- مؤتمر الإسلام ومستقبل اندماج المسلمين في المجتمع
- مفهوم الإسلام الأوروبي ومشكلة القوانين الأمنية

أكثم سليمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء الذي نستضيف فيه في العاصمة الألمانية برلين وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله، السيد فولفغانغ شويبله أهلا وسهلا بكم السيد الوزير سؤالنا الأول يتعلق بما يسمى بمؤتمر الإسلام والذي عقدته الحكومة الألمانية قبل فترة قصيرة وقد أثار الاهتمام داخل ألمانيا وخارجها على مستوى وسائل الإعلام وغيره من المستويات وأعتبر كثيرون أنه يمثل نجاحا وإنجازا للحكومة خاصة وأنه يعالج أوضاع المسلمين بعد سنين طويلة من استقرارهم في ألمانيا، لكن كيف يمكنكم كوزير للداخلية أن تشرح لمَن يعيش خارج ألمانيا ماذا يعني مؤتمر الإسلام وإلى ماذا توصل؟

مؤتمر الإسلام ومستقبل اندماج المسلمين في المجتمع

فولفغانغ شويبله - وزير الداخلية الألماني: لقد بدأنا للتو وهذا المؤتمر هو في حقيقة الأمر عملية متواصلة ستستمر لسنوات عديدة، من خلال هذه العملية ترغب الحكومة الألمانية ممثلة بالحكومة الاتحادية وبحكومات الولايات الألمانية المنفردة في أن تطور وتقيم علاقات مؤسساتية مع الجالية المسلمة هناك. الوضع هو التالي يعيش في ألمانيا اليوم حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون مسلم، الإسلام بات جزء من بلادنا ويرغب كثيراً من المسلمين الآن في أن تكون هناك إمكانية لتدريس أبنائهم الدين الإسلامي في المدارس الحكومية أسوة بتدريس الأديان الأخرى في المدارس كالمسيحية بمذهبيها الكاثوليكي والبروتستانتي والدستور الألماني يحظر على الحكومة أن تقوم بتنظيم عملية تدريس الدين أي دين لوحدها بل يفرض عليها أن تفعل ذلك بالمشاركة مع الهيئات الممثلة للدين المعني، النقطة هنا هي أن الإسلام ليس منظما على شاكلة الكنائس المسيحية لذا نحاول أن نتدارس الأمر معاً ونطوره بشكل مشترك هذا مثال عن أحد مجالات العلاقة المؤسساتية بين الدولة والجالية المسلمة بشكل يشبه ما نعرفه من علاقة عمرها مئات السنين بين الدولة والكنائس المسيحية، الأمر يتعلق إذاً بأمنية يحملها الكثير من المسلمين الذين يعيشون هنا ومن الطبيعي أن ترتبط هذه القضية بأمور أخرى على رأسها أن نقول نعم الإسلام جزء من بلادنا وأن نقول للمسلمين أنتم جزء من بلادنا ولا يتوجب عليكم فقط احترام النظم القائمة التي تتميز بالانفتاح والتسامح.

أكثم سليمان: ولكن عذراً سيادة الوزير ألا يمكن فهم الأمر على أن الدولة أهملت هذه القضية لسنوات وعقود وأن الخطوة الأخيرة هي محاولة لاستدراك ما فات؟

فولفغانغ شويبله: التطورات التي أتحدث عنها لم تظهر إلا تدريجيا وفي السنوات الأخيرة فقط، الرغبة في أن يتم تدريس الدين الإسلامي في المدارس لم تعبّر عن نفسها فيما مضى كما هو عليه الحال اليوم وعليّ القول أني وزير للداخلية منذ أحد عشر شهراً فقط وهي عمر الحكومة الحالية والسؤال عما إذا كان يتوجب القيام بمبادرة تجاه المسلمين في السابق أفهمه كتأكيد على أن الوقت الآن قد نضج إذاً بشكل يجعل من هذه الخطوة أمراً ضرورياً، دعونا نفعل الآن في كل الأحوال ما كان يتوجب فعله سابقاً ربما، دعونا لا نضيع الوقع المؤتمر بدأ في سبتمبر الماضي وأراد إطلاق إشارة للرأي العام ونقوم حاليا بالعمل بشكل مكثّف بالتعاون مع ممثلي الجالية المسلمة من خلال ورشات العمل، المؤتمر لم يكن ظاهرة إعلانية للإبهار أو غيره بل بداية جدية لنقاشات تحمل في طياتها تطورات متعددة.

