد الدولي الآن كارتفاع المواد الغذائية التي يعاني العالم كله منها.

ملحم ريا: معالي الوزير، الوضع الأمني الآن في اليمن إلى أين يتجه في ظل ما نشهده اليوم، يعني تفجير هنا واضطرابات هناك إلى أين يتجه بالفعل؟

أبو بكر عبد الله القربي: أعتقد الاضطرابات هذه المنطلقة من التعبير عن مواقف سياسية والاعتصامات التي تتم وفقا للدستور والقانون هذه نحن لا نعترض عليها هذه من حق المواطنين وفقا للدستور اليمني، لكن أن تتحول هذه إلى عملية عنف أو إلى عمليات نهب كما حدث في بعض المناطق هذه التي تتصدى لها قوات الأمن لأن من مسؤوليتها حماية المواطنين وحتى حماية هؤلاء المعتصمين، وهنا أعتقد الحد الفاصل العمليات الإرهابية التي حدثت والتي تبنتها القاعدة هذه مشكلة أعتقد نحن ندرك أنها جزء من عمليات إرهابية نراها تنتشر من المغرب إلى الجزائر إلى اليمن إلى موريتانيا وسنراها في أماكن أخرى، لأن القاعدة هذا هو تكتيكها أن تهدأ في مكان وتؤجج هذه الأعمال الإرهابية في مناطق أخرى، تهدف إلى أن تقول إنهم لا زالوا متواجدين في كل مكان، يريدون أن يقلقوا الأمن والاستقرار يريدون أن يضروا باقتصاديات البلدان التي يقومون بها في محاولات للضغط على هذه الدول. وأنا أعتقد أن الموقف اليمني من هذه والموقف الدولي أن علينا أن نواجه أي عمل إرهابي سواء في اليمن أو أن نتعاون مع الدول التي تكافح الإرهاب خارج اليمن.

ملحم ريا: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ثم نواصل هذا اللقاء.



[فاصل إعلاني]

المواقف من قضايا المنطقة والعلاقات الخارجية

ملحم ريا: مشاهدينا الكرام مرة جديدة أهلا بكم. معالي الوزير هل هناك من تنسيق مع الولايات المتحدة فيما يخص الحرب على الإرهاب وربما ملاحقة أعضاء القاعدة؟

هناك تنسيق مع الولايات المتحدة ومع عدد من الدول الأوروبية واتفاقيات أمنية مع الدول العربية لمكافحة الإرهاب، لأن الإرهاب يجب أن ينظر إليه في بعده الدولي وليس القطري فقط
أبو بكر عبد الله القربي: نعم هناك تنسيق مع الولايات المتحدة وهناك تنسيق مع عدد من الدول الأوروبية، اتفاقيات أمنية مع الدول العربية أيضا لأن من الواضح الآن أن عملية مكافحة الإرهاب يجب أن ينظر إليها في بعدها الدولي وليس فقط القطري. نحن في اليمن فيما يتعلق بعمليات الإرهاب داخل اليمن طبعا الجهة المسؤولة عن مواجهة هذه الأعمال وتعقب هؤلاء الإرهابيين هي الأجهزة اليمنية اليمنية ولا تدخل أي أطراف أخرى في هذه العملية، لكن هناك تبادل معلومات هناك تنسيق في إطار الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب ونحن نحتاج إلى هذا النوع من التنسيق لأن كثيرا من المعلومات التي توفرت في اليمن مثلا أفادت الأخوة في المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى عندما قدمت لهم هذه المعلومات عن أشخاص أو عن عناصر تنوي القيام بأعمال إرهابية والولايات المتحدة كما تعرف هي ربما لديها أكثر المعلومات عن هذه الجماعات الإرهابية بحكم علاقتها بالعديد من الدول التي اليمن لا ترتبط بها باتفاقيات، وبالتالي تأتي المعلومات من مصادر عديدة إلى الولايات المتحدة الأميركية وتستفيد منها دول المنطقة بصورة عامة.

