- بلجيكا ودورها في قضايا الشرق الأوسط
- القضية الإيرانية والهيمنة الأميركية



فيروز زياني
: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستقبل فيها وزير الخارجية البلجيكي السيد كارل دوهوهت، سيد دوهوهت أهلا بك، بلجيكا في قلب الاتحاد الأوروبي وعاصمتها بروكسل عاصمته أيضا لكن لا نكاد نسمع لها صوتا بارزا فيما يخص قضايا منطقة الشرق الأوسط خلافا لعواصم أوروبية أخرى لماذا؟

بلجيكا ودورها في قضايا الشرق الأوسط

كارل دوهوهت - وزير الخارجية البلجيكي: إن بلجيكا هي عاصمة أوروبا وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي مقره في بروكسل سواء كان المجلس أو المفوضية وأن معظم اجتماعات البرلمان تجري هناك وإننا قريبون جدا من التعددية المؤثرة وهذا يعني أن أوروبا تكون مختصرة على الشؤون الدولية وإننا نهتم أيضا بشؤون الدولية الأوروبية ففي السنة الماضية منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بدأت منذ بداية أصبحنا أعضاء فيها منذ بداية هذه السنة ونحن أعضاء في مجلس الأمن وهذا يبين بأن اهتمامنا في منطقتكم وهذه زيارتي دليل على ذلك.

فيروز زياني: تتحدث عن الاتحاد الأوروبي وكأنه كتلة واحدة لكن نلاحظ بأن هناك تباين كبير في مواقف دول الاتحاد الأوروبي ولنأخذ كمثال على ذلك مثلا اتفاق مكة بين حماس وفتح مؤخرا؟

كارل دوهوهت: أعتقد إنه بشكل عام أن تقدير وتقييم اتفاقية مكة من قبل دول الاتحاد الأوروبي كانت تقديرا إيجابيا وأننا أبدينا موقفا إيجابيا منه وأن معظم الدول أوروبا تحدثت بهذا الاتجاه وقد عقدنا اجتماعا في المجلس يوم الاثنين وكان التقييم العام إيجابيا وعبر الاتحاد الأوروبي عن مشاعر أنه ضرورة العمل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وقد ناقشنا الأمر بتعمق لكي عندما سوف نعقد اجتماعا لوزراء الخارجية.

فيروز زياني: اتفاق مكة أجمعت مختلف الأطراف الداخلية الفلسطينية أنه أقصى ما يمكن تقديمه في المرحلة الحالية لماذا باعتقادك بعض الأطراف ترفضه؟

"
إنني أنظر إلى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أنها تمثيل لكل الشعب الفلسطيني "
كارل دوهوهت: هناك بشكل طبيعي الكثير من التساؤلات حول الدور حماس فإن بعض الدول الأوروبية من قبل بعض الدول الأوروبية ومن قبل الولايات المتحدة وخاصة في المقام الأول من قبل إسرائيل هو أنني أنظر إلى حكومة الوحدة الوطنية هذه على أنها تمثيل لكل الشعب الفلسطيني وهي في الحقيقة هكذا ينظر إليها في الاتفاق الذي جرى في مكة بأن يكون رئيس السلطة الفلسطيني السيد عباس هو المفاوض الرئيسي مع إسرائيل وأنني أمل إلى حد كبير أنه في الأسابيع والأشهر القادمة سنتمكن من توفير الشروط اللازمة لنجعل من الممكن إجراء مفاوضات أساسية حول جوهر المشكلة بين إسرائيل وفلسطين.

فيروز زياني: ما رأيك في الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي هل هو فعلا ما ينتظره منه المجتمع العربي والإسلامي تحديداً في قضية الشرق الأوسط هناك من يتحدث بأن الاتحاد الأوروبي يتحرك فقط عندما تكون عطالة على مستوى الولايات المتحدة؟