أكثم سليمان: مناقشات ستستمر لسنتين أو ثلاث سنوات كيف سيكون شكل النتائج؟ أنا أعلم أنه لا يجوز استباق الأمور ولكن أي نتائج يمكنكم تصورها اليوم بحيث يمكنكم القول في ختام العملية لقد نجحنا فيما خططنا له؟

"
نسعى إلى التوصل إلى صيغة حول تدريس الدين الإسلامي باللغة الألمانية بشكل يراعي مبادئ الدستور الألماني، كي نتمكن من التعايش في مجتمع متعدد الديانات
"
فولفغانغ شويبله: إذا ما استطعنا مثلا في نهاية العملية التوصل إلى صيغة حول تدريس الدين الإسلامي في المدارس وحول الموضوعات التي ستتناولها دروس الدين الإسلامي التي ستكون باللغة الألمانية وبشكل يراعي مبادئ الدستور وإذا ما توصلنا أيضاً إلى اتفاق حول الطريقة الأنسب لإعداد أساتذة هذه المادة مستقبلا فإنني سأعتبر الأمر نجاح هام، إذا ما استطعنا من خلال التعاون مع الهيئات الحكومية أن نقوي اندماج المسلمين في المجتمع وأن نرفع نسبة مشاركتهم في الحياة العامة وإذا ما استطعنا التقليل من الأحكام المسبّقة التي يحملها البعض وتشكك في التزام المسلمين كالآخرين بالنظم والقوانين فإن هذا أيضاً سيكون نجاح هاما وإذا ما أضحى التعايش بشكل عام بين أتباع الديانات المختلفة في بلادنا أمراً بديهياً أكثر فأكثر ولا يحتاج إلى عقد مؤتمرات كمؤتمر الإسلام الأخير فإن هذا سيكون هو النجاح الأهم.

أكثم سليمان: أنتم تركزون على درس الدين الإسلامي سيادة الوزير ولكن أليس في الأمر برمته إشكالية حين نتحدث عن مؤتمر يجمع بين ممثلي الدولة من جهة وممثلين عن الجالية المسلمة من جهة أخرى ألا يعني هذا أن المسلمين خارج الأطر الرسمية للدولة؟ متى سيصبح المسلمون جزء من هذه الدولة ومن وزاراتها ومؤسساتها؟

فولفغانغ شويبله: لدينا موظفون مسلمون يعملون في وزارة الداخلية إن كان هذا ما تقصد لكنني أعتبر أن سؤالك بهذا الشكل غير مبرر فهناك اتفاقيات بين الحكومة الألمانية والكنيسة الكاثوليكية على المستوى الاتحادي وأخرى مع الكنائس البروتستانتية على مستوى الولايات والثالثة مع الجالية اليهودية، هذه النماذج لا يمكن مقارنتها بشكل حرفي مع الإسلام لأن دين الإسلام يختلف في تنظيمه عن الكنيسة المسيحية وهرميتها لذلك نحاول ومن خلال مبادرة مؤتمر الإسلام أن نقوم بتأمين الظروف الموضوعية لقيام علاقة شبيهة بين الدولة والجالية المسلمة أو بالأحرى بين الجالية المسلمة على اعتبار أن الإسلام دين تنوّع، العلاقة المؤسساتية طلبها منها كثير من المسلمين بشكل متكرر في الفترة الأخيرة ونحن نحاول الاستجابة لهذا الطلب، المبادرة المتمثلة بمؤتمر الإسلام لا تعني أن المسلمين ليسو جزء من الدولة في بلادنا مفهوم الدولة لدينا، مفهوم محايد دينيا وأحد الشروط الرئيسية للعيش في بلادنا هو القبول بأن القناعات الدينية لا يمكن أن تكون أساس للنظم في الحياة الدنيا فالقناعات الدينية لا تعرف الحلول الوسط التي يحتاج إليها العمل السياسي في النظم الديمقراطية ولكل إنسان قناعاته الخاصة به ويتوجب بالطبع احترام هذه القناعات لكن ليس بالضرورة الأخذ بها، يجب احترام أديان الآخرين دائما لكن لا يجوز اعتماد رؤية دين من الديانات كأساس لتنظيم شؤون الحياة الدنيا كما ذكرت لأن هذا يتناقض مع مبدأ عالمية حقوق الإنسان.