ملحم ريا: لو دخلنا في القضية الفلسطينية، معالي الوزير كان هناك مبادرة يمنية وجميع الفصائل الفلسطينية توافق على هذه المبادرة، لكن على الأرض بالفعل لا نرى أي توافق فكل فصيل يفسر هذه المبادرة وفق تطلعاته الخاصة، أين أنتم من هذه التفسيرات المختلفة؟

أبو بكر عبد الله القربي: كنت أتمنى الحقيقة أن لا يفسروها من تطلعاتهم الخاصة وإنما من تطلعات الشعب الفلسطيني لأن في النهاية فتح وحماس يجب أن يضعوا مصلحة الشعب الفلسطيني في المقام الأول قبل مصلحة تنظيم فتح أو حماس، الاتفاقية الحقيقة في مجملها لا توجد عليها إشكالية سوى في البند الأول الذي يتعلق بعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث يونيو في غزة وقضية أيضا الالتزام بالاتفاقات التي أقرتها منظمة التحرير، هذا عصب الإشكالية التي أثيرت لأن الأخوة في فتح يقولون نحن موافقون ونريد التنفيذ الفوري لهذه الاتفاقية والأخوة في حماس يقولون نحن موافقون لكن نريد أن نتفق كيف يتم هذا التنفيذ. ونحن في اليمن لأننا نعتقد أن هناك العديد من الأطراف التي ربما لها تأثير في هذه العملية قدمنا هذه المبادرة إلى قمة دمشق وطلبنا من قمة دمشق أن تتبناها هناك، الآن نأمل أنه سيتم تحرك من الأخوة في دمشق مع الجامعة العربية واليمن ستكون طرفا في هذا التحرك لكي نرى كيف يمكن أن يتم تنفيذ هذا الاتفاق بما يحفظ الحق الفلسطيني والنضال الفلسطيني خاصة ونحن نرى الآن أن إسرائيل توظف هذا الانقسام الفلسطيني الفلسطيني بين فتح وحماس لتنفذ مخططاتها من خلال اغتيال قيادات حماس من خلال أعمال العنف التي تمارسها إرهاب الدولة الذي نراه ليس فقط في غزة وإنما أيضا في الضفة والمعاناة الإنسانية التي لا تحتمل للشعب الفلسطيني، نحن أيضا نأمل أن الجهود التي تبذلها الآن جمهورية مصر الشقيقة في إطار التهدئة أيضا تؤدي لنتائج ربما تسهم في تمكين اليمن والجامعة العربية من البدء بالدفع بالفريقين نحو تنفيذ ما اتفقوا عليه في صنعاء.

ملحم ريا: هذه التفسيرات المختلفة هل أضعفت المبادرة أو أضعفت الموقف اليمني حيال هذه المبادرة؟

أبو بكر عبد الله القربي: اليمن، لا يمكن أن نقول إنها أضعفت الموقف اليمني، الموقف اليمني هو نحن قدمنا مبادرة وبذلنا جهدا لكي نقنع الأطراف بها واقتنعوا بها في صنعاء وبعدين لسبب أو لآخر كل واحد أراد أن ينفذها بطريقته، الذي يضعف حقيقة هو النضال الفلسطيني والشعب الفلسطيني لأن الذي لا يعمل على أن يحقق وحدة الصف الفلسطيني والنضال الفلسطيني والقوى الفلسطينية ليست فتح وحماس، أيضا هناك قوى أخرى لها دور في النضال الفلسطيني، نحن إذاً في هذه المرحلة الذي نحتاج إليه هو كيف أن تبذل كل الدول العربية فرادى وجماعات للضغط على الأطراف الفلسطينية لكي يعودوا إلى قراءة المبادرات قراءة صحيحة مما يحقق للفلسطينيين طموحاتهم في قيام الدولة الفلسطينية وفي إنهاء الاحتلال عن أراضيهم.