كارل دوهوهت: أنا أستطيع أن أتصور أنه أحيانا هناك بعض التساؤلات حول الدور الأوروبي ولكنني أعتقد أن الدور الأوروبي هو دور إيجابي ذلك أننا ولسنوات طويلة دعمنا السلطة الفلسطينية وفي الوقت الذي كنا الوحيدون الذين كنا نفعل ذلك وقد استمرينا في تقديم هذا الدعم خلال الفترة الصعبة جدا أو سنة 2006 الصعبة جدا التي لم يعطى أي تمويل للسلطة الفلسطينية وكنا نحن مستمرين في ذلك والآن فقط بدأت نجد أن بدأ تصلها مساعدات أخرى ولكن نحن استمرينا في تقديم المساعدات أول ملاحظة ثم الملاحظة الثانية هي أنه بالنسبة لدولة إسرائيل أن الولايات المتحدة هي مرجعيتهم الأولى وبالتالي فإن ذلك يعني أن أوروبا تتأثر بما يجري في الشرق الأوسط وما يجري بين الفلسطينيين والإسرائيليين بقدر بأنه يمكن التوصل إلى موقف مشترك مع الولايات المتحدة حول الموضوع وهذا يعني لابد من إجراء حلول وسط لأن لا يمكن أن نتقدم عندما هناك توترات لماذا لأنه إذا ما اتخذت أوروبا موقفا منعزلا أو بعيدا فإن ذلك لن يؤثر على دولة إسرائيل إذا لابد من القيام بحلول وسط من أجل قضية جيدة ألا وهي دفع المفاوضات إلى الأمام مفاوضات حول التسوية النهائية لمشكلة الشرق الأوسط وخاصة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فيروز زياني: كانت لك مؤخرا السيد الوزير تصريحات خاصة بسوريا أثارت حفيظة السوريين والمتعلقة بتقديم المتهمين إلى محكمة دولية وليس إلى محكمة سورية أليس في ذلك نوع من الحكم الاستباقي على قضية لا تزال التحقيقات جارية فيها؟

كارل دوهوهت: كلا إطلاقا لأننا الآن في مرحلة التحقيق وهو التحقيق يقوم أحد مواطنيها وهو بلجيكي الجنسية ويقوم بالتحقيق للاستماع لشهود الإثبات والادعاء وهو موضوعي في عمله وقد حيي التعاون السوري وأن السوريين مرتاحون من طريقة إجرائه هذا التحقيق وما أن ينتهي التحقيق ينبغي بالتأكيد تشكيل محكمة للحكم على هذا نتائج التحقيق وهذه المحكمة يعني وجود مدعي عام ويعني أيضا وجود قضاة ينبغي أن يكونوا محايدين وبالتالي يجب أن تكون إجراءات قانونية تماما لأنه في القانون الجزائي يجب أن نجد أن نتأكد إذا كان الشخص هذا المتهم متورط مباشرة وشخصيا في قضية ما ليس الأمر عبارة عن تصريحات وأراء بل يكون الشخص ضالع في الجريمة المعنية أو اغتيال شخص ما وفي هذه الحالة لابد طبعا تطبيق المعايير القوية الشديدة في القانون الدولي والقانون الجزائي الدولي ولكن أنا لا أستطيع أن أقبل أن دولة مثل سوريا تقول مسبقا بل هي التي قالت تحدثت مسبقا بأنها لن تسلم أشخاص إلى هذه المحكمة إذا ما كان هناك أدلة فأنهم سوف يحاكمونهم بأنفسهم وهذا يعني أنهم لا يعترفون بصلاحية محكمة هي ينبغي تكون تتأسس بموجب قواعد ثابتة قوية وتكون محكمة ذات سلطة دولية.

فيروز زياني: ماذا عن النظرة الأوروبية عن سوريا هل باتت أقرب بالإدارة الأميركية التي تصنفها في دول محور الشر؟

كارل دوهوهت: لقد التقيت عدة لقاءات مع نظيري نائب الرئيس وكذلك بشكل مطول تحدثت بشكل مطول مع الرئيس بشار وقد وجدته رئيس متعاون فيما يتعلق بقضية المسألة الفلسطينية الإسرائيلية حيث ساهمت سوريا في تأسيس حكومة الوحدة والوطنية كما أن وجدته منفتحا إزاء الموضوع العراق وحيث أن سوريا تستقبل حاليا أكثر من مليون لاجئ عراقي على أراضيها وهي أكثر تعاونا إن لم نقل أنها ليس متعاونة إطلاقا في موضوع لبنان أو يبدو لي أنه حاليا سوريا ليست مستعدة للتحرك وأنها واقفة أو تعيق موضوع المحكمة الدولية وتقول إن الحكومة وطريقة عمل الحكومة مسألة داخلية تماما وهذا طبعا لا يمكن أن يقال في أي موضوع ولكن الأمر في الحقيقة يعتمد على ما نقصده ولكن هنا نجد سوريا حقيقة قليلة التعاون جدا وهو من المهم لها فيما أرى أن تساهم في التوصل إلى حل للقضية الشائكة خاصة مثل لبنان.