أكثم سليمان: هذا حول التسامح في هذا المجتمع السيد الوزير، القضية الأخرى هي أن الإسلام غير معترف به على قدم المساواة مع المسيحية واليهودية ولا يُنظر إلى اتباعه على أنهم جماعة دينية منظمة وفق تعريف القانون الألماني وهذا يوحي لمَن ينظر من الخارج أن الإسلام كدين غير معترف به من قبل الحكومة الألمانية، ما الذي يتوجب على المسلمين فعله كي يحصلوا على الميزات التي يتمتع بها الآخرون؟

فولفغانغ شويبله: ينبغي على المسلمين أن ينظموا أنفسهم بشكل مختلف، هناك أكثر من ثلاثة ملايين مسلم في ألمانيا لكن حجم المنضوين تحت لواء إحدى الجمعيات أو التنظيمات الإسلامية الكبرى هو أقل من المليون، إذاً فإن الأغلبية العظمى غير منظمة لذا لا يمكننا القبول بما تطالبه به بعض الجمعيات الإسلامية من اعتبارها ممثلة لجميع مسلمي ألمانيا، السؤال المهم هو إذاً عن كيفية الجمع بين الناحية التعددية في الإسلام من جهة وضرورة وجود تمثيل موّحد للاعتراف به من قبل الحكومة الألمانية من جهة أخرى، قضية التمثيل الموحد أو المتعدد شأن يقرره المسلمون بأنفسهم لا نريد التدخل به أو فرض أي شيء على أحد، ما يتوجب علينا فعله هو متابعة النقاش والأساس في أي علاقة وفي مسألة الحصول على الحقوق ليبقى الاعتراف والالتزام بالقوانين المرعية في بلادنا.

أكثم سليمان: السياسة الأمنية الألمانية تغيرت سيادة الوزير بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول فقد ظهرت قوانين جديدة تحظر حتى دعم أي منظمة خارج ألمانيا إذا ما وصفت بأنها منظمة إرهابية بين قوسين وهكذا أصبح دعم حماس مثلا في ألمانيا تهمة يعاقب عليها القانون بينما هي تشكل الحكومة الفلسطينية، كيف تنظرون من زاويتكم الأمنية إلى كل هذا؟ هل كانت بعض الإجراءات الاحترازية بعد الهجمات زائدة عن حدها ومتسرعة أم أنكم ترون فيها إنجاز لما كان يتوجب إنجازه منذ وقت طويل؟

فولفغانغ شويبله: أعتقد أننا في مختلف أنحاء العالم متفقون وفي إطار الأمم المتحدة على أن الإرهاب أمر مرفوض وتجب مكافحته وإدانته في كل الأحوال ولذلك فإن أعداد القواعد القانونية والأمنية لمكافحته هي أمر ضروري وتم تطبيقه على مستوى العالم ككل، قوانين مكافحة الإرهاب في ألمانيا هي في صالح الأغلبية الساحقة من المسلمين الذين يعيشون في بلادنا وينأون بأنفسهم بشكل واضح عن العنف والإرهاب، نحن نقول وبكل وضوح إنه من الخطأ توجيه الشبهات إلى كل مَن تعود أصوله إلى دولة إسلامية أو كان مسلم وبالمناسبة هناك الآلاف من المسلمين هنا الذين هم ألمان أباً عن جد ودخلوا الدين الإسلامي باختيارهم، لا أحد يريد ولا يجوز وضع كل هؤلاء تحت طائلة الشبهة لمجرد أنهم مسلمون، نحن جميعا من مصلحتنا أن ندعم التعايش المشترك وأن نبذل ما في وسعنا لإنجاح هذا التعايش، من مصلحتنا جميعا أن نعمل على حل الصراعات الكثيرة التي يشهدها عالم اليوم بشكل سلمي وبالطرق الدبلوماسية وإذا لم ننجح في هذا فإننا سنساهم في تدمير عالمنا الذي لا نمتلك غيره من خلال العنف الذي سيتزايد وأنا لا أفرّق هنا بين مسلمين ومسيحيين، من أجل هذا كله نحارب الإرهاب ولكن وفي الوقت نفسه فإننا نوضح أننا ندعم التسامح والتعايش السلمي، الحكومة الحالية ورغم أنها لم تكمل بعد عاماً كاملاًَ في الحكم تبذل الجهود الحثيثة في هذا الإطار بشكل يفوق ما كانت تفعله الحكومة السابقة، نحن نريد تحسين شروط اندماج ذوي الأصول الأجنبية في مجتمعنا وهي قضية حدث فيها تقصير في الماضي في ألمانيا وفي الدول الأوروبية الأخرى ونريد أيضاً تعزيز التعايش مع المسلمين من خلال مبادرات كمؤتمر الإسلام ونريد أن يشعر الجميع هنا مهما بلغت الاختلافات بأنهم يعيشون في بلادهم وأن النظام القائم هو منهم وإليهم كما نرغب في أن ينشط الجميع باتجاه دعم التعايش السلمي بين مختلف الأديان والأعراق.

أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء.

[فاصل إعلاني]

مفهوم الإسلام الأوروبي ومشكلة القوانين الأمنية

أكثم سليمان: أهلاً بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء مع وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبله، كثير من الخبراء هنا يتحدثون عما يسمى بالإسلام الأوروبي هل تتعامل الجهات الأمنية أيضاً مع مفاهيم كهذه أم أن المفهوم أكاديمي فقط؟

"
وظيفتي كوزير للداخلية لا تعني أن أحدد للمسلمين كيف عليهم أن يفهموا دينهم ويمارسوا شعائرهم، وظيفتي هي أن أسعى لأن يكون النظام السياسي والقانوني قائما
"
فولفغانغ شويبله: أعتقد أن مفهوم الإسلام الأوروبي يعكس جدلاً يدور داخل الدوائر الأكاديمية في ألمانيا وأيضاً بين المسلمين أنفسهم وليست وظيفتي كوزير للداخلية في هذا البلد أن أحدد للمسلمين كيف عليهم أن يفهموا دينهم ويمارسوا شعائرهم وظيفتي هي أن أسعى لأن يكون النظام السياسي والقانوني القائم مطبقاً على جميع المواطنين وأن أوضح هذا الأمر للجميع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين مسيحيين أو غير مسيحيين، الحقوق والواجبات يجب أن تكون متساوية للجميع والنظام القائم يجب أن يأتي بالحرية والعدالة والمساواة للجميع وأعني هنا النظام الذي يقوم على التسامح والانفتاح ونبذ العنف، نظام ينشط من خلاله المواطنون بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية ويساهمون في أن تقوم بلادنا في المساهمة بدورها في حل مشاكل العالم خارج حدود بلادنا وأيضاً خارج حدود أوروبا فنحن نعيش اليوم في عالم متشابك على مختلف المستويات وعلينا أن نتحمل مسؤولياتنا، في عالم اليوم تكثر مشاكل الفقر وغياب العدالة والازدهار ونحن نريد أن ينشط كل مواطني البلاد باتجاه المساهمة في تغيير هذا الواقع وبالعودة إلى سؤالك أنا أعلم أن البعض يفهم ما يسمى بالإسلام الأوروبي على أنه يعني الالتزام بالدساتير والقوانين المرعية في الدول الأوروبية ولكن هذا أمر بديهي في ألمانيا وفي أوروبا ومن البديهي أن لا تحل القوانين الدينية مكان القوانين الدنيوية هل هذا هو الإسلام الأوروبي؟

أكثم سليمان: كثير من المسلمين يشعرون سيادة الوزير وربما كان الشعور ذاتياً فقط أو سببه سوء التواصل لكنهم يشعرون أن بعض القوانين الأمنية وضعت فقط من أجلهم، أن بعض الكاميرات وضعت لتراقبهم هم لا غيرهم، أنهم مشتبه بهم لأن مَن نفذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانوا من المسلمين، هناك حساسيات نشأت على الجانب المسلم تبرز من خلال الجدل حول الحجاب وغيره، أحياناً يكون لدى المسلم هنا شعور بأنه مشتبه به والبعض يشتبه بنفسه تحت وطأة هذا الضغط هل تشعرون بهذه الأمور وتلمسونها؟