ملحم ريا: معالي الوزير لماذا لا تفكون هذا الالتباس عبر تفسير واضح غير قابل للتأويل بما أنكم أصحاب هذه المبادرة؟

أبو بكر عبد الله القربي:أنا أعتقد أن المبادرة واضحة والآن قلت لك الإشكالية هي في التنفيذ، ودائما كثير من الاتفاقيات الآن أعطيتك مثلا في بداية حديثنا عن الاتفاقية التي وقعت في الدوحة وكيف بعد أن وقعت الأخوة الحوثيون نظروا إليها وفي تنفيذها بطريقة تختلف عن نظرة الحكومة، لكن في النهاية على الأطراف المعنية حقيقة إذا أرادت للاتفاقية أن تنجح أن ترى كيف تتفق على آلية التنفيذ.

ملحم ريا: كانت هناك مبادرة يمنية حول الوضع الفلسطيني، معالي الوزير، لكن لم نشهد ثمارها حتى الآن، كيف تنظرون إلى مسيرة السلام في الشرق الأوسط؟

أبو بكر عبد الله القربي: اليمن كما تعرف يعني ومع كل الدول العربية أقروا المبادرة العربية للسلام التي للأسف الشديد ظلت غائبة عن المسرح السياسي الأميركي والإسرائيلي إلى يمكن العام الماضي عندما بدؤوا يقبلون بهذه المبادرة وبعد أن التزم الرئيس بوش بقيام الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية جنبا إلى جنب وبمقومات بقاء إلى آخره، وتم الإعداد لمؤتمر أنابوليس الذي حضره العرب في المقام الأول اليمن حضرته لكي تدعم الموقف الفلسطيني وحتى لا يقال إن هناك من يرفض السلام رغم أن المبادرة العربية للسلام واضحة وضوح الشمس وتعطي لإسرائيل الكثير لكن إسرائيل دائما تحاول أن تبتز وتحاول أن تفرض الشروط وتحاول أن تتنصل عن الاتفاقات التي وقعت عليها، لهذا الآن نحن ننظر إلى الحقيقة مبادرة السلام بالكثير من الشعور أن السلام لن يأتي كما وعد الرئيس بوش لأننا منذ أنابوليس في نوفمبر الماضي وحتى اليوم لم نر أي تقدم، وكما قرأنا في الأخبار أن الرئيس محمود عباس الذي التقى بأولمرت 19 مرة وبعد أيضا العديد من اللقاءات بين الفنيين أنهم لم يصلوا إلى شيء والولايات المتحدة الأميركية للأسف لا تتخذ المواقف التي التزمت بها في فرض السلام على الأطراف، الفلسطيني والإسرائيلي. لهذا أنا أعتقد أن الجامعة العربية والدول العربية الآن التي بدأت تشعر بالإحباط من هذه المواقف يجب عليها أن تعيد النظر في إطار المجموعة العربية نحو الأسلوب الذي نتعامل به مع إسرائيل التي تريد السلام وفقا لمواصفات إسرائيلية وليس وفقا لمواصفات القانون الدولي والعدالة الدولية.

ملحم ريا: كيف تنظر اليمن إلى الأوضاع القائمة حاليا في الصومال؟

أبو بكر عبد الله القربي: نظرة قلق شديد لأن اليمن متضررة ومن سنوات الحقيقة لكنها استفحلت في الفترة الأخيرة، هناك الآلاف ممن يلجؤون إلى اليمن أسبوعيا نتيجة الأوضاع الأمنية والإنسانية للشعب الصومالي. اليمن من البداية سعت إلى رأب الصدع بين المحاكم الإسلامية وبين الحكومة المؤقتة بعد أن تشكلت الحكومة المؤقتة، للأسف الشديد أن في ذلك الوقت بعض الدول منها الولايات المتحدة الأميركية كانت غير معترفة بالحكومة المؤقتة واعتمدت على أمراء الحرب على أساس أن هؤلاء سيحسمون الأمر وعندما فشلوا هؤلاء عادوا إلى دعم الحكومة. نحن الآن مع مجموعة من الدول العربية من بينها السودان ومصر والأوروبيين الذين لهم اهتمام خاص في حل هذه القضية نسعى إلى عقد مؤتمر توافقي في جيبوتي نأمل أن يتم خلال الأسابيع القادمة هذا المؤتمر انا أعتقد أنه الفرصة الأخيرة أمام الصوماليين وأمام المجتمع الدولي لكي يقوم بدوره في إعادة الأمن والاستقرار إلى الصومال والذي يرتبط أعتقد بقضيتين رئيسيتين، القضية الأولى هي طبعا توفير الدعم المالي بإرسال قوات حفظ سلام دولية بالشراكة طبعا مع الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وبعدها وضع جدول زمني لانسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، انسحاب القوات الإثيوبية هو سيكون عامل التهدئة لكن يجب أن يتحقق قبله وجود قوات تستطيع أن تحفظ الأمن والاستقرار في الصومال.