فيروز زياني: عندما يجري الحديث داخل الاتحاد الأوروبي عن سوريا والضغوط التي تتعرض لها الآن من المجتمع الدولي تحديدا من الولايات المتحدة الأميركية كيف تبدو الآراء؟

كارل دوهوهت: أعتقد إن وجود بعض وزراء الخارجية الذين قاموا بزيارة سوريا الوزير الهولندي وكذلك الوزير الألماني اللي هو حاليا رئيس الاتحاد الأوروبي وأنا أيضا قمت بزيارة سوريا وكذلك السيد مولاتينوس الوزير الإسباني الذي قام بالزيارة إلى سوريا أيضا هذا كله يبين ويثبت بأننا نرغب في جميع الأحوال أن نناقش الأمور مع سوريا وهذا لا يعني بأننا متفقون مع موقفها في كل الأمور ولكننا نريد أن تلتزم أكثر بموضوع القضية اللبنانية بشكل إيجابي ولكننا نتفق وأننا متفقون وأنه لابد من أن نجري اتصال مع جميع الأطراف أطراف النزاع وأنه في الواقع كيف أعبر عن ذلك أن الانعزالية هي أقل ما تكون ردا مناسبا للمشاكل السياسية.

فيروز زياني: نرجو أن تبقى معنا السيد الوزير، مشاهدينا الكرام ننتقل إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا الحديث مع وزير الخارجية البلجيكي.

[فاصل إعلاني]

القضية الإيرانية والهيمنة الأميركية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام قبل الفاصل كنا نتحدث عن سوريا التي تصنفها الولايات المتحدة كدول من محور الشر نتطرق في هذا الجزء الثاني لدولة أخرى تصنفها الولايات المتحدة في هذا المحور إيران السيد الوزير يعني الشهر الماضي فقط كانت لك تصريحات وتطمينات للمجتمع الدولي بأن إيران لن توجه لها هذا الاحتمال غير مطروح على الإطلاق بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على ماذا تعتمدون في مثل هذه التصريحات؟

"
أعتقد أنه من غير المحتمل أن تحصل الضربة العسكرية لإيران لأن ذلك سوف يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في المنطقة سواء كان ذلك على الصعيد السياسي أم على الصعيد الاقتصادي 
"
كارل دوهوهت: لقد استندت على رأيي الخاص وحكمي على الأمور لذلك إنني أعتقد أنه من غير المحتمل أن تحصل مثل هذه الضربة لأن ذلك سوف يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في المنطقة سواء ذلك على الصعيد السياسي أو على الصعيد الاقتصادي في منطقة هي حاليا تشهد مشاكل ونزاعات كثيرة لذلك فهذا ليس مسألة التعبير عن أمل بل أعتقد أن الأمر لا يمكن تصوره إطلاقا أن تقوم دولة باتخاذ مبادرة توجيه ضربة عسكرية ضد إيران في الوقت الحالي.

فيروز زياني: تقريبا نفس الكلام كان يدور قبل الحرب على العراق لأنه لم يكن متوقعا على الإطلاق توجيه ضربة عسكرية وحدث في ذلك الوقت.

كارل دوهوهت: نعم ولكن عندما ننظر إلى تسلسل الأمور نجد أن العراق يأتي قبل إيران.

فيروز زياني: لم أفهم؟

كارل دوهوهت: أعتقد أن بعض الأوساط الأميركية عليها رغم كل الأمور أو أنها  في جميع الأحوال لابد أنها أدركت أن قيام ضربة عسكرية ضد بلد يمكن أن يؤدي إلى مشاكل كثيرة كما حصل في العراق وبصرف النظر عن ذلك أنا شخصيا مقتنع بأنه يجب أن نحاول الوصول إلى حل دبلوماسي ولتحقيق هذا الحل الدبلوماسي يجب قبل كل شيء أن تكون هناك وحدة وحدة صف في المجتمع الدولي أي أولا الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وطبعا دول أعضاء أخرى غير الدائمين في مجلس الأمن ينبغي أنه من المهم جدا أن يحافظوا على وحدة موقفهم وهذه الوحدة تكون لكي لا تحصل ضربة عسكرية ضد إيران وإننا نلاحظ على سبيل المثال أن المجلس مستعد لإصدار قرار ثاني في يدعوا إلى عقوبات علي إيران إذا ما كانت احتمال الضربة العسكرية تهيمن على هذه المناقشات فإن سيكون من الصعب إجراء هذه المناقشات لتفادي القرار لأن روسيا هي ضد الهجوم العسكري ضد إيران.