فولفغانغ شويبله: بالتأكيد نشعر بكل هذه الأمور لكن لابد لي من القول أيضاً إن هناك مشكلة حقيقية هي الإرهاب الإسلامي الذي يمثل تهديداً عالمياً وشهد أسوأ تجلياته في هجمات سبتمبر/أيلول لذلك كثيراً ما أقول وعلانية أنه من مصلحة الأغلبية الساحقة من المسلمين الذين لا يقلون عن غيرهم تسامحاً وبعداً عن العنف أن يوضحوا رفضهم للإرهاب، يتوجب علينا توضيح هذه النقطة معاً لا توجد قوانين خاصة بالمسلمين في ألمانيا لم يكن ثمة قوانين كهذه في الماضي ولن يكون هناك في أي وقت في المستقبل قوانين من هذا النوع لكن هناك مسؤولية تقع على عاتق كل مَن يعيش في هذه البلاد تتمثل في مكافحة الجريمة والإرهاب، لا تستطيع الدولة وحدها القيام بهذه المهمة في النظم الديمقراطية لذلك أناشد الجميع التزام جانب الحظر وإبلاغ الجهات الأمنية إذا نشأ لديكم انطباع بأنه يتم التحضير لعملية ما هذا واجب على الجميع، أحد أهم أهداف مؤتمر الإسلام يتمثل في مكافحة الأحكام المسبقة تجاه المسلمين كي لا يتحولوا إلى هدف لشكوك الآخرين.

أكثم سليمان: وربما كانت تسميه الأشياء بأسمائها أيضاً مفيدة كما في حالة مراد كورنتس الذي بقي معتقلاً في غوانتانامو لسنوات أو في حالة محمد حيدر زمار المشتبه بتجنيده لمنفذي هجمات سبتمبر والمعتقل الآن في سوريا، أحياناً ينشأ الانطباع بأن القوانين يمكن خرقها عندما يتعلق الأمر بالمسلمين.

فولفغانغ شويبله: مراد كورنتس يعيش في ألمانيا لكنني أود التذكير بأنه مواطن تركي لا ألماني وقد غادر ألمانيا باتجاه أفغانستان بعد هجمات سبتمبر/أيلول للانضمام إلى الجماعات الإرهابية حسب المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية ومع ذلك قامت حكومتي بالسعي لإطلاق سراحه من معتقل غوانتانامو على خلفية أنه لم يرتكب ما يعاقب عليه القانون، ماذا يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك؟ بالنسبة للسيد محمد حيدر زمار فهو يحمل الجنسيتين الألمانية والسورية وهو موجود في السجن في سوريا وتتم محاكمته هناك، دمشق تقول حين نتدخل أنها لا تهتم بجنسيته الألمانية فهو بعيونها مواطن سوري وتتم محاكمته على أساس تهم معينة ولا يمكنها في حالته مراعاة ما تريده ألمانيا، الأمر صعب عندما يتعلق بحاملي الجنسيات المزدوجة، في عهد وزير الداخلية في الحكومة السابقة عرض السوريون على برلين أن يقوم ضباط شرطة ألمان باستجواب زمار على اعتبار أن ثمة دعوى مرفوعة ضده هنا أيضا وكان ذلك عهد التعاون الجيد بين الأجهزة الأمنية لكن وضع السيد زمار في سوريا اليوم لا علاقة له بوضع المسلمين هنا في ألمانيا.