ملحم ريا: قمتم مؤخرا بزيارة موسكو، ما هي طبيعة العلاقات التي تجمع بين اليمن وروسيا؟

اليمن وكثير من الدول العربية اتجهت إلى روسيا لا باعتبارها قوة عسكرية وإنما دولة لها مقوماتها الاقتصادية ولها تأثيرها السياسي
أبو بكر عبد الله القربي: العلاقات اليمنية الروسية علاقات يمكن من أقدم العلاقات بين دولة عربية والاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت، يعني كانت هناك اتفاقية صداقة وتجارة في عام 1928، ثمانين سنة حتى الآن وهذه العلاقة لم يعكر صفوها أي أحداث على مدى ثمانين سنة، وهناك تبادل وتعامل في مجالات خاصة في الجانب العسكري لأن روسيا تمثل مصدرا رئيسيا للسلاح في اليمن. نحن في هذه الزيارة الحقيقة ذهبنا لأننا نشعر أن روسيا اليوم لم تعد مجرد دولة للإتجار في جانب الأسلحة معها وإنما تمثل قوة اقتصادية بدأت تنطلق إلى أنحاء أخرى من العالم للاستثمار هي شريك يمكن أن نؤسس معه علاقات استثمارية واقتصادية وتجارية، روسيا أيضا دولة لها مواقفها المتوازنة من القضايا العربية دورها كما نرى دائما دور يحاول أن يحقق التوازن بين المواقف السياسية التي تدعو إلى الأحادية والمواقف التي تدعو إلى تحقيق شراكة وتعددية في اتخاذ القرار، والتي تحرص على أن يكون مجلس الأمن مجلس أكثر عدلا. لكل هذه الأسباب أنا أعتقد أن اليمن وكثير من الدول العربية اتجهت إلى روسيا ليس كقوة عسكرية وإنما كدولة لها مقوماتها الاقتصادية ولها تأثيرها السياسي.

ملحم ريا: الآن كيف ترون علاقاتكم مع دول الجوار خاصة المملكة العربية السعودية؟

أبو بكر عبد الله القربي: المملكة العربية السعودية ودول الخليج بصورة عامة العلاقات اليمنية الآن تطورت تطورا كبيرا جدا في المجال الاقتصادي، انضم اليمن إلى مجموعة من المجالس، الإعداد الآن لانضمامها إلى مجموعة أخرى من المنظمات والهيئات التابعة لمجلس التعاون الخليجي، كما تعرف دول مجلس التعاون أسهمت بما يزيد على 60% من الدعم التنموي الذي قدم لليمن في مؤتمر المانحين في 2006 حوالي مليارين وسبعمائة مليون من هذا، المملكة العربية السعودية قدمت بليار ومائة مليون كقاعدة تنموية وهناك الآن الحراك الحقيقي هو الاتجاه نحو إدماج اقتصاد اليمن باقتصاديات مجلس التعاون، فالعلاقات ممتازة أمامها الفرص الكبيرة لمزيد من التعاون والتأطير في إطار اتحاد مجلس التعاون.

ملحم ريا: شكرا لك معالي الوزير، والشكر موصول لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، إلى اللقاء.