فيروز زياني: نعم عفوا هل باعتقادك هذا الاحتمال الذي تعتبره بعيدا وغير ممكن هو بسبب أن إيران تملك مخالب أقوى من العراق؟

كارل دوهوهت: السبب هو يجب أن نميز أنا لست خبيرا عسكريا لكن يجب أن نميز بين الجوانب العسكرية والجوانب السياسية يمكن أن أتصور بسهولة أنه على الصعيد العسكري أن الضربة ممكنة ولكن يجب أيضا أن نفكر بتبعات التبعات السياسية والاقتصادية على الصعيد الإقليمي وحتى على الصعيد الدولي لمثل هذه الضربة وبالتالي فإننا لا..  ينبغي أن نميز من أجل التحليل لكن في أرض الواقع والسياسة الحقيقية لا يمكن التمييز بين هذين الشيئين ويصبح الأمر واحد وأود أن نقول شيئين أولا أنني ضد أي هجوم عسكري تماما وثانيا أنني أعتقد أن مثل هذا الهجوم غير محتمل أو لنقل مستبعد.

فيروز زياني: ما الذي يضمن عدم تفرد الولايات المتحدة بالقرار هذه المرة؟

كارل دوهوهت: هذا سؤال ينبغي طرحه على الولايات المتحدة الأميركية أنا أقدم رأيي وأنا أعتقد أوضحت رأيي هذا وسببه.

فيروز زياني: إذا ما عندنا إلى بلجيكا هي أول من جرم   الاستثمار في شركات صنع القنابل العنقودية هل كانت الحرب على لبنان هي ربما المحرك لمثل هذه المطالبات؟

"
بلجيكا هي أول بلد منع القنابل التي تحمل ذخيرة عنقودية، وبالتالي هذا منع بدأ منذ 2003 فكنا أول دولة في العالم تصدر هذا المنع حتى قبل حرب لبنان
"
كارل دوهوهت: إن بلجيكا هي أول بلد منع القنابل التي تحمل ذخيرة عنقودية وبالتالي هذا منع بدأ منذ 2003 كنا أول دولة في العالم تصدر هذا المنع حتى قبل حرب لبنان منعنا هذا الشيء إننا كما تعلمون نشاطون مع قواتنا في جنوب لبنان من أجل رفع الألغام إذ أننا نقوم بعمل على الصعيد الصناعي نعمل ونشاهد هنا  النتائج نتائج هذه الكوارث الناجمة عن هذه القنابل العنقودية التي تؤثر وبشكل خاص على المدنيين لذلك أن هذا دفعنا بالتأكيد على اتخاذ إجراءات إضافية وهي أن نقول إنه يمنع على أي شركة بلجيكية أن تشارك في صنع أو في تمويل لأنه ليس هناك تصنيع قنابل عنقودية في بلجيكا ولكن قد يكون هناك شركات قد تمول مثل هذا الإنتاج لذلك منعنا حتى التمويل لصتنع وإنتاج هذه القنابل العنقودية ونحن هنا أيضاً أول دولة في العالم تفعل ذلك.

فيروز زياني: هذا السؤال في الواقع هو تمهيد للسؤال الذي سأطرحه الآن وستفهم ما أقصد هل يجرأ أحد باعتقادك على تجريم إسرائيل والجميع يذكر خاصة من العرب والفلسطينيين المحاكمة التي كانت ستقام لآرييل شارون في بلجيكا والتي تعرضت من جرائها لضغوط عديدة؟

كارل دوهوهت: إن هذا السؤال يعود إلى السنة 2003 و2002 أو 2003 وفي ذلك الوقت كان لدينا قانون ينص على حول الصلاحيات الدولية وهذا يعني أنه كما تعلمون يمكن أن نقدم إلى العدالة أي شخص في العالم ولكن بعد فترة من الزمن لاحظنا أن هذا لا يمكن تطبيقه من قبل دولة صغيرة مثل بلدان وفي الواقع من قبل أي دولة في العالم لذلك كان علينا أن نضع علاقة مباشرة مع بلجيكا قبل أن نستطيع تطبيق مثل هذا القانون وبالتالي هذا الموضوع لم يطبق في مسألة شارون ومحاكمته، إذاً هذا موضوع لم نتجه لمحاكمته ولم نقدم محاكم في بلجيكا أبداً.