أكثم سليمان: أحياناً يبدو الأمر وكان الانتقادات تأتي من المسلمين وحدهم ولكن هناك انتقادات المعارضة مثلا لبنك المعلومات الذي تعتزمون إنشاءه ويضم معلومات عن المشتبه بهم بحيث تستخدمها بدرجات متفاوتة مختلف الأجهزة الأمنية، ألا ينشأ هنا انطباع على الأقل إعلامياً بأن المقصود هو فئة بذاتها لا أحد سيفكر بالأسبان أو الإيطاليين مثلا ولا بالجنوب إفريقيين بل بالمسلمين؟

فولفغانغ شويبله: لا ليس الأمر كذلك الموضوع يتعلق فحسب بمَن يشتبه في إمكانية ارتكابهم للجرائم بغض النظر عن القومية أو الدين أو غير ذلك، عندما أكون جالسا في طائرة تسقط بسبب انفجار قنبلة على متنها فإنه لا يهمني إن كان واضع القنبلة من هذا البلد أو ذاك، يجب علي أن أوضح للجمهور الذي يشاهدنا أن سرية المعلومات في ألمانيا أمر يحظى باهتمام كبير وتتم المحافظة عليه بدقة، لا يحق للجهات الأمنية ولا لغيرها في ألمانيا أن تقوم بجمع المعلومات عن الناس إلا وفق ضوابط قانونية قاسية جداً ولا يسمح بتداول هذه المعلومات بين الأجهزة المختلفة إلا بصعوبة ولكن إذا ما أردنا منع وقوع عمليات إرهابية فإنه يتوجب على الأجهزة الأمنية محاولة استشراف العمليات التي يتم التخطيط لها، لقد حالفنا الحظ عندما لم تنفجر الحقيبتان المفخختان اللتان وضعهما إرهابيان في قطارين قبل بضعة أسابيع وإلا لكان وقع حادث مروع، هدفنا هو الحيلولة دون نجاح الإرهابيين في تنفيذ عمليات كهذه ومن أجل هذا نحتاج إلى المعلومات وتبادل المعلومات بين الجهات الأمنية المختلفة وهذا هو سر بنك المعلومات الجديد والذي تم تحديد ضوابط عمله بشكل ضيق جداً، أغلب المشاهدين لا يمكنهم تخيل ولن يصدقوا كم هو ضيق المجال الذي يحدد ويضبط إطار التعامل مع هذا بنك المعلومات، بنك المعلومات ليس موجهاً ضد إحدى فئات المجتمع.

أكثم سليمان: هذا يقودنا إلى السؤال الأخير سيادة الوزير لقد تحدثت عن واضعي القنابل اللبنانيين في القطارين في ألمانيا أبان الحرب الأخيرة على لبنان، أسمح لي بسؤال تنقصه اللياقة ربما ولكن هل يشعر وزراء الداخلية في الغرب أحيانا بأنهم يتحملون تبعات الأخطاء أو لنقل التقصير أو سوء الفهم على صعيد السياسة الخارجية أم أنهم يقولون الأمن مهمتي ولا أهتم بالباقي؟

فولفغانغ شويبله: في الاجتماعات المغلقة نتحدث أحياناً بالتأكيد عن أننا كوزراء داخلية نهتم بقادة وأشخاص أسباب اهتمامنا بهم لم تبدأ في مجالنا أي مجال السياسة الداخلية بل في أماكن وساحات أخرى بعيدة وليس بالضرورة أن تكون السياسة الخارجية هي المقصودة ولكن وبما أنك ذكرت الشابين اللبنانيين ومحاولة تفجير القطارين في ألمانيا قبل أسابيع قليلة فإنني أريد توضيح أن تحقيقاتنا واعترافات الاثنين لا تشير إلى أية علاقة بين محاولة التفجير من جهة والحرب الإسرائيلية اللبنانية من جهة أخرى، دوافع المحاولة مختلفة عن ذلك تماما والتخطيط لهذه العملية بدأ قبل أن تنشب الحرب أصلا بين إسرائيل ولبنان واستغل الفرصة هنا للإشارة إلى أن ألمانيا تشارك في قوات اليونيفيل وتقوم بحراسة السواحل اللبنانية في إطار القرار الدولي 1701 الذي جاء ليوقف إطلاق صواريخ حزب الله على إسرائيل وهجمات إسرائيل على لبنان، قواتنا تشارك في اليونيفيل للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة لا من أجل مصالح هذه الجهة أو تلك.

أكثم سليمان: في نهاية الحلقة نشكر السيد فولفغانغ شويبله وزير الداخلية الألماني، شكراً أيضا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة هذا أكثم سليمان يحييكم من برلين وإلى اللقاء في مرة قادمة.