فيروز زياني: وقد ذكر بأنه كان ذلكم بسبب الضغوط الشديدة التي تعرضت لها بلجيكا السؤال هو إلى أي مدى بات الوضع في بلجيكا وفي أوروبا على وجه العموم كما في الولايات المتحدة الأميركية لوبي يهودي يضغط بقوة مجرد توجيه انتقاد إسرائيل قد يعتبر انتحاراً سياسياً.

كارل دوهوهت: كما تعلمون في بلادي السلطة القضائية مستقلة تماماً من السلطة السياسية وبالتالي السلطة السياسية والحكومة ليست هي من يقرر القضايا التي تتعلق بمحاكم وذلك لان القضاء مستقل تماماً في بلادنا وبالتالي فإن التأثير أو النفوذ السياسي لا يمكن أن يستطيع أن يؤثر على السلطة القضائية بل أستطلع القول عكس ذلك إذاً هناك أي محاولة لفعل ذلك فسيحضر رد فعل كبير وشديد.

فيروز زياني: أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من حرب على الإرهاب وتبعاتها على الولايات المتحدة التي انسحبت أيضاً على الدول الأوروبية ألا يفترض باعتقادك أن يكون التهامر ربما مختلف كون القرب الجغرافي العامل التاريخي وحتى الجاليات المسلمة الموجودة في أوروبا بأعداد كبيرة جداً؟

كارل دوهوهت: في الواقع لدينا مجموعات أوروبية مسلمة كثيرة في أوروبا وكذلك في بلادي هناك مئات الآلاف من المسلمين وقد كانت لدينا بعض ملفات الإرهابيين والإرهاب لمسلمين يعيشون على أراضينا كانوا متورطين في قضايا إرهابية وقد قدمناهم للمحاكم ورغم ذلك وبشكل عام أن هناك العلاقات جيدة جداً بين السلطات وبين المسلمين اللي هم رسمياً ممثلون رسمياً ولديهم ممثلين في البرلمان لديهم مجلس أيضاً مجلس تمثيلي في الحقيقة للدخول في الاتصال والمفاوضات مع السلطات وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها ذلك على أساس ديمقراطي تماماً أننا نحاول فبذلنا جهود كبيرة لإدماجهم إدماج المسلمين مع بقية المجتمع واللي بقوا يحصلوا على الشهادات ويحصلوا على التعليم الجيد وهذا يقتضي جهداً كبيراً طبعاً كما أننا لدينا علاقات طيبة جداً مع الدول الأصل مثل المغرب وتركيا لمعظم سكاننا المسلمين هما من مصدر مغربي أو تركي ولدينا نحن أفضل العلاقتين مع هاتين الدولتين طبعاً اندماج مثل هذا العدد الكبير من السكان بهذا العدد إذاً نتحدث عن مئات الآلاف من الأشخاص لابد أن يصاحبهم بعض المشاكل لكن ذلك لم يؤثر على الموقف السياسي في بلادي أو التصرف إزائهم.

فيروز زياني: كثير ما تطرح قضية الاندماج والطلب من هذه الجاليات المسلمة الاندماج في المجتمعات الأوروبية بلجيكا بتجربتها كيف ترى هذا الموضوع خاصة مع تفاقم مشاكل أو ظهور أو بروز مشاكل كثيرو منها الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام التي ظهرت في أوروبا مؤخرا وقضية الحجاب أيضاً التي لا تزال فصولها متفاعلة؟

كارل دوهوهت: أود القول إن هذا الموضوع موضوع الرسوم الكاريكاتورية هي لم يؤثر أو لم يكن له تأثيرات في بلجيكا ولم تكن هناك أي مظاهرات احتجاج وهذا يثبت بأن سكاننا المسلمين مندمجون بشكل جيد على الصعيد السياسي ورغم ذلك فنحن بلد حر ونحن بلد ديمقراطي وبالتالي فإن هناك حرية تعبير محترمة جداً في بلادي وأن حرية التعبير هذه طبعاً تسير قدماً أو مع احترام الآخرين وكما قلت وأكرر أن هذا لم يؤدي إلى احتجاجات ومسارات احتجاج كما حصل في عدد كبير من الدول الأوروبية وذلك بسبب الاندماج الجيد للسكان المسلمين في المجتمع.

فيروز زياني: سيد كارل دوهوهت وزير الخارجية البلجيكي شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء شكراً لكم مشاهدينا على المتابعة ونلقاكم في لقاء قادم إن شاء الله السلام عليكم.